اللهم صلِّ على سيدنا محمد عدد ما أحاط به علمك
وجرى به قلمك وأحصاه كتابك ووسعته رحمتك
وصلّت عليه ملائكتك وجميع خلقك
الإمام عثمان بن فودي مجدد الإسلام في الغرب الأفريقي [حياته وآثاره، دولته ودعوته]
حفظ الشيخ عثمان القرآن منذ أن كان صغيرا، وتعلم الحديث والفقه واطلع علي مؤلفات الكثيرين من كتب السلف، واحتك بالكثيرين من علماء بلده وعصره مباشرة وفكرا، مع العلم بأن منطقة غرب إفريقيا كانت زاخرة بالعلماء والمؤلفات وكانوا علي اتصال دائم بعالم الإسلام في المغرب، وفي مصر، وفي الشام، وفي الحجاز.
وكان الشيخ عثمان بن فودي مسلما تقيا ورعا، معروفا بحسن أخلاقه وسيرته، كما عرف بالتقوى والصلاح مع غزارة العلم والمعرفة ورحابة الصدر وسعة الأفق والتأني الحكيم ثم العزم الحاسم المتوكل علي الله.
يقول عنه ابنه الشيخ " محمد بيللو" في كتابه إنفاق الميسور: " إنه نشأ عفيفا متدينا ذا خلال مرضيه، نسيج وحده، انتهت إليه الأمانة وضربة إليه آباط الإبل شرقا وغربا وهو علم العلماء ورافع لواء الدين، أحيا السنة وأمات البدعة، ونشر العلوم وكشف الغموم، بهر علمه العقول، جمع بين الحقيقة والشريعة، فسر القرآن سنين عديدة، يحضره كبار العلماء والصلحاء عالما بقراءته وفنونه من بيان وأحكام وناسخ ومنسوخ، مع إمامته في الحديث وفقهه في غريبه ورجاله وفنونه من بيان وأحكام وناسخ ومنسوخ، مع إمامته في الحديث وفقهه في غريبه ورجاله وفنونه، وفي أصول الدين، والذود عن السنة، ودفع الأشكال، قائما بالحق، صحيح النظر، متدربا في تعليم الغوامض، إماما في النقول العقلية، متعبدا ناسكا، تصدر للتدريس وبث العلم فملأ القطر المغربي معارف وتلاميذ.
يقف أهل زمانه عندما يقول، وكان حامل لواء التحصيل وعليه مدار الشورى والفتوى، معظما عند الخاصة والعامة مجددا علي رأس هذا القرن، بليغا، خطيبا، شاعرا، فصيحا، فاضلا، حسن الخلق، جميل العشرة، كريم الصحبة، محققا، شديد العارضة، مقطوعا بولايته ".
علمه ومؤلفاته:
كان للإمام عثمان مجلسين أحدهما لتدريس العلوم يعقد يوميا بعد العصر وبعد العشاء، ويتناول تفسير القرآن وشرح السنة وأبواب الفقه وأصول الدين. والثاني للوعظ وكان أسبوعيا في ليلة الجمعة، وكان يحضره جمع غفير؛ رجالا ونساء، وكثيرا ما كان يخرج إلى القرى القريبة والبلدان المجاورة ويمكث فيها أياما أو شهورا ثم يرجع إلى قريته، مما أكسبه شهرة وذيوعا في إقليم جوبير كله، وطارت أخباره لدى الأمراء والكبراء في المنطقة.
أما عن مؤلفاته فقد بلغت مؤلفاته أكثر من 150 مؤلفا في شتى فروع العلم، في الأصول والتفسير والسنة والفقه والوعظ والسياسة واللطائف والإشارات، من أبرزها: إتباع السنة وترك البدعة، آداب العبادات والعادات إرشاد الإخوان إلى أحكام خروج النسوان، إرشاد السالك الرباني إلى أحوال عبد القادر الجيلاني، إرشاد أهل التفريط والإفراط إلى الصراط، أصول العدل لولاة الأمور وأهل الفضل، أصول الولاية وشروطها، إعداد الدعاة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بموالاة المؤمنين والنهي عن موالاة الكافرين، بيان وجوب الهجرة على العباد وبيان وجوب نصب الإمام وإقامة الجهاد، تحذير الإخوان من المهدية الموعودة آخر الزمان، تنبيه الإخوان على أحوال أرض السودان، تنبيه أهل الفهوم على وجوب اجتناب الشعوذة وعلم النجوم، حكم جهاد بلاد الهوسا، سراج الإخوان إلى أهم ما يحتاج إليه في هذا الزمان، سوق الأمة إلى إتباع السنة، كف الطالبين عن تكفير عوام المسلمين، مصباح أهل هذه الأزمان من أهل بلاد السودان، نصائح الأمة المحمدية لبيان حكم الفرق الشيطانية التي ظهرت في بلادنا السودانية ، التفرقة بين الوعاظ المهتدين والوعاظ المذمومين، وثيقة إلى جماعة المسلمين.
ومؤلفاته مازالت موجودة ومعظمها مطبوع ومتداول يعرفها جيدا المسلمون الأفارقة وبلاد المغرب وموريتانيا.
جهاده وإقامته للخلافة:
لقد ترك الإمام عثمان - رحمه الله - العديد من المؤلفات الإسلامية التي جعلته في مصاف العلماء المسلمين.
ولكن أهم كتبه كان كتاب " بيان وجوب الهجرة "، ويوصف هذا الكتاب بأنه نقطة التحول الفكري في كتاباته بل وفي حياته وحياة ومستقبل جماعته، فذلك الكتاب كان بمثابة البيان المنهجي للخروج عن مجتمع الكفر والتخليط وعلماء السوء والشعوذة لمجتمع جديد يقوض أركان ذلك المجتمع ويبني عن أنقاضها دولة مسلمة هي دولة الخلافة العثمانية الصكتية تلك الخلافة التي لم تنته إلا في مطلع القرن العشرين من الميلاد علي يد الإنجليز.
فلقد نظر الإمام عثمان إلى سكان الهوسا فوجدهم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: من يعمل أعمال الإسلام، ولا يظهر منه شيء من أعمال الكفر، ولا يسمع منه شيء مما يناقض الإسلام، وأكد صحة عقيدة هذا النوع من الناس. القسم الثاني: مخلط: يعمل أعمال الإسلام، ويظهر أعمال الكفر، يسمع من قوله ما يناقض الإسلام فحكم على هؤلاء بالكفر. القسم الثالث: هم الذين لم يشموا رائحة الإسلام فهؤلاء كفار بالأصالة، ولا تجري عليهم أحكام الإسلام. وانطلاقا من هذه الرؤية بدأ الإمام عثمان بن فودي في دعوة حاكم إقليم جوبير في أول لقاء معه بعد صلاة عيد الأضحى في الفترة 1889 م لعدة أمور منها:
أن يحترم الحاكم أصحاب العمائم (العلماء).
ألا يقف في طريق أي شخص أو جماعة تريد الاستجابة لدعوته.
أن يطلق سراح المسجونين.
4- أن يمتنع الحاكم عن فرض الضرائب الباهظة على رعاياه.
لم ترق هذه الأفكار والمبادئ التي ينادي بها الإمام عثمان لأمراء جوبير المتعاقبين، فحاولوا الواحد تلو الآخر التضييق على حركة الإمام ودعوته، وظل الإمام متسلحا بدعوته وسعيه للإصلاح وتبليغ الدين الصحيح للناس لفترة بلغت أكثر خمسة عشر سنة، حتى بلغ الأمر مداه عند أمراء جوبير وبعد رأوا الآلاف ينضمون لدعوة الإمام، والوثنيين يدخلون في دين الله أفواجا، فقرروا التخلص من الإمام بتدبير مجزرة له ولأتباعه، فخرج الإمام مع جماعته من قرية (طقل) عام 1218 هـ إلى قرية (قدو) ومعه خمسة آلاف. فأرسل الأمير إلى الشيخ يعلن عليه الحرب، فبايعت الجماعة الإمام، فأصبح قائدا وأميرا بعد أن كان إماما موجها ومن هنا بدأ يدخل حروبا مع هذا الأمير إلى أن كتب الله له النصر، وأقام دولة إسلامية عاصمة خلافتها (صكتو)، وأذعنت له باقي إمارات (الهوسا)، بعضها عنوة وبعضها سلما، وبقي يحكم بلاد (الهوسا) حتى توفي عام 1817 م، واستمرت هذه الدولة بخلفائها وأمرائها مئة عام حتى أسقطها الاحتلال البريطاني عام 1903 م لتدخل كل نيجيريا تحت هذا الاحتلال، وتظل فيه سنين عديدة ومنذ ذلك الحين بدأ الإنسان المسلم في شمال نيجيريا يواجه حربا من نوع آخر، يواجه تهديدا لقيمه وحضارته الإسلامية المتأصلة.
وجرى به قلمك وأحصاه كتابك ووسعته رحمتك
وصلّت عليه ملائكتك وجميع خلقك
الإمام عثمان بن فودي مجدد الإسلام في الغرب الأفريقي [حياته وآثاره، دولته ودعوته]
حفظ الشيخ عثمان القرآن منذ أن كان صغيرا، وتعلم الحديث والفقه واطلع علي مؤلفات الكثيرين من كتب السلف، واحتك بالكثيرين من علماء بلده وعصره مباشرة وفكرا، مع العلم بأن منطقة غرب إفريقيا كانت زاخرة بالعلماء والمؤلفات وكانوا علي اتصال دائم بعالم الإسلام في المغرب، وفي مصر، وفي الشام، وفي الحجاز.
وكان الشيخ عثمان بن فودي مسلما تقيا ورعا، معروفا بحسن أخلاقه وسيرته، كما عرف بالتقوى والصلاح مع غزارة العلم والمعرفة ورحابة الصدر وسعة الأفق والتأني الحكيم ثم العزم الحاسم المتوكل علي الله.
يقول عنه ابنه الشيخ " محمد بيللو" في كتابه إنفاق الميسور: " إنه نشأ عفيفا متدينا ذا خلال مرضيه، نسيج وحده، انتهت إليه الأمانة وضربة إليه آباط الإبل شرقا وغربا وهو علم العلماء ورافع لواء الدين، أحيا السنة وأمات البدعة، ونشر العلوم وكشف الغموم، بهر علمه العقول، جمع بين الحقيقة والشريعة، فسر القرآن سنين عديدة، يحضره كبار العلماء والصلحاء عالما بقراءته وفنونه من بيان وأحكام وناسخ ومنسوخ، مع إمامته في الحديث وفقهه في غريبه ورجاله وفنونه من بيان وأحكام وناسخ ومنسوخ، مع إمامته في الحديث وفقهه في غريبه ورجاله وفنونه، وفي أصول الدين، والذود عن السنة، ودفع الأشكال، قائما بالحق، صحيح النظر، متدربا في تعليم الغوامض، إماما في النقول العقلية، متعبدا ناسكا، تصدر للتدريس وبث العلم فملأ القطر المغربي معارف وتلاميذ.
يقف أهل زمانه عندما يقول، وكان حامل لواء التحصيل وعليه مدار الشورى والفتوى، معظما عند الخاصة والعامة مجددا علي رأس هذا القرن، بليغا، خطيبا، شاعرا، فصيحا، فاضلا، حسن الخلق، جميل العشرة، كريم الصحبة، محققا، شديد العارضة، مقطوعا بولايته ".
علمه ومؤلفاته:
كان للإمام عثمان مجلسين أحدهما لتدريس العلوم يعقد يوميا بعد العصر وبعد العشاء، ويتناول تفسير القرآن وشرح السنة وأبواب الفقه وأصول الدين. والثاني للوعظ وكان أسبوعيا في ليلة الجمعة، وكان يحضره جمع غفير؛ رجالا ونساء، وكثيرا ما كان يخرج إلى القرى القريبة والبلدان المجاورة ويمكث فيها أياما أو شهورا ثم يرجع إلى قريته، مما أكسبه شهرة وذيوعا في إقليم جوبير كله، وطارت أخباره لدى الأمراء والكبراء في المنطقة.
أما عن مؤلفاته فقد بلغت مؤلفاته أكثر من 150 مؤلفا في شتى فروع العلم، في الأصول والتفسير والسنة والفقه والوعظ والسياسة واللطائف والإشارات، من أبرزها: إتباع السنة وترك البدعة، آداب العبادات والعادات إرشاد الإخوان إلى أحكام خروج النسوان، إرشاد السالك الرباني إلى أحوال عبد القادر الجيلاني، إرشاد أهل التفريط والإفراط إلى الصراط، أصول العدل لولاة الأمور وأهل الفضل، أصول الولاية وشروطها، إعداد الدعاة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بموالاة المؤمنين والنهي عن موالاة الكافرين، بيان وجوب الهجرة على العباد وبيان وجوب نصب الإمام وإقامة الجهاد، تحذير الإخوان من المهدية الموعودة آخر الزمان، تنبيه الإخوان على أحوال أرض السودان، تنبيه أهل الفهوم على وجوب اجتناب الشعوذة وعلم النجوم، حكم جهاد بلاد الهوسا، سراج الإخوان إلى أهم ما يحتاج إليه في هذا الزمان، سوق الأمة إلى إتباع السنة، كف الطالبين عن تكفير عوام المسلمين، مصباح أهل هذه الأزمان من أهل بلاد السودان، نصائح الأمة المحمدية لبيان حكم الفرق الشيطانية التي ظهرت في بلادنا السودانية ، التفرقة بين الوعاظ المهتدين والوعاظ المذمومين، وثيقة إلى جماعة المسلمين.
ومؤلفاته مازالت موجودة ومعظمها مطبوع ومتداول يعرفها جيدا المسلمون الأفارقة وبلاد المغرب وموريتانيا.
جهاده وإقامته للخلافة:
لقد ترك الإمام عثمان - رحمه الله - العديد من المؤلفات الإسلامية التي جعلته في مصاف العلماء المسلمين.
ولكن أهم كتبه كان كتاب " بيان وجوب الهجرة "، ويوصف هذا الكتاب بأنه نقطة التحول الفكري في كتاباته بل وفي حياته وحياة ومستقبل جماعته، فذلك الكتاب كان بمثابة البيان المنهجي للخروج عن مجتمع الكفر والتخليط وعلماء السوء والشعوذة لمجتمع جديد يقوض أركان ذلك المجتمع ويبني عن أنقاضها دولة مسلمة هي دولة الخلافة العثمانية الصكتية تلك الخلافة التي لم تنته إلا في مطلع القرن العشرين من الميلاد علي يد الإنجليز.
فلقد نظر الإمام عثمان إلى سكان الهوسا فوجدهم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: من يعمل أعمال الإسلام، ولا يظهر منه شيء من أعمال الكفر، ولا يسمع منه شيء مما يناقض الإسلام، وأكد صحة عقيدة هذا النوع من الناس. القسم الثاني: مخلط: يعمل أعمال الإسلام، ويظهر أعمال الكفر، يسمع من قوله ما يناقض الإسلام فحكم على هؤلاء بالكفر. القسم الثالث: هم الذين لم يشموا رائحة الإسلام فهؤلاء كفار بالأصالة، ولا تجري عليهم أحكام الإسلام. وانطلاقا من هذه الرؤية بدأ الإمام عثمان بن فودي في دعوة حاكم إقليم جوبير في أول لقاء معه بعد صلاة عيد الأضحى في الفترة 1889 م لعدة أمور منها:
أن يحترم الحاكم أصحاب العمائم (العلماء).
ألا يقف في طريق أي شخص أو جماعة تريد الاستجابة لدعوته.
أن يطلق سراح المسجونين.
4- أن يمتنع الحاكم عن فرض الضرائب الباهظة على رعاياه.
لم ترق هذه الأفكار والمبادئ التي ينادي بها الإمام عثمان لأمراء جوبير المتعاقبين، فحاولوا الواحد تلو الآخر التضييق على حركة الإمام ودعوته، وظل الإمام متسلحا بدعوته وسعيه للإصلاح وتبليغ الدين الصحيح للناس لفترة بلغت أكثر خمسة عشر سنة، حتى بلغ الأمر مداه عند أمراء جوبير وبعد رأوا الآلاف ينضمون لدعوة الإمام، والوثنيين يدخلون في دين الله أفواجا، فقرروا التخلص من الإمام بتدبير مجزرة له ولأتباعه، فخرج الإمام مع جماعته من قرية (طقل) عام 1218 هـ إلى قرية (قدو) ومعه خمسة آلاف. فأرسل الأمير إلى الشيخ يعلن عليه الحرب، فبايعت الجماعة الإمام، فأصبح قائدا وأميرا بعد أن كان إماما موجها ومن هنا بدأ يدخل حروبا مع هذا الأمير إلى أن كتب الله له النصر، وأقام دولة إسلامية عاصمة خلافتها (صكتو)، وأذعنت له باقي إمارات (الهوسا)، بعضها عنوة وبعضها سلما، وبقي يحكم بلاد (الهوسا) حتى توفي عام 1817 م، واستمرت هذه الدولة بخلفائها وأمرائها مئة عام حتى أسقطها الاحتلال البريطاني عام 1903 م لتدخل كل نيجيريا تحت هذا الاحتلال، وتظل فيه سنين عديدة ومنذ ذلك الحين بدأ الإنسان المسلم في شمال نيجيريا يواجه حربا من نوع آخر، يواجه تهديدا لقيمه وحضارته الإسلامية المتأصلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق