الخميس، 29 أغسطس 2019

الإمام عثمان بن فودي مجدد الإسلام في الغرب الأفريقي [حياته وآثاره، دولته ودعوته] 01




اللهم صلِّ على سيدنا محمد عدد ما أحاط به علمك
وجرى به قلمك وأحصاه كتابك ووسعته رحمتك
وصلّت عليه ملائكتك وجميع خلقك




الإمام عثمان بن فودي مجدد الإسلام في الغرب الأفريقي [حياته وآثاره، دولته ودعوته]
ويرجع الفضل لنشر الإسلام في قلب وغرب إفريقيا لدولة المرابطين العظيمة، وخاصة الأمير الشهيد 'أبى بكر بن عمر' الذي كان أمير المرابطين الأول ثم ترك الإمارة 'ليوسف بن تاشفين'، وتخلى عن الزعامة وتفرغ لنشر الإسلام بين الأفارقة، وظل يحارب القبائل الوثنية وينشر الإسلام بينهم حتى استشهد سنة 480 هجرية، وقد وصل بالإسلام إلى خط الاستواء، أي على أبواب إفريقيا الاستوائية، عند منطقة الغابات الكثيفة، وهو بذلك قد قام بخدمة عظيمة للإسلام، ولا تقل عما فعله 'يوسف بن تاشفين' في المغرب والأندلس.
من رحمة الله - عز وجل - بأمة الإسلام أنه يرسل إليها على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر يدينها، فيعيد العمل برسوم الدين الأصلية، بعد أن ينفض غبار البدع والخرافات الذي ران على أصولها وعقائدها، ويخلص الناس من النسخ المزورة للتدين بعد أن يقدم لهم النسخة الأصلية للإسلام. والمجدد قد يكون فردا وقد يكون جماعة، وقد يتعدد المجددون في العصر الواحد، بحيث يكون كل مجدد منهم في فن من فنون العلم والدين. وكلما بعد الناس عن عصر النبوة والرسالة، كلما ازدادت حاجتهم لهؤلاء المجددين، ويبرز دورهم بصورة أكثر روعة من مجددي القرون الأولى.

وحديثنا اليوم عن واحد من هؤلاء المجددين الذين كان لهم أعظم الأدوار في الحفاظ على الإسلام وتجديده في منطقة مجهولة بالنسبة لغالبية المسلمين، لذلك فأخبار هذا المجدد ومآثره وأعماله ظلت هي الأخرى مجهولة بالنسبة لهم. حديثنا اليوم عن الإمام المجدد عثمان بن محمد فودي الفولاني الهوساني النيجيري أمير أمراء الغرب الأفريقي.

 ن الحديث عن دعوة الإمام عثمان بن فودي وسيرته وجهاده يعني الحديث عن غرب أفريقيا الإسلامي بكل ما تدل عليه هذه العبارة من معان. ففي الوقت الذي يعتبر فيه كثير من الكتاب والمؤرخين " القرن التاسع عشر عصر انحطاط " فإن هذه العبارة إن صحت تاريخيا على قلب العالم الإسلامي وأطرافه الشرقية والجنوبية والشمالية إلا أنها لا تنسحب على ما يتعلق ببلاد السودان الأوسط والغربي، أو ما اصطلح عليه جغرافياً بغرب أفريقيا. فهذا القطر من العالم قد شهد في أوقات متعددة قيام عدة  ممالك حكمت شعوبها باسم الإسلام، وأقامت نظم حكمها على أسسه ومبادئه وتعاليمه، ومن بين هذه الممالك  " مملكة صكتو الإسلامية " في القرن التاسع عشر الميلادي.



يعتبر تاريخ الدول الإسلامية والممالك التي قامت في قارة إفريقيا إذا ما استثنينا الشمال الإفريقي، من الأمور المجهولة تماماً بالنسبة للمسلمين، فهم لا يعرفون عن مسلمي إفريقيا شيئاً مع العلم أن نسبة المسلمين في قارة إفريقيا هي الأعلى في قارات العالم، بما في ذلك قارة آسيا، أكثر قارات العالم ازدحاما بالسكان، هذا على الرغم من أن القارئ لأحداث وتاريخ هذه الممالك والدول، سيقف معجباً وربما منبهراً بالبطولات العظيمة التي قام بها أبطال إفريقيا العظام، خاصة هؤلاء الذين كانوا في الغرب الإفريقي، والذين تصدوا لأعنف وأشرس الحملات الوحشية والتي قادها صليبو إسبانيا والبرتغال وفرنسا وأمريكا، ونحن وللأسف الشديد قد انخدعنا بما يروجه الاحتلال الأوروبي، والإعلام الغربي الذي يصور لنا إخواننا الأفارقة في صورة الهمج الوحشيين، أكلة لحوم البشر، وأن التمدن والرقي الذي حصل لهؤلاء الأفارقة يرجع بفضل الاستعمار الأوروبي لبلادهم، والحق غير ذلك تماماً، فلقد قامت بإفريقيا السوداء الكثير من الممالك الإسلامية العظيمة، على شريعة الإسلام من الكتاب والسنة، بل وعلى منهج السلف فهماً وتطبيقاً، وصاحبنا واحد من أعظم الرجال الأفارقة الذين أدخلوا الدعوة السلفية إلى إفريقيا، وأقاموا دولة عظيمة وكبيرة على منهج السلف الصالح والعجيب أنه لا يعرفه أحد من عامة المسلمين.

 كيف دخل الإسلام إلى غرب أفريقيا؟

تعتبر إفريقيا أول منطقة في العالم وصلها الإسلام بعد مكة مهبط الوحي، وذلك في العام الخامس من النبوة، عندما هاجر الصحابة الأولون فارين بدينهم إلى الحبشة، ثم دخلوا الشمال الإفريقي كله، من مصر إلى المغرب الأقصى في القرن الهجري الأول، وقد وصل فاتح المغرب الأعظم "عقبة بن نافع" - رحمه الله - إلى أطراف الصحراء الكبرى، وقد عمل ولاة بلاد المغرب من تونس إلى المحيط على نشر الإسلام في القبائل البربرية الموغلة في الصحراء، حتى وصل الإسلام إلى مدينة 'أودغشت' عاصمة قبيلة 'لمتونة' البربرية وهذه المدينة غير موجودة الآن ولكنها في قلب موريتانيا .



ويرجع الفضل لنشر الإسلام في قلب وغرب إفريقيا لدولة المرابطين العظيمة، وخاصة الأمير الشهيد 'أبى بكر بن عمر' الذي كان أمير المرابطين الأول ثم ترك الإمارة 'ليوسف بن تاشفين'، وتخلى عن الزعامة وتفرغ لنشر الإسلام بين الأفارقة، وظل يحارب القبائل الوثنية وينشر الإسلام بينهم حتى استشهد سنة 480 هجرية، وقد وصل بالإسلام إلى خط الاستواء، أي على أبواب إفريقيا الاستوائية، عند منطقة الغابات الكثيفة، وهو بذلك قد قام بخدمة عظيمة للإسلام، ولا تقل عما فعله 'يوسف بن تاشفين' في المغرب والأندلس.



وقامت ممالك إسلامية في غاية القوة والاتساع مثل مملكة 'غانا'، ومملكة 'مالي' الضخمة وكانت تشمل 'تشاد ومالي والنيجر والسنغال'، وكانت هذه المملكة من أقوى وأعرق الممالك الإسلامية في إفريقيا ومملكة 'الصنغاي'، وغيرها من الممالك القوية التي دفعت بالإسلام إلى الداخل الإفريقي. غير أن هذه الممالك قد أصابها داء التفرق ودب بين أبنائها حب الدنيا والصراع على المال والمناصب، فاقتتلت الممالك فيما بينها حتى أدى ذلك لتسلط الأعداء عليها من الوثنيين والأوروبيين.



وعلى الرغم من انهيار الممالك الإسلامية الكبيرة، إلا إن القبائل المسلمة قامت بدورها في نشر الإسلام، واستكمال الدور الدعوى الذي كانت تقوم به الممالك وربما بصورة أفضل، ومن هذه أشهر القبائل المسلمة قبائل الماندينج وتنتشر في مالي والسنغال وجامبيا وغينيا وسيراليون وساحل العاج. قبائل الولوف والتوكلور في السنغال ومالي. قبائل الهاوسا في النيجر وشمالي نيجيريا وبنين والتوجو وبوركينافاسو. قبائل الكانورى في شمال شرق نيجيريا والكاميرون. غير أن أعظم وأشهر القبائل الإفريقية وأشدها تحمساً لنشر الإسلام وتمسكاً به هي قبائل [الفولاني]، وهي التي تحملت مسئولية إعادة نهضة الإسلام وإقامة الممالك الإسلامية من جديد. ومن هذه القبيلة العظيمة ظهر الإمام المجدد عثمان بن فودي.



نشأة الإمام وصفاته:



ولد الإمام عثمان بن محمد بن فودي في 15 من ديسمبر 1754م  ـ  1168 هـ في قرية " طقل " التابعة لمدينة " مارتا " إحدى المدن الصغيرة في مملكة جوبير، التي هي بدورها إحدى ممالك قبائل الهوسا الزنجية التي تستوطن في ولاية كانو، وفي أقصى الشمال والشرق من المنطقة التي تقوم فيها الآن نيجيريا. وكان الإمام عثمان ينتمي إلى أسرة عريقة في العلم، توارثت مهنة التعليم والوعظ، كابرا عن كابر، حتى أصبحت تعرف بأسرة فودي، أي المعلم، فكلمة ( فودي )، بلغة الفلانين – الذين تنمي إليهم هذه الأسرة - معناها " المعلم "، والفلانيون، قد نزحوا من منطقة السنغال، إلى بلاد الهوسا. وكانت الظاهرة البارزة فيهم تمسكهم القوي بالإسلام. وكان بينهم وعاظ تتوافر لهم المعرفة والعلم، فلما نزلوا أرض الهوسا عملوا في التجارة والزراعة كجيرانهم من الهوسا. وكان لهم الفضل في نشر الإسلام في هذه المنطقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد