الصحابة جمع صحابي، والصحابِي اصطلاحًا: من لقي النَّبِي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه: من طالت مُجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لَمْ يرو، ومن غزا معه أو لَمْ يغز، ومن رآه رؤيةً ولَمْ يُجالسه، ومن لَمْ يره لعارض كالعمى .
وهذا التعريف هو الصحيح كما ذهب إليه جُمهور الْمُحدثين والأصوليين سلفًا وخلفًا؛ فإنَّهم قالوا باكتفاء الرؤية، ولو لَحظة، وإن لم يقع معها مُجالسة، ولا مُماشاة ولا مُكالمة؛ لشرف منْزلة النبِي صلى الله عليه وسلم، ومِمَّن نصَّ على ذلك الإمام أحْمَد، وابن الْمَدينِي وتبعهما تلميذهما البخاري وغيرهم كثير .
ورجح الْحَافظ ابن حجر هذا التعريف، ثُمَّ بين أنه يدخل فِي قوله: "مؤمنًا به " كل مُكلف من الإنس والْجِنِّ، وأنه يَخرج من التعريف من لقي النَّبِي كافرًا وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمنِي أهل الكتاب قبل البعثة وكذلك من لقيه مؤمنًا به ثُمَّ ارتد ومات على الردة والعياذ بالله.
وأمَّا الْمَلائكة فإنَّهم لا يدخلون فِي هذا التعريف؛ لأنَّهم غير مكلفين، وكذلك من رآه صلى الله عليه وسلم ميتًا قبل دفنه فالراجح عدم دخوله .
وقد نص على أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة عدد من الائمة منهم : البخاري وأبو زرعة، وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة، كابن عبد البر، وابن مندة وأبي موسى المديني، وابن الأثير في كتابه " أسد الغابة في معرفة الصحابة " . وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأو سعها. أثابهم الله أجمعين.
وإن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة، لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين. ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث:" تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: " نعم، فيفتح لكم " حتى ذكر " من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث بتمامه.
ويشمل الصحابِيُّ: الأحرار والْمَوالِي، والذكور والإناث؛ لأن الْمُراد به الْجِنس . ، ثُم إن التعبير فِي التعريف بالرؤية هو الغالب، وإلا فالضرير الذي حضر النَّبِي صلى الله عليه وسلم كابن أم مكتوم وغيره معدودٌ فِي الصحابة بلا تردد .
أهمية معرفة الصحابة :
لمعرفة الصحابة أهمية كبيرة من عدة جوانب :
1 -ليعرف ما هم عليه من الفضل والسبق وعظيم القدر.
2- لأن محبتهم واجبة و لضرورة التأسي بهم والاقتداء.
3- لأن نهج الصحابة واجب الاتباع رضي الله عنهم وأرضاهم.
وقد قال الْعِرْبَاض بْن سَارِيَةَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ "
رواه الترمذي وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
4- لمعرفتهم أهمية في دراسة الأسانيد، لأن الإسناد إذا عرض على من لم يدرك ثقات الرجال وضعفائهم، وقد يغتر بظاهره، ويرى رجاله ثقات، فيحكم بصحته، ولا يهتدى لما فيه من الانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال، لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي.
وأما كيف تُعرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟فيكون بعد أمور:
1- تارة تُعرف الصحبة بالقرآن الكريْم، كقوله تعالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة:40]. فالْمُراد به: الصديق رضي الله عنه ؛ ولذا قالوا: من أنكر صحبة أبِي بكر فهو كافر.
وكصحبة زيد بن حارثة رضي الله عنه لقوله تعالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:37].
2- بالتواتر، كصحبة عمر، وعثمان، وعلي، وحذيفة، وأبِي هريرة، وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة -رضي الله عنهم أجْمَعين-.
3- بالأخبار الْمُستفيضة، وهو الاشتهار القاصر عن التواتر، يعنِي: يعرفهم كثير من الناس، وإن كان خفي على بعضهم، مثل: ثابت بن قيس، وذو اليدين، ومعاوية ابن الْحَكم السُّلمي، وبريرة مولاة عائشة، وغيرهم - رضي الله عنهم -.
4- بشهادة غيره من الصحابة، كحديث ابن عباس - رضي الله عنه - فِي السبعين ألفًا الذين يدخلون الْجَنة بغير حساب؛ فقام عُكَّاشة بن مِحصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يَجعلنِي منهم. فقال: "أنت منهم " أخرجه البخاري ومسلم .
5- برواية الصحابِي، عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَماعًا، أو مشاهدة مع الْمُعاصرة.
6- بشهادة التابعي بأن يقول: حدثنِي فلان، من أصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، ويُشترط فيه:
أ- أن يصح السند إلَى ذلك التابعي.
ب- أن يكون التابعي من الكبار، إذ غالب روايتهم عن الصحابة.
ج- أن يكون معروفًا فِي الْحِفظ والإتقان، ولَمْ يُجرب عليه الْخَطأ؛ إذ قد يُخطئ وهو لا يدري.
7- أن يُخبر عن نفسه أنه صحابِي، وهو عدل، ويَجب أن يكون قبل مائة سنة من وفاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فإنه ثبت بالتواتر أن آخر الصحابة موتًا هو أبو الطفيل بن عامر بن واثلة الليثي، مات سنة عشر ومائة على الصحيح، فمن ادعى الصحبة بعد هذا فلا يُقبل منه.
وهناك ضابط يُستفاد من معرفته صحبة جَمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمن أنَّهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار:
الأول: "أنَّهم كانوا لا يُؤمِّرون فِي الْمَغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الأخبار الواردة فِي الردة والفتوح؛ وجد من ذلك كثيرًا " .
الثانِي: "أن ابن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النَّبِي صلى الله عليه وسلم فدعا له " .
الثالث: "لَمْ يبق بالْمَدينة ولا بِمكة ولا الطائف أحد فِي سنة عشر إلا أسلم، وشهد حجة الوداع " .
فمن كان فِي ذلك الوقت موجودًا، اندرج فيهم لِحصول رؤيتهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وإن لَمْ يرهم هو.
وقد ألَّف فِي معرفة الصحابة عدد من كبار الأئمة والْمُحدثين:
منهم أبو عبيدة معمر بن الْمُثنَّى (ت 208 هـ).
علي بن الْمَدينِي (ت 234 هـ).
عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم (ت 245 هـ).
محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ).
أبو زرعة الرازي (ت 268 هـ).
ابن الْجَارود النيسابوري (ت 307 هـ).
عبد الباقي بن قانع (ت 351 هـ).
ابن منده أبو عبد الله بن إسحاق (ت 395 هـ).
أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهانِي (ت 430 هـ).
ابن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي (ت 463 هـ) في كتابه "الاستيعاب بمعرفة الأصحاب".
الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ).
أبو الحسن علي بن الأثير (ت 630 هـ) في كتابه أسد الغابة .
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبِي (ت 748 هـ) .
ابن حجر أحمد بن علي العسقلانِي (ت 852 هـ) في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة".
وغيرهم كثير -رحِمهم الله جَميعًا-.
وأجْمَعها وأوسعها من الْمَطبوع كتاب الْحَافظ ابن حجر العسقلانِي "الإصابة فِي تَمييز الصحابة "
طريقة تقسيم ابن حجر لكتابه الإصابة :
رتب الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله كتابه الإصابة في تمييز الصحابة - على الْحُروف، وقسم التراجم فِي كل حرف إلَى أربعة أقسام، ليميز الصحابة عن غيرهم: وهي كما يلي:
القسم الأول: ذكر فيه أسْمَاء من وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره.
القسم الثانِي: ذكر أسْمَاء الأطفال من الصحابة، الذين ولدوا فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
القسم الثالث: فِي الْمُخضرمين الذين أدركوا الْجَاهلية والإسلام، ولَمْ يرد فِي خبر قط أنَّهم اجتمعوا بالنَّبِي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه، سواء أسلموا فِي حياته، أم لا فلا يعتبرون صحابة.
القسم الرابع: فيمن ذكر فِي الكتب أنَّهم صحابة على سبيل الوهم والغلط، فكشف اللثام عن عدم صحبتهم، وهو مِمَّا انفرد فيه عن غيره.
وخصص الْجُزء الأخير لتراجم النساء على التقسيم السابق .
ينظر للمزيد: "الرسالة الْمُستطرفة لبيان مشهور كتب السنة الْمُشرفة"، للكتانِي (ص 126-128)، طبعة دار الفكر دمشق، و مقدمة الإصابة ،والباعث الْحَثيث، لأحْمَد شاكر (2/500-501) ،و" معرفة الصحابة عند الْمُحدِّثين" للدكتور أحْمَد الباتلي (ص 87-95).ورسالة مسيكة القريوتية عن الصحابة.
وهذا التعريف هو الصحيح كما ذهب إليه جُمهور الْمُحدثين والأصوليين سلفًا وخلفًا؛ فإنَّهم قالوا باكتفاء الرؤية، ولو لَحظة، وإن لم يقع معها مُجالسة، ولا مُماشاة ولا مُكالمة؛ لشرف منْزلة النبِي صلى الله عليه وسلم، ومِمَّن نصَّ على ذلك الإمام أحْمَد، وابن الْمَدينِي وتبعهما تلميذهما البخاري وغيرهم كثير .
ورجح الْحَافظ ابن حجر هذا التعريف، ثُمَّ بين أنه يدخل فِي قوله: "مؤمنًا به " كل مُكلف من الإنس والْجِنِّ، وأنه يَخرج من التعريف من لقي النَّبِي كافرًا وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمنِي أهل الكتاب قبل البعثة وكذلك من لقيه مؤمنًا به ثُمَّ ارتد ومات على الردة والعياذ بالله.
وأمَّا الْمَلائكة فإنَّهم لا يدخلون فِي هذا التعريف؛ لأنَّهم غير مكلفين، وكذلك من رآه صلى الله عليه وسلم ميتًا قبل دفنه فالراجح عدم دخوله .
وقد نص على أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة عدد من الائمة منهم : البخاري وأبو زرعة، وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة، كابن عبد البر، وابن مندة وأبي موسى المديني، وابن الأثير في كتابه " أسد الغابة في معرفة الصحابة " . وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأو سعها. أثابهم الله أجمعين.
وإن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة، لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين. ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث:" تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: " نعم، فيفتح لكم " حتى ذكر " من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث بتمامه.
ويشمل الصحابِيُّ: الأحرار والْمَوالِي، والذكور والإناث؛ لأن الْمُراد به الْجِنس . ، ثُم إن التعبير فِي التعريف بالرؤية هو الغالب، وإلا فالضرير الذي حضر النَّبِي صلى الله عليه وسلم كابن أم مكتوم وغيره معدودٌ فِي الصحابة بلا تردد .
أهمية معرفة الصحابة :
لمعرفة الصحابة أهمية كبيرة من عدة جوانب :
1 -ليعرف ما هم عليه من الفضل والسبق وعظيم القدر.
2- لأن محبتهم واجبة و لضرورة التأسي بهم والاقتداء.
3- لأن نهج الصحابة واجب الاتباع رضي الله عنهم وأرضاهم.
وقد قال الْعِرْبَاض بْن سَارِيَةَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ "
رواه الترمذي وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
4- لمعرفتهم أهمية في دراسة الأسانيد، لأن الإسناد إذا عرض على من لم يدرك ثقات الرجال وضعفائهم، وقد يغتر بظاهره، ويرى رجاله ثقات، فيحكم بصحته، ولا يهتدى لما فيه من الانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال، لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي.
وأما كيف تُعرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟فيكون بعد أمور:
1- تارة تُعرف الصحبة بالقرآن الكريْم، كقوله تعالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة:40]. فالْمُراد به: الصديق رضي الله عنه ؛ ولذا قالوا: من أنكر صحبة أبِي بكر فهو كافر.
وكصحبة زيد بن حارثة رضي الله عنه لقوله تعالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:37].
2- بالتواتر، كصحبة عمر، وعثمان، وعلي، وحذيفة، وأبِي هريرة، وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة -رضي الله عنهم أجْمَعين-.
3- بالأخبار الْمُستفيضة، وهو الاشتهار القاصر عن التواتر، يعنِي: يعرفهم كثير من الناس، وإن كان خفي على بعضهم، مثل: ثابت بن قيس، وذو اليدين، ومعاوية ابن الْحَكم السُّلمي، وبريرة مولاة عائشة، وغيرهم - رضي الله عنهم -.
4- بشهادة غيره من الصحابة، كحديث ابن عباس - رضي الله عنه - فِي السبعين ألفًا الذين يدخلون الْجَنة بغير حساب؛ فقام عُكَّاشة بن مِحصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يَجعلنِي منهم. فقال: "أنت منهم " أخرجه البخاري ومسلم .
5- برواية الصحابِي، عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَماعًا، أو مشاهدة مع الْمُعاصرة.
6- بشهادة التابعي بأن يقول: حدثنِي فلان، من أصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، ويُشترط فيه:
أ- أن يصح السند إلَى ذلك التابعي.
ب- أن يكون التابعي من الكبار، إذ غالب روايتهم عن الصحابة.
ج- أن يكون معروفًا فِي الْحِفظ والإتقان، ولَمْ يُجرب عليه الْخَطأ؛ إذ قد يُخطئ وهو لا يدري.
7- أن يُخبر عن نفسه أنه صحابِي، وهو عدل، ويَجب أن يكون قبل مائة سنة من وفاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فإنه ثبت بالتواتر أن آخر الصحابة موتًا هو أبو الطفيل بن عامر بن واثلة الليثي، مات سنة عشر ومائة على الصحيح، فمن ادعى الصحبة بعد هذا فلا يُقبل منه.
وهناك ضابط يُستفاد من معرفته صحبة جَمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمن أنَّهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار:
الأول: "أنَّهم كانوا لا يُؤمِّرون فِي الْمَغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الأخبار الواردة فِي الردة والفتوح؛ وجد من ذلك كثيرًا " .
الثانِي: "أن ابن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النَّبِي صلى الله عليه وسلم فدعا له " .
الثالث: "لَمْ يبق بالْمَدينة ولا بِمكة ولا الطائف أحد فِي سنة عشر إلا أسلم، وشهد حجة الوداع " .
فمن كان فِي ذلك الوقت موجودًا، اندرج فيهم لِحصول رؤيتهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وإن لَمْ يرهم هو.
وقد ألَّف فِي معرفة الصحابة عدد من كبار الأئمة والْمُحدثين:
منهم أبو عبيدة معمر بن الْمُثنَّى (ت 208 هـ).
علي بن الْمَدينِي (ت 234 هـ).
عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم (ت 245 هـ).
محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ).
أبو زرعة الرازي (ت 268 هـ).
ابن الْجَارود النيسابوري (ت 307 هـ).
عبد الباقي بن قانع (ت 351 هـ).
ابن منده أبو عبد الله بن إسحاق (ت 395 هـ).
أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهانِي (ت 430 هـ).
ابن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي (ت 463 هـ) في كتابه "الاستيعاب بمعرفة الأصحاب".
الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ).
أبو الحسن علي بن الأثير (ت 630 هـ) في كتابه أسد الغابة .
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبِي (ت 748 هـ) .
ابن حجر أحمد بن علي العسقلانِي (ت 852 هـ) في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة".
وغيرهم كثير -رحِمهم الله جَميعًا-.
وأجْمَعها وأوسعها من الْمَطبوع كتاب الْحَافظ ابن حجر العسقلانِي "الإصابة فِي تَمييز الصحابة "
طريقة تقسيم ابن حجر لكتابه الإصابة :
رتب الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله كتابه الإصابة في تمييز الصحابة - على الْحُروف، وقسم التراجم فِي كل حرف إلَى أربعة أقسام، ليميز الصحابة عن غيرهم: وهي كما يلي:
القسم الأول: ذكر فيه أسْمَاء من وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره.
القسم الثانِي: ذكر أسْمَاء الأطفال من الصحابة، الذين ولدوا فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
القسم الثالث: فِي الْمُخضرمين الذين أدركوا الْجَاهلية والإسلام، ولَمْ يرد فِي خبر قط أنَّهم اجتمعوا بالنَّبِي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه، سواء أسلموا فِي حياته، أم لا فلا يعتبرون صحابة.
القسم الرابع: فيمن ذكر فِي الكتب أنَّهم صحابة على سبيل الوهم والغلط، فكشف اللثام عن عدم صحبتهم، وهو مِمَّا انفرد فيه عن غيره.
وخصص الْجُزء الأخير لتراجم النساء على التقسيم السابق .
ينظر للمزيد: "الرسالة الْمُستطرفة لبيان مشهور كتب السنة الْمُشرفة"، للكتانِي (ص 126-128)، طبعة دار الفكر دمشق، و مقدمة الإصابة ،والباعث الْحَثيث، لأحْمَد شاكر (2/500-501) ،و" معرفة الصحابة عند الْمُحدِّثين" للدكتور أحْمَد الباتلي (ص 87-95).ورسالة مسيكة القريوتية عن الصحابة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق