السبت، 24 أغسطس 2019

نسب رسول الله عليه الصلاه والسلام وبعض اصحابه.







هذا موضوع يحدد نسب الرسول وبعض اصحابه و معرفه نسب كل منهم واين يجتمع مع الرسول واقصد بذلك القرشيين:

1- رسول الله عليه الصلاه والسلام : محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

2- ابو بكر : عبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

3-ابا حفص : عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

4-ذو النورين : عثمان بن عفان بن ابي العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

5-ابا السبطين : علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

الشيخ أبو بكر بن جابر الجزائري

الشيخ أبو بكر بن جابر الجزائري





الاسم: أبو بكر بن جابر الجزائري
الدولة : السعودية
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :
هو: جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري.
ولد في قرية ليرة جنوب بلاد الجزائر عام 1921م ، وفي بلدته نشأ وتلقى علومه الأولية ، وبدأ بحفظ القرآن الكريم وبعض المتون في اللغة والفقه المالكي ، ثم انتقل إلى مدينة بسكرة ، ودرس على مشايخها جملة من العلوم النقلية والعقلية التي أهلته للتدريس في إحدى المدارس الأهلية.
ثم ارتحل مع أسرته إلى المدينة المنورة ، وفي المسجد النبوي الشريف استأنف طريقه العلمي بالجلوس إلى حلقات العلماء والمشايخ حيث حصل بعدها على إجازة من رئاسة القضاء بمكة المكرمة للتدريس في المسجد النبوي. فأصبحت له حلقة يدرس فيها تفسير القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، وغير ذلك.
كما عمل مدرساً في بعض مدارس وزارة المعارف ، وفي دار الحديث في المدينة المنورة ، وعندما فتحت الجامعة الإسلامية أبوابها عام 1380هـ كان من أوائل أساتذتها والمدرسين فيها ، وبقي فيها حتى أحيل إلى التقاعد عام 1406هـ.
صاحب الترجمة أحد العلماء النشطين الذين لهم جهودهم الدعوية في الكثير من البلاد التي زارها. وما يزال حتى إعداد هذه الترجمة عام 1423هـ يقوم بالوعظ والتدريس في المسجد النبوي الشريف ، ويجتمع إليه عدد كبير من المستفيدين. وقد قام بتأليف عدد كبير من المؤلفات، منها:
رسائل الجزائري وهي (23) رسالة تبحث في الإسلام والدعوة.
منهاج المسلم ـ كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات.
عقيدة المؤمن ـ يشتمل على أصول عقيدة المؤمن جامع لفروعها.
أيسر التفاسير للقرآن الكريم 4 أجزاء.
المرأة المسلمة.
الدولة الإسلامية.
الضروريات الفقهية ـ رسالة في الفقه المالكي.
هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. يا محب ـ في السيرة.
كمال الأمة في صلاح عقيدتها.
هؤلاء هم اليهود.
التصوف يا عباد الله.
وغير ذلك من المؤلفات.
نسأل الله أن يبارك في عمر الشيخ على طاعته.

الشيخة الحافظة المحفظة المتقنة المعمرة، ............أم السعد

أم السعد محمد علي نجم الشيخة الحافظة المحفظة المتقنة المعمرة، أشهر امرأة معاصرة في قراءات القرآن الكريم، فهي السيدة الوحيدة التي تخصصت في القراءات العشر، وظلت طوال نصف قرن تمنح إجازاتها في القراءات العشر.

أم السعد.. ولادتها نشأتها
ولدت أم السعد في 11/7/1925م في قرية البندارية مركز تلا بمحافظة المنوفية شمال القاهرة، داهم المرض عينيها ولم تتجاوز العام الأول من عمرها، واتجه أهلها للعلاج الشعبي بالكحل والزيوت التي كانت سببًا في فقدان بصرها بالكلية، وكعادة أهل الريف مع العميان نذرها أهلها لخدمة القرآن الكريم حتى حفظت القرآن الكريم في مدرسة (حسن صبح) بالإسكندرية في الخامسة عشرة. وقد عاشت أم السعد بحارة الشمرلي بحي بحري العريق بالإسكندرية.

أم السعد.. ودورها في خدمة القرآن
أتمت أم السعد حفظ القرآن الكريم وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وحينها ذهبت إلى الشيخة نفيسة بنت أبو العلا -شيخة أهل زمانها كما توصف- لتطلب منها تعلم القراءات العشر، فاشترطت عليها شرطًا عجيبًا وهو: ألا تتزوج أبدًا، فقد كانت ترفض بشدة تعليم البنات؛ لأنهن يتزوجن وينشغلن فيهملن القرآن الكريم.

وقد وافقت أم السعد على شرط شيختها التي كانت معروفة بصرامتها وقسوتها على السيدات ككل اللواتي لا يصلحن -في رأيها- لهذه المهمة الشريفة! ومما شجعها على ذلك أن "نفيسة" نفسها لم تتزوج رغم كثرة من طلبوها للزواج من الأكابر، وماتت وهي بكر في الثمانين، انقطاعًا للقرآن الكريم.

أتمت -أيضًا- أم السعد المهمة الشريفة وحصلت من شيختها "نفيسة" على إجازات في القراءات العشر، وهي في الثالثة والعشرين من عمرها.

تقول أم السعد عن حفظها للقرآن: "ستون عامًا من حفظ القرآن وقراءته ومراجعته جعلتني لا أنسى فيه شيئًا.. فأنا أتذكر كل آية وأعرف سورتها وجزأها وما تتشابه فيه مع غيرها، وكيفية قراءتها بكل القراءات.. أشعر أنني أحفظ القرآن كاسمي تمامًا لا أتخيل أن أنسى منه حرفًا أو أخطئ فيه.. فأنا لا أعرف أي شيء آخر غير القرآن والقراءات.. لم أدرس علمًا أو أسمع درسًا أو أحفظ شيئًا غير القرآن الكريم ومتونه في علوم القراءات والتجويد.. وغير ذلك لا أعرف شيئًا آخر".

أم السعد وقصة الزواج
تزوجت (أم السعد) أقرب تلاميذها إليها الشيخ محمد فريد نعمان الذي كان من أشهر القراء في إذاعة الإسكندرية، وهو صاحب أول إجازة تمنحها (أم السعد)، وتقول عن قصة زواجها: "لم أستطع الوفاء بالوعد الذي قطعته لشيختي "نفيسة" بعدم الزواج.. كان يقرأ عليَّ القرآن بالقراءات.. ارتحت له.. كان مثلي ضريرًا وحفظ القرآن الكريم في سنّ مبكرة.. درَّست له خمس سنوات كاملة، وحين أكمل القراءات العشر وأخذ إجازاتها طلب يدي للزواج، فقبلت".

واستمر زواجهما أربعين سنة كاملة لم تنجب فيها أولادًا.. وتعلق قائلة: "الحمد لله.. أشعر بأن الله -تعالى- يختار لي الخير دائمًا.. ربما لو أنجبت لانشغلت بالأولاد عن القرآن، وربما نسيته".

سلسة أم السعد
بينها وبين النبي  برواية حفص عن عاصم عن طريق الشاطبية 27 راويًا تبدأ بها وتنتهي بالنبي الأكرم الذي تلقى عن جبريل ، ثم إلى الله I، فهل هناك شرف أعظم من هذا الشرف!!

وقد تلقت الشيخة المسندة المعلمة المقرئة أم السعد القراءات العشر من الشاطبية والدرة عن: الشيخة نفيسة بنت أبو العلا، عن عبد العزيز علي كحيل، عن عبد الله الدسوقي، عن الشيخ علي الحدادي شيخ القراء بالديار المصرية، عن الشيخ إبراهيم العبيدي، عن شيخ الجامع الأزهر محمد بن حسن السمنودي المنير، عن علي الرميلي، عن شيخ قراء زمانه محمد بن قاسم البقري، عن شيخ قراء مصر عبد الرحمن بن شحاذة اليمني، عن علي بن غانم المقدسي، عن محمد بن إبراهيم السمديسي، عن الشهاب أحمد بن أسد الأميوطي، عن الإمام الحافظ حجة القراء محمد بن محمد بن محمد بن الجزري الشافعي مؤلف النشر والطيبة وغيرهما من المؤلفات..

عن عبد الرحمن بن أحمد البغدادي، عن شيخ القراء بمصر محمد بن أحمد الصائغ، عن علي بن شجاع الكمال الضرير صهر الإمام الشاطبي، عن الإمام أبي القاسم عن الإمام علي بن محمد بن هذيل البلنسي، عن أبي داود سليمان بن نجاح، عن الإمام أبي عمرو الداني، عن طاهر بن غلبون، عن علي بن محمد الهاشمي، عن أحمد بن سهل الأشناني، عن أبي محمد عبيد بن الصباح، عن حفص بن سليمان، عن عاصم ابن بهدلة بن أبي النجود، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، عن عثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وأخذ هؤلاء  عن رسول الله  الذي تلقى القرآن عن جبريل  عن رب العزة جل شأنه.

أشهر تلاميذ أم السعد
تردد عليها لحفظ القرآن ونيل إجازات القراءات صنوف شتى من جميع الأعمار، والتخصصات، والمستويات الاجتماعية والعلمية (كبار وصغار، رجال ونساء، مهندسون، وأطباء، ومدرسون، وأساتذة جامعات وطلاب في المدارس الثانوية والجامعات... إلخ). وهي تخصص لكل طالب وقتًا، لا يتجاوز ساعة في اليوم يقرأ عليها الطالب ما يحفظه فتصحح له قراءته جزءًا جزءًا حتى يختم القرآن الكريم بإحدى القراءات، وكلما انتهى من قراءة منحته إجازة مكتوبة ومختومة بخاتمها تؤكد فيها أن هذا الطالب (خادم القرآن) قرأ عليها القرآن كاملاً صحيحًا دقيقًا، وفق القراءة التي تمنحه إجازتها.

تقول أم السعد بوجه يعلوه الرضا: "من فضل ربي أن كل من نال إجازة في القرآن في الإسكندرية بأي قراءة إما أن يكون قد حصل عليها مني مباشرة (مناولة)، أو من أحد الذين منحتهم إجازة".

وتؤكد اعتزازها بأنها السيدة الوحيدة -في حدود علمها- التي يسافر إليها القراء وحفظة القرآن؛ من أجل الحصول على (إجازة) في القراءات العشرة.

وكان أكثر ما يسعدها أن مئات الإجازات التي منحتها في القراءات العشرة يبدأ سندها (تسلسل الحفاظ) باسمها، ثم اسم شيختها المرحومة (نفيسة) ليمتد عبر مئات الحفاظ وعلماء القراءات بمن فيهم القراء العشر (عاصم، نافع أبو عمرو، حمزة، ابن كثير، الكسائي، ابن عامر، أبو جعفر، يعقوب، خلف) إلى أن ينتهي بالرسول المصطفى محمد .

ويروي عنها من درس على يدها أنها كانت من أرفق المعلمين بطلابها، حتى إنهم ذكروا لها ذلك ذات مرة، فقالت: إنها في صغرها عانت من شدة بعض من درّسوا لها في المدرسة، وكانت ترتاع منهم، فأخذت عهدًا على نفسها أن تتلطف مع من يحفظ معها.

وتقول عن تلاميذها: "أتذكر كل واحد منهم، هناك من أعطيته إجازة بقراءة واحدة، وهناك -وهم قليلون- من أخذوا إجازات بالقراءات العشر مختومة بختمي الخاص الذي أحتفظ به معي دائمًا، ولا أسلمه لأحد مهما كانت ثقتي فيه".

وتضيف: "بعضهم انشغل ولم يَعُد يزرني، لكن معظمهم يتصل بي أو يأتي لزيارتي والاطمئنان عليَّ بين الوقت والآخر".

ومن مشاهير من منحتهم الإجازة القارئ الطبيب "أحمد نعينع" الذي قرأ عليها وأخذ عنها، وكذلك فضيلة الشيخ "مفتاح السلطني"، والذي أجازته الشيخة في القراءات العشر وحفص من الطيبة، وكذا عدد من أساتذة وشيوخ معهد القراءات بالإسكندرية، والذين لا يعطون إجازة في حفظ القرآن إلا ويضعون اسمها في أول السند المتصل إلى النبي .

أم السعد ورحلتها للحجاز
أهدى إليها أحد التلاميذ هدية عبارة عن رحلة حج وعمرة واستضافة سنة كاملة في الأراضي الحجازية، وهناك منحت إجازات في القراءات المختلفة لعشرات الحفاظ من كل البلاد الإسلامية: السعودية، باكستان، السودان، فلسطين، لبنان، تشاد، أفغانستان.. وأحب إجازة منحتها لطالبة سعودية لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها.

وفاة أم السعد
توفيت أم السعد في فجر يوم السادس عشر من رمضان من العام 1427هـ الموافق 9/10/2006م عن عمر يناهز واحد وثمانين عامًا، وقد شيعت جنازتها من مسجد ابن خلدون بمنطقة بحري بالإسكندرية.

سمية ام عمار بن ياسر رضي الله عنها


سمية ام عمار رضي الله عنها اول شهيدة في الاسلام
نسبها:
سمية بنت الخُباط، هي أم عمار بن ياسر، أول شهيد استشهد في الإسلام،
وهي ممن بذلوا أرواحهم لإعلاء كلمة الله عز وجل، وهي من المبايعات الصابرات الخيرات اللاتي احتملن الأذى في ذات الله.

كانت سمية من الأولين الذين دخلوا في الدين الإسلامي وسابع سبعة ممن اعتنقوا الإسلام بمكة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمار ابنها.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد منعه عمه عن الإسلام،
أما أبوبكر الصديق فقد منعه قومه،
أما الباقون فقد ذاقوا أصناف العذاب وألبسوا أدراع الحديد وصهروا تحت لهيب الشمس الحارقة.

عن مجاهد، قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار.

قال: وأول من أظهر الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار، وسمية أم عمار و زواجها

كانت سمية بنت خباط أمة لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله ابن عمر بن مخزوم،

تزوجت من حليفه ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي.

وكان ياسر عربياً قحطانياً مذحجيًا من بني عنس، أتى إلى مكة هو وأخويه الحارث والمالك طلباً في أخيهما الرابع عبدالله، فرجع الحارث والمالك إلى اليمن وبقي هو في مكة. حالف ياسر أبا حذيفة ابن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وتزوج من أمته سمية وانجب منها عماراً، فأعتقه أبوحذيفة، وظل ياسر وابنه عمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، فلما جاء الإسلام أسلم ياسر وأخوه عبدالله وسمية وعمار تعذيب المشركين لآل ياسر: عذب آل ياسر أشد العذاب من أجل اتخاذهم الإسلام ديناً الذي أبوا غيره، وصبروا على الأذى والحرمان الذي لاقوه من قومهم، فقد ملأ قلوبهم بنور الله عزوجل فعن عمار أن المشركين عذبوه عذاباً شديداً فاضطر عمار لإخفاء . إيمانه عن المشركين وإظهار الكفر وقد أنزلت آيه في شأن عمار في قوله عزوجل: ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). وعندما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ما وراءك؟ قال : شر يا رسول الله! ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! .قال: كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئناً بالإيمان. قال : فإن عادوا لك فعد لهم هاجر عمار إلى المدينة عندما اشتد عذاب المشركين للمسلمين، وشهد معركة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان والجمل واستشهد في معركة صفين في الربيع الأول أو الآخر
من سنة سبع وثلاثين للهجرة، ومن مناقبه، بناء أول مسجد في الإسلام وهو مسجد قباء . وقد كان آل ياسر يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة وكان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهم ويدعو الله عزوجل أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يجزيهم خير الجزاء.

عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى قتلوها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة

وفاتها:

نالت سمية الشهادة بعد أن طعنها أبوجهل بحربة بيده في قُبلها فماتت على إثرها. وكانت سمية حين استشهدت امرأة عجوز، فقيرة، متمسكة بالدين الإسلامي، ثابته عليه لا يزح زحها عنه أحد، وكان إيمانها الراسخ في قلبها هو مصدر ثباتها وصبرها على احتمال الأذى الذي لاقته على أيدي المشركين.

مصير القاتل: أبوجهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي، ويكنى بأبي الحكم. كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم أذى لهم. وقد لقبه المسلمون بأبي جهل لكثرة تعذيبه المسلمين وقتله سمية، ولكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل. قتل أبو جهل في معركة بدر الكبرى، حيث قاتل المسلمون المشركين بأسلوب الصفوف، بينما قاتل المشركون المسلمين بأسلوب الكر والفر. طعن أبا جهل على يدي ابني عفراء، عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري، ومعوذ بن الحارث الخزرجي الأنصاري، رضي الله عنهما، ولكنه لم يمت على أثر طعناتهما بسبب ضخامة جسده، ولأن ابني عفراء كانا صغيرين بالسن، لكنه لفظ نفسه الأخيرة على يد عبدالله بن المسعود الذي أجهز عليه. ولقد استشهد ابنا عفراء في هذه معركة رضي الله عنهما. قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: ( إني لفي الصف يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل! فقلت يا ابن أخي! ما تصنع به؟! قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه. قال لي الأخر سراً من صاحبه مثله، فأشرت لهما إليه, فشدا عليه مثل الصقرين،فضرباه حتى قتلاه .( بعد مقتل أبا جهل،

قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر ( قتل الله قاتل أمك ).

الدرس الثالث والثلاثين من سير الصحابيات الجليلات،

مقدمة عامة :

 أيها الأخوة الكرام, مع الدرس الثالث والثلاثين من سير الصحابيات الجليلات، ومع أهل بيت النبي عليه الصلاة و السلام، ومع عمَّته عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، السيدة صفية، وهي صفيةُ بنت عبد المطَّلب بن هاشم القرشية الهاشمية، شقيقة حمزة بن عبد المطَّلب .
 أيها الأخوة, من حين لآخر, أجد نفسي مضطراً أن أضع أيديكم على قيمة السيرة، الله جلَّ جلاله بعث الأنبياء بالهدى ودين الحق، ولكن النبي والرسول مهمته أكبر بكثير من مهمة التبليغ، لأن المهمة الكبرى هي القدوة، فحينما يستمع الإنسان إلى فكرة، ولا يراها مطبَّقةً, فلا قيمة لها، ولا تلفت نظرَه، ولا تستجلب انتباهه، إلا إذا كانت هذه الفكرة واقعة، فلذلك كان الأنبياء من بني البشر، والأنبياءُ تجري عليهم كلُّ خصائص البشر، من هنا كانوا سادةَ البشر، من هنا اصطفاهم الله عزوجل، ليكونوا أنبياءه ورسله إلى العالمين، فالإنسان حينما يرى الحقَّ مطبَّقا، حينما يرى المثلَ العليا واقعا يُشدُّ إليها، أما لو استمعت إلى كلمة حول خلق معيَّن، ولم تعِش هذا الخُلقَ، ولم تره مجسَّدا في إنسان, فإنك لن تلتفت إليه، ولن تلقيَ بالاً إليه .
 من هنا كانت السيرةُ هي الإسلام المطبَّق، الإسلام فيه منطلقات نظرية، وفيه منطلقات عملية، المنطلقات النظرية مثلا، قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[سورة يوسف الآية: 21]

 أي أمر الله هو النافذ، وقال تعالى:

﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾

[سورة التوبة الآية: 40]

 وقال تعالى:

﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾

[سورة البروج الآية: 16]

 لكن تأتي قصةُ سيدنا يوسف، وهي أطول قصة في القرآن الكريم, من أجل أن تجسِّد هذه الحقيقة، فهناك كما يقول الأدباءُ: تعبير مباشر, مركَّز, مكثَّف، وتعبير غير مباشر يعتمد على التصوير، ويعتمد على القصة، ويعتمد على الحوار، فربُّنا عز وجل قال:

﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

[سورة يوسف الآية: 111]

 القصة هي حقيقة مع البرهان عليها، فسيدنا يوسف أراد أخوته به كيدا، ولكن الله نجَّاه من الجُبِّ, ومن السجن، وجعله عزيزاً، قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[سورة يوسف الآية: 21]

 يبدو أن تأثير القصة؛ لما فيها من الشخصيات، وحوادث، وحوار، ووصف، وسرد, أبلغُ في النفس من تأثير الحقيقة المجرَّدة، بل إن الإنسان كلما ارتقى, يتأثَّر بالتعبير المباشر, المركَّز, المكثَّف، لكن الخطَّ العريض في المجتمع، وأغلب الناس يتفاعلون مع القصة، لذلك اعتمد القرآنُ الكريم القصَّةَ، فالقصة فيها مغزًى، وفيها فكرة موجزة عبَّرت عنها، فالذي قرأ القصة، ولم يقرأ موعظتها أو مغزاها كأن لم يقرأها، كلمة (عبرة) أنك تعبر من شيء إلى شيء، فحينما تحدَّثنا عن شمائل النبي، وعن سيرته النبي عليه الصلاة و السلام، وعن سير الصحابة الكرام, كان الهدف أن ترى إسلاما مطبَّقا، الإسلام النظري في القرآن الكريم، وفي السنة المطهَّرة، والإسلام العملي المطبَّق في السيرة، وفي سير الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، والإنسان لا يصدَّق فكرةً مجرَّدة دون أن يراها مطبقَّة، فإذا طُبِّقت أمامه اندفع إليها، فلذلك أخطر ما يصيب المجتمع الإسلامي أن يفتقد القدوة، كتبٌ، وبحوث، ومجلدات، ودروس، وأشرطة، لكن ينبغي أن يرى المدعو إنسانًا, تتجسَد فيه قيمُ الإسلام، هنا المنطلق من تدريس السيرة، أنت ترى أن هؤلاء الصحابة عاشوا الإسلام، وكنت أقول دائما: إن هناك فرقا كبيرا بين أن تدرك المعنى، وبين أن تعيش المعنى، أضرب على هذا مثلا، حينما تقول:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 71]

 المعنى واضح، وربما لا يحتاج إلى شرح، لكن لمجرَّد أنك مسلم, مستقيم, مؤمن, ولك دخل محدود, ورأيت صديقا لك من أيام الدراسة, قد أصبح غنيًّا كبيرا، وعاش في بحبوحة كبيرة, وسكن أجملَ بيت, وركب أجمل مركبة، وهو لا يعرف اللهَ أبدا, ولا يستقيم على أمره، لمجرَّد أن تقول: هنيئا له على هذه الحياة الناعمة, فأنت لم تعِش هذه الآية, قال تعالى:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 71]

 من أوتيَ القرآن, فرأى أن أحدا أوتي خيرا منه, فقد حقَّر ما عظَّمه اللهُ تعالى، لذلك درس السيرة مهمٌّ جدا، لأنه يعطيكم الحقيقةَ مع البرهان عليها، والإنسان لا ينطلق إلا إذا رأى واقعا يجسِّد قيمة، فهذا المجتمع الفاضل مجتمع النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام، وقد أكَّد هذه الحقيقة النبيُّ عليه الصلاة و السلام، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم,َ قَالَ:

((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ, تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ, قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 فعهدُ النبي وعهد الصحابة والتابعين هي العهود المثالية التي مرَّت بها البشريةُ .
 أيها الأخوة، أنت كأبٍ وكمعلِّم, ينبغي أن تعتمد القصة، لأنها من أنجح الوسائل الفعَّالة في ترسيخ القيم الأخلاقية، لذلك يمكن أن تجلس بين مجموعة من الناس، وتحدِّثهم عن قصص واقعية واضحة المغزى، فهذا درس في التعليم لا يقلُّ أبدا عن درس نظري .

لمحة عن سيرة صفية بنت عبد المطلب :

 هذه صفيَّةُ عمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم, كانت في الجاهلية زوجةَ الحارث بن حرب بن أمية أخي أبي سفيان، مات عنها, فتزوَّجها العوَّامُ بن خُويلد، فولدت له الزبير والسائب، وقد شهدا بدرا والخندقَ وغيرهما، واستشهدا باليمامة، أسلمت صفيةُ قديما .
 وبالمناسبة: السابق في الإسلام له فضله، والإسلام مرَّ بمراحل صعبة جدا، قاومه المشركون، وقاومه الكفار، ضيَّقوا على الصحابة الكرام، وقاطعوهم، نالوهم بالأذى، ونكَّلوا بهم، والإنسان أن يسلم في هذا الظرف الصعب, فله أجر كبير، أما حينما انتصر الإسلامُ، ودخل الناسُ في دين الله أفواجا، صار الإسلامُ مغنما بعد أن كان مغرما، فكلُّه عند الله بحساب، أنت حينما تسلم في زمن يُحارب فيه الإسلام في بعض الأزمان, حينما تسلم يعلو شأنُك، وتُتاح لك فرصٌ ذهبية، وأحيانا حينما تسلم، وتلتزم, تشعر بحرج شديد، كلُّ حالة لها أجرها، الحساب عند الله دقيق جدا، ليسوا سواء؛ من قبل الفتح كالذي آمن بعد الفتح, هناك بونٌ شاسع بينهما .
 فصفية رضي الله عنها, أسلمت قديما، وهاجرت إلى المدينة المنورة، كانت قد بايعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، عاشت كثيرا، وتوفيت في خلافة عمر سنة عشرين، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة، وهي أول مسلمة قتلت يهوديا، وكانت قد قاتلت يوم أحد رضي الله عنها وأرضاها .
 أيها الأخوة, من علامة نضجك: أن تعتقد، وأن ترى, أن المرأة لا تقلُّ عن الرجل، مساوية له تماما، مكلّفة كما هو مكلَّف، مشرَّفة كما هو مشرَّف، تسعد بربها كما يسعد بربه، وإذا قال الله تعالى:

﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾

[سورة آل عمران الآية: 36]

 بمعنى أن لكلٍّ من الطرفين خصائص هي في حقِّه كمالٌ، أما المرأة فهي مشرَّفة، ومكرَّمة، ومساوية للرجل، ولها خصائص تمتاز بها، هي كمال في حق مهمَّتها .

إليكم هذه الصفقة الرابحة التي بايعت بها صفية رسول الله :

 أيها الأخوة, لقد بايع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم النساءُ الصحابيات، بايع الصحابيات رسول الله، وقد نقول: يبايع رسولُ الله النساءَ الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، وبايع النبيُّ عليه الصلاة والسلام عمَّته صفيةَ بنت عبد المطلب رضي اللهُ عنها، فكان لبيعتها أثرٌ بارز في حياتها، من طاعة الله تعالى, وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وطاعة الزوج بالمعروف، وبالحفاظ على النفس، والشرف، والأمانة، وإخلاص في القول, والعمل لله تعالى, المؤمن الصادق باع نفسَه لله، قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

[سورة الأنعام الآية: 162]

 والمؤمن الصادق بايع اللهَ عزوجل بأن له الجنة، وبعد أن بايع اللهَ عزوجل, لا يحقُّ له أن يسأل: لِمَ فعل اللهُ معي هكذا؟ المؤمن صدَق ما عاهد اللهَ عليه، وباع نفسَه لله عز وجل، فهو يجعل كلَّ طاقاته وإمكاناته في سبيل الله .
 وقفتْ هذه الصحابية الجليلة عمة النبي صلى الله عليه وسلم مواقفَ مشرِّفة، حفظها لها التاريخ، والإنسان يصبح كلمة، إما إنه مشرَّف في التاريخ، أو أنه محتقر، هناك في التاريخ أبطال ، وهناك طغاة، وهناك محسنون، وهناك مسيئون، والإنسان بعدما ينتهي أجلُه, يبقى ذكرا، إما أنه ذكرٌ حسن، وإما أنه ذكر سيء، ونحن الآن في الحياة، والخيارات أمامنا واسعة جدا، لكن بعد أن ينتهيَ الأجلُ, يصبح الخيارُ محدَّدا، فو الذي نفس محمد بيده, ما بعد الدنيا من دار, إلا الجنة أو النار .
 مرَّ معي بعضُ الأحاديث الشريفة: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام مرَّ مع أصحابه بقبر، فقال عليه الصلاة و السلام:

((صاحبُ هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفُّلكم أحوج إليهما من كل دنياكم))

 أنت الآن ترى الدنيا عظيمة، مؤسسات، شركات أرباح، بيوت، مركبات، نساء، لكن حينما يصبح الإنسان تحت أطباق الثرى، الشيء العظيم ركعتان، الشيء العظيم تلاوة القرآن، الشيء العظيم عمل صالح، الشيء العظيم إنفاق المال، والذي يقوله الإنسان الشارد:

﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾

[سورة الفجر الآية: 24-25]

 والحقيقة: من هو العاقل؟ هو الذي لا يندم، ومن الذي يندم؟ هو الذي ارتكب خطأ فاحشا ، وخطأ مدمِّرا، قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾

[سورة الزمر الآية: 15]

 إنّ أشدَّ أنواع الخسارة, أن تخسر الآخرة، وأشدَّ أنواع الخسارة, أن تخسر نفسك التي خلقها اللهُ للجنة، فأوصلتها إلى النار، وأشدَّ أنواع الخسارة, أن تأتيَ اللهَ يوم القيامة مفلِسا، ليس لك عمل صالح، وإنّ أشدَّ أنواع الربح, أن تكون في طاعة الله .
 مرة سمعتُ رجلاً, يلقي كلمةً في عقد قران، شعرتُ شعورا لا يوصف، الكلمة معروفة، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

((إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ, فَقُلْتُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ, وَشُكْرِكَ, وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ))

[أخرجه النسائي في سننه]

 قلت: ما من مرتبة ينالها الإنسانُ أعظم من أن يحبَّه اللهُ، ويحبه رسولُه، وطريقة محبة الله بين أيديكم، طريق مفتوح الأبواب، طريق سالك، وآمن، وسريع، وقصير، لمجرَّد أن تصطلح مع الله، وأن تعقد العزمَ على طاعته, أحبَّك اللهُ، وإذا أحبَّك اللهُ, أحبَّك كلُّ شيء:
 يُنادَى له في الكون أنا نحبُّه فيسمع مَن في الكون أمرَ محبِّنا
 وإذا أحبك اللهُ, ما فاتك من الدنيا شيءٌ، لذلك أكبر عقاب, يعاقب به الإنسان، قال تعالى:

﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾

[سورة المطففين الآية: 15]

 أن يحجبك اللهُ عنه، هذا أكبر عقاب، فالسيدة صفية عمَّة النبي عليه الصلاة و السلام، عاشت عمرا، وانتهى العمرُ، الآن بقيت ذكراً، بقيت كلمة طيِّبة عنها، وعملها محفوظ عند الله عز وجل .
 قلت مرة كلمة: هناك امرأةٌ قُلامة ظفرها, تساوي ألف رجل، وأنت كمؤمن إذا أخلصتَ لله عز وجل، وأقبلتَ عليه، واصطلحتَ معه، وأطعته، وخدمت عباده, أحبَّك اللهُ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ:

((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ, وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ, وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ, فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ, وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ, وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا, وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا, وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ, وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ, وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ, تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ, يَكْرَهُ الْمَوْتَ, وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 وقفت هذه الصحابية الجليلة عمةُ النبي عليه الصلاة والسلام مواقفَ مشرِّفة حفظها لها التاريخ، كانت انطلاقا من تلك البيعة الصادقة، وبيعة النساء, جاء الخطابُ الإلهي بخصوصها، فقد قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

[سورة الممتحنة الآية: 12]

 أيها الأخوة, أثبت بيعةَ صفية للنبي عليه الصلاة و السلام ابنُ سعدٍ, فقال:

((أسلمتْ صفيةُ، وبايعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ولما جاءت النسوةُ لمبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم, كنَّ متلفِّفاتٍ بمرُطِهنَّ بين المغرب والعشاء، فسلَّمن، وانتسبنَ، -أي عرَّفت كلُّ امرأة بنسبها- فرحَّب بهن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: ما حاجتُكنَّ؟ فقلن: يا رسول الله, جئنا نبايعك على الإسلام، فإنا قد صدَّقنا بكَ، وشهدنا أن ما جئت به حق))

 فعَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ, أَنَّهَا قَالَتْ:

((أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ نُبَايِعُهُ, فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا, وَلَا نَسْرِقَ, وَلَا نَزْنِيَ, وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا, وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ, قَالَ: فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ, قَالَتْ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا, هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ, إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ, أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ))

[أخرجه النسائي في سننه]

 إني لا أصافح النساء، هذه الوقاية، والوقاية خيرٌ من قنطار علاج، إني لا أصافح النساءَ ، قولي لألف امرأة, قولي لامرأة واحدة، وهذا من صفات المؤمن، المصافحة ملامسة، والملامسة لها مضاعفات, لا تُحمَد عقباها، والمؤمن طاهر، وعفيف، والمؤمن يسدُّ مسربين للشيطان, فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ, وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا, فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؟ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا, وَاتَّقُوا النِّسَاءَ, فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ))

[أخرجه مسلم في سننه]

 أحيانا أقول لبعض الأخوة: هناك إنسان يُؤخذ بامرأة، وإنسان يؤخذ بالمال، والمالُ والنساء نقطتا ضعف في شخصية الإنسان، فالمؤمن سدَّ هاتين النقطتين، فهو محصَّن من هاتين النقطتين، لا يخفض رأسَه ذلاًّ، ولكن الذي ضعُف أمام المرأة، ثم اعترف بفعله الفاحشة معها على مستوى العالم كله, صار في الوحل، أليس كذلك؟ امرأة أذلَّته، وجعلته في الوحل، لأنه ضعف أمامها, فسقط من عين الخلق، ومن عين أقرب الناس إليه، والدعاء الشهير، دعاء النبي سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة و السلام:

﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾

[سورة يوسف الآية: 33]

 فالإنسان لا يقُل: أنا شخصيتي قويَّة، وأنا لا أتأثَّر، أنا إرادتي قوية، هذا كلام فارغ، الإنسان كما قال الله عز وجل:

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 14]

 واللهُ سبحانه وتعالى وضع في كيان الرجل حبَّ المرأة، لذلك هناك تنظيمات في الإسلام دقيقة جدا، هذا الميل منظَّم بقناة نظيفة، الشهوات سُلَّمٌ نرقى به إلى ربِّ الأرض والسموات، إذا سارت في قنواتها النظيفة، وكلُّ شهوة أودعها الله في الإنسان, لها قناة نظيفة تسري خلالها، وقد قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

[سورة القصص الآية: 50]

 المعنى المخالف أن الذي يتَّبع هواه وفقَ هدى الله عزوجل, فلا شيء عليه، وفق هدى الله ، في القناة النظيفة التي سمح اللهُ بها، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾

[سورة هود الآية: 86]

 عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ, أَنَّهَا قَالَتْ:

((أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ نُبَايِعُهُ, فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا, وَلَا نَسْرِقَ, وَلَا نَزْنِيَ, وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا, وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ, قَالَ: فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ قَالَتْ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا, هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ, إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ, أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ))

[أخرجه النسائي في سننه]

 لذلك هناك نقطة مهمة جدا في الموضوع، أكثر الآيات التي نهت عن الزنا, جاءت على هذه الصيغة:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية: 32]

 معنى ذلك: أنه لا بدَّ أن تدعَ بينك وبين هذه المعصية الكبيرة هامشَ أمان، وهامش الأمان ألاّ تخلوَ بامرأة، هامش الأمان ألاّ تملأ عينيك من محاسنها، وهامش الأمان ألاّ تصحب إنسانا منحرفا، وهامش الأمان ألاّ تقرأ أدبا إباحياً، وهامش الأمان ألاّ تتابع عملا فنِّيا مثيرا، هذه كلها هوامش أمان، قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية: 32]

 يبدو أن الزنا يشبه صخرة متمركزةً في قمَّة جبل، مستقرة في مكانها، فإذا دفعتها من مكانها قليلا، لن تستقرَّ إلا في قعر الوادي، حينما تخرق هذا الهامش؛ هامش الأمان, ففي الأعمِّ الأغلب لن تستقرَّ هذه الصخرة التي هي الشهوة إلا في قعر الوادي، قال تعالى:

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾

[سورة البقرة الآية: 187]

 وكنتُ ضربتُ على ذلك مثلا في الكهرباء: تيار كهربائي ثمانمائة فولت، لنقلِ الطاقة من مكان إلى مكان، هذا التيار فيه قوةُ جذب، فأيّ إنسان يقف أمامه على بعد ستة أمتار يجذبه، ويصبح فحمة سوداء، وزير الكهرباء إن أراد أن يحذِّر الناسَ من هذا التيار يكتب لوحةً: ممنوع مسُّ التيار, أو يكتب: ممنوع الاقتراب من التيار، لو كتب: ممنوع المس، لم يكن للإعلان قيمة إطلاقا، يحترق هذا الذي اقترب، يبدو أن هناك معاصي فيها قوّة جذب كبيرة جدا، من أجل أن تنجو من هذه المعصية, يجب أن تبتعد عنها، ويجب أن تدعَ بينك وبينها هامش أمان، لذلك الشريف من هو؟ الذي يهرب من أسباب الخطيئة .
 بايع النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأنصارَ، وأخذ عليهم, ألاّ يغششن أزواجهن، وأخذ رسول الله على النساء في بيعتهن, ألاّ يشققن جيبا، ولا يدَّعين ويلا، ولا يخمشن، ولا يقُلن هجرا، هذه المرأة التي تولول، وتشقُّ جيبها، وتلطم وجهها، وتشدُّ شعرها، وتصرخ بويلها، هذه ليس مؤمنة، وهذه التي تغشُّ زوجها، تكذب عليه، أيضا أخذ عليهن العهدَ ألاّ يفعلن هذا .

ماذا نستنبط من أحكام من موقفها يوم البيعة ؟

 أيها الأخوة، هناك استنباطات طيِّبة من موقف السيدة صفية رضي الله عنها عمة النبي صلى الله عليه و سلم:
 أوَّلا: اشتراكُ المرأة مع الرسول على أساس المساواة التامة في جميع المسؤوليات الدينية التي ينبغي أن ينهض بها المسلم، والمرأة مكلَّفة أن ترعى زوجها، وأولادها، وأن تقيم فرائضها، وأن ترسِّخ دعائم الإسلام في بيتها، كما أن الرجل مكلَّف تماما .
 وشيء آخر: كيف كانت بيعةُ النبي صلى الله عليه وسلم للنساء؟ إنما كانت بالكلام فقط، من غير ملامسة، وذلك على خلاف بيعة الرجال، فدلَّ ذلك أنه لا يجوز ملامسة الرجل بشرة المرأة الأجنبية عنه، وليس من الضرورة شيوع العرف بمصافحة النساء، هذا ليس ضرورة، أي أن شيوع العرف بمصافحة النساء كما يتوهَّم بعضُ الناس لا يجعل هذا الشيءَ مشروعا، فالعرف ليس له سلطان في تغيير الأحكام الثابتة بالكتاب أو السنة، معصية شاعت بين الناس, لا تقُل: عموم بلوى، المعصية معصية، لا يقلِّل من قيمتها, أنها شاعت بين الناس، والإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، ومن علامة الإيمان الصادق: أن يشعر المؤمن بغربة في آخر الزمان، كل من حوله يصافح، والمرأة تمدُّ يدها لتصافح .
 سمعت عن امرأة, زارت بلدَنا, وزيرة دولة غربية، فكان في استقبالها كبارُ موظَّفي الوزارة، أحدُ هؤلاء الموظَّفين لم يصافحها، هناك من انزعج منه جدًّا، ماذا كان لو صافحها؟ هذه الزائرة الضيفة الوزيرة, سألت: هذا الذي لم يصافحني, لِمَ لَم يصافحني؟ أريد أن أراه، قيل لها: اعتذر عن المجيء, قالت: أنا أريد أن أراه، فلما التقت به, قالت له: لِم لَمْ تصافحني؟ قال: لأنني مسلم، وفي ديننا لا يجوز مصافحةُ المرأة الأجنبية، وأنتِ امرأة أجنبية، فماذا كان جوابُها؟ قالت: لو أن المسلمين أمثالك, لكنا تحت حكمكم .
 المسلم يجب أن يعتزَّ بإسلامه، وأن يعتزَّ بدينه، وأن يعتزَّ بشرعه، فبيعة النساء ليس فيها ملامسة إطلاقا، كلام، إذًا: لا يجوز ملامسة الرجل بشرة المرأة الأجنبية، وليس من الضرورة شيوعُ العرف بمصافحة النساء، كما يتوهَّم بعضُ الناس، فليس للعرف سلطانٌ في تغيير الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة، إلا إذا كان الحكمُ الشرعي قام على عرف سابق، والشرع أقرَّه على ذلك، والعرف مع وجود نص لا قيمة له إطلاقا، وشيوع المعصية لا يجعلها طاعة، شيوع المعصية لا يجعلها مباحة، فالنبيُّ عليه الصلاة و السلام يقول:

((إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ))

[أخرجه النسائي في سننه]

 لكن من هذه البيعة, دلَّ أنه مباح, أن تسمع كلام المرأة الأجنبية, إذا كان كلاما جادًّا، قال تعالى:

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 32]

 إذا كان الكلام جادًّا, قال تعالى:

﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

[سورة الأحزاب الآية: 53]

 أخواننا الكرام, المؤمن عفيف جدًّا، ألم يقل سيدُنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:

((أَيُّهَا الْمَلِكُ, كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ, نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ, وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ, وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ, وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ, وَنُسِيءُ الْجِوَارَ, يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ, فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ, حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا, نَعْرِفُ نَسَبَهُ, وَصِدْقَهُ, وَأَمَانَتَهُ, وَعَفَافَهُ, فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ, وَنَعْبُدَهُ, وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ, وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ, وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ, وَصِلَةِ الرَّحِمِ, وَحُسْنِ الْجِوَار,ِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ, وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ, وَقَوْلِ الزُّور,ِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ, وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ, وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ, لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا, وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ, وَالزَّكَاةِ, وَالصِّيَامِ, قَالَ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَام))

[أخرجه أحمد في سننه]

 هذه أركان الأخلاق: صدق، وأمانة، وعفاف، صدق في الأقوال، وأمانة في الأفعال، وعفَّة عن النساء، الصفة الصارخة للمؤمن عفَّته عن النساء، غضُّ بصره، ولا يدير حديثا ممتعا مع امرأة لا تحلُّ له، أكثر الناس إذا كانت هناك امرأة في المجلس, يحسِّن كلامه كثيرا، ويستجمع الطُّرف كي يضحكها، وكي يتأمَّل ضحكها، هذا الذي يدير حديثا ليضحك امرأة، ويستجلب قلبَها, خرج عن العفَّة، قال تعالى:

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 32]

 أيضا الرجل لا ينبغي أن يقول كلاما, يلفت نظر المرأة إليه، هذا لا يجوز، أما:

﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

[سورة الأحزاب الآية: 53]

 المرأة مودَتها لمن؟ لزوجها، لأولادها، ولأخوتها، وأخواتها، لأمها، وأبيها، العبارات الحارَّة الحميمة هذه لمحارمها، ولا سيما لزوجها في الدرجة الأولى، أما أن تخضع المرأةُ بالقول لأجنبيّ، فقد خرجت عن قواعد العفة، أما أن ينمِّق الرجل حديثَه أمام امرأة, ليلفت نظرها إليه, فقد خرج عن قواعد العفة، فضبطُ اللسان أحد أركان الاستقامة، لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبُه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيم لسانُه .
 فقد دلَّت أحاديث البيعة التي ذكرناها على أن كلام الأجنبية يباح سماعُه إذا كان جادًّا، وأن صوتها ليس بعورة، وهو مذهب جمهور الفقهاء، والآية واضحة، قال تعالى:

﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

[سورة الأحزاب الآية: 53]

 وقد كان النبيّ عليه الصلاة والسلام قدوةً لنا، أنت تحبُّ ألاّ تتميَّز أبدا، ما يفعله الناسُ تفعله، طيب أين إسلامُك؟ أحد الذي يميِّزك عن بقية الناس, أنك لا تصافح النساء، لا تستحِ، ولا تقل: متوضَّئ، لماذا متوضئ؟

((إني لا أصافح النساء))

[أخرجه النسائي في سننه]

 قل لها: إني لا أصافح النساء، ودائما أظهِر إسلامك عزيزا، هناك أشخاصُ يُضطرُّون أن يجلسوا على مائدة فيها مشروب محرَّم، يقول لك: أنا معي قرحة، قل: أنا لا أشرب هذا، أنا مسلم، أظهر دينك، أعزَّ دين الله, يعزَّك اللهُ عز وجل .

والحمد لله رب العالمين

نبذة مختصرة عن حياة : الدكتور السيد العربى بن كمال

©... الصلاة و السلام على أشرف المرسليـن ...©
... الحمد لله وحده نحمده و نشكره و نستعينه و نستغفره و نعود بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ...
 ... من يهده الله فلا مظل له و من يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا ...
... و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم ...
 ... و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...
... ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الخبير ...
  ... ربنا لا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم ...
... ربي اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ...
... أما بعد ... 
حياكم الله جميعا إخوتي و أخواتي الكرام .. أحييكم من منتدى : سير الأنبياء وأعلام الأمة ...



أقدم اليوم بين يدي أحبائي في هذا المنتدى الطيب موضوعا مميزا تحت عنوان :

_:: الدكتور السيد العربى بن كمال ::_



:: ترجمته ::

الاسم : السيد العربى بن كمال
الكنية : أبو عبد الرحمن
الوظيفة : دكتور بمركز البحوث الزراعية بالدقى – القاهرة

- عُرف الشيخ –حفظه الله ورعاه من كل سوء- بنشاطه الدعوى فى مساجد القاهرة ، من خلال دروسه العلمية ، حيث يقوم بإلقاء عدد منها–خاصة فى علم العقيدة والتوحيد الذى تخصص فيه وافنى حياته فى نشره وتعليمه- وكذا دروسه التربوية ، وخطبه للجُمعِ .

كما شارك الشيخ –حفظه الله- فى عدد من المؤتمرات الإسلامية والدورات العلمية كمؤتمر " الإسلام وقضايا العصر " الذى يعقده سنوياً مركز العزيز بالله بالزيتون- القاهرة .
كما قام –حفظه الله- فترة بتدريس مادة التوحيد والعقيدة فى " معهد إعداد الدعاه " بالمركز المذكور.

- كما لا يخفى نشاطه معروف فى الشبكة العالمية ( الإنترنت ) حيث يقوم ببث درس إسبوعى ( يوم الثلاثاء ) مباشر –متوقف لفترة يسر الله عودته- ، شارحاً فيه عقيدة التوحيد من كتاب " فتح المجيد" ، مجيباً على تسؤلات المستمعين والمستفسرين من طلاب العلم. وأيضاً من خلال صفحته على الموقع الشقيق " صيد الفوائد " حيث تُنشر بحوثه وكتبه ومقالاته المتنوعة –دورياً- .

- ومن هذه الكتب التي شرحها أو ما يزال :

1- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن بن آل الشيخ –رحمهم الله تعالى- .

2- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى –رحمه الله تعالى- .

3- الإيمان للدكتور محمد نعيم ياسين –رحمه الله تعالى- .

4- 300 سؤال وجواب فى العقيدة .. المائة الأولى ( مسائل الإيمان والكفر ) للمُتَرجَم– حفظه الله-.

5- زاد الميعاد فى هدى خير العباد للحافظ ابن القيم الجوزية –رحمه الله- .

... وغيرها ، بالإضافة لشرح بعض كتبه وبحوثه المصنفة ..

- كما ألف وصنف العديد من الكتب والرسائل التى كتب الله لها القبول بفضل من الله ومنة ، صدر منها تحت عنوان ( نحو تصور إسلامى صحيح ) :

1- 300 سؤال وجواب فى العقيدة ( تقريب العقيدة الإسلامية ) .. المائة الأولى ( مسائل الإيمان والكفر ).

2- القول الميسر فى شرح مبحث القدر (من شرح العقيدة الطحاوية) –وهو آخر ما طُبع- .

3- فتح المنان فى بيان مسائل الإيمان

4- كلمات تخالف العقيدة

5- المحجبات المتبرجات

6- نصائح للشباب

7- الزكاة الفريضة الغائبة

8- صفة الحج والعمرة

9- رمضان .. كيف نستقبله ؟ وكيف نغتنمه ؟

... وغيرها من المصنفات المفيدة –التى نسأل الله أن ينفع بها مؤلفها وقارئها - ، كما يوجد عدد من الكتب تحت الطبع ك "أفعال تخالف العقيدة" .

وأخيراً فنسأل الله –عز وجل- أن يبارك فى الشيخ وفى عمره ووقته وجهده وأن ينفع به المسلمين وأن لا يحرمه الدعوة لسبيله وخدمة دين الملك الحق وأن يقيه شر المعتدين وكيد الكائدين وحسد الحاسدين وتربص أهل السلطان .. آمين.

..موقع الشيخ الدكتور..


في الأخير، أقدم تحياتي العطرة لكل أطر المنتدى الغاليـــن ...




تقبلوا تحياتي العطرة و مروري عليكم
 و الشكر و التقدير لكل روادنا الكرام
موفقين  لما  يحبه  و  يرضاه
أحبكم في الله : .. رشيـــــد ..

هند بنت أبي أمية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم

أم سلمة هند بنت أبي أمية
أم المؤمنين

أم سلمـة هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن
يقظـة بن مرّة المخزومية ، بنت عم خالد بن الوليد وبنت عم أبي جهل عدو الله
أبـوها يلقب بـ( زاد الراكب ) فكل من يسافر معه يكفيـه المؤن ويغنيه
ولِدت في مكة قبل البعثة بنحو سبعة عشر سنة ، وكانت من أجمل النسـاء و
أشرفهن نسبا ، وكانت قريباً من خمس وثلاثين سنة عندما تزوّجها النبي الكريم
سنة أربع للهجرة وكانت قبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند أخيـه من
الرضاعة أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي الرجل الصالح 


الهجرة الى الحبشة
أم سلمة -رضي الله عنها- امرأة ذات شرف في أهلها ، وهي ابنة أحد أجود رجال العرب ، جادت بنفسها في سبيل إيمانها ، فكان أول من خرج من المسلمين الى الحبشة من بني مخزوم أبو سلمة بن عبد الأسد ، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وولدت له بأرض الحبشة زينب بنت أبي سلمة وتعود أم سلمة مع زوجها الى مكة مستخفية عن أنظار الظالمين ، وتصبر في سبيل الله وتوحيده ، حتى آذن الله لهم بالهجرة الى المدينة المنورة


الهجرة الى المدينة
تروي أم سلمة -رضي الله عنها- قصة هجرتها الى المدينة فتقول :( لما أجمع أبو سلمة الخروج الى المدينة رحّل بعيراً له ، وحملني وحمل معي ابني سلمة ، ثم خرج يقود بعيره ، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا :( هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه ، على مَ نتركك تسير بها في البلاد ؟) ونزعوا خطام البعير من يده ، وأخذوني ، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد ، وأهووا الى سلمة وقالوا :( والله لا نترك ابننا عندها ، إذا نزعتموها من صاحبنا ) فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، ورهط أبي سلمة ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ، ففرق بيني وبين زوجي وابني
فكنت أخرج كلّ غداة ، وأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعاً أو قريبها ، حتى مرّ بي رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي ، فقال لبني المغيرة :( ألا تخرجون من هذه المسكينة فرَّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها ؟) فقالوا :( الحقي بزوجك إن شئت ) وردّ علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني
فرحلت بعيري ، ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي من أحد من خلق الله ، فكنت أبلغ من لقيت ، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار ، فقال :( أين يا بنت أبي أمية ؟) قلت :( أريد زوجي بالمدينة ) فقال :( هل معك أحد ؟) فقلت :( لا والله إلا الله ، وابني هذا ؟)  فقال :( والله ما لك من منزل ) فأخذ بخطام البعير ، فانطلق معي يقودني ، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أراه أكرم منه ، وإذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحى الى الشجرة ، فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام الى بعيري فقدمه ورحله ثم استأخرعني وقال :( اركبي ) فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقادني حتى نزلت ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي المدينة ، فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقباء ، قال :( إن زوجك في هذه القرية )
وكان أبو سلمة نازلاً بها ، فيستقبل أبو سلمة أم سلمة وابنه معها ، بكل بهجة وسرور ، وتلتقي الأسرة المهاجرة بعد تفرّق وتشتّت وأهوال


وفاة أبو سلمة
ويشهد أبو سلمة غزوة أحد ، ويصاب بسهم في عضده ، ومع أنه ظنّ أنه التأم ، عاد وانفض جرحه فأخلد الى فراشه ، تمرضه أم سلمة الى أن حضره الأجل وتوفاه الله  وقد قال عند وفاته :( اللهم اخلفني في أهلي بخير ) فأخلفه الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- على زوجته أم سلمة بعد انقضاء عدّتها حيث خطبها وتزوجها ، فصارت أماً للمؤمنين ، وصار الرسول -صلى الله عليه وسلم- ربيب بنيه ( عمر وسلمة وزينب )


البيت النبوي
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند أم سلمة ، فدخل عليها الحسن والحسين -رضي الله عنهما- ، ثم أدخلهما تحت ثوبه ، ثم جأر الى الله عزّ وجل ثم قال :( هؤلاء أهل بيتـي ) فقالت أم سلمـة -رضي الله عنها- :( يا رسـول الله ، أدخلني معهم !) فقال -صلى اللـه عليه وسلم- :( أنتِ من أهلي ) وبهذا أدخل على نفسها الطمأنينة وكان -صلى اللـه عليه وسلـم- يهتم بأبنائهـا كأنهم أبنائه فربيبتـه زينـب بنت أبي سلمة أصبحـت من أفقه نساء أهل زمانها وبلغ من إعزازه -صلى الله عليه وسلم- لربيبـه سلمة بن أبي سلمة أن زوجـه بنت عمه الشهيد حمـزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-


المشاركة في الغزوات
لقد صحبت أم المؤمنين أم سلمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوات كثيرة ، فكانت معه في غزوة خيبر وفي فتح مكة وفي حصاره للطائف ، وفي غزو هوازن وثقيف ، ثم صحبتْهُ في حجة الوداع 
ففي السنة السادسة للهجرة صحبت أم سلمة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الحديبية ، وكان لها مشورة لرسول الله أنجت بها أصحابه من غضب اللـه ورسولـه ، وذلك حين أعرضوا عن امتثال أمره ، فعندما فرغ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- من قضية الصلـح قال لأصحابه :( قوموا فانحروا ثم احلقوا ) فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أم سلمة فذكر لها ما لقي من عدم استجابة الناس ، وما في هذا من غضب لله ولرسوله ، ومن تشفي قريش بهم ، فألهم الله أم سلمة -رضي الله عنها- لتنقذ الموقف فقالت :( يا نبي الله ، أتُحبُّ ذلك ؟) -أي يطيعك الصحابة- فأومأ لها بنعم ، فقالت :( اخرج ثم لا تكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالِقكَ فيحلقُكَ ) 
فخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يُكلّم أحداً ، ونحر بُدْنَهُ ، ودعا حالِقَهُ فحلقه ، فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً ، وبذلك نجا الصحابة من خطر مخالفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-


أم سلمة وعائشة
لقد كان لأم سلمة -رضي الله عنها- مشورة ثانية لأم المؤمنين عائشة ، وذلك حين عزمت الخروج لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، فكتبت لها في عُنف وإنكار شديد فقالت :( إنك سُدّةٌ بين رسول الله وأمته ، وحجابك مضروبٌ على حرمته ، قد جمع القرآن الكريم ذيلكِ ، فلا تندحيه ، وسكّن الله عقيرتك فلا تصحريها -أي صوتك لا ترفعيه- الله من وراء هذه الأمة ، ما كنت قائلةً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات ؟ ولو أتيتُ الذي تُريدين ، ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييتُ أن ألقى الله هاتكةً حجاباً قد ضربَهُ عليَّ ) وذكرت كلاماً تحرضها فيه على عدم الخروج 
فكتبت لها السيدة عائشة -رضي الله عنها- تقول :( ما أقبلني لوعظك ، وما أعلمني بنصحك ، وليس مسيري على ما تظنين ، ولنِعْمَ المطلعُ مطلعٌ فزعتْ فيه الى فئتان متناجزتان )


وفاتها
كانت أم سلمة -رضي الله عنها- أخر من مات من أمهات المؤمنين ، فتوفيت سنة إحدى وستين من الهجرة وعاشت نحواً من تسعين سنة 

زياد علي

زياد علي محمد