السبت، 24 أغسطس 2019

نبذة عن الشيخ عثمان الخميس حَفِظَهُ الله

نبذة عن الشيخ عثمان الخميس


الشَيْخُ عُثْمَانِ بِنِ مُحَمَّدٍ الخَمِيسِ طَالِبُ عِلْمٍ سُنِيٍ كُوَيْتِي ، دَرَسَ فِي جَامِعَةِ الِإمَامِ مُحَمَّدٍ بِنِ سُعُودٍ الإِسْلَامِيَةُ بِالقَصِيم, لَهُ عِدَةُ مُؤَلَفَاتٍ.هُوَ عُثْمَانُ بِنِ مُحَمَّدٍ بِنِ حَمَدٍ بِنِ عَبْدُ اللهِ بِنِ صَالِحٍ بِنِ مُحَمَدٍ الخَمِيسِ النَاصِرِيُ التَمِيمِي.انْتَقَدَ عُلَمَاءُ الشِيعَةِ الِإمَامِيَةِ وَتَصَدَى لَهُمُ فِي بَعْضِ كِتَابَاتِهِ.

مَشَائِخَهُ حَفِظَهُ الله :

الشَيْخُ مُحَمَّدٍ بِنِ صِالِحِ العُثَيْمِينِ رَحِمَهُ الله
الشَيْخُ نَاظِمٍ المِسْبَاحِ حَفِظَهُ الله
الشَيْخُ أَبِي عُمَرٍ إِبْرَاهِيمُ اللاحِمِ حَفِظَهُ الله
الشَيْخُ أَبِي مُحَمَّدٍ نَاصِرُ حمَيِدٍ حَفِظَهُ الله
الشَيْخُ أَبِي إبْرَاهِيمٍ عَلِيُ اليحِي حَفِظَهُ الله
الشَيْخُ أَبِي عَلِيٍ عَبْدُ اللهِ الجُعَيْثِمِ حَفِظَهُ الله
الشَيْخُ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحُ المَيْانِ حَفِظَهُ الله
الشَيْخُ أَبِي عَبْدُ اللهِ عَلِيٌ الجُمْعَةِ رَحِمَهُ الله
الشَيْخُ حُمُودٍ العُقْلَةُ رَحِمَهُ الله
الشَيْخُ مُحَمَّدٍ المُرْشِدُ رَحِمَهُ الله

مُؤَلَفَاتُهُ حَفِظَهُ الله:

حِقْبَةٌ مِنَ التَارَيخَ
مَنْ هُوَ الْمَهْدِي المُنْتَظَرَ
سِياحَةٌ ِفي كِتَابِ الكَاِفي
شُبُهَاتٌ وَرُدُودٌ
مَتَى يُشْرِقُ نُورُكَ أَيُهَا المُنْتَظَرُ ؟
مِنَ القَلْبِ إلَى القَلْبِ
كُنُوزُ الْسِيرَةِا
لأَحَادِيثُ الوَارِدَةُ ِفي شَأْنِ السِبْطِيْنِ
الدُّعَاءُ آدَابٌ وَأّحْكَامٌ
كِتَابُ الكَافِي - عَرْضٌ وَنَقْدٌ
كَشْفُ الجَانِي مُحَمَّدٍ التِيجَانِي هَذَا الكِتَابُ رَدٌ عَلَى كِتَابِ ثُمَّ اهْتَدَيْتُ لِمُحَمَّدٍ السَمَاوِي التِيجَانِي

مَوْقِعُهُ الرَسْمَي حَفِظَهُ الله :

http://almanhaj.net/


أَشْهَرُ مُنَاظَرَاتِهِ حَفِظَهُ الله :

مُنَاَظرَاتُ المُسْتَقِلَةِ تَحْتَ المِجْهَرِ
مُنَاَظرَاتُ المُسْتَقِلَةِ - جَعْفَرُ الصَادِق
سِلْسِلَةُ الرُدُودِ عَلَى شُبُهَاتِ المُنَاظَرَاتِ
مُنَاظَرَاتُ الشَيْخِ عُثْمَانِ الخَمِيسِ وَالشِيعِي عِصَامِ العَمَادِ
مُنَاظَرَاتُ الشَيْخِ عُثْمَانِ الخَمِيسِ وَالشِيعِي عَبْدُ اللهِ فَيْرُوزِ
وَلَهُ عِدَةُ مُنَاظَرَاتٍ خَاصَةٍ مَعَ أشْهَرُ مَشَائِخُ الشِيعَةِ الإِمَامِيَةِ ِفي دَوْلَةِ الكُوَيْتِ .
وَلَهُ وَقَفَاتٍ مَعَ كِتَاِبِ الشِيعَةِ - المُرَاجَعَات
وَقَدْ بَلَغَتْ عَدَدُ المَوَادِ الصَوتِيةَ لِفَضِيلَتِهِ عَلَى اليُوتْيُوبِ 1500 مَادَةٍ وَلِلَّهِ الحَمْدِ
وَظِيفَتُهُ حَفِظَهُ الله

مُوَجِهٌ أَوَلٌ فِي وَزَارَةِ الأَوْقَافِ الإِسْلَامِيَةِ وَرَئِيسُ مَدْرَسَةِ وَرَثَةِ الأَنْبِيَاءِ فِي دَوْلَةِ الكُوَيْتِ حَالِيًا وَخَطِيبُ وإِمَامُ مَسْجِدٍ سَابِقًا .

دُرُوسُهُ العِلْمِيةُ حَفِظَهُ الله:

وَهِيَ سِتَةُ عَشَرَ دَرْسَاً فِي الأُسْبْوعِ فِي الفَقْهِ وَالْعَقِيدَةِ وَالمُصْطَلَحِ وَالتَفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَغَيْرِهَا وَيَخْتَلِفُ عَدَدُ دُرُوسِهِ عَلَى مَدَارِ السَنَةِ وَلَهُ إِهْتِمَامٌ بِمَوْضُوعِ الرَافِضَةِ وَكُتُبِهِمْ وَقَدْ شَارَكَ الشَيْخُ فِي مُنَاظَرَاتٍ بِهَذا المَوْضُوعِ ِفي قَنَاةِ المُسْتَقِلَةِ بِالمُشَارَكَةِ مَعَ عِدَةِ مَشَائِخٍ مِنْ أَهْلِ السُنَةِ وَلَهُ عِدَةُ مُنَاظَرَاتٍ مَشْهُورَةٍ فِي بَرْنَامِجِ المُحَادَثَةِ البَالْتُوكِ .

سلسلة عظماء اسلموا ~ الحلقة الخامسة والثلاثون { كارل فرود شتاين .. النبيل النمساوي }

كان النبيل النمساوي كارل فرود شتاين Carl Frode Stein واحدًا من نبلاء وعظماء الإمبراطورية النمساوية، الذين ورثوا ضياعًا شاسعة، وثروات طائلة، وامتيازات تمنحهم سلطات لا حدود لها على رعاياهم، ومكانة مرموقة عند حكام البلاد، وكان يمتلك في إقليم (التيرول) في أوائل القرن العشرين قصرًا ضخمًا يضم 88 قاعة كبيرة، ويتوسط مزارعه التي ورثها عن آبائه، والتي كان يديرها بجدارة تُعَدّ مضرب الأمثال؛ حتى حظي من الإمبراطور النمساوي بلقب (سيد إقليم التيرول)، وبفضل شجاعته النادرة وحسن بلائه في القتال باعتباره جنرالاً في سلاح المدفعية.

نال كارل فرود شتاين الكثير من الأوسمة والنياشين العسكرية الرفيعة، إضافةً إلى أنه كان يحمل نيشان (القديس جريجوريوس)، الذي منحه له بابا روما لخدماته الجليلة التي أداها للكنيسة الكاثوليكية في شبابه، خاصةً وساطته لتسوية الخلافات التي كانت تنشب من آنٍ لآخر بين الكرادلة النمساويين والفاتيكان؛ مما كان يستدعي سفره لمقابلة البابا وبطانته، فيعود كل مرة بالنجاح والتوفيق.

ومن أجل ذلك كانت المفاجأة المذهلة حقًّا لأقاربه ومعارفه ومواطنيه عندما أشهر إسلامه، فكان كصاعقة حلَّت بهم، حيث أقدم على تصفية أملاكه، ثم هجر موطن آبائه مضحيًا بكل أمجاده فيه؛ ليقيم في مجتمع إسلامي خالص، وقد اختار لإقامته بلاد الأفغان التي كانت -آنذاك- إحدى الدول الإسلامية القليلة التي تتمتع بالحرية والاستقلال التام، واختار لنفسه اسم يحيى؛ لإيمانه بأنه بعد إسلامه قد بُعث ليحيا من جديد، فاشتهر باسم يحيى بك(1).

قصة إسلام كارل فرود شتاين
بدأ قصته مع الإسلام عندما وقعت يده على نسخةٍ مترجمة إلى اللغة الألمانية من القرآن الكريم في المكتبة الضخمة التي ورثها عن أسلافه، وشرع بتصفحها، فأحسَّ بنشوة فائقة ومتعة روحية لا توصف، وعندما التحق بجامعة فيينا ليواصل دراسته العالية، أتيح له أن يختلط ببعض الطلاب المسلمين القادمين من البوسنة التابع للنمسا آنذاك، وراح يراقبهم عن كثب، فأعجب بصفاتهم وأخلاقهم الحميدة، وأحسَّ بانجذابه نحوهم.

ولما كان الإسلام من الديانات غير المعترف بها في النمسا، فقد شعر الطلاب بالتشتت لعدم وجود رابطة تضمهم؛ فلجئوا إلى الشيخ (حافظ عبد الله كوريجو فيتش)، الذي كان إمامًا للجنود البوسنيين المعسكرين في فيينا، وعهدوا إليه برئاسة جاليتهم وتكوين رابطة لهم، إلا أنه لم يلبث أن اعتذر عن قبول ذلك؛ لانشغاله بأعباء وظيفته. ولما كانوا يحسون بتعاطف فرود شتاين معهم وحبه لهم؛ ذهبوا إليه وطلبوا مساعدته في إيجاد رابطة تضمهم، فقَبِل اقتراحهم، وأنشأ الرابطة فعلاً، كما تولى رئاستها الشرفيَّة، على الرغم من أنه كان حتى ذلك الوقت مسيحيًّا وثيق الصلة بالأوساط الدينية!

وما كاد يذاع الخبر حتى دعاه وزير المعارف وسأله عن حقيقة ما علم، فأجابه بأنه من العار أن يكون بين أبناء النمسا رعايا مسلمون ولا تعترف الدولة بدينهم رسميًّا، فقال له الوزير: إن من أسباب تعذر الاعتراف بالإسلام رسميًّا أنه يبيح تعدد الزوجات. فأفهمه أن الإسلام لا يحتم هذا التعدد كفرض واجب على كل مسلم، ولكنه يترك الحرية لأتباعه في اختيار أكثر من زوجة بشروطٍ وقيود معينة، وما دام القانون النمساوي لا يسمح بأكثر من واحدة، فالنمساويون لا يسعهم إلا احترام هذا. فقال له الوزير: إذا كان الأمر كذلك، فإني أرجو أن تُعِدَّ لي مشروع قانون للاعتراف بالدين الإسلامي رسميًّا؛ كي أتقدم به إلى البرلمان.

فأعدَّ له المشروع وحمله إليه، فنُقِّح قليلاً، وعُرض على البرلمان الذي أجازه كما هو، وصار الدين الإسلامي منذ ذلك التاريخ 1908م من الأديان المعترف بها رسميًّا في الإمبراطورية النمساوية(2).

تكونت الرابطة الإسلامية للطلاب النمساويين، وتنحَّى فرود شتاين عن رئاستها لمن هو أهل لها من المسلمين، وما إن أتم دراسته العالية حتى قام برحلة طويلة إلى بلاد إفريقيا الشمالية، حيث درس الإسلام وأحوال المسلمين عن قرب.

وبينما هو يستعد لإشهار إسلامه على الملأ اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى 1914م، فاضطر أن يصحب فرقته إلى ميادين القتال، ثم أرسل إلى تركيا التي كانت تحالف النمسا لتدريب بعض فرق سلاح المدفعية بها، وهناك توثقت صلته بكثير من الضباط المسلمين، ثم عاد إلى ميناء (ريجا)؛ حيث أشهر إسلامه على الفور، وتزوَّج من فتاة شركسية مسلمة.

إسهامات كارل فرود شتاين
هاجر فرود شتاين إلى بلاد الأفغان حيث أهَّلته ثقافته العالية، وتجاربه العديدة، وإلمامه بلغات شتى؛ هي (الألمانية والفرنسية والتركية والروسية والهندية والعربية) على احتراف الصحافة والأدب، وراسل مجموعة من الصحف النمساوية والبولندية والهولندية وغيرها، وطاف في كثير من الدول الشرقية، وعلى الرغم من أنه خسر كل شيء، فإنه فاز بحرية فكره، واختياره للدين، الذي سيلقى عليه ربه(3).

(1) مفيد الغندور: الإسلام يصطفي من الغرب العظماء ص149، 150.
(2) المصدر السابق ص151.
(3) السابق نفسه ص152.

كم ساعة كان بن تيمية يذكر ربه من رواية بن القيم


أرواح تهيم حول العرش وأخرى تحوم حول الحش
بسم الله الرحمن الرحيم،
قال الامام بن القيم صليت مرة الفجر خلف شيخ الاسلام بن تيمية
فظل يذكر الله حتى انتصف النهار
ثم التفت الى وقال
هذه غدوتى لو لم أتغدى غدوتى سقطت قوتى0
تعريفات هامة
انتصف النهار: فى عرف الفقهاء كالامام بن القيم
قبل الظهر بوقت يسير
الغدوة : طعام الفطور
شيخ الاسلام: من تعجزى عن وصف علمه و عمله
الامام بن القيم :شرحه
نحن: نستغفر الله عن حالنا
من كلمات شيخ الاسلام
الذكر للقلب كالسمك للماء أرأيت ماذا يحدث لو خرج السمك من الماء
ان فى الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة
ماذا يفعل أعدائى بى انا جنتى فى صدرى وبستانى أينما ذهبت كانت معى
يصفه تلميذه الإمام ابن القيم رحمه الله في " الوابل الصيب ص: 67" عند ذكر الفائدة الرابعة والثلاثون من فوائد الذكر، قال :




( ... وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول :


إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة.



وقال لي مرة : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري إن رحت فهي معي لا تفارقني إنّ حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة



وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلت ملء هذه القاعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا



وكان يقول في سجوده وهو محبوس: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله - أي يكرر ذلك -.



وقال لي مرة : المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه



ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال : { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب }


وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا وأقواهم قلبا وأسرهم نفسا تلوح نضرة النعيم على وجهه ،

وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة

فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها ) ا.هـ



فرحم الله الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وجزاهما عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء

كان يمهل أعداءه ثلاث سنين أن يأتوا بحرف عن السلف خلاف ما يقول يرجع اليه
سأله بعض الناس عن أحاديث فقال ليست فى شيء من كتب المسلمين
قال الامام الذهبى ما رأت عينى مثله ولا رأى هو مثل نفسه
رجل لكل العصور
قال بن القيم فى النونية


ماذا يقول الواصفون له *** وصفاته جلّت عن الحصر


هو حجة لله قاهرة *** هو بيننا أعجوبة الدهر



هو آية للخلق ظاهرة *** أنوارها أربت على الفجر


وقال ابن دقيق العيد رحمه الله : (لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً



العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد) .
معذرة اعدت الموضوع لانه تم نقله وبعت ما نقل طمست الكلمات بالنجليزية بسبب فنى
فاعدته

المعتصم بالله

النسب والقبيلة
أبو إسحاق محمد المعتصم بنهارون الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي يقال له المثمن لأنه ثامن ولد العباس وأنه ثامن الخلفاء من ذريته ومنها أنه فتح ثمان فتوحات ومنها أنه أقام في الخلافة ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام وقيل ويومين وأنه ولد سنة ثمانين ومائة في شعبان وهو الشهر الثامن من السنة وأنه توفي وله من العمر ثمانية وأربعون سنة ومها أنه خلف ثمانية بنين وثماني بنات ومنها أنه دخل بغداد من الشام في مستهل رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين بعد استكمال ثمانية أشهر من السنة بعد موت أخيه المأمون.[1]

مولده
كان مولده يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة ثمانين ومائة وولى الخلافة في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين.[2]

فكره العسكري
التخطيط الجيد
ومن ذلك أنه لما اتجه لفتح عمورية وجه الأفشين شمالًا وهدفه أنقرة ليأتي إلى عمورية من الخلف ويكون الروم بين كماشة فتنهزم الروم دون أدنى خسائر من المسلمين.

الابتكار
كان المعتصم يمتاز بعقلية عسكرية فذة وذاك لما هدم سور عمورية وجد خندقاً كبيراً وعميقاً فأعطى لكل رجل من المسلمين شاة لينتفع بلحمها ثم يحشو جلده ترابًا ويلقي الجلد في الخنق فردم الخندق واستطاع دخول عمورية.

أهم المعارك ودوره فيها فتح عمورية
كتب بابك الخرمي إلى حليفه إمبراطور الروم البيزنطيين تيوفيل بن ميخائيل بن جورجس عندما ضيقت عليه جيوش المعتصم الحصار قائلاً: (إن ملك العرب – المعتصم – قد جهز إلي جمهور جيشه ولم يبق في أطراف بلاده من يحفظها، فإن كنت تريد الغنيمة فانهض سريعاً إلى ما حولك من بلاده فخذها، فإنك لا تجد أحداً يمانعك عنها.. فإن أردت الخروج إليه فاعلم أنه ليس في وجهك أحد يمنعك)، كل ذلك طمعاً من بابك في أن يتحرك الروم للتخفيف عنه وكشف بعض ما هو فيه، فخرج تيوفيل في سنة 223هـ بعد سنتين من رسالة بابك، وانقض تيوفيل على مدينة زبطرة وأعمل بها السيف، وقتل الصغير والكبير بلا إنسانية ولا رحمة، وسبى من النساء أكثر من ألف امرأة بعد ذبح أطفالهن، ومثل بمن صار في يده من المسلمين، وسمل أعينهم، وقطع آذانهم وآنافهم، ثم أغار على ملطية فأصابها ما أصاب زبطرة، فضج المسلمون في مناطق الثغور كلها، واستغاثوا في المساجد والطرقات، وبلغ الخبر المعتصم فاستعظمه، وبلغه أن هاشمية صاحت وهي في أيدي الروم: وامعتصماه، فأجاب وهو على سريره: لبيك لبيك، ونادى بالنفير العام، ونهض من ساعته.

وأورد أحد المؤرخين: أن صاحب عمورية من ملوك الروم كانت عنده شريفة من ولد فاطمة رضي الله عنها، مأسورة في خلافة المعتصم بن الرشيد فعذبها فصاحت الشريفة فعذبها، فصاحت الشريفة: وامعتصماه، فقال لها الملك: لا يأتي لخلاصك إلا على أبلق – فرس فيه سواد وبياض – فبلغ ذلك المعتصم فنادى في عسكره بركوب الخيل البلق، وخرج وفي مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق، وأتى عمورية وفتحها، وخلص الشريفة وقال: ( اشهدي لي عند جدك أني أتيت لخلاصك، وفي مقدمة عسكري أربعة آلاف أبلق ).

ولما انتهى الخبر بما جرى في الثغور إلى المعتصم فصاح في قصره: النفير النفير، وأحضر القاضي عبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن سهل ومعهما ثلاث مئة وثمانية وعشرون رجلاً من أهل العدالة، فأشهدهم على ما وقف من ضياع، فجعل ثلثاً لولده، وثلثاً لله، وثلثاً لمواليه، ثم أرسل نجدة لأهل الثغور يؤمنون الناس حتى عادوا إلى قراهم.

وعندما سار المعتصم باتجاه الثغور تساءل: أي بلاد الروم أمنع وأحصن؟ فقيل: عمورية، لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانية وبنكها، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية، فسار باتجاهها، بجهاز عظيم من السلاح والعدد وآلات الحصار والنفط، وعندما وصل الجيش الإسلامي بلاد الروم أقام على نهر اللامس – الحد الفاصل بينالخلافة العباسية والدولة البيزنطية، على ضفتيه كانت تتم مبادلة الأسرى – ومن ضفاف نهر اللامس سير المعتصم الأفشين شمالاً وهدفه أنقرة، وسير خلفه أشناس، ثم سار خلفهما، فكان معهما قبالة أنقرة في 25 شعبان 223هـ، ففتحها بسهولة، اتجه بعدها إلى عمورية.

واجتمعت كل العساكر بقيادة المعتصم عند عمورية، فركب ودار حولها دورة كاملة، وقسمها بين القواد، جاعلاً لكل واحد منهم أبراجاً من سورها، وذلك على قدر كثرة أصحابه وقلتهم، وصار لكل قائد منهم ما بين البرجين إلى عشرين برجاً.

أما أهل عمورية فقد تحصنوا داخل أسوار مدينتهم، متخذين ما استطاعوا من الحيطة والاحتراز.

وعلم المعتصم من عربي متنصر، تزوج في عمورية وأقام بها، أن موضعاً من المدينة جاءه سيل شديد، فانهار السور في ذلك الموضع فكتب ملك الروم إلى ياطس عامله على عمورية أن يعيد ذلك الموضع ويعيد تشييده، تحسباً لنتائج فعلته في زبطرة والثغور الإسلامية، فتوانى باطس في بنائه وترميمه، وعندما علم أن تيوفيل خرج من القسطنطينية إلى بعض المواقع متفقداً، تخوف ياطس أن يمر تيوفيل على عمورية فيرى جانباً من سورها لم يرمم، فوجه باطس الصناع والبنائين فبنوا وجه السور بالحجارة حجراً حجراً، وتركوا وراءه من جانب المدينة حشواً ثم عقدوا فوقه الشرف، فبدأ كما كان.

ولما علم المعتصم بذلك أمر بضرب خيمته تجاه هذا الموضع، ونصب المجانيق عليه، وبدأت المجانيق الضخمة مع آلات الحصار الأخرى تعمل عملها، فانفرج السور من ذلك الموضع، فلما رأى أهل عمورية انفراج السور دعموه بالأخشاب الضخمة كل واحدة إلى جانب الأخرى لا فرجة بينهما، فكان الحجر إذا وقع على الخشب تكسر فيهرع المحاضرون لتدعيم السور بأخشاب ضخمة جديدة ليحموا السور من الانهيار.

وعندما توالت قذائف المجانيق على هذا الموضع الواهن انصدع السور فكتب ياطس إلى تيوفيل كتاباً يعلمه فيه بأمر السور وحرج الموقف وقوة الحصار، ووجه الكتاب مع رجل يتقن العربية ومعه غلام رومي، فانكشف أمر الرجلين للمعتصم، واستمر جند المعتصم يبيتون بالتناوب على ظهور الدواب في السلاح ودوابهم بسروجها حتى انهدم السور ما بين برجين، من الموضع الذي وصف للمعتصم أنه لم يحكم عمله.

ودوى في فضاء عمورية صوت اهتزت له جنباتها، إثر تهدم جانب السور، فطاف رجال المسلمين يبشرونهم أن الصوت الذي سمع، صوت السور فطيبوا نفساً بالنصر.

لقد فعلت المجانيق فعلتها في السور وتنبه المعتصم إلى سعة الخندق المحيط بعمورية وطول سورها، فأمر ببناء مجانيق ضخمة كبيرة يعمل على كل منها أربعة رجال، وللوصول إلى السور كان لا بد من ردم أجزاء من الخندق، فدفع لكل جندي شاة لينتفع من لحمها وليحشو جلدها تراباً، ثم جمـع (سلاح المهندسين ) الجلود المملوءة تراباً وطرحها في الخندق.

كما أمر المعتصم مفارز الفعلة بأن تردم جوانب من الخندق المحيط بسور عمورية مستفيدة من جلود الغنم المملوءة تراباً، كي يمكن الدبابات من الوصول إلى السور، وكلف مفارز من الرجالة بحماية العاملين وبردم الخندق، وحماية العاملين في الدبابات أثناء قيامها بالواجبات المترتبة على كل منها.

وطرح العاملون من الفعلة الجلود فلم تقع مستوية منضدة بسبب تكثيف الروم رميهم الحجارة على العاملين بردم الخندق فجاءت الجلود في الخندق غير مستوية فطرحوا فوقها التراب حتى أصبحت مستوية.

وفي صباح يوم جديد من الحصار بدأ القتال على الثلمة التي فتحت في السور ولكن الموضع كان ضيقاً لم يمكنهم من اختراق الثلمة فأمر المعتصم بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرقة حول السور فجمع بعضها إلى بعض، وجعلها تجاه الثلمة، وأمر أن يرمى ذلك الموضع لتتسع الثلمة، ويسهل العبور، وبقي الرمي ثلاثة أيام فاتسع لهم الموضع المنثلم، واستخدمت أكباش الدبابات أيضاً لتوسيع الثلمة.

وركب المعتصم حتى جاء فوقف حذاء البرج الذي يقاتل فيه ياطس فصاح بعض الجند العرب: يا ياطس، هذا أمير المؤمنين، فصاح الروم من فوق البرج: ليس ياطس هاهنا، فغضب المعتصم لكذبهم وتوعد فصاحوا: هذا ياطس، هذا ياطس، فصعد جندي على أحد السلالم التي هيئت أثناء الحصار، وقال لياطس: هذا أمير المؤمنين فانزل على حكمه، فخرج ياطس من البرج متقلداً سيفاً حتى وقف على البرج والمعتصم ينظر إليه فخلع سيفه من عنقه، ودفعه إلى الجندي العربي الذي صعد إليه، ثم نزل ياطس ليقف بين يدي المعتصم، معلناً سقوط عمورية بيد المعتصم وجنده.

لقد سقطت عمورية بعد أهم معركة عربية استخدمت فيها أدوات الحصار الضخمة الكبيرة كالدبابات والمجانيق والسلالم والأبراج على اختلاف أشكالها وأنواعها، وذلك بعد حصار دام خمسة وخمسين يوماً، من سادس رمضان إلى أواخر شوال سنة 223هـ.

ثم أمر المعتصم بطرح النار في عمورية من سائر نواحيها، فأحرقت وهدمت، وجاء ببابها الرئيسي إلى سامراء، وعاد بعدها المعتصم بغنائم كبيرة جـداً إلى ( طرسوس )، ومنها إلى (سامراء ) منتصراً ظافراً، راداً على تيوفيل فعلته كاسراً مخالبه التي تطاولت على( زبطرة )، ومستجيباً لصيحة الهاشمية الحـرة ( وامعتصماه )، جاءها على خيل بلق، فخلصها وقتل الرومي الذي لطمها، ثم أمر ببناء زبطرة وشحنها بالرجال والعتاد والميرة، فرامها الروم بعد ذلك فلم يقدروا عليها.

قالوا فيه
مدحه أبو تمام في فتحه لعمورية بقوله:

السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ *** في حَدهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِد واللَّعِبِ

بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ في *** مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَةً *** بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لا في السَّبْعَةِ الشُّهُبِ

أَيْنَ الروايَةُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا *** صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

تَخَرُّصَاً وأَحَادِيثاً مُلَفَّقَةً لَيْسَتْ *** بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ

عَجَائِباً زَعَمُوا الأَيَّامَ مُجْفِلَةً *** عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ

وفاته
كانت وفاته بسر من رأى في يوم الخميس ضحى لسبعة عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من هذه السنة أعنى سنة 227هـ.[3]

~ سلسلة عظماء اسلموا ~ الحلقة الواحدة والثلاثون { الكاتب الصحفي الشهير توماس أبيركرومبي }

وُلِدَ المصور والكاتب الصحفي الشهير توماس أبيركرومبي في عام 1930م، في مدينة ستيل ووتر بولاية مينيسوتا الأمريكية. وفي عام 1965م أثناءَ زيارته للملكة العربية السعودية اعتنق الإسلام، وسمَّى نفسه عمر، وحجَّ أربع مرات في حياته.

قام توماس في أواخر حياته بتدريس علم الجغرافيا في جامعة واشنطن، وتُوفِّي عام 2006م على إِثْر إجرائه عملية قلب مفتوح.

قصة إسلامه

كان توماس أو عمر يتقن خمس لغات، وقد سافر إلى أكثر من 80 بلدًا، وكان أول صحفي يسافر إلى القطب الجنوبي.

كما كان عمر واسع الاطِّلاع، غزير الثقافة، واقترب من الإسلام أوَّلَ مرةٍ في حياته عندما اتجه إلى منطقة الشرق الأوسط في رحلة عمل؛ فوقع في أسر القرآن من أوِّل مرَّة سمعه باللغة العربية.

وقد انبهر توماس بسحر الشرق، فنجده يقول:

"إنَّ الشرق الأوسط هو مكان شائق جدًّا لأسباب عِدَّة، ليس أقلها أهمية أنَّ الحضارة والأديان بدأت هناك".

كما تبيَّن له كذب ما ينقله التلفزيون الغربي من صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين. 

نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية لفضيلة العلامة الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي

في وسط قارة إفريقيا وفي قرية تسمى شنقيط كانت نشأته ، وبين مكة والمدينة كانت شهرته ، وبرع في العلوم كلها حتى فاق أقرانه ، أراد مكة حاجـًا وزائرًا ، وأراده الله معلمـًا ومفسرًا ، إن تحدث في التفسير خِلته الطبري ، وإن أنشأ في الشعر حسبته المتنبي ،وإن جال في الحديث وعلومه ظننته ابن حجر العسقلاني ، مفسرًا ، ومحدثًا ، وشاعرًا ، وأديبًا ، إنه صاحب " أضواء البيان " العالم الولي الزاهد الورع العلامة الشنقيطي ، فمن يا ترى هذا الرجل ؟ وأين نشأ ؟ وكيف تلقى علمه ؟ وكيف كانت أخلاقه ؟ وما هو أضواء البيان هذا ؟

أولاً التعريف بالمؤلف :
اسمه ونسبه :
هو محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي ، ولد رحمه الله بالقطر المسمى شنقيط من دولة موريتانيا ، وكان مولده في عام 1325هـ / 1905م .

نشأته وطلبه للعلم :
نشأ رحمه الله يتيمـًا فقد توفي أبوه وهو صغير يقرأ في جزء " عم " فنشأ في بيت أخواله ، وكان بيت علم ، فحفظ القرآن على يد خاله ، وعمره عشر سنوات ، وتعلم رسم المصحف على يد ابن خاله ، وقرأ عليه كذلك التجويد .
وأخذ الأدب وعلوم اللغة على يد زوجة خاله ، فكانت مدرسته الأولى بيت خالته ، فنعم البيت كان .
أما بقية الفنون فتعلم الفقه المالكي وهو السائد في بلاده ، فدرس مختصر خليل على يد الشيخ محمد بن صالح إلى قسم العبادات ، ثم درس عليه أيضـًا ألفية بن مالك ، ثم أخذ بقية العلوم على مشايخ متعددين ، وكلهم من الجكنيين ، وهي القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ ، وكانت معروفة بالعلم حتى قيل:" العلم جكني " وكانت الطريقة المعهودة في بلاده هي أن يبدأ الطالب بفن واحد من الفنون ، ويبدا بكتابة المتن في اللوح الخشبي فيكتب قدر ما يستطيع حفظه ، ثم يمحوه ثم يكتب قدرًا أخر ، غير أنه ـ رحمه الله ـ تميز في طلب العلم فألزمه بعض مشايخه بأن يقرن بين كل فنين ، حرصـًا على سرعة تحصيله ، وقد انشغل ـ رحمه الله بطلب العلم حتى تأخر في الزواج ، ولما كلمه البعض في أمر الزواج رد عليهم قائلاً :

فقلت لهم دعونـي إن قلبـي من الغي الصراع اليوم صاح

الشيخ والشعـر :
كان الشيخ ـ رحمه الله ـ ذا قريحة وقادة ، وكانت شاعريته رقراقة ، ومعانيه عذبة فياضة ، وأسلوبه سهل جزل ، وبالرغم من هذا كله فقد كان رحمه الله يتباعد عن قول الشعر .
سأله تلميذه الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ عن سبب تركه للشعر مع قدرته عليه وإجازته فيه فقال : تذكرت قول الشافعي فيما ينسب إليه :

ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيـد

ومثل هذا قاله ابنه عبد الله ، وقال أيضـًا : وجدت شعرًا لأبي عند أحد الناس فأردت حفظه ، فقال لي : استأذن أباك ، فاستأذنته فزجرني بشدة ، ونهاني عن تعلمه ونسبته إليه .
وحدث أن قدم يومـًا ـ رحمه الله ـ وهو في مقتبل شبابه ، ولم يكن يعرفه فسأله من يكون فأجاب الشيخ ـ رحمه الله ـ مرتجلاً :

هذا فتى من بني جاكاني قد نــزلا به الصبا عن لسان العــرب قد عدلا

رمت به همــــة عليــاء نحــــوكـــم إذ شام برق علوم نـــــوره اشتـعـلا

فجـاء يرجو ركامــــًا من سحائبـــــه تكســو لسان الفتـى أزهـــاره حللا

إذا ضــــاق ذرعـًا بجهل النحو ثم أبا ألا يمــــيـز شكل العيـن من فــعــلا

قد أتـى اليـوم صبـــا مولعـــــًا كلفـا بالحـــــمـد للــه لا أبغـي لـــه بــدلا

أعماله وجهـوده في نشر العلم قبل قدوم المملكة :
كانت أعماله ـ رحمه الله ـ كعمل غيره من العلماء : الدرس والفتيا ، واشتهر ـ رحمه الله ـ بالقضاء وبالفراسة فيه ، وقد كان الناس يفدون إليه من أماكن بعيدة ، وكان عضوًا في لجنة الدماء التي تعرض عليها أحكام القصاص من القتلى والتي كانت تتكون من عضوين للتصديق على أحكام الحاكم الفرنسي .

أخلاقــه :
أما عن أخلاق الشيخ ـ رحمه الله ـ فحدث ولا حرج ، فهو آية في أخلاقه ، كرمه ، وعفته ، وشجاعته ، وزهده ، وترفُّع نفسه ، فهو صاحب ميزة فيها يقول تليمذه الشيخ عطية محمد سالم : فهذا ما يستحق أن يفرد بحديث وإني لا أستطيع إلا تصويره ولا يسعني في هذا الوقت تفصيله .
لم تكن الدنيا تساوي شيئـًا عنده ، وكان غير مكترث بها ، على طول فترة إقامته بالمملكة لم يطلب عطاء ولا راتبـًا ولا ترفيعـًا لمرتبه ، ولا حصولاً على مكافأة ، ولكن ما جاء من غير سؤال أخذه ، وما حصل عليه لم يكن ليستبقيه لنسفه ؛ بل يوزعه على غيره كما يقول الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ : كان كثير التغاضي عن أمور تخصه هو ، وتتعلق بنفسه فإن سئل عن ذلك تمثل قول الشاعر :

ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

تواضعــه :
أما عن تواضعه فقل إنه صاحبه ، كان إذا سئل مسألة في أخريات حياته ، تباعد عن الفتيا ، فإذا اضطر قال : لا أتحمل في ذمتي شيئـًا العلماء يقولون كذا ، وكذا .
يقول الشيخ عطية محمد سالم : سألته مرة عن ذلك ـ أي تحفظه في الفتيا ـ فقال : إن الإنسان في عافية ما لم يبتلى ، والسؤال ابتلاء ، لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا ، فما لم يكن عليه نص قاطع ـ من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وجب التحفظ فيه ويتمثل بقول الشاعر :

إذا ما قتلت الشيء علمـًا فقل به ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله

فمن كان يهوى أن يرى متصــــدرًا ويكـــره لا أدري أصيــــب مقاتــله


ألا ليت شعري ألا يتأمل المتعجلون في الفتوى لمثل هذا ، ألا يرحم ناشئة طلاب العلم أنفسهم والناس من الفتاوى السريعة ، والأجوبة الجاهزة ، والأحكام الجريئة .
بل وأعجب من هذا كله أنه كان يردد على مسامع تلامذته " صار أمثالنا علماء لما مات العلماء " وكأنه كان يعلم تلامذته الإقلال من الفتوى ، والتثبت من العلم .

موقف رائع :
على الرغم من أن الشيخ كان جوهرة ثمينة ،وقد ملئ علمـًا من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ، أو كما يقول عنه الاستاذ محمد المجذوب ـ رحمه الله ـ : " ثقافة موسوعية ، حتى ليخيل إليك وهو يحضر تقريراته منها أنها تخصصه الذي لا يكاد يعدوه ، شأنه في ذلك شأن الأسلاف الكبار " .

جهود الشيخ الدعوية في المملكة :
خرج الشيخ في رحلته إلى الحج والتي ألف فيها كتابـًا خاصـًا احتوى على نكات فقهية ودروس علمية ومحاورات أدبية ، وقد كانت نيته الحج ولم يكن في خلده أن يقيم بالمملكة ، ولكنه أراد أمرًا وأراد الله خيرًا وفيرًا ، فمكث الشيخ في المملكة واستقر به المقام في المدينة المنورة ورغب ـ رحمه الله ـ في هذا الجوار الكريم ، وقام بتفسير القرآن مرتين وتوفي ـ رحمه الله ـ ولم يكمل الثالثة .
وفي سنة 1317 هـ افتُتح معهد علمي بالرياض وكلية للشريعة وأخرى للغة ، واختير الشيخ للتدريس بالمعهد والكليتين فتولى تدريس التفسير والأصول إلى سنة 1381هـ .
ومكث الشيخ بالرياض عشر سنوات وكان يقضي الإجازة بالمدينة ليكمل التفسير ، وكان ـ رحمه الله ـ يدرس في مسجد الشيخ محمد آل الشيخ في الأصول ،كما كان يخص بعض الطلاب بدرس آخر في بيته ، وقد كان بيته أشبه بمدرسة يؤمها الصغير والكبير والقريب والبعيد .
ولما أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كان الشيخ ـ رحمه الله ـ علمـًا من أعلامها ووتدًا من أوتادها ، يرجع إليه طلابها كما يرجع إليه شيوخها ، وفي سنة 1386هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض فكان الشيخ يذهب لإلقاء المحاضرات المطلوبة في التفسير والأصول .
ولما شكلت هيئة كبار العلماء ، كان ـ رحمه الله ـ عضوًا من أعضائها ، وكان رئيسـًا لإحدى دوراتها .
كما كان ـ رحمه الله ـ عضوًا في رابطة العالم الإسلامي .

مؤلفاته :
خاض الشيخ ـ رحمه الله ـ غمار التأليف منذ نعومة أظفاره ، فألف وهو في بلاده :
1- نظمـًا في أنساب العرب .. وكان ذلك قبل البلوغ .
2- رجزًا في فروع مذهب مالك .
3- ألفية في المنطق .
4- نظمـًا في الفرائض .
وهذه المؤلفات الأربعة مازالت مخطوطة
وألف في بلاد الحجاز :
1- منع المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز .
2- دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب .
3- مذكرة الأصول على روضة الناظر .
4- آداب البحث والمناظرة .
5- أضواء البيان لتفسير القرآن بالقرآن .
كما أن هناك العديد من المحاضرات .

وفاته :
توفي ـ رحمه الله ـ ضحى يوم الخميس 17 من ذي الحجة 1393هـ بمكة المكرمة مرجعه من الحج ودفن بمقبرة المعلاة بريع الحجون في مكة ـ رحمه الله ـ وجمعنا به في مستقر رحمته يوم القيامة .

كتاب : أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن :
يقع هذا الكتاب في سبعة أجزاء ، وصل فيها الشيخ إلى قوله تعالى في سورة المجادلة : ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون )(المجادلة/22) ووافقه المنية ، فأكمل التفسير من بعده تلميذه الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ .

المقصود من تأليف الشيخ لهذا التفسير :
1 - بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلّها تفسير كتاب الله بكتاب الله .
2 - بيان الأحكام الفقهية .
ومن ثم فإن الكتاب يصنف على أنه تفسير القرآن بالمأثور ، فهو تابع فيه لمدرسة التفسير بالأثر ، ويدخل كذلك في مدرسة التفسير الفقهية ، ومن هنا فقد ذكره صاحب كتاب " اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر " مرتين ، الأولى في المنهج أهل السنة والجماعة ، والثانية في المدرسة الفقهية .

منهجـه :
بيّن المؤلف ـ رحمه الله ـ غرضه من تأليف هذا التفسير بقوله : " واعلم أن من أهم المقصود بتأليفه أمران :
" أحدهما : بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلّها تفسير كتاب الله بكتاب الله ، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله جلّ وعلا من الله جلّ وعلا ، وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلاّ بالقراءة سبعية سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها ، أو آية أخرى غيرها ، ولا نعتمد على البيان بالقراءات الشاذة وربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادًا للبيان بقراءة سبعية ، وقراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف ليست من الشاذ عندنا ولا عند المحققين من أهل العلم بالقراءات .
والثاني : بيان الأحكام الفقهية في جميع الآيات المبينة ـ بالفتح ـ في هذا الكتاب ، فإننا نبين ما فيها من الأحكام وأدلتها من السنة وأقوال العلماء في ذلك ، ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل ، من غير تعصب لمذهب معين ولا لقول قائل ، معين لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله ، لأن كل كلام فيه مقبول ومردود إلاّ كلامه صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيرًا .
وقد تضمن هذا الكتاب أمورًا زائدة على ذلك ، كتحقيق بعض المسائل ، اللغوية وما يحتاج إليه من صرف وإعراب والاستشهاد بشعر العرب وتحقيق ما يحتاج إليه فيه من المسائل الأصولية والكلام على أسانيد الأحاديث ، كما سنراه إن شاء الله تعالى "(أضواء البيان في إيضاح القرآن 1/3ـ4) .
وقال أيضـًا في بيان منهجه ، رحمه الله تعالى : " واعلم أن مما التزمنا في هذا الكتاب المبارك أنه إن كان للآية الكريمة مبين من القرآن غير وافٍ بالمقصود من تمام البيان فإنا نتمم البيان من السنّة من حيث أنها تفسر للمبين باسم الفاعل "(أضواء البيان1/24) .
وقال أيضـًا : " وربما كان في الآية الكريمة أقوال كلها حق وكل واحد منها يشهد له قرآن فإنا نذكرها ونذكر القرآن ، الدال عليها من غير تعرض لترجيح بعضها ؛ لأن كل واحد منها صحيح "(أضواء البيان1/20) .

وقد التزم ـ رحمه الله ـ بهذا فالتزم تفسير القرآن بالقرآن معتمدًا على القراءات السبع مبتعدًا عن القراءات الشاذة ومستندًا إلى السنّة النبوية الطاهرة معتبرًا لأقوال العلماء الثقات ، لا يتعصب الرأي ، ولا يحقر قولاً ، بل ينظر إلى ذات القول لا إلى قائله ، يستوفي الأقوال ويرجح بالدليل والبرهان ، إن كنت أصوليـًا وجدت في تفسيره دقائقه ، وإن كنت من علماء الحديث وجدت فيه بدائعه ، وإن كنت فقيهـًا وجدت فيه وفاءه ، وإن كنت من علماء العقيدة وجدت فيه صفاءها ونقاءها ، بل عقيدة أهل السنة والجماعة التي لا تشوبها شائبة ، وإن كنت من علماء كل هذا وجدت فيه رواءك وشفاءك .

طرق تفسيره :
أولاً : تفسير القرآن بالقرآن :
وهذا النوع من التفسير هو الذي أبرزه المؤلف في تفسيره وأعتني به عناية كبيرة ، بل أفرده بدارسة قيّمة في مقدمة تفسيره ، لا أحسبك تجدها بهذا الجمع والترتيب عند سواه ، ولولا أنه ذكر من أنواع بيان القرآن بالقرآن أكثر من عشرين نوعـًا في أكثر من عشرين صفحة لسقتها لك بحذافيرها ، فهي الكنز عليك به من معدنه وتعجب حين تقرأ له بعد أن عدّد هذه الأنواع قوله : " واعلم ـ وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه ـ أن هذا الكتاب المبارك ـ يعني تفسيره ـ تضمن أنواعـًا كثيرة جدًا من بيان القرآن بالقرآن ، غير ما ذكرنا تركنا ذكر غير هذا منها خوف إطالة الترجمة ، والمقصود بما ذكرنا من الأمثلة مطلق بيان كثرة الأنواع التي تضمنها واختلاف جهاتها ـ وفي البعض تنبيه لطيف على الكل ـ والغرض أن يكون الناظر في الترجمة على بصيرة ما يتضمنه الكتاب في الجملة قبل الوقوف على جميع ما فيه "( أضواء البيان1/26) .
ولذا فلا تثريب عليّ أن ذكرت بعض الأمثلة لبعض الأنواع التي جاءت بعد تفسيره ـ رحمه الله ـ فهي أنواع كثيرة وأمثلة أكثر ، فمن ذلك :

بيان الإجمال :
وقد ذكر ـ رحمه الله ـ في مقدمة تفسيره أن الإجمال يكون بسبب الاشتراك سواء كان الاشتراك في اسم أو فعل أو حرف .
ومن الاشتراك في اسم قوله تعالى : ( وليطوفوا بالبيت العتيق )(الحج/29) ، قال ـ رحمه الله ـ في ذلك : " في المراد بالعتيق هنا للعلماء ثلاثة أقوال :
الأول : أن المراد به القديم ، لأنه أقدم مواضع التعبد .
الثاني : أن الله أعتقه من الجبابرة .
الثالث : أن المراد بالعتق فيه الكرم ، والعرب تسمي القديم عتيقـًا وعاتقـًا ومنه قول حسان ـ رضي الله عنه ـ :

كالمسك تخلطـه بمـاء سحـابة أو عاتق كـدم الذبيـح مـدام

لأن مراده بالعاتق الخمر القديم التي طال مكثها في دنها زمنـًا طويلاً وتسمي الكرم عتقـًا ومنه قول كعب بن زهير :

قنـواء في حرتيهــا للبصير بهـا عتق مبين وفي الخدين تسهيــل

فقـوله عتق مبين : أي كرم ظاهر ومنه قول المتنبي :

ويبين عتــق الخيـل في أصــواتهـا

أي كرمها ، والعتق من الجبابرة كالعتق من الرق ، وهو معروف .

وإذا علمت ذلك فاعلم : أنه قد دلت آية من كتاب الله على أن العتيق في الآية بمعنى : القديم الأول ، وهي قوله تعالى : ( إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركـًا )(آل عمران/96) مع أن المعنيين الآخرين كلاهما حق ، ولكن القرآن دل على ما ذكرنا ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن "(أضواء البيان5/686ـ687) .
وقد يكون الإجمال بسبب إبهام في اسم جنس جمعـًا كان أو مفردًا أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف .
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مجموع : قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات )(البقرة/37) قال ـ رحمه الله ـ في ذلك : " لم يبين هنا ما هذه الكلمات ، ولكنه بيّنها في سورة الأعراف بقوله : ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين )(الأعراف/23)(أضواء البيان1/63) .
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفرد قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا )(الأعراف/137) قال ـ رحمه الله ـ في تفسيرها : " لم يبين هنا هذه الكلمة الحسنى التي تمت عليهم ولكنه بينها في القصص بقوله : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون )(القصص/5 ، 6)(أضواء البيان2/297) .
ومن أمثلة هذا النوع أعني أن يكون الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفردًا ، قوله تعالى : ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين )(الزمر/71) قال ـ رحمه الله ـ : " فقد بينها بقوله : ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين )(السجدة/13) ونحوها من الآيات "(أضواء البيان1/8) .

ثانيـًا : تفسير القرآن بالسنـَّة :
أما تفسير القرآن بالسنّة ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أورد ـ رحمه الله ـ عددًا كثيرًا منها وهذه بعضها :
فمن ذلك : تفسيره لقوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )(الفاتحة/7) ، قال : " قال جماهير من علماء التفسير " المغضوب عليهم " اليهود ، " الضالين " النصارى ، وقد جاء الخبر بذلك عن رسول الله صلى عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ "(أضواء البيان1/37) .
وقال في تفسير قوله تعالى : ( ثلاثة قروء )(البقرة/228) ، وأما الذين قالوا الأطهار فاحتجوا بقوله تعالى : ( فطلقوهنَّ لعدتهنَّ )( الطلاق/1) قالوا عدتهنَّ المأمور بطلاقهنَّ لها الطهر لا الحيض كما هو صريح الآية .
ويزيده إيضاحـًا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه : [ فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله ](البخاري 6/67 ، مسلم2/1093) .
قالوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح في هذا الحديث المتفق عليه بأن الطهر هو العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ، مبينـًا أن ذلك هو معنى قوله تعالى : ( فطلقوهنَّ لعدتهنَّ ) وهو نص من كتاب الله وسنّة نبيه في محل النزاع .
قال مقيده عفا الله عنه ـ الذي يظهر لي أن دليل هؤلاء هذا فصل في محل النزاع ، لأن مدار الخلاف هل القروء الحيضات أو الأطهار ؟ وهذه الآية ، وهذا الحديث ، دلا على أنها الأطهار .
ولا يوجد في كتاب الله ، ولا سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يقاوم هذا الدليل ، لا من جهة الصحة ، ولا من جهة الصراحة في النزاع ، لأنه حديث متفق عليه مذكور في معرض بيان معنى آية من كتاب الله تعالى "(أضواء البيان1/130) .
ومنها ما هو بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن ومنها ما هو بيان للناسخ والمنسوخ ، ومنها ما هو تأكيد لما جاء في القرآن ، وغير ذلك .

ثالثـًا : تفسير القرآن بأقوال الصحابة :
والمؤلف ـ رحمه الله ـ كثيرًا ما يستشهد بالتفسير الصحيح لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثيرًا ما يذكر لتفاسيرهم شواهد من آيات القرآن الكريم أو من سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
ففي تفسير قوله تعالى : ( وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون )(النحل/112) .
قال ـ رحمه الله ـ وقوله : ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) وقع نظيره قطعـًا لأهل مكة لما لجّوا في الكفر والعناد ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف "(البخاري كتاب التفسير 6/39 ، مسلم كتاب صفات النافقين 4/2157) .
فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء حتى أكلوا الجيف والعلهز " وهو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه " وأصابهم الخوف الشديد بعد الأمن ، وذلك الخوف من جيوش رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته وبعوثه وسراياه ، وهذا الجوع والخوف أشار لهما القرآن على بعض التفسيرات فقد فسر ابن مسعود آية " الدخان " بما يدل على ذلك " .
ثم ذكر ـ رحمه الله ـ بعض الروايات عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وعقب عليها قائلاً : " وفي تفسير ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ لهذه الآية الكريمة ـ ما يدل دلالة واضحة على أن ما أذيقت هذه القرية المذكورة في " سورة النحل " من لباس الجوع أذيقه أهل مكة حتى أكلوا العظام وصار الرجل منهم يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع ، وهذا التفسير من ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ له حكم الرفع لما تقرر في علم الحديث : من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع ، كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله :

تفسير صاحب لـه تعلـق بالسبب الرفــع لــه تحقق

وكما هو معروف عند أهل العلم "(أضواء البيان1/340ـ342) .

المراجـع :
1 - ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : " عبد الرحمن السديس " ط دار الهجرة
2 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : الشيخ : محمد الأمين الشنقيطي / ط دار الكتب العلمية .
3 - اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر : " د . فهد بن عبد الرحمن الرومي " .

http://www.sciences-islamiques.com/vb/showthread.php?t=5722

الصحابي ' سلمة بن الأكوع الأسلمي ' من أصحاب بيعة الرضوان

رضي الله عنه

كان سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي من رماة العرب المعدودين ، ومن أصحاب
بيعة الرضوان وحين أسلم أسلم نفسه للإسلام صادقا منيبا يقول :( غزوت مع
الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات )


بيعة الرضوان
حين خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه عام ست من الهجرة ، قاصدين زيارة البيت الحرام ومنعتهم قريش ، وسرت شائعة أن عثمان بن عفان مبعوث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى قريش قد قتـله المشركون بايع الصحابة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- على الموت ، يقول سلـمة :( بايعـت رسول الله على الموت تحت الشجرة ، ثم تنحيت ، فلما خـف الناس ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا سلمة ، مالك لا تبايع ؟) قلت :( قد بايعت يا رسول الله ) قال :( وأيضا ) فبايعته )  فبايع يومها ثلاث مرات أوّل الناس ، ووسطهم ، وآخرهم


غزوة ذي قرد
أغار عُيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالغابة ، وفيها رجل من بني غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح ، وكان أول من نذر بهم سلمة بن الأكوع غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله ، معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر الى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ :( واصباحاه !) 

ثم خرج يشتد في أثار القوم وكان مثل السبع ، حتى لحقهم ، فجعل يردهم بالنبل ويقول إذ رمى :( خذها وأنا ابن الأكوع ، اليوم يوم الرضع )  فيقول قائلهم :( أويكعنا هو أول النهار ) وبقي سلمى كذلك حتى أدركه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوة وافرة من الصحابة ، وفي هذا اليوم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( خير رجّالتنا -أي مُشاتنا- سلمة بن الأكوع )


مصرع أخيه
لم يعرف سلمة الأسى والجزع إلا عند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر ، في تلك المعركة انثنى سيف عامر في يده وأصابت دؤابته منه مقتلا ، فقال بعض المسلمين :( مسكين عامر حرم الشهادة )  فحزن سلمة وذهب الى الرسول -صلى الله عليه وسلم سائلا :( أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله ؟) فأجاب الرسول :( إنه قتل مجاهدا ، وإن له لأجرين ، وإنه الآن ليسبح في أنهار الجنة )


الإصابة
رأى يزيـد بن أبي عُبَيـد أثرَ ضربة في ساق سلمة فقال له :( يا أبا مسلم ما هذه الضربـة ؟)  قال سلمة :( هذه ضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس :( أصيب سلمة ) فأتيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- فنفث فيها ثلاث نفثاتٍ ، فما اشتكيتُها حتى الساعة )


جوده
كان سلمة على جوده المفيض أكثر ما يكون جوداً إذا سئل بوجه الله ، ولقد عرف الناس منه ذلك ، فإذا أرادوا أن يظفروا منه بشيء قالوا :( نسألك بوجه الله ) وكان يقول :( من لم يعط بوجه الله فبم يعط ؟)


وفاته
حين قتل عثمان بن عفان أدرك سلمى بن الأكوع أن الفتنة قد بدأت ، فرفض المشاركة بها ، وغادر المدينة الى الربذة ، حيث عاش بقية حياته ، وفي يوم من العام أربع وسبعين من الهجرة سافر الى المدينة زائرا ، وقضى فيها يومان ، وفي اليوم الثالث مات ، فضمه ثراها الحبيب مع الشهداء والرفاق الصالحين

زياد علي

زياد علي محمد