السبت، 24 أغسطس 2019

يوسف المزي .. المحدث العارف بالرجال

ولد الإمام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن علي بن عبد الملك بن أبي الزهر القضاعي الكلبي المزي الحلبي بمدينة حلب السورية سنة (654 هـ)، ونشأ بالمزة - قرب دمشق - فنُسب إليها واشتهر بها، ولقِّب بالحافظ المزي.

حفظ القرآن في صغره، ثم أقبل على الحديث وبرع في علومه، وسمع الكتب الأمهات كالمسند والكتب الستة والمعاجم والموطأ والحلية والسنن للبيهقي ودلائل النبوة وتاريخ الخطيب، وأشياء يطول ذكرها.

سمع بالحرمين الشريفين وبيت المقدس ودمشق ومصر وحلب وحماة وحمص وبعلبك والإسكندرية وبلبيس وقطية وغير ذلك، وبلغ عدد مشايخه نحوا من ألف، منهم أبو العباس بن سلامة وإسماعيل بن العسقلاني وابن أبي عمر وابن علان والمقداد والعز الحراني وابن الدرجي والنواوي والزواوي والقطب بن القسطلاني وطبقتهم، والدمياطي وابن بلبان وابن دقيق العيد وطبقتهم، وتنزل إلى طبقة سعد الدين الحارثي وابن نفيس وابن تيمية.

عني باللغة فبرع فيها، وأتقن النحو والصرف، وله عمل في المعقول، وباع مديد في المنقول، ومعرفة بشيء من الأصول، وقد تخرج على يديه جماعة من الأئمة كالبرزالي وابن الفخر والعلائي وابن كثير وابن العطار والجميزي وابن الجعبري وآخرين، وكان بينه وبين شيخ الإسلام ابن تيمية صحبة ومرافقة في السماع، ومباحثة واجتماع وود وصفاء.

كان فيه حياء وحلم وسكينة، واحتمال كثير وقناعة، واطراح للتكلف وترك للتجمل والتودد، وصبر على من يغتابه أو يؤذيه، وقلة كلام إلا أن يسأل فيفيد، ويجيب ويجيد.

مناقبه وثناء الأئمة عليه:

كان إماما عالما حافظا، اشتهر في العلوم والحديث والخط، ونسخ بخطه المليح المتقن كثيرًا لنفسه ولغيره، ونظر في اللغة ومهر فيها وفي التصريف وقرأ العربية، وأما معرفة الرجال - أي رواة الأحاديث - فهو حامل لوائها، والقائم بأعبائها، لم تر العيون مثله.

قال عنه الإمام الذهبي: "كان خاتمة الحفاظ، وناقد الأسانيد والألفاظ، وهو صاحب معضلاتنا، وموضح مشكلاتنا.. ما رأيت أحدا في هذا الشأن أحفظ من الإمام أبي الحجاج المزي".

وقال عنه التاج السبكي: " شيخنا وأستاذنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي، حافظ زماننا، حامل راية السنة والجماعة، والقائم بأعباء هذه الصناعة، والمتدرع جلباب الطاعة، إمام الحفاظ كلمة لا يجحدونها، وشهادة على أنفسهم يؤدونها، ورتبة لو نشر أكابر الاعداء، لكانوا يودونها، واحد عصره بالإجماع، وشيخ زمانه الذي تصغي لما يقول الأسماع".

وقفات مع سيرته:

أهم ما يمكن أن نقف عليه في حياة الإمام جمال الدين يوسف المزي - رحمه الله - :
- معرفته بالرجال وأحوالهم: كان من كبار المحدثين العارفين بالرجال وأحوالهم، يقول الإمام الذهبي: "أحفظ من رأيت أربعة: ابن دقيق العيد، والدمياطي، وابن تيمية، والمزي، فابن دقيق العيد أفقههم في الحديث، والدمياطي أعرفهم بالأنساب، وابن تيميةأحفظهم للمتون، والمزي أعرفهم بالرجال".

ويقول الإمام الذهبي في وصف كتابه (تهذيب الكمال في أسماء الرجال): "أتى فيه بكل نفيسة، وبالغ ولم يأل في استيفاء شيوخ الشخص ورواته، وغرائبه وموافقاته، وعدالته وجرحاته، ومناقبه وهناته، وعمره ووفاته، فبقي حسرة على من لم يحصله من الفضلاء، ولهفة على من أعوزه الإمكان".

- سماحته وعفوه وقناعته: عُرف الإمام المزي بسماحته وعفوه ومروءته، يقنع باليسير، ويبذل كتبه وفوائده ونفسه، كثير المحاسن والفضائل، وقد آذاه أبو الحسن بن العطار فلم يتكلم فيه ولا فيمن آذاه.

وأما قناعته فقد كان قنوعا بالقوت غير متأنق في مأكل ولا ثوب ولا نعل ولا مركب، وقد حُبس فصبر وكظم، وقضى أكثر عمره على الاقتصاد والقناعة وقلة المال.

وفاته:

توفي الإمام جمال الدين يوسف المزي بدمشق، في صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة من الهجرة النبوية الشريفة، وله من العمر ثمان وثمانين سنة، وقد صُلِّي عليه في الجامع الأموي، ثم دفن بالقرب من شيخ الإسلام ابن تيمية، ولم يخلف أحدا مثله، رحمه الله رحمة واسعة.


موقع مقالات اسلام ويب

السيرة العذبة...في أمّ المؤمنين سودة بنتُ زمعة

خير جمعه ...مع سودة بنتِ زمعة

اسمها: هي أم المؤمنين سوده بنت زمعة بن قيس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشية العامرية، وأمها الشمّوس بنت قيس بن زيد بن عمر الأنصارية.
 أبوها: زمعة بن قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
 أمها: الشمّوس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرح بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. والشموس هذه ابنة خال عبد المطلب.

كانت سيدة مميزة في عصرها. تزوجت قبل النبي محمد ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو العامري. ولما أسلمت بايعت النبي وأسلم معها زوجها السكران وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة، وذاقت المصاعب في الذهاب معه والإياب حتى مات عنها وتركها حزينة مقهورة لا عون لها ولا حرفة وأبوها شيخ كبير..

إطلالة على سيرة ذي الجناحين .. جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أما بعد:


فيا أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا بالعروة الوثقى؛ فإن أجسامكم على النار لا تقوى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الحديد:28].


أيها الإخوة المؤمنون: بعدما يهتدي العبد إلى الله تعالى، ويعمر قلبه بالإيمان؛ تتغير مجريات حياته، وتتحول اهتماماته، وينتقل من الدونية إلى الفوقية، تعلو همته، ويبعد نظره، وتسمو نفسه، فلا ترضى من الدنيا بشيء؛ بل همّها الأكبر متعلق بالآخرة؛ ولذا تجد أن صاحبَ تلك النفس النفيسة، وهذا القلب الحي العامر، لا يرضى بغير محبة الله بديلاً، فلا تبصره إلا ماشيًا في مرضاة الله تعالى، مجانبًا لمغاضبه ومساخطه.


ما أحوجنا –أيها الإخوة- إلى الاقتراب من تلك النفوس السامقة، والقلوب الصالحة؛ لعل الله يصلحُ لنا القلوب، ويزكي منا النفوس، ويرزقنا التقوى دائمًا وأبدًا.


أيها الإخوة: هذه إطلالة سريعة، ووقفة عابرة على سيرة من أعجب السير، من تأمل أحوال صاحبها مع اعتباره وادكاره؛ نبض قلبه بالحياة بإذن الله تعالى، صاحبها صاحب شرف في الدنيا والآخرة، فنسبه ضارب في العراقة والمجد، نسب الطاهرين في الدنيا والآخرة، فنسبه ضارب في العراقة والمجد، نسب الطاهرين من بني هاشم، أوسط قريش نسبًا، وصفاته وأخلاقه تتقدم الصفوف الأولى من الكمال البشري.


يقول أبو نعيم الأصبهاني في وصفه: "الخطيب المقدام، السخي المطعام، خطيب العارفين، ومضيف المساكين، ومهاجر الهجرتين، ومصلي القبلتين، البطل الشجاع، الجواد الشعشاع".


ومع كل هذا الوصف والمجد يبلغ المنتهى في التواضع، فلا يأنف أن يكون جنديًا من جنود الحق تحت إمرة مولىً من موالي ابن عمه الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-. خاطبه النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا فقال: "أشبهت خَلْقي وخُلُقي". أخرجه البخاري.


إنه جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه وأرضاه-، تقدم إسلامه جدًّا حتى إنه يُقَدَّم في أوائل من أسلموا وهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم، كما قالت أم سلمة -رضي الله عنها-: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء؛ فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم عنده أحد، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا".


كان جعفر -رضي الله عنه- من المهاجرين إلى الحبشة فرارًا بدينه، لكن قريشًا لم يتركوهم، بل أرسلوا في أثرهم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، فالتقى وفد المشركين بالمسلمين في مجلس الملك العادل النجاشي -رحمه الله تعالى-؛ فكانت المناظرة العظيمة بين داهية العرب عمرو بن العاص -رضي الله عنه- ممثلاً للمشركين، وبين جعفر بن أبي طالب خطيب المسلمين ذلك اليوم.


تروي أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- تفاصيل تلك المناظرة العظيمة فتقول: "لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار: النجاشي، أمِنَّا على ديننا، وعبدنا الله تعالى، لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشًا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جَلْدين، أهدوا للنجاشي هدايا مما يُستطرف من متاع مكة، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، وطلبوا منهم معونتهم عند النجاشي".


ثم إنهما قدما هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: "أيها الملك: إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء؛ فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بَعَثَنَا إليك منهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه".


قالت: فقالت بطارقته حوله: "صدقًا -أيها الملك-، قومهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما فلْيَردّاهُم إلى بلادهم وقومهم".


قالت: "فغضب النجاشي ثم قال: لا ها الله -أي لا والله- إذًا لا أسلمهم إليهما ولا يكاد، قوم جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما، وأحسنت جوارهم ما جاوروني".


قالت: "ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟! قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا -صلى الله عليه وسلم- كائنًا ما هو كائن".


فلما جاؤوا -وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله- سألهم فقال لهم: "ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الملل؟! قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك: كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة".


قالت: "فعدد عليه أمور الإسلام؛ فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، رجونا أن لا نظلم عندك -أيها الملك-".


قالت: "فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟!".


قالت: فقال له جعفر: "نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه، قالت: فقرأ عليه صدرًا من (كهيعص)، قالت: "فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أَخْضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم؛ ثم قال النجاشي: "إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يكادون".


قالت: "فلما خرجا من عنده، قال عمرو بن العاص: "والله لآتينه غدًا عنهم بما أستأصل به خضراءهم، والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد". قالت: "ثم غدا عليه من الغد فقال: أيها الملك: إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيمًا؛ فأرسلْ إليهم فسلهم عما يقولون فيه". قالت: "فأرسلَ إليهم ليسألهم عنه"، قالت: "ولم ينزل بنا مثلها قط؛ فاجتمع القوم ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه؟! قالوا: نقول والله ما قال الله، وما جاءنا به نبينا كائنًا في ذلك ما هو كائن".


قالت: "فلما دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم؟!".


قالت: "فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا -صلى الله عليه وسلم-، هو عبد الله ورسوله، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول". قالت: "فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عودًا ثم قال: والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلتَ هذا العودَ، قالت: فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال. فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي -أي آمنون- من سباكم غَرِم -قالها ثلاثًا-، ما أحب أن لي دَبْرًا من ذهب وأني آذيت رجلاً منكم".


وفي رواية: "مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجد في الإنجيل، وأنه الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم؛ انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه، قالت: وأمر لنا بطعام وكسوة". حديث صحيح عظيم، أخرجه أحمد وابن إسحاق وأبو نعيم.


وهكذا كان جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- خطيب القوم والمحامي عنهم؛ بل كان إسلام النجاشي على يديه، وتلك منقبة عظيمة. وبقي جعفر مع من بقي من المسلمين في الحبشة.


فلما ظهر الإسلام وكان عام فتح خيبر، هاجر جعفر ومن معه من الحبشة إلى المدينة، فلما رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيبر تلقاه جعفر، فالتزمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقبَّل بين عينيه وقال: "ما أدري بأيهما أنا أفرح، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟!". أخرجه الحاكم مرسلاً صحيحًا.


وعلى الرغم من أن جعفرًا كان من أعلام الجهاد، آتاه الله قوة في لسانه، ومع قوته في القتال فإنه كان متواضعًا طائعًا لله ورسوله؛ لما جهز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيش مؤتة جعل أميرهم مولاه زيد بن حارثة ثم جعفرًا ثم ابن رواحة، فلم يغضب من ذلك جعفر؛ بل وثب وقال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بأبي أنت وأمي! ما كنت أرهب أن تستعمل زيدًا عليَّ".


وانطلق جيش مؤتة، وقاتل المسلمون الروم حتى قتل زيد، فاستلم إمارة الجيش جعفر، فقاتل قتالاً مريرًا حتى قتل عقبه ابن رواحة، قال من رأى جعفرًا يوم مؤتة: "لكأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة حين اقتحم عن فرسٍ له شقراء، فعقرها ثم قاتل حتى قتل". قال ابن إسحاق: "وهو أول من عَقَر في الإسلام".


قاتل -رضي الله عنه- حتى قتل، لم يفر من كثرة العدد، ولم يرهب قوة العدو؛ بل كان ثابتًا مقدامًا، أتدرون كم كانت جراحه -رضي الله عنه-؟! جاءت في أخبار لولا ثبوتها في صحيح البخاري وغيره لما كانت تصدق؛ روى البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- "أنه وقف على جعفر يومئذٍ وقد قتل، قال: فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره". يعني في ظهره. وفي البخاري أيضًا عن ابن عمر: "ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية".


وجاء في حديث آخر عند الحاكم وغيره: "أنه أخذ اللواء بيده اليمنى فقُطعت، ثم باليسرى فقُطعت، فعوضه الله عنهما بجناحين يطير بهما في الجنة".


وفي الطبراني بإسناد حسن من حديث عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هنيئًا لك -يا عبد الله بن جعفر-؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء".


وعند الترمذي وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رأيت جعفرًا يطير مع الملائكة".


وفي صحيح البخاري: "أن ابن عمر كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين".


وقد حزن النبي -صلى الله عليه وسلم- على جعفر؛ قالت عائشة -رضي الله عنها-: "لما جاءت وفاة جعفر عرفنا في وجه النبي -صلى الله عليه- وسلم الحزن".


وعن عبد الله بن جعفر قال: "جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ثلاث من موت جعفر فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم، وادعوا لي الحلاَّق"، فجيء بالحلاَّق فحلق رؤوسنا، ثم قال -عليه الصلاة والسلام- مداعبًا: "أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خَلْقي وخُلُقي"، قال عبد الله: "ثم أخذ بيدي فأشالها وقال: اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه". قالها ثلاثًا. قال عبد الله: وجاءت أمنا فذكرت لها وجعلت تفرح له، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: العَيْلَة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة".


اللهم ارض عن جعفر وأرضِهِ، وارض عن الصحابة أجمعين، واحشرنا في زمرتهم يا رب العالمين، وألحقنا بهم في دار النعيم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 



الخطبة الثانية:




الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].


أيها الإخوة المؤمنون: كان هذا الإمام الكبير، والصاحب الجليل، جوادًا كريمًا، محبًّا للضعفاء والمساكين؛ قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "إن كنت لألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لاستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته؛ حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها". وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكنِّيه أبا المساكين.


وأخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضلُ من جعفر بن أبي طالب". يعني في الجود والكرم.


أيها الإخوة: كانت هذه إطلالة سريعة على سيرة هذا الصاحب الجليل، الكبير الشأن، العظيم المنزلة في إيمانه وصبره، وهجرته وجهاده، وأخلاقه وصفاته.


رجال باعوا نفوسهم لله تعالى، هم أفاضل البشر رغم أنوف المنافقين والمارقين، يجب أن تُقرأ سيرتهم، وأن تُحفظ مكانتهم كما حفظها الله تعالى؛ فقد ترضى عنهم، فقال سبحانه: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].


ما أجمل أن يربَّى على سيرتهم شباب المسلمين وناشئتهم، وأن يقرأها كبارهم، ما أحسن أن تعطر بها المجالس، ويقضى بسماعها وقت الفراغ؛ ففيها أحكام الشرع، وأخبار الجهاد والكفاح، وأنباء البطولات والملاحم، وفيها العبرة والعظة، فرضي الله عنهم وأرضاهم.


ألا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد بن عبد الله كما أمركم بذلك ربكم...

أبو دجانة الأنصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

أبو دُجانة الأنصاري

سماك بن خَرَشة بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد الساعدي .

كان يوم أحد عليه عصابة حمراء ، يقال : آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين عتبة بن غزوان .

قال الواقدي : ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وبايعه على الموت . وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ، ثم استشهد يومئذ .

قال محمد بن سعد : لأبي دجانة عقب بالمدينة وببغداد إلى اليوم .

وقال زيد بن أسلم : دخل على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل . فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما .

وعن أنس بن مالك قال : رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة ، فانكسرت رجله ، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل -رضي الله عنه .

وقيل : هو سماك بن أوس بن خرشة .

صالح بن موسى ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : لما وضعت الحرب أوزارها ، افتخر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأيامهم ، وطلحة ساكت لا ينطق ، وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رأى سكوتهما : لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير جبريل عن يميني ، وطلحة عن يساري .

وكان سيف أبي دجانة غير دميم ؛ وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عرض ذلك السيف حتى قال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فأحجم الناس عنه ، فقال أبو دجانة : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل . فأخذه بذلك الشرط ، فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتا وهو يتبختر ، ما عليه إلا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه ، وإنه ليرتجز ويقول : إنــي امـرؤ عـاهدني خـليلي



إذ نحـن بالسـفح لدى النخيـــل

أن لا أقيـم الدهـر في الكبــول



أضـرب بسـيف اللـه والرسـول

قال : يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا المواطن .

وحِرْزُ أبي دجانة شيء لم يصح ما أدري من وضعه .

ثورة أهل المدينة النبوية

خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر وذلك سنة 63 هجريا ثم أخرجوا عامل يزيد من بين أظهرهم وهو عثمان بن محمد بن أبى سفيان
فبعث اليهم يزيد مسلم بن عقبة فى جيش كبير حتى كان يزيد يفتخر بجيشه ويقول
أبلغ أبا بكر إذا الجيش سرى .. وأشرف الجيش على وادى القرى
أجمع سكران من القوم ترى ..يا عجبا من ملحدٍ فى أم القرى
ولما كانت قوة جيش أهل الشام فوق طاقة أهل المدينة فإنهم قد هُزموا بعد قتال شديد فقتل عبد الله بن مطيع وبنون له سبعة ، وعبد الله بن حنظلة الغسيل وأخوه لأمه محمد بن ثابت بن شماس ، وقُتل محمد بن عمروبن حزم ، وقد مر به مروان وهو مجندل فقال : رحمك الله فكم من سارية قد رأيتك تطيل عندها القيام والسجود ، .. وقد أباح مسلم بن عقبة والذى يسميه السلف مُسرف بن عقبة المدينة ثلاثة أيام بأمر يزيد عليهما من الله ما يستحقان ، فقُتل فيها خلق من أشرافها وقرائها وانتُهبت أموالاً كثيرة ، وكان ممن قُتل صبرا معقل بن سنان لأنه تكلم فى يزيد كلاما غليظا ، وكان فى المدينة سعيد بن المسيب علامة التابعين ، قال المدائنى وجئ الى مسلم بسعيد بن المسيب فقال له بايع ، فقال أبايع على سيرة أبى بكر وعمر فأمر بضرب عنقه ، فشهد رجل أنه مجنون فخلى سبيله ، وقال المدائنى عن شيخ من أهل المدينة قال : سألت الزهرى كم كان القتلى يوم الحرة قال : سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ...وغيرهم عشرة الآف وقال ابن تيمية أنهم دون ذلك بكثير
ولما قُتل أهل الحرة هتف هاتف بمكة على أبى قبيس مساء تلك الليلة وابن الزبير جالس يسمع
والصائمون القانتو .. ن أولو العبادة والصلاح
المهتدون المحسنو .. ن السابقون إلى الفلاح
ماذا بواقم والبقي .. ع من الجحاجحة الصباح
وبقاع يثرب ويحهن * - ن من النوادب والصياح
قتل الخيار بنو الخيا * ر ذوي المهابة والسماح
فقال ابن الزبير: يا هؤلاء قتل أصحابكم فإنا لله وإنا إليه راجعون

عاقبة من يكيد أهل المدينة
قال البخاري في صحيحه: حدثنا الحسين بن حريث ، ثنا الفضل بن موسى، ثنا الجعيد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها.
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء "
وقد رواه مسلم من حديث أبي عبد الله القراظ المديني - واسمه دينار - عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يريد أحد المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص - أو ذوب الملح في الماء ".
وفي رواية لمسلم من طريق أبي عبد الله القراظ عن سعد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء "
وعن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله قالا: خرجنا مع أبينا يوم الحرة وقد كف بصره فقال: تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا أبة وهل أحد يخيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أخاف أهل هذا الحي من الانصار فقد أخاف ما بين هذين - ووضع يده على جبينه - " قال الدارقطني: تفرد به سعد بن عبد العزيز لفظا وإسنادا،
وتصديقا لهذا الخبر النبوى فقد مات يزيد بحوارين من قرى دمشق فى رابع عشر ربيع الأول سنة أربع وستين ولم يتمتع بملكه الذى سفك من أجله الدماء ومات قبله مسلم بن عقبة ..أى بعد شهور من واقعة الحرة
****
التعريف بقيادة الثورة

ترجمة الأمير عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر
عبدالله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب.....أبو عبد الرحمن وقيل أبو بكر.له رواية وأبوه حنظلة غسيل الملائكة. قتل يوم أحد. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعبد الله بن سلام وكعب الاحبار.
وعنه قيس بن سعد بن عبادة وهو أكبر منه واسماء بنت زيد بن الخطاب وابن أبي مليكة وعباس بن سهل بن سعد وضمضم ابن جوس (1) وغيرهم.
قتل يوم الحرة يوم الاربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وكانت الانصار قد بايعته يومئذ.قلت: قال ابن سعد أمه جميلة بنت عبدالله ابن أبي قال وكان حنظلة لما اراد الخروج إلى أحد وقع على امرأته فعلقت يومئذ بعبد الله في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة فولدته أمه بعد ذلك وقال ابراهيم الحربي ليست له صحبة...
( تهذيب التهذيب)
ترجمة الأمير عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة
عبدالله بن مطيع بن الاسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد ابن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي. ..ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن ابيه.
وعنه ابناه ابراهيم ومحمد والشعبي وعيسى بن طلحة ومحمد بن أبي موسى.
قال الزبير كان من رجال قريش جلدا وشجاعة وكان على قريش يوم الحرة واستعمله ابن الزبير على الكوفة فأخرجه المختار ابن أبي عبيد منها.......
قلت: وقال ابن حبان له صحبة ... ( تهذيب التهذيب)
ترجمة الصحابى معقل بن سنان بن مطهر بن عركى الأشجعى
أبو محمد. ويقال أبو عبد الرحمن ....شهد الفتح وكان حامل لواء قومه.روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة تزويج بروع بنت واشق.
وعنه مسروق وعلقمة والاسود وعبد الله بن عتبة بن مسعود ونافع بن جبير بن مطعم وسالم بن عبدالله ابن عمر والحسن البصري وقيل لم يسمع منه سكن الكوفة ثم المدينة وكان مع أهل الحرة وقتل يومئذ وذلك في سنة ثلاث وستين وذكر ابن سعد أن الذي قتله هو نوفل بن مساحق
وقال فيه بعض الشعراء: الا تلكم الانصار تبكي سراتها * وأشجع تبكيمعقل بن سنان
قلت: وكان قتل نوفل له بأمر مسلم بن عتبة المري أمير الجيش بين ذلك ابن سعد وقال العسكري أتى الكوفة وكان موصوفا بالجمال.... ( تهذيب التهذيب)
ترجمة (الصحابى) محمد بن ثابت بن قيس بن شماس
محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الانصاري الخزرجي المدني.
وأمه جميلة بنت عبدالله بن أبي بن سلول ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وسالم مولى أبي حذيفة.
وعنه أباه اسماعيل ويوسف والزهري ويعقوب بن عمر بن قتادة.
ذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من تابعي أهل المدينة وقال هو أخو عبدالله بن حنظلة لامه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال خليفة قتل هو وأخواه يحيى وعبد الله يوم الحرة..... ( تهذيب التهذيب)
والبعض يجعله من كبار التابعين والبعض يجعله من الصحابة
ترجمة محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصارى النجارى
محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الانصاري النجاري أبو عبد الملك المدني ويقال أبو سليمان.
ولد في حياه النبي صلى الله عليه وآله سنة عشر بنجران قاله ابن سعد.
روى عن أبيه وعمر ابن الخطاب وعمرو بن العاص. روى عنه ابنه أبو بكر وعمر بن كثير بن افلح.
قال النسائي ثقة وقال ابن سعد عن الواقدي كان ثقة قليل الحديث.قال ابن سعد وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين.ذكره ابن حبان في الثقات وقال ولته الانصار أمرها يوم الحرة.قلت: أمير الانصار يوم الحرة عبدالله بن حنظلة بن الغسيل هذا ما لا خلاف فيه ولعلم بعد قتل ابن حنظلة اجمعوا على ابن حزم فالله تعالى أعلم ثم ظهر لي أنه كان مقدما على الخزرج وكان ابن حنظلة مقدما على الاوس ولما قتل ابن حزم كان سبب هزيمة أهل المدينة وقال البخاري في تاريخه قال محمد بن سلمة عن ابن اسحاق عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن جده محمد بن عمرو قال كنت اتكنى أبا القاسم فجئت أخوالي بني ساعدة فنهوني وقالوا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من تسمى باسمي فلا يكتن بكنيتي فحولت كنيتي بأبي عبدالملك
( تهذيب التهذيب)

محمد بن أبي بن كعب الانصاري أبو معاذ المدني
ويقال محمد ابن فلان بن أبي.
روى عن أبي بن كعب أنه كان له جرن من تمر فجعل يجده ينقص فخرسه الحديث وعن عثمان بن عفان وأم الطفيل امرأة أبي.
روى عنه بسر بن سعيد الحضرمي والحضرمي ابن لاحق وروى معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب قصة الحمى وغير ذلك ذكره ابن حبان في الثقات وذكر الواقدي محمد بن أبي بن كعب فيمن قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين.
قلت: قال ابن سعد محمد بن أبي بن كعب أمه أم الطفيل يكنى أبا معاذ ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وروى عن عمر أيضا وكان ثقة قليل الحديث وكذا ذكره أبو بكر الجعابي وأبو نعيم وغير واحد في الصحابة لادراكه وقال ابن أبي حاتم محمد بن أبي ابن كعب يكنى أبا معاذ.
ولد في عهد النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه بسر بن سعيد والحضرمي ابن لاحق وابنه معاذ بن محمد سمعت أبي يقول ذلك قال وجعله البخاري اثنين فسمعت أبي يقول هما واحد وقال خليفة في الطبقة الاولى من أهل المدينة كان شقيق الطفيل
......
عبدالله بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن اسد بن عبدالعزى ابن قصي الاسدي.
وأمه قريبة أخت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو زوج زينب بنت أم سلمة وهو الذي خرج فأمر عمر بالصلاة حين غاب أبو بكر في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وعن أم سلمة.وعنه ابنه أبو عبيدة وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة وعروة ابن
الزبير وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام.
قلت: قال أبو حسان الزيادي قتل يوم الدار وقال ابن الكلبيقتل يوم الحرة وذكر ابن عبد البر ان المقتول بالحرة ابنه يزيد ووقع في الكاشف انه أخو سودة ام المؤمنين وهو وهم يظهر صوابه من سياق نسبها
عبدالله بن وديعة بن خدام الانصاري المدني.
روى عن أبي ذر الغفاري إن كان محفوظا وعن سلمان الفارسي.
وعنه أبو سعيد المقبري يقال ان له صحبة وذكره ابن حبان في الثقات وذكره الواقدي فيمن قتل يوم الحرة.
روى له البخاري وابن ماجة حديثا واحدا في غسل الجمعة
عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي
أبويحيى بن أبي محمد المدني قيل ان له رؤية.
روى عن أبيه وعمر بن الخطاب وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص وصهيب بن سنان.وعنه ابنه يحيى وعروة بن الزبير.
ذكره ابن معين في تابعي أهل المدينة ومحدثيهم وذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من أهل المدينة قال وكان ثقة قليل الحديث وقال العجلي مدني تابعي ثقة وقال الهيثم بن عدي عن ابن جريج عن الزهري كان الذين يتفقهون بالمدينة فذكره فيهم وذكره ابن حبان في الثقات وذكره يعقوب بن سفيان فيمن قتل يوم الحرة وقال خليفة وغير واحد مات سنة (68) زاد بعضهم بالمدينة......قلت: وقال ابن حبان يقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن مندة وأبو نعيم ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
معاذ بن الحارث الانصاري المازني النجاري أبو حليمة ويقال أبو الحارث المدني القاري.
قال ابن عبد البر شهد الخندق ويقال لم يدرك من حياة رسول الله صلى عليه وسلم إلا ست سنين
وهو الذي اقامه عمر فيمن اقام في رمضان ليصلي التراويح وشهد الجسر مع أبي عبيد.
وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان، وعنه نافع مولى ابن عمر وعمران بن أبي أنس وسعيد المقبري وأبو الوليد البصري، وحكى عنه ابن عون قنوته في رمضان ولم يدركه.
قال أبو حاتم يقال انه قتل يوم الحرة وبه جزم أبو أحمد الحاكم في الكنى وزاد له تسع وستون سنة وكانت الحرة سنة ثلاث وستين.
قلت: وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين وقال ابن سعد معاذ بن الحارث بن الحباب بن الارقم بن عوف بن وهب بن عمرو بن عبد عوف ابن غنم بن مالك بن النجار وهو معاذ القاري قتل يوم الحرة وقد حفظ عن أبي بكر وعمر وعثمان وقال أبو بكر النهشلي قيل ان له صحبة وروى له البزار حديثا وصرح فيه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
وهب بن عبد بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن أسد الاسدي.
عن أم سلمة قالت خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى الحديث في قصة النعمان.
وعنه الزهري.
وقيل عن الزهري عن عبدالله بن وهب بن زمعة وهو المحفوظ وقال ابن حبان في الثقات وهب بن عبدالله بن زمعة قتل يوم الحرة.
........
ثابت بن مخلد بن زيد بن مخلد بن حارثة بن عمرو،
وهو أحد ولد عامر بن لوذان بن خطمة. قتل يوم الحرة، لا عقب له.
روى حديثه محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أيوب، عن ثابت بن مخلد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة " .ج ا 145أسد الغابة
وكان ممن خرج واستشهد يوم الحرة ، وقتل يومئذ ولدان لزينب بنت أم سلمة وزيد بن محمد بن سلمة الأنصارى وقتل معه سبعة من أخوته فرحمهم الله أجمعين

العلامة المعلمي

 للحبر الرباني والناقد المحدث شيخ نقاد العصر الحديث الزاهد البحاثة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وهي من مقدمة كتاب بلوغ الأماني من كلام المعلمي اليماني (فوائد وقواعد في الجرح والتعديل من كلام العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي) طبع دار أضواء السلف



فإن الله عز وجل أنزل القرآن ومثله معه وتعهد بحفظهما، فقال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
وتوفي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة وأقام الشرعة وأكمل الملة قال عز وجل: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً}[المائدة: 3].
وورثه صحابته من بعده وحملوا أمانة هذا الدين وبلغوا من بعدهم وهكذا حمل المسلمون الأمانة جيلا بعد جيل حتى وصلنا ميراثه في زماننا هذا صافيا نقيا من التحريف والتبديل. وذلك بفضل الله عز وجل ومصداقا لوعده ثم بما سخره الله لهذه الأمة من وجود علماء ربانيين يذبون عن حياض الدين وينشرون علوم الكتاب والسنة.
((فالحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذي ، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال بائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي الكتاب، يفولون على الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين))(1).
وقد جاء ((المعلمي)) رحمه الله في فترة كانت الأمة فيها في سبات عميق وبعد عن النبعين الصافيين، الكتاب والسنة، سوى طائفة قليلة غريبة بين الناس قائمة بأمر الله مصداعا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك))(2).
وسوى أفراد قد عرفوا الحق وتعلموا العلم وأحسوا بفصله وأهميته للأمة فنذروا حياتهم لنشره وبيانه وبقريبه إلى الخلق حرصا على هدايتهم وطلبا لما فيه صلاحهم.
وقد كان ((المعلمي)) رحمه الله أحد أولئك الأشاوس الأكابر الذين عملوا على هداية الامة ونشر العلم الصحيح ووقفوا لجيوش الباطل وكسروا هجماته وصولاته على جموع أهل السنة والحديث.
وكان من أولئك الذين يعملون في صمت لإحياء منهج أهل السنة والجماعة أصحاب الحديث السلف الصالحين. يكتم آلامه وآلام أمته، ويبث أماله ليحي روح السنة والتوحيد والإتباع في أمته، حتى مضى في صمت صابرا مرابطا محتسبا فرحمه الله.
وكلما طاف ذكر ((المعلمي)) بخاطري تذكرت حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي))(3).
وأما الجانب الآخر الذي برز من خلاله ((المعلمي)): فهو جهاده وتصديه لأهل البدع، فقد كان من المجاهدين المنافحين عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فكشف الله به عوار أهل البدع المخالفين للسن، ورد به حقد الزنادقة المعادين لشرعه(4).

الأسباب التي دعت إلى كتابة هذا البحث:
o فمن باب الوفاء لعلم من أعلام أهل الحديث وإظهارا لجهوده في نشر السنة ونصرتها والذب عنها وحرب البدعة وأهلها.
o كذلك إظهار لمنهج أهل الحديث الذي كان المعلمي أحد رجاله ودعاته الذين حرصوا على نشره والذب عنه.
أولئك القوم يحي القلب إن ذكروا ويذكر الله ‘م ذكروا هموا ترد
أئمة النقل والتفسير ليس لهم سوى الكتاب ونص المصطفى سنم
أحبار ملته أنصار سنته لا يعدلون بها ما قاله أحد
أعلامها نشروا أحكامها نصروا أعداؤها كسروا نقالها نقدوا (5)
o وقد توسعت في ترجمته وحرصت على إبراز شخصيته وخلقه حتى يتأثر بها المشتغلون بالحديث في هذه الأزمنة؛ فإن عدم التأثر بالحديث شكوى قديمة وعلة عليلة قد جد في علاجها أسلافنا المتقدمون، وما زال يشكوا منها خلهم الصالحون.
ومن آثار هذه العلة ومن ظواهر هذا المرض: ضعف الإيمان، وسوء الخلق وضعف التعبد، وجفاء الطبع، وعدم الإنكسار لذي الجلال والإكرام، والتكبر مما هو عدة أهل الفخر والتباهي لا من خلق أهل التقوى والزهج ممن يؤثرون الآخرة الباقية على الفانية الزائلة.
* فذاك قدوة الزهاد وعلم أهل الحديث العاملين أبو عبد الله بن سفيان بن سعيد الثوري يقول: ((ليس طلب الحديث من عدة الموت، لكنه علة يتشاغل بها الرجل)).
* يقول علم من أعلام الحديث والسنة في زمانه وهو عبد الله بن الذهبي معلقا على كلامه وشاكيا حال أهل زمانه: ((صدق والله، إن طلب الكحديث شيئ غير الحديث إسم عرفي لأمرو زائدة على ما يحصل ماهية الحديث وكثير منها مراق إلى العلم وأكثرها أمور يشغف بها المحديث، من تحصيل النسخ المليحة، وتطلب المعالي، وتكثير الشيوخ، والفرح بالألقاب والثناء، وتمني العمر الطويل؛ ليروي، وحب التفرد، إلى أمور لازمة للأغراض النفسانية لا الأعمال الربانية، فإذا كان طلبك لعلم الحجيث النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك إلى الأخلاص......))(6).
وما زال علمائنا يشتكون من حال كثير من منتحلي الحديث والمشتغلين به، يشتكون من أفعالهم وأخلاقهم وصفاتهم التي تدل على أن صاحبها قد أشغله التكاثر عن ذكر يوم التغابن.
* يقول العلامة الألباني ((متع الله بحياته)) : ((علم الحديث بركته في تقويم خلق المحدث أولا ثم فكره ومذهبه ثانيا، فإذا رأيت حديثيا لم يتحسن خلقه ولم يستقم فكره فافهم أن دراسته للحديث لأمر دنيوي؛ قد يكون للمال، قد يكون للظهور؛ فمشكلة من يشتغلون بالحديث أنهم لا يتأثرون به !!))(7).
فقراءة تراجم العلماء والصالحين تؤثر في تكوين الشخصية وتحسين الطوية وتطهير النية وإنكسار الفلب لرب البرية وتربي الفرد على الخصال الحميدة السوية، وتغرس في النفس الكثير من الفضائل، كحب العلم والسنة والغيرة والحمية والإجتهاد في العبادة وغيرها من المناقب العلية.
لا سيما قراءة تراجم أهل العلم المعاصرين، فإنه مع كثرة الفتن في هذه الأزمان وشيوع الجهل وقلة العلم وقلة الناصح والمعين (8)وكثرة الضغوط والمحن، نجدهم يصبرون ويصابرون لنصرة دين الله وإعلاء كلمته.
فقراءة تراجمهم تذهب من النفس وحشة الغربة، وتنزع من القلب مهابة أهل الضلال والفتنة، وتبعث الأمل في النفس وتعلي الهمة.
وإليك نصيحة خبير خريت، وشهادة من هو بهذا الأمر عليم.
* قال العلامة ابن الجوزي رحمه الله: ((فسبيل طالب الكمال في طلب العلم: الإطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات، فليكثر من المطالعة، فإنه يرى من علوم القوم، وعلو هممهم، ما يشحذ خاطره، ويحرك عزيمته للجد، وما يخلو كتاب من فائدة، فالله الله؛ وعليكم بملاحظة سير السلف ومطالعة تصانيفهم، وأخبارهم، فالإستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قيل:
فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلي أرى الديار بمسمعي
وأني أخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب وإذا رأيت كتابا لم أره فكأني وقعت على كنز.......
ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب.
فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم وقدر هممهم وحفظهم وعبادتهم، وغرائب علومهم ما لا يعرفه من لم يطالع، فصرت استزري ما الناس فيه، وأحتقر همم الطالب، ولله الحمد)).
* ويقول في موضوع آخر: ((رأيت الإشتغال بالفقه وسماع الحديث، لا يكاد يكفي في صلاح القلب إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالحين لأنهم تناولوا مقصرد النقل، وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها والمراد بها، وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجة وذوق لأهي وجدت جمهور المحدثين وطالب الحديث همة أحدهم في الحديث العالي، وتكثير الأجزاء، وجمهور الفقهاء في علوم الجدل، وما يغالب به الخصم، وكيف يرق القلب مع هذه الأشياء.
وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه، لا لاقتباس علمه، وذلك أن ثمرة علمه، هديه وسمته، فافهم هذا؛ وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سببا لرقة قلبك))(9).
* وأخيرا: أرجو أن يكون هذا البحث حجريلقم في فم كل متطاول على أهل الحديث.
فها في جهودهم في هداية الأمة، وها هي جهودهم في نشر السنة، وها هي جهودهم في حرب البدعة، وها هي حهودهم في الرد على أهل الزندقة والفتنة، وها هي أعمالهم تهتف بفضلهم وتشهد بمكانتهم ورفعة قدرهم.

أما طريقتي في جمع هذه الفوائد:
فقد قرأت كتب الشيخ التي ألفها ولله الحمد، واستفدت منها كثيرا، وكنت أقيد الفوائد المنثورة، وقد ينص الشيخ على أن هذه قاعدة أو ما أشبه ذلك، وقد تكون الفائدة في ثنايا الكلمات وبين الأسطر والصفحات، فحرصت على تقيد الشوارد وجمع الفوائد فيما يتعلق بالجةح والتعديل، وعلوم الحديث، وكذلك بعض الفوائد مما قرأته في مقدمات الكتب التي حققها الشيخ وحواشي تحقيقاته أو الكتب التي كتب مقدمات لها.
وقد أنقل الفائدة كما هي وقد أقتطع منها أو أحذف وأشير إلى ذلك بنقاط هكذا (......).
وفي الختام أسأل الله العظيم أن يكون هذا العمل ذخيرة وقربة يوم لا ينفع مال ولا خلة، وأن يسد الخلة، ويغفر الهفوة والزلة، وأن يجعلنا من زمرة أهل الحديث والسنة، وأن يحشرنا تحت لواء من بعث بخير ملة وأن يعلي درجاتنا ومشايخنا في غرفات الجنة، اللهم آمين.
***

*****
اسمه ونسبه:
هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن أبي بكر المعلمي العتمي اليماني، ينسب إلى بني المعلم من بلاد عتمة باليمن.
مولده ونشأته:
ولد في أول سنة (1313هـ) بقرية (المحاقرة) من بلاد عزلة (الطفن) من مخلاف ((رازح)) من ناحية (عُتمة)، نشأ في بيئة متدينة صالحة، وقد كفله والداه وكانا من خيار تلك البيئة.
طلبه للعلم:
• قرأ القرآن على رجل من عشيرته وعلى والده قراءة متقنة مجودة وكان يذهب مع والده إلى بيت ((الريمي)) حيث كان أبوه يعلم أولادهم ويصلي بهم.
• ثم سافر إلى الحجرية- وكان أخوه الأكبر محمد كاتبا في محكمتها الشرعية- وأدخل في مدرسة حكومية يدرس فيها القرآن والتجويد والحساب فمكث فيها مدة ثم قدم والده فأوصاه بقراءة النحو فقرأ شيئا من ((شرح الكفراوي)) على الآجرومية.
• ورجع مع والده وقد أتجهت رغبته إلى قراءة النحو، فاشترى كتبا في النحو، فلما وصل إلى بيت ((الريمي)) وجد رجلا يدعى ((أحمد بن مصلح الريمي)) فصارا يتذاكران النحو في عامة أوقاتهما، مستفيدين من تفسيري ((الخازن)) و((النسفي)) فأخذت معرفته تتقوى حتى طالع [المغني] لابن هشام نحو سنة، وحاول تلخيص فوائده المهمة في دفتر وحصلت له ملكة لا بأس بها.
• ثم ذهب إلى بلده (الطفن) وأشار عليه والده بأن يبقى مدة ليقرأ على الفقيه العلامة ((أحمد بن محمد بن سليمان المعلمي)) فلازمه وقرأ عليه الفقه والفرائض والنحو ثم رجع إلى ((بيت الريمي)) فقرأ كتاب [الفوائد الشنشورية في علم الفرائض].
• وقرأ [المقامات] للحريري وبعض كتب الأدب، وأولع بالشعر فقرضه ثم سافر إلى ((الحجرية))، وبقى فيها مدة يحضر بعض المجالس يذاكر فيها الفقه، ثم رجع إلى ((عتمة)) وكان القضاء قد صار إلى الزيديه فاستنابه الشيخ ((علي بن مصلح الريمي)) وكان كاتبا للقاضي ((علي بن يحيى المتوكل)) ثم عين بعده القاضي ((محمد بن علي الرازي))، فكتب عنده مدة.

أعماله ورحلاته:
ثم ارتحل إلى جيزان سنة((1336هـ)) فولاه محمد الإدريسي- أمير عسير حينذاك- رئاسة القضاء، فلما ظهر له ورعه وعلمه وزهده وعدله لقبه بـ ((شيخ الإسلام)) وكان إلى جانب القضاء يشتغل بالتدريس، فلما توفي محمد الإدريسي سنة ((1341هـ)) ارتحل إلى الهند وعين في دائرة المعرف قرابة الثلاثين عاما، ثم سافر إلى مكة عام ((1371هـ))، فعين أمينا لمكتبة الحرم المكي في شهر ((ربيع الأول)) من نفس العام.
شيوخه:
قد مر أنه أخذ العلم عن بعض العلماء في اليمن وذاكرهم في الفقه والنحو والفرائض وغيرها، وقبل ذلك درس القرآن على والده.
* ومن هؤلاء العلماء:
1- والده ((يحيى))حيث قرأ عليه القرآن.
2- الشيخ ((أحمد بن مصلح الريمي)) حيث تذاكر معه بعض كتب النحر.
3- والشيخ ((أحمد بن محمد بن سليمان المعلمي)) حيث قرأ عليه الفقه والفرائض والنحو.
4- والشيخ ((سالم بن عبد الرحمن باصهي. ذكره الشيخ في رسالة له في الرد على القائلين بوحدة الوجود، ألفها الشيخ عام ((1341هـ)).
تلاميذه:
ذكر في ترجمة الشيخ رحمه الله أنه اشتغل بالتدريس والوعظ في الفترة التي قضاها قاضيا في ((جيزان))، وكذلك في الفترة التي قضاها في ((عدن)) ولكن لم يذكر في ترجمته تلاميذ لم، ولعل السبب في ذلك كثرة تنقله وعدم استقراره في مكان واحد مدة طويلة حتى الأماكن التي استقر فيها فقد كان مشتغلا بتصحيح الكتب والتصنيف، ولعل هذا من الأسباب التي لم تجعل الشيخ يتفرغ للتدريس.
أخلاقه وشمائله:
لم أقف على وصف لأخلاق الشيخ وشمائله رحمه الله ولم ألق من عاشره، ولكن من خلال قراءتي لمؤلفاته تكونت في مخيلتي صورة لأخلاق الشيخ وشمائله حيث انطبعت في نفسي انطباعات تستشف من خلال الكلمات ومن ذلك:
(أ) أدبه مع المخالف وأنصافه وأمانته العلمية:
* في ترجمة عمر بن قيس المكي، ذكر الكوثري قصة في إسنادها عمر بن قيس المكي فذكر الشيخ كلام الكوثري ثم قال: ((صدق الأستاذ ولم يحسن الخطيب بذكر هذه الحكاية))(10).
* ذكر الشيخ شيئا من بذائة الكوثري ورميه أهل السنة بالحشوية ثم قال معقبا : ((ولا أجازي الإستاذ على هذا ولكني أقول: الموفق حقا من وفق لمعرفة الحق واتباعه ومحبته والمحروم من حرم ذلك كله فما بالك بمن وقع في التنفير من الحق وعيب أهله))(11).
(ب) من ورع الشيخ وخشيته:
* بعد أن ذكر شيئا من فعال أهل الرأي قال: ((وقد جرني الغضب للسنة وأئمتها إلى طرف مما أكره، وأعوذ بالله من شر نفسي وسيء عملي {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}(12)[الحشر:10].
(ج) غيرته وشدته على أعداء السنة من الزنادقو والمبتدعة المتعصبة:
* قال رحمه الله في ترجمة الإمام عبد الأعلى بن مسهر: ((هذا إمام جليل من الشهداء في سبيل السنة ومن فرائس الحنفية الجهمية لمخالفته لهم في الفقه والعقيدة))(13).
* وقال عن أبي رية: ((وذكر حديث الحوض، وكأنه استهزأبه ومن استهزأ به فليس من أهله))(14).
* ومن ذلك قال تعد أن ذكر شيئا من فعال أهل البدع: ((وقد جرني الغضب للسنة وأئمتها إلى طرف مما أكره))(15).
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
أثنى على الشيخ رحمه الله عدد كبير من معاصريه من أهل العلم والفضل وشهدوا له برسوخ القدم في علوم الحديث وضربه بقصب السبق في خدمة السنة النبوية وإحياء كتب الرجال والتواريخ وغيرها.
وقد وصفه غير واحد من أهل العلم : بـ ((العلامة المحقق))، و((العالم العامل))، و((خادم الأحاديث النبوية، وبأنه ((ثقة عدل)).
ومن هؤلاء العلماء الذين أثنوا عليه الشيخ عبد القدية محمد الصديقي القادري ((شيخ كلية الحديث)) في ((الجامعة العثمانية)) بـ ((حيدر آباد الدكن بالهند)) حيث حصل ((المعلمي)) منه على إجازة قال فيها بعد الحمد والثناء على النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الأخ الفاضل والعالم العامل الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي اليماني، قرأ على من ابتداء ((صحيح البخارى))، و((صحيح مسلم))، واستجازني ما رويته عن أساتذتي، ووجدته طاهر الأخلاق، طيب الأعراق، حسن الرواية، جيد الملكة في العلوم الدينية، ثقة عدلا، أهلا للرواية بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث، فأجزته برواية ((صحيح البخاري)) و((صحيح مسلم )) و((جامع الترمذي)) و((سنن أبي داود)) و((ابن ماجه)) و((النسائي)) و((الموطأ)) لمالك رضي الله عنهم.))
• وممن أثنوا عليه الشيخ العلامة ((محمد بن إبراهيم آل الشيخ)) رحمه الله مفتي الديار السعودية، حيث وصفه بـ ((العالم خادم الأحاديث النبوية))(16).
• وكذلك أثنى عليه الشيخ ((محمد عبد الرازق حمزة)) والشيخ ((محمد حامد الفقي)) رحمهما الله.
• وأثنى عليه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني- متع الله بحياته- حيث قال معلقًا على كلام للـ (معلمي)) في درجات التوثيق عند ابن حبان: ((هذا تفصيل دقيق، يدل
على معرفة المؤلف رحمه الله تعالى، وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره، فجزاه الله خيرا))(17).
• وقال عنه الشيخ ((بكر أبو زيد)): ((ذهبي عصره العلامة المحقق))(18).
وقال أيضا: ((تحقيقات هذا الحبر نقش في حجر، ينافس الكبار كالحافظ ابن حجر، فرحم الله الجميع ويكفيه فخرا كتابه [التنكيل]))(19).
وغيرهم من العلماء الأعلام والمحققين الأثبات، آمين.
أثر الشيخ في إحياء كتب السنة والرجال:
قضى المعلمي رحمه الله شطرا كبيرا من حياته بين الورق والمداد وكتب السنة والرجال صابرا مثابرا مرابطا محتسبا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]، في سبيل إحياء كتب السلف أملا في إحياء الأمة التي كانت تغط في سبات عميق غارقة في ظلمات التعصب والتقليد والخرافة.
فكان الشيخ رحمه الله يسعى سعيا حثيثا لإحياء كتب السلف الصالح في كافة فروع العلم لاسيما كتب السنة والرجال والتراجم وذلك سعيا منه لإحياء مدرسة أهل الحديث التي يفوم عمادها على الكتاب والسنو الصحيحة بفهم سلف الأمة.
وقد قام الشيخ بتحقيق عدد من كتب السنة والرجال والتواريخ إما استقلالا أو مشاركت لغيره، وما من منصف مشتغل بعلوم الحديث أو له إطلاع على كتبه إلا ويعترف للمعلمي بالفضل والمكانة ورسوخ القدم في مجال تحقيق كتب السلف لاسيما كتب السنة والرجال، مع دقته ومهارته في إثبات النص على صوابه وتوضيح الفروق بين النسخ الخطية، مع ما قد يعرض من رداءة المخطوط أو عدم وضوحه أو سقط أو تصحيف وغير ذلك مما يعلمه ويخبره من يمارس تحقيق المخطوطات.
ونظرة سريعة على قائمة الكتب التي قام الشيخ تبحقيقها تجعل الباحث أو طالب العلم يقف مبهورا أمام هذا الإنتاج الوفير مع الدقة والجودة والإتقان.
عقيدته السلفية ومنافحته عنها وجهوده في نشرها:
الناظر في كتابات الشيخ وتحقيقاته يتضح له جليا ما كان عليه الشيخ من عقيدة سلفية واتباع لخير البرية وأنه على عقيجة الفرقة المرضية أهل السنة والجماعة.
بل كان الشيخ رحمه الله من المنافحين عن عقيدة السلف حيث كان من العلماء القلائل الذين بلغوا في إتقان مناحث العقيدة والمعرفة بالفرق المخالفة وأصولهم ما لم يبلغه
غيرهم.
فتجده في كتاب [القائد إلى تصحيح العقائد] يقرر عقيدة السلف، ويبطل ما خالفها من كلام الفرق المخالفة ويجادلهم بالحجة والبرهان، بل إن الإنسانليقف معجبا بسعة علم المعلمي وإلمامه بأساليب المتكلمين، وهو يجادلهم ويبطل حججهم، وسرعان ما يتذكر أسلوب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مناقشاته وردوده على أهل الكلام.
* يقول الشيخ محمد عبد الرازق حمزة عن كتاب [القائد]: ((فرغت من قراءة كتاب[القائد إلى تصحيح العقائد] للعلامة المحقق: الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي، فإذا هو من أجود ما كتب في بابه في مناقشة المتكلمين والمتفلسفة الذين انحرفوا بتطرفهم وتعمقهم في النظر والأقيسة والمباحث، حتى خرجوا عن صراط الله المستقيم الذي سلر عليه الذين أنعم الله عليم من النبيين والصجيقين والشهداء والصالحين من إثبات صفات الكمال للخ تعالى، من علوه سبحانه وتعالى على خلقه علوا حقيقيا يشار إليه في السماء عند الدعاء إشارة حقيقية وأن القرآن كلامه حقا حروفه ومعانيه كيفما قرئ أو كتب، وأن الإيمان يزيد وينقص حقيقة، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وأن الأعمال جزء من الإيمان، لا يتحقق الإيمان إلا بالتصديق والقول والعمل.
حقق العلامة المؤلف هذه المطالب بالأدلة الفطرية والنقلية من الكتاب والسنة على طريقة السلف الصالح من الصحابة وأكابر التابعين، وناقش من خالف ذلك من الفلاسفة كابن سينا ورؤساء علم الكلام كالرازي والفزالي والعضد والسعد، فأثبت بذلك ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه المحققة الشافية الكافية لأوضح حجة وأقوى برهان: أن طريقة السلف في الإيمان بصفات الله تعالى أعلم وأحكم وأسلم، وأن طريقة الخلف من فلاسفة ومتكلمين أجهل وأظلم وأودى وأهلك.
قرأت الكتاب فأعجبت به أيما إعجاب، لصبر العلامة على معاناة مطالعة نظريات المتكلمين خصوصا من جاء منهم بعد من ناقسه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كالعضد والسعد، ثم رده عليهم بالأسلوب الفطري والنقول الشرعية التي يؤمن بها كل من لم تفسد عقليته بخيالات الفلاسفة والمتكلمين، فسد بذلك فراغا كان على كل سني سلفي سده بعد شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، وأدى عنا دينا كنا مطالبين بقضائه، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وحشرنا وإياه في زمرة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، آمين))(20).
* وكذلك تظهر جهود الشيخ رحمه الله في نشر عقيدة السلف من خلال كتب العقيدة التي حققها أو شارك في تحقيقها ومن ذلك:
1- [الجواب الباهر في زوار المقابر]: لشيخ الإسلم ابن تيمية.
2- [لوامع الأنوار البهية في عقيدة الفرقة المرضية]: للسفاريني.
3- [الرد على الأخنائي]: لابن تيمية.
* وكذلك من خلال الردود التي كتبها في الرد على المبتدعة والزنادقة، وفيها يتضح نفسه السلفي جليا وغيرته على عقيدة أهل السنة والجماعة، ومن ذلك:
1- [القائد إلى إصلاح العقائد](21).
2- [إغاثة العلماء من طعن صاحب الوراثة في الإسلام].
3- [الرد على المتصوفة القائلين بوحدة الوجود].
وفاته:
ظل الشيخ رحمه الله أمينا لمكتبة الحرم المكي، يعمل بكل جد وإخلاص في خدمة رواد المكتبة من المدرسين وطلاب العلم حتى أصبح موضع الثناء العاطر من جمنع رواد المكتبة على جميع طبقاتهم بالإضافة إلى إستمراره في تصحيح الكتب وتحقيقها لتطبع في دائرة المعارف العثمانية بالهند.
وبعد حياة حافلة بخدمة العلم ونشر السنة والذب عن حياضها والرد على أهل البدع والأهواء، توفي الشيخ صبيحة يوم الخميس السادس من شهر صفر عام ألف وثلاثمائة وستة وثمانين من الهجرة النبوية، عن عمر يناهز ثلاث وسبعون سنة حيث أدى صلاة الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم حيث كان يقيم رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء(22).

أثاره ومؤلفاته
تتنوع أثار الشيخ- رحمه الله- إلى ثلاثة أنواع: ما قام بتأليفه، وما قام بعحقيقه وتصحيحه، وما شلرك في تحقيقه وتصحيحه.
أولا: ما قام بتأليفه(23):
1- [طليعة التنكيل](24):
وهو مقدمة لكتابه [التنكيل] حيث ذكر في [الطليعة] شيئًا من مغالطات الكوثري ومجازفاته وفصل القول فيها في [التنكيل].
2- [التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل](25)
وهو من أنفس ما كتب الشيخ رحمه الله ويظهر فيه تبحره وسعة إطلاعه ودقته وتحقيقاته في علوم الحديث والإعتقاد والفقه وغيرها من العلوم وغيرته على السنة وذبه عن أهلها ومعتقدهم.
قال المعلمي رحمه الله : ((فإني وقفت على كتاب[تأنيب الخطيب] للإستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري، الذي تعقب فيه ما ذكره الحافظ المحدث الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام أبي حنيفة من [تاريخ بغداد] من الروايات عن الماضين في الغض من أبي حنيفة، فرأيت الأستاذ تعدى ما يوافقه عليه أهل العلم من توقير أبي حنيفة وحسن الذب عنه إلى ما لا يرضاه عالم متثبت من المغالطات المضادة للأمانة العلمية ومن تخليط في القواعد والطعن في أئمة السنة ونقلتها, حتى تناول بعض أفاضل الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة، مالكا والشافعي وأحمد, وأضرابهم وكبار أئمة الحديث وثقات نقلته والرج لأحاديث صحيحة ثابتة، والعيب للعقيدة السلفية فأسلء في ذلك جدا، حتى إلى الإمام أبي حنيفة نفسه، فإن من يزعم أنه لا يتأتى الدفاع عن أبي حنيفة إلا بمثل ذلك الصنيع، عساء ما يثنى عليه، فدعاني ذلك إلى تعقيب الأستاذ فيما تعدى فيه، فجنعت في ذلك كتابا أسميته [التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل].
ورتبته على أربعة أقسام:
القسم الأول: في تحرير القواعد التي خلط فيها.
القسم الثاني: في تراحم الأئمة والرواة الذين طعن فيهم.
وهم نحو ثلاثمائة، فيهم أنس بن مالك رضي الله عنه، وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام، والأئمة الثلاثة، وفيهم الخطيب. وأدرجت في ذلك تراجم أفراد مطعون فيهم حاول توثيقهم ورتبت التراجم على الحروف المعجمة.
القسم الثالث: في الفقهيات: وهي مسائل انتقدت على أبي حنيفة وأصحابه حاول الأستاذ الإنتصار لمذهبه.
القسم الرابع: في الإعتقاديات: ذكرت فيه الحجة الواضحة لصحة عقيدة ائمة الحديث إجمالا وعدة مسائل تعرض لهل الاستاذ ولم أقتصر على مقصود التعقب بل حرصت على أن يكون الكتاب جامعا لفوائد عزيزة في علوم السنة مما يعين على التبحر والتحقيق فيها.
وحرصت على توخي الحق والعدل واجتناب ما كرهنه للأستاذ، خلال إفراطه في إساءة القول في الأئمة جرأني على أن أصرح ببعض ما يفتضيه صنيعه وأسأل الله تعالى التوفيق لي وله))(26)
3- [الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة](27)
* قال الشيخ في مقدمته: ((فإنه وقع إلى كتاب جمعه الأستاذ محمود أبو رية وسماه [أضواء على السنة النبوية] فطالعته وتدبرته فوجدت تهجما وترتيا وتكميلا للمطاعن في السنة النبوية مع اسياء اخرى تتعلق بالمصطلح وغيره، ورأيت من الحق عليَّ أن أضع رسالة أسوق فيها القضايا التي ذكرها أبو رية وأعقب كل قضية ببيان الحق فيها متحريا- إن شاء الله- الحق، وأسأل الله تعالى التوفيق والتسديد، إنه لا حول ولا قوة إلا به وهو حسبي ونعم الوكيل))(28)
وكما ذكر الشيخ: أن كتاب أبي رية يعتبر جمعًا وترتيبًا ونكميلًا للمطاعن في السنة النبوية، فكتاب [الأنوار الكاشفة] يعتبر حلقة في سلسلة ما كتب دفاعًا عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحشدًا وجمعًا لجيوش وعساكر أهل السنة في الرد على المبتدعة وأهل الأهواء والزندقة، وكشفًا لزيفهم وتبيانًا لزللهم وضلالهم، {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} [التوبة: 32].
4- [علم الرجال وأهميته]:
وهي محاضرة ألقاها في المؤتمر السنوي الذي أقامته دائرة المعارف العثمانية 1357هـ.(29)
5- [مقام إبراهيم- عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- هل يجوز تأخيرة عن موصفه عند الحاجة لتوسيع المطاف]30)
وموضوع الرسالة ظاهر من عنوانها، ولقد كاول الشيخ رحمه الله تنقيع الأدلة ودلالتها على وجه التحقيق.
6- [العبادة]:
ذكره الشيخ في عدة مواضع من كتبه، وقال عنه: ((هو كتاب من تأليفي استفرأت فيه الآيات القرآنية ودلائل السنة والسيرة والتاريخ وغيرها لتحقيق ما هي العبادة، ثم تحقيق ما هو عتادة الله مما هو عتادة لغيره))(31).
7- [أحكام الكذب]:
ذكرها الشيخ في عدة مواضع من كتبه(32).
وقال في [التنكيل]: ((شرحت فيها ما حقيقى الكذب ؟ وما الفرق بينه وبين المجاز ؟ وما هي المعاريض ؟ وما هو الذي يصح الترخيص فيه ؟ وغير ذلك)).
8- [حقيقة التأويل]:
قال الشيخ في أولها: ((أما بعد، فهذه رسالة في حقيقة التأويل وتمييز حقه من باطله وتحقيق أن الحق منه لا يلزم من القول به نسبة الشريعة إلى ما نزهها الله عز وجل عنه من الإيهام والتورية والألغاز والتعمية))، ولم يكملها الشيخ(33).
9- [تحقيق البدعة]:
وقد ألفه لتقريب معنى البدعة للناس وتبسيط ما ذكره العلماء من قبل في بيان حكمها، ولم يكملها.
10- [الرد على المتصوفة القائلين بوحدة الوجود]:
وهي رسالة رد فيها على رجل يدعى السيد حسن الضالعي، كان في (صبيا) يتظاهر بالحلول والإتحاد.
11- [الحنيفية والعرب]:
وهو موجودة في 10 صفحات ولكن بعص أوراقها متآكلة.
12- رسالة في قوله تعالى: {إنَّ الْظَنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحقِ شِيئًا}:
ذكرها الشيخ في كتابه [الأنوار الكاشفة].
13- [إغاثة العلماء من طعن صاحب الوراثة في الإسلام]:
ذكره عبد الله المعلمي في ترجمة والده.
14- [فلسفة الأعياد وحكمها في الإسلام]:
من عناوينها ((منشأ الأعياد)) ((الأعياد الدينية)) ((نظرية الأعياد في الإسلام))، وتقع في 7 صفحات.
15- [الإحتجاج بخبر الواحد]:
ذكرها في رسالة [الاستبصار في نقد الرجال].
16- [عمارة المقبور]:
قال في مقدمتها بعد الحمد والصلاة: ((أما بعد، فإني اطلعت على بعض الرسائل التي ألفت في هذه الأيام في شان البناء على القبور، وسمعت بما جرى في هذه المسألة نظر طالب متحرٍ للصواب.......الخ كلامه رحمه الله)).
17- [أحكام الحديث الضعيف]:
ذكرها في مقدمته لكتاب [الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة]، وفي [الأنوار الكاشفة](34).
18- [الاستبصار في نقد الأخبار]:
قال في أولها بقد الحمد والصلاة: ((إما بعد فهذه إن شاء الله تعالى رسالة في معرفة الحديث، أتوخى فيها تحرير المطالب وتقرير الأدلة وأتتبع مذاهب أئمة الجرح والتعديل فيها ليتحرر بذلك ما تعطيه كلماتهم في الرواة......)).
وعدد صفحاتها 62 صفحة في كراس من الحجم المتوسط ولم تكتمل.
19- [النقد البرئ]:
ذكرها في رسالة [الاستبصار في نقد الأخبار] ص 59.
20- [الأحاديث التي ذكرها مسلم في معدمة صحيحه مستشهدًا بها في بحث الخلاف في إشتراط العلم باللقاء]:
أخرجها وعلق عليها، وبين ثبوت السماع في بعضها(35).
21- [تصحيح الكتب القديمة]:
رسالة قال في أولها بعد الحمد والصلاة: ((فهذه رسالة فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة مما إذا أوفوا به فقد أدوا ما عليهم من خدمة العلم والأمانة فيه، وإحياء آثار السلف على الوجه اللائق وتكون مطبوعاتهم صالحة لأن يثق بها أهل العلم، وهي مرتبة على مقمد وأبواب وخاتمة.....)).
22- [ديوان شعر]:
ذكره عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي(36) في ترجمته للشيخ رحمه الله.

* وللشيخ رحمه الله بحوث في مسائل فقهية متفرقة: منها:-
23- بحث في قيام رمضان.
24- بحث في توسعة المسعى بين الصفا والمروة.
25- بحث في توكيل الولي في النكاح.
26- بحث في الربا وأنواعه.
27- بحث في: هل للجمعة سنة قبلية ؟ وسبب تسميتها جمعة ؟

ثانيًا: ما قام بتصحيحه والتعليق عليه:
1- [الرد على الإخنائي واستحباب زيارة خير البرية الزيرة الشرعية](37).
لشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية.
2- [الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة](38): للشوكاني.
3- [التاريخ الكبير](39):للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.
4- [بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه](40):
للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم.
5- [الجرح والتعديل وتقدمته](41): للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم.
6- [تاريخ جرجان](42): للحافظ حمزة بن يوسف السهمي.
7- [الموضح لأوهام الجمع والتفريق](43): للحافظ أبي بكر أحمد بن على الخطيب البغدادي.
8- [الإكمال في رفع الإرتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب](44): للحافظ ابن ماكولا.
9- [الأنساب](45): للإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني.
10- [تذكرة الحفاظ](46): للحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي.
11- [المعني الكبير في أبيات المعاني](47): لأبي محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري.
12- [المنار المنيف في الصحيح والضعيف](48): للإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية.
13- [كشف المخدرات والرياض المزهرات شرح ((أخصر المختصرات))(49): للإمام زين الدين عبد الحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي.
ثالثًا: ما شارك في تحقيقه وتصحيحه:
1- [الجواب الباهر في زوار المقابر](50): لشيخ الإسلام ابن تيمية.
2- [مسند أبي عوانة](51): للإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني.
3- [السنن الكبرى](52): للإمام البيهقي، وبذيله [الجوهر النقي] لابن التركماني.
4- [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان](53): للحافظ نور الدين الهيثمي.
5- [الكفاية في علم الرواية](54): للإمام أبي بكر الخطيب البغدادي.
6- [المنتظم في تاريخ الملوك والأمم](55): للإمام أبي الفرج ابن الجوزي.
7- [الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة](56): للحافظ ابن حجر.
8- [عمدة الفقه](57): للإمام موفق الدين بن قدامة.

-------------------------------------------------------- الهوامش
(1) من كلام الإمام أحمد- رحمه الله- في كتابه [الرد على الزنادقة والجهمية] ص(6).
(2) أخرجه الإمام أحمد (4/101)، والبخاري (13/306)، مع الفتح رقم (7312) كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة، ومسلم (13/66) مع شرح النووي كتاب الإمارة وأخرجه ابن ماجه من طرق أخري، ولفظه عن شعيت بن محمد قال: قام معاوية خطبا فقال: أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة، إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على النناس، لا يبالون من خذلهم ، ولا من نصرهم)).
(3) أخرجه الإمام أحمد (1/168) ومسلم (8/214) عن عامر بن سعيد قال كان سعد بن أبي وقاص في إبله فجاءه إبنه عمر فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فنزل فقال لم: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضربه شعد في صدره فقال: اسكت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)).
(4)
(5) من نظم الشيخ حافظ الحكمي- رحمه الله- في منظومته [الجوهرة الفريدة].
(6) مقدمة [تحفة الأحوذي] (2/351) وقد كانت وفاة سفيان سنة 161هـ وتوفي الذهبي سنة 748 هـ.
(7) سؤالت الحويني- للألباني- شريط رقم (5).
(8) يقول الإمام ابن قتيبة الدينوري- رحمه الله- ((قد كنا زمانا نعتذر من الجهل، فقد صرنا الآن نحتاج إلى الإعتذار من العلم!!؛ وكنا نؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة، فصرنا نرضى بالسلامة، وليس هذا بعجيب مع انقلاب الاحوال ولا ينكر مع تغير الزمان وفي الله خلف وهو المستعان.....)) هذا في زمانه- رحمه الله- فكيف بهذه الأزمان؟!!
(9) صيد الخاطر (216).
(10) التنكيل (1/372).
(11) التنكيل (1/325)، وانظر: الأنوار الكاشفة ص (175)، والتنكيل (1/484).
(12) التنكيل (1/262).
(13) التنكيل (1/316).
(14) الأنوار (255).
(15) التنكيل (1/262).
(16) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (5/121).
(17) التنكيل (1/438) – الحاشية.
(18) التأصيل لأصول التخريج (1/27).
(19) نفس المصدر السابق (1/27).
20) القائد إلى إصلاح العقائد، المطبوع ضمن التنكيل (2/386).
(21) وهو القسم الرابع من التنكيل، وقد طبع ضمن التنكيل وطيع منفردا بعد ذلك.
(22) استفدت في ترجمة الشيخ من الترجمة التي كتبها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي ونشرت في مجلة [الحج] الصادرة في مكة، الجزء العاشر سنة 1386 هـ، وكذلك من رسالة شيخنا منصور السماري عن [المعلمي وجهوده في خدمة السنة] مرقومة على الآلة الكاتبة.
(23) ما كان مطبوعا من كتب الشيخ أشرت إليه ومع إغفال الإشارة فذلك إشارة إلى عدم طبعه.
(24) طبع مع التنكيل عام 1386 هـ بعناية الشيخ الألباني، طبع مكتبة المعارف بالرياض.
(25) وقد طبع عام 1386 هـ بعناية الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبعته مكتبة المعارف بالرياض.
(26) طليعة [التنكيل] ص (17)، ويظهر في التنكيل وطليعته سعة علم الشيخ في علوم الحديث وتمرسه في التعامل مع كتب الرجال والتراجم، ثم انظر كيف دعا الشيخ للكوثري، ونعته بالعلامة، مع مخالفاته، وهذا من إنصاف الشيخ- رحمه الله- وأدبه مع المخالف.
(27) وقد طبع عدة طبعات، إحداها طبع ((عالم الكتب)) عام 1403 هـ.
(28) مقدمة [الأنوارالكاشفة] ص (4).
(29) وقد طبعت قديمًا وأعاد نشرها الأخ أبو معاذ طارق بن عوض الله، وعلق عليها واعتنى بها، طبعتها دار الساري عام 1414هـ.
(30) طبعت بمطبعة ((السنة المحمدية)) في القاهرة.
(31) التنكيل (2/260).
(32) انظر التنكيل (2/261) و(2/328).
(33)
(34) الفوائد المجموعة ص (13)، الأنوار الكاشفة ص (88).
(35) انظر التنكيل (1/79).
(37) طبعته الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية- الرياض.
(38) طبع في مطبعة السنة المحمدية ثم في المكتب الإسلامي.
(39) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية عام 1361 هـ ، حققه الشيخ عدا الجزء الثالث.
(40) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية عام 1380هـ.
(41) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية عام 1371هـ.
(42) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية عام 1369هـ.
(43) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية عام 1378هـ.
(44) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية عام 1962م. حقق منه خمسة أجزاء.
(45) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية، وقد حقق منه خمسة أجزاء.
(46) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية عام 1377هـ.
(47) طبع في مطبعة دائرة المعارف العثمانية.
(48) طبع دار المنار من قبل عدة طبعات سقيمة، أما تحقيق الشيخ فقد طبع حديثًا عام 1416هـ طبع دار العاصمة بعناية الشيخ: منصور بن عبد العزيز السماري.
(49) وهو كتاب في الفقه الحنبلي، وقد طبع في المطبعة السلفية سنة1370هـ.
(50) طبع في المطبعة السلفية، وقد شارك في تحقيقه الشيخ سليمان الصنيع.
(51) طبع في دائرة المعارف العثمانية، وقد شارك الشيخ في تحقيق الجزء الأول والثاني.
(52) طبع في دائرة المعارف العثمانية عام 1352هـ, وقد شارك في التحقيق من بداية الجزء الرابع إلى نهاية الجزء العاشر.
(53) طبع في دائرة المعارف العثمانية.
(54) طبع في دائرة المعارف العثمانية.
(55) طبع في دائرة المعارف العثمانية.
(56) طبع في دائرة المعارف العثمانية عام 1945م.
(57) طبع في المطبعة السلفية- القاهرة.

الإمام نافع


الإمام نافع

إمام المدينة ومقرئها أبي رويم ويقال أبو الحسن .
اسمه : نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي .
كنيته : أبو رويم – وقيل أبو الحسن وقيل أبو عبد الرحمن .
مولده : في حدود سنة سبعين.
توفي : سنة تسع وستين ومائة على الصحيح .
أصله : من أصبهان ، وكان أسود اللون حالكا .
كان إمام الناس في القراءة بالمدينة .
انتهت إليه رياسة الإقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين ، أقرأ بها أكثر من سبعين سنة .
قال سعيد بن منصور : سمعت مالك بن أنس يقول : قراءة أهل المدينة سنة .
قيل له : قراءة نافع .
قال : نعم .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي : أيُّ القراءة أحب إليك ؟ قال : قراءة أهل المدينة .
قلت : فإن لم تكن .
قال : قراءة عاصم .
أحد القرّاء السبعة : كان إذا تكلم يُشم من فِيه رائحة المسك .
قيل له : أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس ؟ فقال : إني لا أقرب الطيب ولا أمسه .
ولكن رأيت فيما يرى النائم أن النبي صلّى الله عليه وسلم يقرأ فِي فِيَّ فمن ذلك الوقت يُشم من فمي هذه الرائحة .
وقيل له : ما أصبح وجهك وأحسن خلقك .
فقال : كيف لا أكون كما ذكرتم وقد صافحني رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعليه قرأت القرآن الكريم في النوم .

قال الشاطبي :

فأما الكريم السر في الطيب نافعٌ              فذاك الذي اختار المدينة منزلا

وقالون عيسى ثم عثمان ورشهم                      بصحبته المجد الرفيع تأثَّلا

والكريم السر الشريف الباطن والمجد والشرف .
والتأثل الارتقاء إلى أعلى الشيء .

فأما الكريم السر في الطيب نافع : قرأ على سبعين من التابعين منهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع .وشيبة بن نصاح ، ومسلم بن جندب ، ويزيد بن رومان ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج .
وقرأ أبو جعفر على عبد الله بن عياش ، وعلى عبد الله بن عباس ، وعلى أبي هريرة ، وقرأ هؤلاء الثلاثة على أُبيّ بن كعب ، وقرأ أبو هريرة وابن عباس على زيد بن ثابت وقرأ زيد وأُبي على رسول الله صلّى الله عليه وسلم .
وقرأ شيبة ومسلم وابن رومان على عبد الله بن عياش .
وسمع شيبة القراءة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وقرأ عمر وزيد وأُبيّ على رسول الله صلّى الله عليه وسلم .
وروى القراءة عنه طوائف لا يحصى عددهم ، وممن تلقوا عنه الإمام مالك بن أنس والليث بن سعد .

العودة للفهرس

أشهر الرواة عن الإمام نافع

وأشهر الرواة عنه اثنان : قالون وورش

العودة للفهرس

1- قالون

اسمه : عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزرقي مولى بني زهرة .
كنيته : أبا موسى .
لقبه : قالون .
يقال إنه ربيب نافع « ابن زوجته » وقد لازم نافعاً كثيراً ، وهو الذي لقبه بقالون ، لجودة قراءته ، فإن قالون بلغة الرومية : جيد .
مولده : ولد سنة مائة وعشرين في أيام هشام بن عبد الملك .
وفاته : توفي سنة عشرين ومائتين في عهد الخليفة المأمون .
أخذ عن نافع القراءة التي تلقاها نافع من أبي جعفر ، والقراءة التي اختارها نافع وعرض القراءة أيضاً على عيسى بن وردان .
قال : قرأت على نافع قراءته غير مرة .
قيل له : كم قرأت على نافع ؟ قال : ما لا أُحصيه كثرة إلا إني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة .
وقال : قال لي نافع : كم تقرأ عليّ ؟ أجلس إلى اصطوانه حتى أُرسل لك من يقرأ عليك .
وروى القراءة عنه أُناس كثيرون سردهم واحداً واحداً الإمام ابن الجزري في طبقات القرّاء .
قال أبو محمد البغدادي : كان قالون أصم شديد الصمم ، لا يسمع البوق ، فإذا قرئ عليه القرآن سمعه .
وكان يقرئ القراء ، ويفهم خطأهم ، ولحنهم بالشفة ، ويردهم إلى الصواب .

العودة للفهرس

2- ورش

اسمه : عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم .
كنيته : أبو سعيد ، عثمان بن سعيد المصري .
لقبه : ورش ، لقبه شيخه نافع بورش لشدة بياضه ، وقيل إن نافعاً لقبه بالورشان « طائر يشبه الحمامة » لخفة حركته ، وكان على قصره يلبس ثياباً قصاراً ، فإذا مشى بدت رجلاه .
وكان نافع يقول : هات يا ورشان ، اقرأ يا ورشان ، أين الورشان ؟ ، ثم خفف فقيل « ورش » ، وقيل إن ورش : شيء يصنع من اللبن ، لقبه به لبياضه .
وهذا اللقب لزمه حتى صار لا يعرف إلا به ، ولم يكن شيء أحب منه فيقول : أستاذي سماني به .
مولده : ولد سنة عشر ومائة بقفط بلد من بلاد صعيد مصر .
وأصله من القيروان .
وفاته : توفي بمصر في أيام المأمون سنة سبع وتسعين ومائة عن سبع وثمانين سنة .
انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه ، لا ينازعه فيها منازع ، كان حسن الصوت ، جيد القراءة لا يمله سامع ، مع براعته في العربية ومعرفته بالتجويد ، رحل إلى نافع بالمدينة فقرأ عليه عدة ختمات ثم رجع إلى مصر وأقرأ الناس مدة طويلة .

وقالونُ عيسى ثم عثمان ورشهم                        بصحبته المجد الرفيع تأثلا

وقالون وورش من القسم الأول : من أخذ عن الإمام مباشرة .

العودة للفهرس

منهج نافع في القراءة

لنافع في القراءة اختياران ، أو منهجان ، أقرأ قالون بأحدهما وورشاً بالآخر .

منهج قالون

1- إثبات البسملة بين كل سورتين ، إلا بين الأنفال وبراءة فله ثلاثة أوجه ، القطع ، السكت ، الوصل ، والثلاثة من غير البسملة .
2- قصر المد المنفصل وتوسطه أربع حركات .
3- إدغام الذال في التاء في اتخذتم وشبيهاتها .
4- ضم ميم الجمع مع صلتها بواو إن كان بعدها حرف متحرك سواء كان همزة أم غيرها نحو ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) وله القراءة بصلة الميم وعدمها .
5- تسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين المجتمعتين في كلمة ، مع إدخال ألف بينهم بمقدار حركتين نحو : ءَأَنتم ، أئنكم ، أُؤنبئكم .
6- إسقاط الهمزة الأولى من الهمزتين المجتمعتين في كلمتين ، الهمزة الأولى آخر الكلمة الأولى ، والهمزة الثانية أول الكلمة الثانية ، إذا كانت الهمزتان متفقتي الحركة مفتوحتين مثل ( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) .
أما إذا كانتا متفقتي الحركة مكسورتين أو مضمومتين فإنه يسهل الهمزة الأولى نحو ( هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ ) ، ( أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ ).
فقالون يسهل الهمزة الأولى وليس له في الهمزة الثانية في الأحوال الثلاثة إلا التحقيق ، إما إذا كانت الهمزتان مختلفتي الحركة ، فإنه يسهل الثانية منهما بين بين ، نحو ( وَجَاءَ إِخْوَةُ )، ( جَاءَ أُمَّةً ) في حالة الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ، أو الثانية مضمومة ، ويبدلها ياء خالصة إذا كانت الأولى مكسورة والثانية مفتوحة نحو ( مِنْ السَّمَاءِ آيَةً ) ويبدلها واو خالصة إذا كانت الأولى مضمومة والثانية مفتوحة نحو ( لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ ) ويبدلها واواً ، أو , يسهلها بين بين إذا كانت الأولى مضمومة والثانية مكسورة نحو ( يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى ) وليس له في الأولى من المختلفين إلا التحقيق في الأنواع جميعها .
7- تقليل لفظ ألف التوراة بخلف عنه في جميع القرآن ، ولا إمالة له إلا في هذه الكلمة (هار ) في ( شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ) في سورة التوبة .
8- فتح ياء الإضافة إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة نحو ( إِنِّي أَعْلَمُ ) و ( فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ ) و ( إِنِّي أُرِيدُ ) أو كان بعدها أداة التعريف نحو ( عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) على تفصيل في ذلك .
9- إثبات بعض الياءات الزائدة في الوصل نحو ( يَوْمَ يَأْتِ ) في هود ( ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ) الكهف على تفصيل محصورة في كتب القراءات .

منهج ورش

1- له بين كل سورتين ثلاثة أوجه : البسملة ، السكت ، الوصل ، والوجهان بلا بسملة وله بين الأنفال وبراءة ثلاثة أوجه : القطع ، السكت ، الوصل ، والثلاثة من غير البسملة ، مثل قالون .
2- له في المدين المتصل والمنفصل ، الإشباع المد بقدر ست حركات .
وليس في القراء من يقرأ بالتوسط والمد في البدل واللين غيره .
له في البدل ، القصر والتوسط والإشباع ، وله في اللين التوسط والمد المشبع .
3- يرقق الراء المفتوحة ، نحو خيراً ، والمضمومة خيرٌ بشروط .
4- يغلظ اللامات المفتوحة إذا وقعت بعد حرف الظاء والطاء والصاد المفتوحتان أو الساكنان نحو الصلاة ، بطل ، مطلع ، ظلم ، وليس من القراء من يرقق الراءات ويغلظ اللامات غيره .
5- يقرأ الهمزتين المجتمعتين في كلمة بتسهيل الثانية بين بين ، من غير إدخال ، وبإبدال حرف مد ألفاً إذا كانت مفتوحة ، أما إذا كانت مكسورة أو مضمومة فليس له فيها إلا التسهيل .
6- الهمزتان المجتمعتان في كلمتين المتفقتين في الحركة ، يسهل الهمزة الثانية ، وله إبدالها حرف مد ، أما الهمزتان المجتمعتان في كلمتين المختلفتان في الحركة فيقرأ الثانية منهما كقالون .
7- يبدل الهمزة المفتوحة بعد ضم واواً إذا كانت فاء للكلمة نحو ( مُؤَجَّلاً ) .
أما إذا كانت الهمزة ساكنة يبدلها حرف مد إذا كانت فاء للكلمة إلا ما استثنى .
8- يضم ميم الجمع ويصلها بواو إذا كان بعدها همزة قطع نحو ( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ) .
9- يدغم دال قد في الضاد نحو ( قَدْ ضَلَّ ) ، وفي الظاء نحو ( قَدْ ظَلَمَ ) ، ويدغم تاء التأنيث في الظاء نحو ( كَانَتْ ظَالِمَةً ) ، ويدغم الذال في التاء نحو ( أَخَذْتُمْ ) .
10- يشترك مع قالون في ياءات الإضافة فيفتح ما يفتحه قالون ويسكن ما يسكنه منها ، وهناك ياءات يفترقان فيها .
11- يشترك مع قالون في الياءات الزائدة إلا مواضع افترقا فيها بينت في محلها .

زياد علي

زياد علي محمد