الأحد، 25 أغسطس 2019

نبذة عن شيخنا الفاضل/ الخطيب بن كمال عبدالواحد

بِـسْـمِ اللَّهِ الـرَّحْـمَـنِ الـرَّحِـيـمِ

الـسَّـلَامُ عَـلَـيْـكُـمْ وَرَحْـمَـةُ اللَّهِ وَبـَرَكَـاتُـهُ
الحَمْدُ للهِ الحَمِيدِ المَجِيدِ؛ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ، وَهُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَمُعَافَاتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى حُكْمِهِ وَمُجَازَاتِهِ،

يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ سَيِّئَةً مِثْلَهَا، وَيُضَاعِفُ الحَسَنَةَ إِلَى عَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛

هَدَى قُلُوبَ أُنَاسٍ فَشَرَوُا الآخِرَةِ بِالدُّنْيَا، وَضَلَّ عَنِ هِدَايَتِهِ أَقْوَامٌ فَخَلَدُوا إِلَى الفَانِيَةِ وَضَيَّعُوا البَاقِيَةَ؛

[مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا] {الكهف:17}،

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَعَا إِلَى الهُدَى فَاتَّبَعَهُ ثُلَّةٌ مِنَ السَّابِقِينَ فَدَوْهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ،

وَانْخَلَعُوا مِنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَعَادَوا عَشَائِرَهُمْ وَقَبَائِلَهُمْ؛ فَسَخَّرَهُمُ اللهُ تَعَالَى نُصْرَةً لِنَبِيِّهِ، وَاخْتَارَهُمْ حَمَلَةً لِدِينِهِ،

صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَعَلَى الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا دِينَكُمْ، وَتَعَاهَدُوا إِيمَانَكُمْ،

وَتَفَقَّدُوا قُلُوبَكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ،

[يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ] {الشعراء:88-89}.





نبذة عن شيخنا الفاضل/ الخطيب بن كمال عبدالواحد الذي أجازني بقراءة عاصم:

اسمه ومولده:

الخطيب بن كمال بن محمود عبدالواحد، ولد الشيخ - حفظه الله -

 في الثاني عشر من شهر أكتوبر عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعين من الميلاد.



شيوخه:

قرأ شيخنا - حفظه الله - على الشيخ الفاضل والعلم الكبير، فضيلة الشيخ/ عبدالله الجوهري، وكيل معهد القراءات،

وعضو لجنة مراجعة المصاحف منذ عام 1996 إلى عام 2000، فلما لمس الشيخ الجوهري - رحمه الله - ف

ي شيخنا الإتقان أجازه بالقراءة والإقراء شفهيًّا، ولم يُمهِله الموت لأن يجيزَه كتابيًّا - فقدَّر الله وما شاء فعل -

 ورحم الله شيخنا الجوهري رحمة واسعة.




وبعد موت الشيخ الجوهري - رحمه الله - بدأ شيخُنا الخطيب - حفظه الله - يبحث عن عَلَم آخر من أعلام التجويد والقراءات،

 فقرأ فترة على الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف - حفظه الله - في مقرأته، إلا أن الله - تعالى - لم يقدِّر له أن يقرأ ختمة إجازة

على الشيخ - حفظه الله - ثم هداه الله - تعالى - إلى شيخنا المقرئ الكبير، فضيلة الشيخ/ عبدالباسط هاشم - حفظه الله -

 أعلى قرَّاء مصر سندًا، الذي أحبه لخلقه الرفيع، وقدَّمه على كثير من طلابه، بل وصارت بينهما علاقات شخصية حميمة،

 فقرأ شيخنا على فضيلته ختمة كاملة لروايتي شعبة وحفص عن عاصم - رحمهم الله جميعًا - وأجازه الشيخ - حفظه الله -

بعد ذلك بالقراءة والإقراء إجازة صحيحة بشروطها المعتبرة عند أهل العلم، وكان ذلك عام 2005.

وبعد حصول شيخنا على إجازة القراءة والإقراء بقراءة عاصم - رحمه الله - بدأ يتجهَّز لبقية القراءات،

غير أن ظروف شيخنا الصحية حالت دون سرعة إتمام ذلك، فأسأل الله - تعالى - أن يتمَّ شفاء شيخنا الخطيب على خير،

وأن يمتِّعَه بالعافية في الدين والدنيا والآخرة، وأن يفتح له باب القراءات على مصراعيه؛ إنه على كل شيء قدير.



ظلَّ شيخنا - حفظه الله - فترة لا يُقرِئ أحدًا، حتى ألحَّ عليه بعض الأفاضل ليبدأَ في الإقراء بقراءة عاصم أو بأحد رَاوِيَيه،

 وبالفعل استجاب شيخنا - حفظه الله - وبدأ يقرئ ويعلم ويدرس التجويد وعلوم القرآن؛ لينال بذلك حظه الوافر

من الخيرية التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان - رضي الله عنه - في الصحيح:

((خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه))، وكنتُ واحدًا ممَّن تشرَّف بالقراءة على فضيلته؛ حيث ختمتُ عليه - حفظه الله -

 ختمةً كاملة بقراءة عاصم - رحمه الله - براوييه شعبة وحفص، وأُشهِد الله - تعالى - أني رأيتُ من شيخنا

من التواضع وسمو الأخلاق، والحب لله ولرسوله، والرغبة الصادقة في نشر الحق والسنة، ما جعلني أشرفُ بالقراءة عليه،

 بل وأتمنَّى أن يمنَّ الله - تعالى - على إخواني من طلاب علوم القرآن بالتشرُّف بالقراءة على فضيلته - حفظه الله -

 فقد وضع الله - تعالى - له القَبُول في الأرض، وتلك علامة شرعية على محبة الله - تعالى - له، أحسبه كذلك ولا أزكيه

على الله؛ ففي الصحيح: (( إن الله - تعالى - إذا أحبَّ فلانًا نادى: يا جبريل، إني أحب فلانًا فأحبَّه، فيحبه جبريل،

ثم ينادِي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض))،

 فأسأل الله - تعالى - أن يجعل القبول الذي وضعه لشيخنا الخطيب في الأرض حبًّا وكرامة،

وأن يزيده رفعة وعزَّة في الدنيا والآخرة؛ جزاء ما يفعل مع الذين يقرؤون عليه.

 هذا، وقد ظل شيخُنا فترة طويلة يدرِّس التجويد وعلوم القرآن في معهدِ الصوالحة بشبرا الخيمة، إلا أنه اضطرَّ للتوقف

 أيضًا بسبب بعضِ المشاغل والظروف الصحية، فأسأل الله - تعالى - أن يقدِّر لشيخنا الخير حيثما كان، وأن يرضيه به.



أصحاب الرَّسِّ

أصحاب الرَّسِّ



قال الله تعالى في سورة الفرقان{وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً، وَكُلا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلّاً تَبَّرْنَا تَتْبِيراً}



وقال الله تعالى في صورة ق:{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ، وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ، وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}.



وروى ابن جرير قال: قال ابن عباس: أصحاب الرس أهل قرية من قرى ثمود.



وقد ذكر الحافظ بن عساكر في أول تاريخه عند ذكر بناء دمشق عن تاريخ أبي القاسم عبد الله بن عبد الله بن جرداد وغيره  :



أن أصحاب الرس كانوا بِحَضَوَّر، فبعث الله إليهم نبيّاً يقال له:حنظلة بن صفوان، فكذبوه وقتلوه، فسار عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح بولده من الرس، فنزل الأحقاف، وأهلك الله أصحاب الرَّس، وانتشروا في اليمن كلها، وفشوا مع ذلك في الأرض كلها

حتى نزل جيرون بن سعد بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح دمشق، وبنى مدينتها، وسماها جيرون، وهي ارم ذات العماد، وليس أعمدة الحجارة في موضع أكثر منها بدمشق، فبعث الله هود بن عبد الله بن رباح بن خالد بن الحلود بن عاد إلى عاد، يعني أولاد عاد بالأحقاف، فكذبوه فأهلكم الله عز وجل.

فهذا يقتضي أن أصحاب الرس قبل عاد بدهور متطاولة فالله أعلم.



عن ابن عباس قال: الرس بئر بأذربيجان.



وقال الثوري عن أبي بكر عن عكرمة قال: الرس بئر رسّوا فيها نبيَّهم، أي دفنوه فيها.



وقد ذكر أبو بكر محمد بن الحسن النقاش

أن أصحاب الرس كانت لهم بئر ترويهم وتكفي أرضهم جميعها، وكان لهم ملك عادل حسن السيرة، فلما مات وجدوا عليه وجداً عظيماً، فلما كان بعد أيام

تصوّر لهم الشيطان في صورته، وقال: إني لم أمت، ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم، ففرحوا أشد الفرح

وأمر بضرب حجاب بينهم وبينه، وأخبرهم أنه لا يموت أبداً،

فصدق به أكثرهم وافتتنوا به وعبدوه.

فبعث الله فيهم نبياً فأخبرهم أن هذا شيطان يخاطبهم من وراء الحجاب، ونهاهم عن عبادته، وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له.

قال السهيلي: وكان يوحى إليه في النوم، وكان اسمهحنظلة بن صفوان، فَعَدوْا عليه فقتلوه، وألقوه في البئر، فغار ماؤها

وعطشوا بعد ريهم، ويبست أشجارهم وانقطعت ثمارهم، وخربت ديارهم، وتبدلوا بعد الأنس بالوحشة وبعد الاجتماع بالفرقة وهلكوا عن أخرهم، وسكن في مساكنهم الجن والوحوش، فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن وزئير الأسود وصوت الضباع.

تلخيص شريط فضائــل عائـــشة رضى الله عنها



فضلها للأمة ...ومقارنة العلماء لها بالسيده خديجة.




أن عائشة قالت (( أن رسول الله قال يا عائشة أو يا عائشُ إن جبريل يقرئكِ السلام قالت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى مالا أرى))تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد تحدث العلماء عن هذا الحديث وهم يقارنون بين السيدة خديجة والسيدة عائشة رضي الله عنهما وأن السيده خديجة كانت أجود لأن في حالة السيده خديجة رضي الله عنها كان السلام من الله عزوجل وجبريل عليه السلام وهذا يعتبر من فضل السيده خديجة رضي الله تعالى عنها.
أما بالنسبه للأمة فالسيده عائشة أفضل للأمة حيث أنها عاشت بعد رسول الله أربعين سنه وقد جزم الحافظ ابن حجر أنها عاشت خمسين سنة
وقد توفت رضي الله عنها سنة 58هـ وقد توفى الرسول عنها وهي إبنة ثمانية عشرة عاما وصلى عليها الإمام أبو هريره رضي الله عنه.
وكانت رضي الله عنها فقيهة الأمة وكان يرجع إليها الصحابة رضوان الله عليهم بدأً بأبيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه


زوجته فى الدنيا والآخرة
عندما بعث عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال :إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله إبتلاكم لتتبعوه أو إياها وذلك عند حدوث المحنة وقد كانت رضوان الله عليها تبكي عندما تقرأ قول الله تعالى ((وقرن فى بيوتكن)) حتى تبل خمارها.

فضل السيده عائـــشة على نســاء النبى صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كمل من الرجال كثيرٌ ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسيا إمرأة فرعون وفضــل عائشة على النــساء كفضل الثريد على سائر الطعام))..
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أفضل النساء خديجة وفاطمة
وقيل أن النســاء يقصد بهن نســـاء النبي صلى الله عليه وسلم
وروى البخاري (( أن عائـــشة أشتكت أن ابن عباس قال لها ياأم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبــي بكر..
فــرط : كــل مــن سبقــك•

فضلها رضي الله عنها في التيـمم
عن عائــشة رضي الله عنها أنها إستعارت من أســماء قلادة فأهلكت فأرسل من أصحابه فى طلبها فأدركتهم الصلاة بغير وضـوء
فلما أتوا النبى صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آيه التيــمم فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله مانزل بكِ أمــر قط إلا جعل الله لكِ منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيــه بركه.
وورد هذا الحديث بشــكل آخر في كتــاب التيــمم عن عائشة ((قالت خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره حتى إذا فوتنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدلى قالت فأقام رسول صلى الله عليه وسلم على إلتماسه وأقام الناس وليس معهم ماء فأتى الناس أبو بكر الصديق وقالوا ألا ترى ماذا صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليــسوا على وضوء وليـــس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخدى قد نام فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على وضوء وليس معهم ماء فقالت: فعاتبني أبى بكر وقال ماشاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده فى خاصري قالت فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخدي..
وقولها أبو بكر وليس أبي لأنهــا كانت واجســة وهي تتكلم.•

إهتمامه الرسول صلى الله عليه وسلم بوقت رضاها عليه
قال النبى صلى الله عليه وسلم إنى لأعلم غضبك من رضــاك ِفقالت والذى نفسى بيده ماأهجر إلا إسمك...•

حرصــه صلى الله عليه وسلم على وجوده فى بيتها عند موته
وعن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان فى مرضه جعل يدور فى نسائه ويقول أين أنا غدا أين أنا غدا حرصا على بيت عائشة فلما كان يومها سكن.
وسكــــن : أى لم يقل أين أنا غدا
وقالت رضي الله عنها مات رسول الله وقد اختلط ريقى بريقه
وكما ورد فى الصحيح انه استأذن أزواجه أن يمرض فى بيتها.
لا تؤذينى فى عائشة؟
كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائــشة قالت عائشة : فاجتمع صواحبى إلى أم سلمة فقلنا يا أم سلمة إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشه وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمرى رسول الله أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان أو حيثما دار : فذكرت ذلك أم سلمة للنبى فأعرض عنها فلما عاد ذكرت له ذلك فأعرض عنها فلما كان فى الثالثة فقال.<<ياأم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله مانزل علي الوحى وأنا في لحاف إمرأة منكن غيرها>>..•

"أحبــــي هذه
ثم أنهن رضوان الله عليهن تحدثوا إلى فاطمة رضي الله عنها حيث أنها دخلت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد كان في لحاف عائشة وقالت إن نساءك ينشدنك العدل فى بنت أبى قحافة فقال صلى الله عليه وسلم أتحبينني فقالت أجل قال فأحبي هذه..

وأخيرا فنشهد الله عز وجل أنا نحب أمنا عائشة كثيرا...والسلام عليكم ورحمة الله
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعريف بالإمام الونشريسي .. حياته وعصره

تعتبر شخصية الإمام الونشريسي - رحمة الله عليه - من أهم من برَّز في علم النوازل؛ جمعًا وتأليفًا.



وفي هذا السياق سأتناول العرض أعلاه، من خلالِ مطلبين أساسين، على النحو التالي:

المطلب الأول: حياة الونشريسي:

أولاً: اسمه وكنيته ومولده:

أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبدالواحد بن علي الونشريسي التِّلمساني الأصل والمنشأ، الفاسي الدار والوفاة والمدفن، المالكي[1]، الفقيه العالم العلامة، حامل لواء المذهب على رأس المائة التاسعة[2]، وُلِد - رحمه الله - بجبال ونشريس التي تُعَد أكثر الكتل الجبلية ارتفاعًا في غرب الجزائر حوالي عام 834هـ - 1431م، ت 914هـ - 1508م، ونشأ بمدينة تلمسان؛ حيث درس على مجموعة من العلماء[3].



ثانيًا: شيوخه:

تتلمذ - رحمه الله - على يدِ مجموعة من العلماء والشيوخ، منهم على سبيل المثال:

1- أبو الفضلِ قاسم بن سعيد بن محمد العقباني، نسبة لبني عُقْبة بضم العين وتسكين القاف، الفقيه التلمساني، المجتهد الناقد، تولَّى قضاء تلمسان، ت 854هـ، له تعليق كبير على ابن الحاجب، والفرائض في الحساب، قال الونشريسي عنه: "شيخ شيوخنا، الإمام المفتي العالِم"، تأثر به، ونقل كثيرًا من فتاويه في معياره[4].



2- أبو عبدالله محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي التلمساني، الشهير بابن العباس، العالِم المحقِّق الحجة المفتي، ت 871هـ، له تصانيف، منها:

• شرح لامية الأفعال، وفتاوى كثيرة، درج بعضها في المعيار والمازونية، قال عنه الونشريسي: شيخ المفسِّرين والنُّحاة، العالِم على الإطلاق، شيخ شيوخنا[5].



3 - أبو عبدالله محمد بن عيسى المغيلي، الشهير بالجَلاَّب، التلمساني، العالِم العلامة الرُّحَلة، المتفنِّن الفاضل الفهَّامة، تولى قضاء الجماعة بتلمسان، ت 875هـ، قال عنه أبو العباس: (شيخنا الفقيهُ المحصِّل الحافظ)، ونقل بعض فتاواه في المعيار، كما نقلها المازوني في المازونية[6].



4- أبو سالم إبراهيم بن الشيخ أبي الفضل قاسم بن سعيد العقباني التلمساني، قاضي الجماعة بها، العالِم الفقيه الفاضل الفهَّامة، أخذ عن والده وعن غيره، وعنه الونشريسي، وأثنى عليه ونقل عنه في معياره، ت 880هـ، قال عنه الونشريسي: شيخُنا الإمام القاضي الفاضل[7].



5- أبو عبدالله محمد بن محمد بن حزورة من آل عبدالقيس، ت883هـ، قال أبو العباس في تزكيتِه: (شيخنا الفقيهُ الأصوليُّ الخطيب الأكمل)[8].



6 - الشيخ زروق، أبو العباس أحمد بن أحمد محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، الشهير بزروق؛ لأن جدَّه كان أزرقَ العينين، والبرنس نسبة إلى قبيلة من البربر بين مدينة فاس وتازا، أخذ عن أئمةٍ بالمشرق والمغرب، نذكر منهم:

• خاله أبا العباس أحمد بن محمد القشتالي.

• الزرهوني والمجاص بالمغرب، وأخَذ عنهم الفقه.

• عبدالرحمن الجزولي أخذ عنه التصوف.



وتخرَّج عليه جماعة بالمشرق وغيره؛ كالشيخ محمد بن عبدالرحمن، وخَلق[9]، والونشريسي إجازة[10]، له شروح متعددة لمختصر خليل، ولرسالة ابن أبي زيد القيرواني.



7- ابن مرزوق الكفيف، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن الخطيب الشهير محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي التلمساني، المشهور بالكفيف، علَم الأعلام، المسنِد، الراوية، المحدِّث، أخذ عن أبيه ابن مرزوق الحفيد، وعليه تفقَّه، وعن أبي الفضل ابن الإمام، وقاسم العقباني، وجماعة، وعنه الخطيب ابن مرزوق، وابن أخته، وابن العباس الصغير، وأبي العباس الونشريسي، ت901هـ، قال أبو العباس في

وصفه: (شيخنا الفقيهُ الحافظ الخطيب المصقع)[11].



8- أبو عبدالله محمد بن عبدالله اليفرني المكناسي، قاضي الجماعة بفاس، الفقيه العلاَّمة، العمدة الفاضل، المطَّلع العارف بالأحكام والنوازل، أخذ عن والده، وعن القَوْري[12]، وعيسى بن علال المصمودي، وغيرهم، وعنه جماعة؛ كعلي بن هارون، والمظغري، وأبي العباس الونشريسي، وابنه عبدالواحد، جلس إليه أبو العباس بعد نزوله بفاس، ونقل في معياره كثيرًا من فتاواه، ت 917هـ، وقيل: 918هـ[13].



من خلال ما سبق يتضح لنا أن الإمامَ الونشريسي - رحمه الله - تلقى علومًا متنوِّعة على يد مجموعة من العلماء الذين لهم باعٌ طويل في العلوم والمعارف، وهذا ما جعله يحظى بقيمةٍ علمية مميزة، وما جعل تلاميذه يحلقون حوله ويلازمونه، ومن هنا فإننا سنذكر بعضًا من تلامذته في النقطة التالية.



ثالثًا: تلامذته:

استفاد من عِلمه وفِقهه، وتخرَّج على يديه عددٌ من العلماء الذين بلغوا درجات عليا في التدريس والقضاء والفتيا، منهم:

1 - أبو عبدالله محمد بن محمد الغرديس التَّغلِبي القاضي، صاحب ثروة هائلة من الكتب المتوارَثة من العائلة العالِمة العريقة بفاس، استفاد منها الونشريسي، واتَّخَذ منها المادة الأساس لمَعْلَمتِه: "المعيار"، لا سيما ما يتعلقُ منها بفتاوى المغربِ والأندلس، لازم التلميذ شيخه إلى أن مات في سن الكهولة بسبب وباء الطاعون سنة 897هـ[14].



2- إبراهيم بن عبدالجبار الفجيجي الورتدغيري، الرحَّالة المحدِّث، أخذ عن أئمة، منهم: ابن غازي، وأحمد الونشريسي بفاس، وعن غيرهما ببلدان أخرى من المشرِقِ والمغرِبِ، توفِّي بعد 900هـ ببلاد السودانِ[15].



3- أبو زكريا يحيى بن مخلوف السوسي، الشيخ الفقيه الأستاذ العالِم المتفنِّن الرُّحَلة، أخذ عن ابن غازي، وأحمد الونشريسي، وغيرهما، وعنه عبدالواحد الونشريسي، واليسيتيني ت 927هـ[16].



4- عبدالله بن عمر المضغري، من مضغرة بسجلماسة، الفقيه الفَرَضي، الإمام الحافظ، أخذ بمدينة فاس عن أبي عبدالله محمد بن قاسم القَوْري، وأبي العباس الونشريسي، وعن غيرهما، وعنه: أبو الحسن علي بن هارون ت927هـ[17].



5- أبو عباد بن فليح اللمطي، الفقيه النوازلي، لازم الونشريسي زمنًا، فقرَأ عليه عددًا من الكتبِ، منها: فرعا ابن الحاجب 936هـ[18].



6- أبو القاسم بن عمر التفنوتي المعروف بالشيخ وبالكوش[19] تلميذ الإمامين محمد بن غازي وأحمد الونشريسي، برَع في القراءات والفقه، وقواعد اللغة، والحساب والفرائض، وهو صاحب الوقف على كرسيِّ القراءات بجامع الشرفاء بفاس، ت حوالي 960هـ[20].



7- أبو محمد عبدالواحد بن أحمد الونشريسي، أو الونشريسي الصغير، كما ناداه عبدالهادي التازي في كتابه: جامع القرويين ت 955هـ[21].



8- أبو عبدالله محمد الكراسي الأندلسي، الأديب الشاعر، تولَّى قضاء مدينة تطوان، تفقَّه على ابن غازي والونشريسي، وهو أحدُ الذين خرَجوا لاستقبال الشيخ زروق عند قدومِه من المشرق إلى فاس (ت 964هـ)، له: "عروسة المسائل، فيما لبني وطاس من الفضائل"[22].



9- أبو محمد عبدالسميح المصمودي، من جبل درن، أخَذ عن الونشريسي مختصرَ ابن الحاجب الفرعي، ورجَع إلى بلاده، حيث جلَس إليه جمٌّ غفير من طلاب العلم[23].



فمن خلال ما سبَق يتضحُ أنه كان للونشريسي تلامذةٌ مبرزون في علومٍ عدة.



المطلب الثاني: عصر الونشريسي:

للإلمام بعصر الونشريسي يتطلب الحديث عن جوانب كثيرة، وما دام بحثُنا هذا لا يركز كثيرًا على حياة الونشريسي وعصره، ارتأينا الاقتصارَ على الجوانب المهمة التالية:

أ- الحالة السياسية.

ب- الحالة الاقتصادية.

ج- الحالة الفكرية.

د- الحالة الدِّينية.



أ- الحالة السياسية:

إن الحديثَ عن الظروف السياسية التي عاشها الونشريسي تشكِّلُ نقطة تحول وانتقال من بلده ومسقط رأسه بالجزائر إلى المغرب؛ فقد خرج إلى الحياة في جوٍّ من تفرُّق الشمل، وتصدُّع الألفة، وانقطاع النظام؛ فالدولة الزيانية الحاكمة فشِلت في رَدْع الشعب وتوحيد الكلمة، إذ اشرأبَّت أعناق أفراد الأسرة الحاكمة للسيطرة على الحُكم، فكان النقاش في البداية بين أبي العباس المعتصم بالله، وأخيه أبي يحيى، ثم بين أبي العباس وحفيد أخيه أبي ثابت[24].



في هذه الظروف رحَل أبو العباس الونشريسي إلى فاس في أول محرم من سنة 874هـ[25].



ويبدو أنه رحَل اضطرارًا لَمَّا ضاق به المقام؛ فلقد استشرى الشرُّ ضده.



ويضيف صاحب السلوة إلى ما ذكرناه قوله: وكان شديدَ الشَّكيمة في دِين الله، لا تأخُذُه في الله لومةُ لائم؛ ولذلك لم يكن له مع الأمراء كبيرُ اتصال، ونزل رضي الله عنه فاس انتقالاً إليها من تلمسان؛ لما حصل له فيها من جهة السلطان[26].



وفي هذا الصدد يقول الدكتور محمد حجي في مقدمة المعيار: "ولما بلغ أحمد الونشريسي أشُدَّه، وبلغ أربعين سنة، وهو يومئذٍ قوَّالٌ للحق، لا تأخُذُه في الله لومةُ لائم، غضِب عليه السلطان أبو ثابت الزياني، وأمَر بنهب داره، فخرَج إلى فاس[27]، ولقي مِن حفاوة فقهائها وإقبال طلبتِها عليه ما أنساه الغربةَ، وجعله ينسجم في بيئته الجديدة انسجامًا تامًّا، ويتخذ من هذه البلدة موطنًا له ولأبنائه من بعده"[28].



ب- الحالة الاقتصادية:

إن الحديثَ عن الحالة الاقتصادية ينظر من النقط التالية:

الصناعة:

من أهمِّ الصناعات التي عرَفها العصر الوطاسي بالمغرب: صناعة الأسلحة العتيقة؛ كالسيوف والرِّماح، والخناجر....، ومركزها مدينتا فاس والقصر الكبير[29].



وفي تلمسان ازدهرت صناعةُ المنتوجات الصوفية، والدباغة، والزيت، والمراكب، والسروج، وخشب البنادق، وكانت قبل الاستعمار قُطْبَ الحركة التِّجاريَّة الأكبر، وكان إليها مقصِدُ التجَّار من الأقطار، وأحسن ما بها الخيل الراشدية[30].



وفي فاس أيضًا تسُودُ هذه الصناعات؛ من حِياكة، وصباغة، وصُنع خَشَب، ويوجد بها معمل ضرب النقود يسمى: دار السكة[31].



فالصناعة التي كانت سائدة هي الصناعةُ التقليدية، إذا استثنينا صانعي الأسلحة، وهم بعض مسلمي إسبانيا الوافدين[32].



التِّجارة:

رغم بعض المِحَن التي توالت على المغرِبِ، فإن العلاقات التِّجارية بين المغربِ والبلاد النَّصرانية ظلت مستمرةً في أيام بني وطاس، وكانت أكثر هذه المعاملات تُبرَم بفاس التي كانت تستورد المعادن، والثياب والأقمشة المتنوعة، والتوابل، مقابل ما كان يصدِّره المغربُ إلى الخارج من منتوجات وطنية؛ كالحبوب، والسكَّر، والجلود، والصوف، والزرابي المغربية[33]، أما تجَّار تلمسان، فكانت تتجه رِحلاتُهم التِّجارية إلى بلاد السودان[34].



الحالة الفكرية:

لَم يعرفِ العهدُ الوطاسي حركةً علمية ذات شأن، ومع ذلك فإن هذا العهدَ لم يخلُ من علماءَ مفكرين، سواء بالمغرب أو الجزائر، نذكر منهم[35]:

أ- بالمغرب:

• أبا عبدالله محمد بن قاسم اللَّخْمي المكناسي القَوْري 872هـ شيخ ابن غازي[36].



• القاضي أبا فارس أبا عبدالله عبدالعزيز الورياغلي الفاسي (ت 894هـ)، كان يُدعَى بالصَّاعقة؛ لِما يمتازُ به من حِدَّةٍ وجرأة[37].



• أبا العباس أحمد بن محمد بن عيسى اليزنسي الفاسي الشهير بزروق (ت 899هـ)، أحد الجسور المهمَّة للربطِ بين المشرقِ والمغرب، صاحب التآليف الجيدة في الفِقه والتصوُّف[38].



• أبا الحسن علي بن قاسم الزقاق (ت 912هـ)، وهو الذي يرجع إليه الفضلُ في جَمْع المسائل التي جرى بها العمل في لاميته المشهورة، وصاحب المنهج المنتَخَب إلى قواعد المذهب[39].



• أبا العباس أحمد الونشريسي (ت 914هـ)، كان له شأنٌ عظيم في بلدة تلمسان، أو في مَهجَرِه فاس؛ حيث أكبَّ على تدريس المدونة وفرعي ابن الحاجب في المسجد المعلَّق بالشراطين، وذلك فورَ وصوله من تلمسان، وقبل أن تُسنَد إليه الكراسي الوقفية في أهمِّ مساجدِ فاس[40].



ونظرًا لعدمِ الإسهاب في هذا الجانب، فإني اكتفيتُ بما ذكر من الرِّجالات البارزة بالمغرب.



ب- في الجزائر:

ظهرت شخصيات فكرية بارزة بالجزائر، أمثال[41]:

• أبي الفضل محمد بن محمد بن أبي القاسم المشدالي (ت 864هـ)، صاحب شرح جمل الخونجي في المنطق[42].



• أبي زيد عبدالرحمن الثعالبي (ت 875هـ) صاحب التصانيف المتنوعة؛ كالجواهر الحسان في تفسير القرآن، جامع الهمم لأخبار الأمم، شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي، وغيرها.



• محمد بن عبدالكريم المغيلي (ت 909هـ) له: "البدر المنير في علوم التفسير"، مفتاح النظر في عِلم الحديث، وغيرها.



• أبي العباس أحمد بن يحيى بن عبدالواحد الونشريسي (ت 914هـ)، صاحب المَعْلَمة الفقهية الكبرى: المعيار، والتآليف العديدة، سنذكرها في حينها.



الحالة الدِّينية:

لَم يكنِ العزوُ الإيبري على الشمال الإفريقي ماديًّا فقط، بل كان مصحوبًا بغزوٍ فكري متمثِّل في الحملاتِ التنصيرية التي مارَسها المسيحيُّونَ على مرأى ومسمعٍ من السُّلطانِ وأعوانه.


وتشير المصادرُ الأجنبية إلى المصيرِ المأسوي الذي انتهى إليه الراهب: مرتان دوسبوليت Martin despolette على يدِ سكان فاس الذين عمَدوا إلى إحراقِه في مشهدٍ عام بعدما تجرَّأ وبدأ ينشُرُ المسيحيةَ بين سكان المدينةِ المُسلِمين[43].



ولا يعني هذا أن الحملةَ التنصيرية لم تخلِّفْ آثارًا سلبية في المجتمعات الإسلامية، بل على العكس من ذلك، إذ خرَج مَن خرج عن دِينه هروبًا مِن الوَضْع المُزْرِي، وشكَّل هؤلاء طائفتين:

الطائفة الأولى: تشمَل العرَّافين والسَّحَرة والمشعوذين، وهؤلاء يوهِمون الناس بأنهم يعلَمون الغيب، وقد كسَبوا ثقة الناس الجهَّال وأمثالهم، وحصلوا بذلك على أموالٍ كثيرة[44].



الطائفة الثانية: وتتمثل في الصوفية والساذجين من الجمهور، وأصحاب أسرار الحروف؛ فقد وجد بفاس بعض الأشخاص الذين يحمِلون اسم الصوفيةِ، ويمارسون أعمالاً غيرَ شرعية؛ كإباحة التغنِّي بقصائدَ غرامية فاحشة، وتشبُّثهم بالنظريات الفلسفية المستوردة؛ كوَحْدة الوجود، والاتحاد والحلول.



أما الخُرَافيُّون من الجمهور الساذجين، فتختلف وجهاتُ نظرِهم باختلاف معتقداتهم؛ فهم يعتقدون اعتقادًا جازمًا أن بإمكان الإنسان أن يكتسبَ طبيعة الملائكةِ بالأعمال الصالحة والصيام.



أما أصحاب أسرار الحروف، فهم يصومون صومًا غريبًا، ولا يأكلون اللَّحم، يحمِلون التمائم، ويزعُمونَ أنهم تتجلَّى لهم الأرواحُ لتمدَّهم بمعرفةٍ شمولية.



كما ظهَر أدعياء الضَّلال المفتَرِين؛ فظهر عمرو بن سليمان السيَّاف ببلاد السوس بالمغرب، ادَّعى أنه وارثُ النبوة، وأن له أحكامًا تخصُّه كما في فِقه الخَضِر مع موسى عليهما السلام، وأن الخَضِر حيٌّ، ونبيٌّ مرسَل، وأنه يلقاه ويأخُذُ عنه[45].



ويتحدث أبو العباس الونشريسي عن ظهورِ دعيٍّ آخرَ بجبل ونشريس [46] أفسد على الناس دينَهم، وزعزع عقيدتهم: ﴿ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 144].



وبالنسبة للعقيدة الدِّينية، رسَتِ الجزائر في هذه الفترة على التديُّن بعقيدة الأشعري، وفيما يتعلَّقُ بالمذاهب الفِقهية تَمَذْهَبَتْ بمذهب الإمام مالكٍ رحمه الله[47].



قال البَكْري: ولم تزَلْ تلمسان دارًا للعلماء والمحدِّثين وحَمَلة الرأي على مذهب مالك بن أنس رحمه الله، ولم يخالف في ذلك إلا بعضُ البطون والقبائل؛ فإنهم لم يزالوا يومئذٍ على رأي الشِّيعة[48].



المبحث الثاني: مكانة الونشريسي العلمية وأهم مؤلفاته:

1 - مكانته العلمية:

إن المُطالِع لمكانة الونشريسي العلمية يدرك أنه كان موسوعةً علمية في كلِّ الميادين، وهذه السِّمة تكوَّنت عنده لتلقِّيه العِلمَ عن كبارِ علماء عصره في المغربين - الأقصى والأوسط - فبلَغ بذلك غايةً كبرى في مجالِ التأليف.



ومما يُحكى عنه في طريقةِ تأليفه أنه كانت له عرصةٌ يمشي إليها في كل يوم، ويجعل حمارًا يحمل عليه أوراق الكتب من كلِّ كتاب ورقتين أو ثلاثة، فإذا دخل العرصة جرَّد ثيابه وبقي في قشابة صوف يحزم عليها بمضمَّة جلد، ويكشف رأسَه، وكان أصلَع، ويجعل تلك الأوراقَ على حدة في صفَّين، والدواة في حزامه، والقلم في يد، والكاغد في الأخرى، وهو يمشي بين الصَّفَّين، ويكتب النُّقول من كلِّ ورقة، حتى إذا فرغ من جلبها على المسألة، قيَّد ما عنده وما يظهر له من الرَّد والقَبول، هذا شأنه وعلمه، وفضلُه أشهر من أن يُذكَر[49]، فهذا يدلُّ على أنه كان مجتهدًا منكبًّا على التأليف.



ومما يسجل لقوَّته العلمية أنه خصص له كرسي من الكراسي العلمية بفاس، وهو كرسي الفقه المخصص لتدريس المدونة، وبأهم المدارس مدرسة المصباحية[50]، إلى جانب ذلك إضافة هذا الكرسي باسم الونشريسي، وسواء عُنِي بذلك الأب أو الابن، فإن الشَّرَف يلحق هذه السلالة في كل وقت[51].



وفي صدد الحديث عن مكانته العلمية يقول أحمد المنجور في فهرسته: وأكبَّ على تدريس المدونة وابن الحاجب الفرعي، وكان مشاركًا في فنون العلم، إلا أنه لازَم تدريس الفقه، يقول: من لا يعرفه لا يعرف غيره، وكان فصيحَ اللِّسان والقلم، حتى كان مَن يحضُرُه يقول: لو حضره سيبوَيْهِ لأخَذ النحو مِن فِيه[52].



وقد قال شيخ الجماعة بالمغرب الإمام محمد بن غازي حين مرَّ به أحمد الونشريسي يومًا بجامع القرويين: لو أن رجلاً حلَف بطلاق زوجته أن أبا العباس الونشريسي أحاط بمذهب مالكٍ أصولِه وفروعِه، لكان بارًّا في يمينه، ولا تطلقُ عليه زوجتُه؛ لتبحُّرِ أبي العباس، وكثرة اطِّلاعه، وحفظه وإتقانه[53].



وما المؤلفات العلمية التي خلفها إلا دليل على تمكُّنِه من العلم ورسوخه فيه، وهذا ما سأتعرَّض إليه خلال النقطة التالية.



2- مؤلَّفاته:

لم يشغَلْه التدريس وتربية أبنائه عن التأليف، فقد خلف - رحمه الله - كتبًا عديدة، وألَّف تآليفَ مفيدة، منها:

• الأسئلة والأجوبة، وهذا الكتاب يتضمن مجموعةً من الأسئلة والأجوبة وضَعها الونشريسي عام 871هـ[54] بتلمسان، وبعث بها إلى أستاذِه عبدالله القَوْري بفاس، وضمَّن معظمَها في معيارِه[55].



• إيضاح المسالك إلى قواعدِ الإمام أبي عبدالله مالك، ويُعرف بالقواعدِ الفقهية[56]، ويضمُّ مائة وثماني عشرة قاعدة، يقول محمد الحجوي: له أهميةٌ قصوى عند المالكية ولدى أئمة المغرب؛ إذ يجعلونه ضِمن الكتب التي يجب على المفتي قراءتُها واستحضار قواعدها قبل إصدار الفتوى[57]، وقد اعتنى بنَظْمه ابنُه عبدالواحد في كتابٍ أسماه: "سنا المقتبس - أو النور المقتبس - لفَهْم قواعدِ الإمام مالك بن أنس"، ويحتوي على خَمسمائة وألف بيت[58].



• الوَفَيَات، وهو كتاب ضمنه ترجمة كاملة لشيوخه، ويعتبر العمدةَ لدى مترجميه، يبتدئ بعام 701، وينتهي بعام 912هـ؛ أي: قبل وفاته بسنتين، عُنِيَتْ بنشره دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر ضمن كتاب: ألف سنة من الوَفَيَات[59]، وهو ذيلٌ لكتاب: "شرف الطالب في أسنى المطالب"؛ لأحمد بن القنفذ القسطنطيني.



• الواعي لمسائلِ الأحكام والتداعي، ذكَره الونشريسي في كتابه: إيضاح المسالك[60].



• المنهج الفائق والمَنْهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق[61]، وقد حقَّقَتْه الأستاذة لطيفة الحسني، ونالت به دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية من دار الحديث الحسنية، وطبعَتْه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 1418هـ - 1997م.



• عدة البروق في تلخيص ما في المذهب من الجموع والفروق، طُبِع على الحجر بفاس في 296 صفحة[62]، وموضوعُه: مقاصد الشريعة الإسلامية؛ إذ يبيِّنُ العِللَ في اختلافِ الأحكام بين المسائل.



• الفَهْرسة: ترجم فيها لشيوخه وشيوخ شيوخه، وقد أجاز بها تلميذَه أبا عبدالله محمد بن عبدالجبار الورتدغيري، بل كتَبَها باسمه، ذكَره مترجموه باللغة العربية، ونقلت عنهم المراجع الأجنبية[63].



• المعيار المعرِب، والجامع المغرب، عن فتاوى علماءِ إفريقية والأندلس والمغرب.



3- قيمة كتاب المعيار:

هذا الكتاب من أشهرِ كتب المالكية في الفتوى، ومكانته لا تخفى على أحدٍ، طُبِع[64] في ثلاثة عشر جزءًا، والجزء الثالث عشر عبارة عن فهرسته، استمدَّ معلوماته - فيما يتعلق بفتاوى علماء فاس والأندلس - من مكتبة تلميذه القاضي محمد بن محمد الغرديس التَّغلِبي، وفيما يتعلَّقُ بفتاوى أهل إفريقية - تونس والجزائر وتلمسان - كانت مصادره الأساس نوازل البرزلي أبي القاسم بن أحمد القيرواني (ت 844هـ)، وهي المعروفةُ: بالدرَّة المكنونة في نوازل مازونة[65]؛ ليحيى بن أبي عمران المغيلي قاضي بلدة مازونة (على ضِفَّة نهر واريزان غربي الجزائر) (ت 883هـ).



ويذكُر المؤلِّف في بداية الكتاب، أنه جمع[66] في كتابه أجوبة المتأخرين المعاصرين من علماء إفريقية والأندلس، ومن متقدِّميهم ما يعسُرُ الوقوف على أكثره في أماكنِه، واستخراجه من مكامنه؛ لتبدده وتفريقه... ورتَّبتُه على الأبواب الفقهية؛ ليسهُل الأمر فيه على الناظر، وصرحت بأسماء المفتين إلا في اليسير النادر[67]، ولم يلتزم الونشريسي بما بدأ به البرزلي من بسطِ أحكام الفتيا في المقدمة، فبدأ بكتاب الطهارة، فالصلاة، إلى آخر أبواب الفقه المعروفة، ثم ختَمه بكتاب الجامع الذي ضم مسائل متنوعة شملت الجزأين الحادي عشر والثاني عشر من الكتاب المطبوع.



إلى جانب ذلك يأتي الونشريسي بنصوصِ الأسئلة على حالها، ولو أنها في الغالب محررة من طرَف عوامَّ، أو أشباه عوام، ولا تسمح له أمانتُه العلمية بالتصرُّفِ فيها أو تقويمها، وتنحرف أحيانًا أخرى عبارات المفتين أنفسهم عن الأسلوب الفصيح، لا سيما عندما يتحدَّثون عن العاداتِ والأعراف المحلية، فلا يتدخَّل المؤلِّف في ذلك بتصحيح ولا تعديل؛ ولذلك نجد في المعيار كثيرًا من الكلمات الدارجة والعبارات الملحونة، مثل: "باطلاً"؛ أي: مجانًا بدون مقابل، و"ليهدنوا الشر بين الزوجين" بمعنى الإصلاح بينهما، وغير ذلك من الألفاظ الأخرى[68].



والدارس لكتاب المعيار يجد الفتاوى تتكرر أحيانًا بنص السؤال والجواب، ولكنه كثيرًا ما يتفادى ظاهرةَ التكرار والإطالة فيما يكتُبُ من تعاليقَ على بعضِ الفتاوى بالإحالة على بعض كُتبه، أو كتب غيره من الفقهاء والمتقدِّمين.



ويمتاز المعيارُ بكثرةِ ما احتوى عليه من نوازلَ، وهي تختلف أساسًا عن الافتراضاتِ النظرية التي طالما شعَّبتِ الفقه وضخَّمته وعقَّدَتْه، فكانت الأحداثُ التي عاشها الغرب الإسلامي مَدعاةً إلى اجتهاد الفقهاءِ لاستنباط الأحكام الشرعية الملائمة عن طريقِ استقراء النصوص الفِقهية القديمة ومقارنتها وتأويلها[69].



يرى بعضُ الباحثين أن المسارَ التعليميَّ والمِهْنيَّ والسياسيَّ الذي اتبعه الونشريسي يمكن استخلاصُه من الفترة التي ألَّف فيها الكتاب، وهي نهاية القرن الخامس عشر الميلادي؛ أي: خروج المسلمين النهائي من الأندلس، وعلاقة ذلك بتاريخ الغَرْب الإسلامي؛ حيث ظهَرَت قوى جديدة في البحر المتوسط بدأت تتجاذَبُه، وبتفشِّي نوعٍ من الممارسات الدِّينية في الأرياف والمدن معًا، وهو ما يُعرَف بالزوايا والطُّرق الصوفية، وينتهي إلى القول: إذا ما وضعنا الكتاب في إطار هذه المستجدات، فإننا يمكنُ أن نطمَعَ في أن يكون المعيار "وثيقة تاريخية" مهمة حول العصرِ، مكتوبة بلُغَة الفقه[70].



وللمعيار جانبٌ آخر قلما يُلتَفَت إليه، وهو الجانب الاجتماعي والتاريخي؛ فقد حوى الكثير من الإشارات إلى أحوالِ المجتمع الإسلامي في هذه المنطقة؛ من عادات في الأفراح والأتراح، وأنواع الملبوسات والمطعومات، وحالات معيَّنة في الحرب والسلم والعمران، وما إلى ذلك، الأمر الذي يجعل منه مصدرًا وثيقًا للمؤرِّخ والاجتماعي مثلما هو للفقيه[71].



وتتجلَّى مكانةُ المعيار في اهتمام فقهاء الأمصار به منذ عصر المؤلِّفِ إلى أيامنا هذه، وتَكْفيه التسميةُ التي أطلقوها عليه: "المَعْلَمة الفِقهية"، أو "الموسوعة الفقهية" شرفًا وفخرًا، والبحوث التي قامت - ولا زالت تقوم عليه - دليلٌ كافٍ على أهميته، ونذكُرُ منها على سبيل المثال لا الحصر: اختصار أحمد بن سعيد المجليد (ت 1094هـ) في مجلد واحد سماه: الأعلام بما في المعيار من تاريخ الإسلام، ثم الدراسة التي قام بها Emile AMAR على كتاب المعيار بالفرنسية في جزأين، نشرت في باريس عام 1908م، واشتمَلَت على دراسةٍ مختصرة للكتاب، وهنالك بحوث لها أهيمتها نشرت في مجلات عربية وأجنبية[72].



ونختم ما يتعلق بمكانة كتاب المعيار، أن المؤلِّفَ استغرق في تأليفِه حسب ما جاء في مقدمة المعيار حوالي ربع قرن، من نحو عام 890هـ إلى وفاة المؤلف عام 914هـ[73].


[1] معجم المؤلفين؛ لعمر رضا كحالة، طبعة 1957، مطبعة الترقي، دمشق، ج1، ص 223.

[2] البستان في ذِكر الأولياء والعلماء بتلمسان؛ لابن مريم، طبعة 1908م، المطبعة الثقافية، الجزائر.

[3] نفسه.

[4] شجرة النور الزكية في طبقات المالكية؛ لابن مخلوف، ج1، المطبعة السلفية، القاهرة، طبعة 1350هـ، ص 255.

[5] الوَفَيَات؛ لأبي العباس الونشريسي، ضمن كتاب ألف سنة من الوَفَيَات والنشر، تحقيق: محمد حجي، طبعة 1976م، مطبوعات الغرب للتأليف والترجمة والنشر، تحقيق، ص 145.

[6] نفسه، ص 149.

[7] وفَيَات الونشريسي، ص 150.

[8] ينظر لقط الفرائد؛ لابن القاضـي، نشر دار المغرب للتأليف والطباعة والنشر، د.ت، ص 267.

[9] توشيح الديباج؛ لأحمد بن إدريس القَرافي، تحقيق: أحمد الشنتوري، طبعة أولى لسنة 1983م، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص 60، الشجرة لابن مخلوف، ج1، ص 267.

[10] فهرس محمد بن غازي، تحقيق: محمد الزاهي، طبعة 1979م، دار الغرب الإسلامي، الدار البيضاء، ص 128.

[11] وفيات الونشريسي، ص 154، البستان لابن مريم، ص 250.

[12] بتسكين الواو وفتح قاف قبلها، بلد قريب من إشبيلية، انظر: الشجرة لابن مخلوف، ج1، ص 261.

[13] لقط الفرائد لابن القاضي، ص 282، الشجرة لابن مخلوف، ج1، ص 275.

[14] ينظر فهرس المنجور لأحمد بن علي، طبعة 1976م، دار الغرب الإسلامي للتأليف والترجمة والنشر، الرباط، ص 51 - 52.

[15] نفسه، ص 51، تعريف الخَلَف برجال السلف؛ لمحمد بن أبي القاسم الحفناوي، طبعة سنة 1906، الجزائر، ج2، ص 7.

[16] فهرس المنجور، ص 51.

[17] جذوة الاقتباس في ذكر مَن حلَّ من الأعلام بمدينة فاس؛ لأحمد بن القاضي المكناسي، دار المنصور للطباعة والنشر، الرباط، 1973، ص 249.

[18] البستان لابن مريم، ص 53.

[19] كانوا يدعونه بالكوش؛ لسوادِ بشرته، ينظر: دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر؛ لمحمد بن عسكر الحسني الشفشاوني، تحقيق: محمد حجي، الطبعة الثانية سنة 1977م، الرباط، ص 101.

[20] فهرس المنجور، ص 12، 51، المعيار، ج1، ص 5.

[21] جامع القرويين لعبدالهادي التازي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، طبعة 1972م، ج3، ص 509.

[22] دليل مؤرِّخي المغرب الأقصى لابن سودة، طبعة أولى، سنة 1950م، المطبعة الحسنية تطوان، ج2، ص 423.

[23] فهرس المنجور، ص 51.

[24] تاريخ الجزائر العام؛ لعبدالرحمن بن محمد الجيلالي، ط1، سنة 1961م، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ج2، ص 175.

[25] سلوة الأنفاس؛ لمحمد بن جعفر الكتاني، طبعة حجرية، فاس، ج2، ص 154.

[26] السلوة للكتاني، ج2، ص 154.

[27] مقدمة المعيار، ج1، ص ج.

[28] نفسه.

[29] رسالة الأستاذ عبدالحي بنيس، الوطاسيون والاحتلال الإيبيري لسواحل المغرب، كلية الآداب والعلوم الإنسانية فاس، 1987م، ص 202.

[30] فهرست الرصاع، لأبي عبدالله محمد الأنصاري، تحقيق: محمد العنابي، د. ت، دار الكتب الوطنية، تونس، ص 8.

[31] وصف إفريقيا للوزان الفاسي الشهير بليون الإفريقي، ترجمه عن الفرنسية: محمد حجي، محمد الأخضر، طبعة 1980م، الرباط، ج1، ص 182 - 219.

[32] نفسه، ص 182.

[33] بحث الأستاذ المنوني: ملامح من تطوُّر المغرب العربي في بدايات العصور الحديثة، ينظر مجلة: دعوة الحق، لسنة 1977م، العدد السابع والثامن، ص 77.

[34] رسالة الأستاذ بنيس، ص 210.

[35] المطرب في مشاهير أولياء المغرب؛ للشيخ عبدالله التليدي، طبعة ثانية لسنة 1987م، ص 143 - 150.

[36] جذوة الاقتباس؛ لأحمد بن القاضي، ص 203.

[37] الضوء اللامع لأهل القرن التاسع؛ لمحمد عبدالرحمن السخاوي، طبعة 1354هـ مكتبة القدس، القاهرة، ج4، ص 164.

[38] الجذوة لابن القاضي، ص 64.

[39] السلوة للكتاني، ج2، ص 102.

[40] الاستقصا في أخبارِ المغرب الأقصى؛ للناصري، تحقيق ولدَيِ المؤلف جعفر ومحمد، ط 1954م، مطبعة دار الكتاب، الدار البيضاء، ج3، ص 248.

[41] تاريخ الجزائر العام، للجيلالي، ج2، ص 332 - 352.

[42] معجم المؤلفين، ج11، ص 260.

[43] رسالة الأستاذ بنيس، ص 264.

[44] المرجع السابق، الصفحات: 204 - 205 - 214.

[45] الاستقصا؛ للناصري، ج4، ص 301.

[46] المعيار؛ للونشريسي، ج2، ص 301.

[47] تاريخ الجزائر العام؛ للجيلالي، ج2، ص 332.

[48] نفسه.

[49] دوحة الناشر، ص 48.

[50] مؤسس هذه المدرسة السلطان أبو الحسن المريني، وسُمِّيت بالمصباحية نسبة إلى الأستاذ أبي الضياء مصباح بن عبدالله اليالصوتي ت 750هـ، وهو أولُ مَن درس بها، ينظر: جامع القرويين لعبدالهادي التازي، ج2، ص 395.

[51] نفسه، ص 379.

[52] فهرس المنجور، ص 50 - 51.

[53] دوحة الناشر، ص 57.

[54] المعيار، ج4، ص 283.

[55] نفسه.

[56] الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي؛ لمحمد بن الحسن الحجوي، تخريج وتعليق: عبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ، طبعة أولى سنة 1977م، المدينة المنورة، ج4، ص 227.

[57] الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي؛ لمحمد بن الحسن الحجوي، مرجع سابق.

[58] مقدِّمة المعيار لأحمد البوعزاوي، طبعة حجرية لسنة 1314هـ، ج1، ص 3.

[59] مقدمة كتاب المعيار للأستاذ الدكتور محمد حجي رحمه الله، ص هـ.

[60] نفسه، ص 268.

[61] طُبِع على الحجر بفاس عام 1298، في 373 صفحة، ينظر مقدمة كتاب المعيار لمحمد حجي، ص د.

[62] حققه الأستاذ أبو حمزة فارس، ونشره دار الغرب الإسلامي، بيروت 1990م.

[63] دليل مؤرِّخي المغرب الأقصى لابن سودة، ص 311، فهرس الفهارس للكتاني، طبعة 1961، طبعة مصر، ج2، ص 122.

[64] طُبِع مرتين؛ الأولى على الحجَر بفاس سنة 1314هـ - 1897م، وهي في اثني عشر جزءًا، بعناية ثمانية من الفقهاء الخطاطين والمصححين، وعلى رأسهم: أحمد بن محمد المعروف بابن العباس البوعزاوي الفاسي ت 1337هـ - 1918م، انظر: مقدمة المعيار، ص ط.

[65] مقدمة المعيار، ج1، ص و.

[66] ليس الونشريسي جامعًا فقط، وإنما هو كما أشار إلى ذلك معاصرُه ابن عسكر بكونه كان ناقدا بصيرًا، يقبل ويرُدُّ ويرجِّح ويضعف، تبتدئ تعقيبات الونشريسي بعبارة: قلت، فتقصُر تارة لتكون سطرًا أو سطورًا، وتطُول أخرى لتغطي صفحةً أو صفحات، ينظر: مقدمة المعيار للأستاذ الدكتور محمد حجي رحمه الله، ص ح.

[67] كتاب المعيار، ج1، ص 1.

[68] مقدمة كتاب المعيار، ج1، ص ز.

[69] مقدمة كتاب المعيار، ص و - ز.

[70] الأوقاف في الشريعة والعُرْف والمجتمع في المغرب العربي والأندلس ق 11-15 إفرنجي، قراءة سوسيولوجية لنصٍّ فقهي، كتاب المعيار، للأستاذ المولودي الأحمر، مجلة البحوث التاريخية، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، العدد الثاني، السنة 17، ص 46.

[71] مقدمة المعيار، ص ح.

[72] ينظر بحث الدكتورة وداد القاضي: نبذة عن المدرسة في المغرِب حتى أواخر القرن التاسع الهجري في ضوء كتاب المعيار للونشريسي، مجلة الفكر التربوي الإسلامي الكتاب الثاني، بيروت 1981م، ص 61 - 86.

[73] مقدمة المعيار، ج1، ص ح.

موجزة للشيخ الأصولي د.عبد الرحمن بن معمر السنوسي الجزائري"

 موجزة للشيخ الأصولي الدكتور عبد الرحمن بن معمر السنوسي الجزائري - حفظه الله -الأستاذ بكلية العلوم الإسلامية - الخروبة - بالجزائر العاصمة



السيرة العلمية للدكتور عبد الرحمن بن معمر السنوسي
الأستاذ بكلية العلوم الإسلامية – الخروبة -

المؤهِّلات العلمية:
1 – شـهـادة ليسانس من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية المدينة النبوية
2 – شـهـادة ماجستير من جامعة الجنان – لبنان –
3 – شـهـادة دكتوراه من الجامعة الأردنية – كان الأول على الدفعة بمعدل تراكمي 100 بالمئة وكُتب اسمه في السجل الذهبي للجامعة
4 – دكـتـوراه في الـعلاقات الدولية من جامعة موسكـو – روسيا -
4 – دبـلـوم دراسـات عليـا في الحـقوق
5 – دبـلـوم دراسـات عليـا في إدارة الأعـمال (Management)
6 – دبـلـوم دراسـات عليـا في فلسفة العـلوم بأكاديمية العـلـوم الـروسية
7 – دبـلـوم الـلغات من كـلية الـلغات الحـيّة
8 – دبـلـوم الـدراسـات الشرقية – تخصص الـلغات الشرقية
9 – شـهـادة الـكانـديدات في علم التـاريخ – تخصص التـاريخ المـعاصر
اضافة الى دبلومات أخرى في تخصصات مختلفة

مـن أبـرز مـشايـخه:

1 – العلامة محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله - : درس عنده عمدة الفقه لابن قـدامة
2 – العلامة عبد المحسن العباد البدر – حفظه الله -: درس عنده سنن النسائي
3 – العلامة عبد الله بن جبرين - رحمه الله -
4 – العلامة عبد الله الغنيمان – حفظه الله - :لازمه خمسة أعوام درس عنده كتاب التوحيد مرتين وسنن أبي داود

5 – العلامة محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي – حفظه الله -:لازمه خمسة أعوام درس عنده في بيته :
- روضة الناظر لابن قدامة
- مفتاح الوصول للشريف التلمساني
- مراقي السعود
- كتاب القياس من البحر المحيط
- بعض مؤلفات ابن بونا وكـتـبـًا أخرى

6 – العلامة محمد الإغـاثة الشنقيطي : درس عنده قطر الندى ، رسم القرآن وبعض العلوم الاخرى

7 – العلامة محمد حـامد الشـنقيطي :درس عنده
- ألفية ابن مالك
- ملحة الإعراب
- لامية الأفعال لابن مالك مع طرّتها وتوشيحها
- المقصور والممدود لابن مالك
- دواوين الشعراء الستة الجاهليين
- المعلقات العشر
- علم البلاغة

8 – الشيخ محمد عبد الله الشنقيطي – رحمه الله -: درس عليه علم الأنساب و علم المنطق (السلم) للأخضري

9 – الشيخ المقرئ عماد زهير حافظ – حفظه الله -: درس عليه في القراءات

مؤلفاته المطبوعة:
1 - الاجتهاد بالرأي في عصر الخلافة الراشدة (رسالة دكتوراه) طبعت بدار الوعي بالكويت
2 - اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات (رسالة ماجستير) طبعت بدار ابن الجوزي بالسعودية
3 - مراعاة الخلاف بحث أصولي طبع بدار الرشد بالسعودية
4 - مقدمة في صناعة الحدود والتعريفات طبع بدار ابن حزم
5 - درر الأصول لابن بونا - تحقيق طبع بدار ابن حزم
6 - توضيح الصرف - طبع بدار ابن حزم

الشيخ خالد الأغا ابو الوليد الغزي

هذه بعض من سيرة العالم العمل نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله أحدا
أبو الوليد الغزي

من أقوال الشيخ المجاهد أبو الوليد الغزي الأنصاري حفظه الله :
(فأقولُ تحدثاً بِنِعْمَةِ الله تعالى:
إننّي والله الذي لا إله إلا هو ما أعْلَمُ فِي هذه الدنيا أحْلَى ولا أفضلَ من مَجْلسين،
- مجلسِ علْمٍ أقْعُدُ فيهِ بين يدي عالمٍ بكتاب الله وسنة رسولِهِ صلـى الله علـيه وسلم أطارِحُهُ مسائلَ العلم، وأُقَيِّدُ ما يَفْتَحُ الله علَيْهِ بهِ منَ الفوائِدِ،
- ومَجْلِسٍ في ثَغْرٍ منَ الثغُورِ فِي نَحْرِ العدُوِّ يَجْمَعُ نُزَّاعاً مِن القبائل يَجْتَمِعُونَ على مَحَبِّةِ الله ويَفْتَرقُونَ على طاعته.
والحمد لله الذي أكرمني بذلك وأسأله تعالى ألا يحرمني منهما ما حييت، وأن يزيدني علماً ويوفقني إلى كل عمل صالح يرضيه.)إنتهى.


ومضات من حياة الشيخ المجاهد أبو الوليد الغزي الأنصاري حفظه الله..
- هو الشيخ العلامة المجاهد الحافظ الشاعر الأصولي اللغوي أبو الوليد خالد بن فتحيِّ بن خالد بن حسين بن قاسم بن خليل بن خالد بن محمد بن حسين بن إبراهيم الآغا الغزّيُّ الأنصاري والمشهور بــ (أبي الوليد الغزي الأنصاري).
- ولد الشيخ حفظه الله فجر الاثنين الثانيَ عشر من ربيع الأول سنة (1386) في غزة هاشم من الأرض المباركة.
- هاجر هجرته الاولى مع أهلهِ الى أرض الحجاز بعد احتلال أعداء الله اليهود "لعنهم الله" لغزةَ وبقيةَ بلاد فلسطين عام(1967 م) فنشأ هناك حتى أكمل جميع مراحل الدراسة النظامية.
- قرأ كتابَ الله تعالى وله من العمُرِ نحوُ عشر سنين، وحفظ منه ما تيسر حتى فرغ من حفظه بعد ذلك في مدة يسيرة .
- أخذ العلم في الحجاز على بعض شيوخها وكان حريصاً على حضور مجالس العلماء والشيوخ منذ نعومة أضفاره وكان حفظه الله شديد الحفظ فكان لا يسمع درساً أو خطبة جمعة إلا وحفظها حفظاً لا يكاد يفوتُ معه شيء حتى إنه قال : وأذكر أنني سمعت مرةً من المعلم درساً في شرح حديث (سبعة يظلهم الله بظله ) في نحو عشر صفَحَات، ثم قرأت الشرح مكتوباً مرة أو مرتين، وبقي عالقاً بعد هذا بذاكرتي حتى ألقيته درساً بعد صلاة العشاء في بعض مساجد مكة المكرمة بعد نحو خمـس سنين، وأذكر قبل هذا درساً ألقيته بعد صلاة الظهر في أحد المساجد في شرح حديث (يؤم الناس أقرأهم لكتاب الله) ولي من العمر يومها نحو عشر سنين أو يزيد قليلا.
- صَنَّفْ كتاباً وله من العمر نحوُ ستة عشر عاما عنوانه (الترغيب والترهيب في الكتاب والسنة وأَثَرُهُما في تَقْويم النفوس) يكونُ فِي نَحْو مئة صفحة من القِطْعِ الصغير أثنَى عليه كلُّ من رآه .
- التحق بالجامعة في إحدى الكليات العلمية – حِلَـقَ العلم نحوَ سنتين وكان أكثرُها في حِلَقِ متقدمي الطلبة، فأفاد منها مبادئ العلوم خاصة من كتـُبِ العلامة ابن القيم وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب العلامة الألباني رحمهم الله على ما جرت به عادة الطلاب في تلك البلاد، وهذا مع الانشغال بالأسفار للدعوة، والأمر بالمعروف والنهـي عن المنكر، وإلقاء الدروس والمواعظ والخطب.
- وكان الشيخ حفظه الله شديد الحرص على المطالعة وقرأءة الكتب وكان مما وقع في يديه كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) وكتاب (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) للشيخ المجاهد أبي محمد عبدالله عزام رحمه الله فَعَزَمْ على تَرْكِ الدراسة والرَّحِيلِ مهاجراً إلى الله تعالى وللجهاد في سبيله .
- إلتقى الشيخ عبد الله عزام رحمه الله فحدثته بما عزم عليه من الهجرة للجهاد في سبيل الله فأرشده رحمه الله إلى الطريق الذي يَنْبَغِي أنْ يسْلُكَهُ وساعده في تيسير بعض أسبابه.
- وسأل الله جل وعلا أن يجمعَ له بين شرف العلم وشرف الجهاد في سبيله ونحسب أن الله تعالى إستجاب لدعاءه فكان له ما يريد هاجر هجرته الثانية الى خُراسان أوائل عام (1407) للجهاد فيها .

- بعض شيوخه
1. الشيخُ العالم المجاهدُ أبو محمد عبدُ الله بنُ يوسفَ عزام رحمه الله سمع منه دروساً في أبواب الطهارة والصلاة على مذهبِ السادة الشافعية نحوَ شهر ونصف شهر في بعض الثغور أوائلَ الهجرة، وأفاد منه فوائدَ جَمَّةً في مجالسَ متفرقةً بعد ذلكَ إلـى مَقْتَلِهِ رحِمَهُ الله، يقول الشيخ : وما أَفَدْنَا منه في العَمَلِ خيرٌ مما أفدْنا منه في العلـم، فقد كان رحمـه الله رأساً فيه
وقال الشيخ أبو الوليد في شيخه عبد الله عزام فلو حَلَفْتُ بين الركن والمقامِ أَنَّنِي ما وَقَعَتْ عينِي علَى مثلِهِ لما حَنَثْتُ إن شاء الله تعالى وليسَ هـو بالكامل شأنُ البشر يُؤْخَذُ مِنْهُ ويُرَدّ، وله هَنَاتٌ مغمورةٌ في بَحْرِ فضله مع ما خُتِمَ له من القتل مجاهداً مهاجراً رحمه الله وتقبله عنده شهيداً وجمعنا به في جنات عَدْنٍ سبحانه.)

2. الشيخ العلامة النظارُ اللغوي النحوي الأصولي الفقيه المفسر العلامة أبو المعالي نقيب أحمـد الدِّيرِيُّ الرِّبَاطِيُّ السلفيّ وكان مما قرأ على الشيخ رحمه الله :
1-علم أصول التفسير من إملاءه في مجالس عدة.
2-تفسير الفاتحة وجزء من سورة البقرة في نحو شهرين، وله طريقةٌ في التفسير كثيرة الفوائدِ لكنها مطولةٌ جدا، حدثنا أنه خَتَمَ بِها تفسيرَ القرآن في مدة أربع سنينَ لخمس ساعاتٍ يومياً!
3-الورقاتُ في أصول الفقه بشرح شيخنا رحمه الله.
4-(روضةُ الناظر وجَنَّةُ المناظر) في أصول الفقه لابن قدامة رحمه الله، وأملى علينـا فيها كثيراً من الفوائد رحمه الله.
5-متنُ الدرَرِ البَهِيَّةِ فِي الفقه للشوكاني رحمه الله بشرح شيخنا.
6-متن الرَّحْبِيَّةِ وشرحُها في علم الفرائض وضبطُها قراءةً واعراباً على الشيخ.
7-الرسالة الحَمَوِيَّةُ لشيخ الإسلام ابن تيمية.
8-الرسالة التدْمُرِيَّةُ له أيضاً وكلُّها في إثبات اعتقاد أهل السنة.
9-ألفيةُ ابن مالك بشرح ابن عقيل، وقرأت في المدة نفسها أو قريباً منها قطعةً نحوَ النصف من كتاب (قطر الندى وبل الصدى) لابن هشام على بعض الأساتذة.

وقد أجازه الشيخ رحمه الله دراسة وتدريسا وكتب له إجازةً بيدِهِ الكريمةِ .

3.العلامة النحرير ابنُ كَثِيرِ عَصْرِهِ ؛ شيخُ الحديث والتفسير، الشيخُ أبو زكريـا عبدُ السلام بنُ عبد الرؤوف الرستمي مصنفُ الموسوعة القرآنية المسماة ب (الفرائد الربانية والفوائد القرآنيـة) في أربع مجلدات كبار، وغيرِها من المصنفات النافعة، قرأ عليه تفسيرَ القرآن الكريم على الطريقة المتبعة عندَ عُلَماءِ تلك البلاد التي وضع أصولَها وقواعدَها العلامةُ الإمامُ الشاه ولي الله الدهلوي رحمه الله، ثم أجازه بعد الفراغ منه إجازة مسندةً ، ثم قرأت عليه أطرافاً من الصحيح للإمام البخاري، ومن السنن للدارمي، ومن الموطأ لمالك رحمهم الله جميعاً، وغيرَهُ مْنْ كُتُبِ السنن، وأَمْلَى عليَّهِ إسنادَ صحيح البخاري إملاءً، وأجازه بروايةِ كُتُبِ الحديثِ والسنة مِنْ طريقِ الإمام الدهلوي المذكور.

4. العلامة المفسِّرُ المُعَمِّرُ الشيخُ التَّقِيُّ الْخَفِيُّ الصالِحُ إكرام الدين البَدَخْشِيُّ السلِفِيُّ له مُصَنَّفٌ فِي التفْسير بالعرَبِيَّةِ يبلغُ نَحْوَ عَشْرِ مجلدات أو يزيد، و لَهُ كتبٌ أخرى منهـا؛ كتـاب (الباحث عن حقيقة البدع والحوادث) بالعربية أيضا، قرأ عليه أوائلَ الطلَبِ تفسيرَ الفاتحة وسورة البقرة بتمامها ، وعلمَ الفرائض إملاءً فِي العِلْمَيْنِ مِنْ حفظِه!، وله إجازَةٌ في التفسيـر من الشيخِ مُحَمَّد طاهر الفنْجْفِيرِيِّ رحمه الله بإسناده إلـى الشيـخ الدهلوي رحمه الله.

5. الشيخ العالم الحافظ حميدُ الله البدخْشي السلفي رحمه الله، المتوفى في نحو سنة 1411 عـن عُمُرٍ يُجَاوِزُ الثمانين عاما، وهُوَ الذي يُنْسَبُ إلَيْهِ الفضْلُ في نَشْرِ الدعَوَةِ السلَفِيَّةِ في بَدَخْشانَ منْ بلادِ الأفَغان؛ وكان رحمه الله يستَظْهِرُ صحيح البخاري حِفْظاً، وِمنْ تصانِيفِهِ بالعَرَبِيَّةِ : ماءُ الحياةِ في شَرْحِ حديثِ إنما الأعمالُ بالنيات، قرأن عليه قطعةً من نُزْهَةِ النظر في شرح نخبة الفِكَر مع حاشيةٍ عليها لبعض علماء الهند وشافهَنا بالإجازة بِها مسندةً إلى الحافظ رحمه الله، وكانت النيةُ معقودةً على الشروع في قراءة صحيـح البخاري عليه، إلا أن المنيّة حالت دونَ بلوغِ الأمنية، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

فهذه الطبقَةُ هم أولُ من تَلَقَّى الشيخ أبو الوليد الأنصاري عنهم أوائلَ الهجرة ولله الحمد، ثم ارْتَحَلْ في نحو (1414ه) إلى بلاد (السند) وأخذ هناك عن:

6. العلامة الكبير خاتمة المحدثين في تلك البلاد، شيخِ العربِ والعجم، المحدثِ المسندِ المفسرِ الشهير، الذي طارت بذكره الأمصار، وضنت بِمِثْلِهِ الأعصار، صاحبِ التصانيفِ الشهيرة الشيخِ أبِي محمد بديـع شاه الراشدي السنديِّ الظاهرِيِّ رَحِمَهُ الله، وهذا بيان لما قرأه عليه:
1- نخبةُ الفِكَر في مصطلح أهل الأثر للحافظ بن حجر رحمه الله .
2- الواسطيةُ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
3- قطعةٌ في أصول التفسير تكونُ في نحوِ مئة صفحة، وهي مقدمة كتابِهِ بديع التفاسير، وقدْ دَفعَ للشيخ أبو الوليد الأنصاري صُورَةَ مَخْطُوطَتِها المُتَرْجَمَةِ بالعرَبِيةِ؛ وتقعُ في نَحْوِ أرْبَعمائةِ صفحَةٍ من القطعِ الكبيرِ بخطِّ بعضِ تلامِذَته.
4- أجوبتُه عن جُمْلَةٍ من المسائل التي سألْهُ عنها الشيخ أبو الوليد الأنصاري تكون في نَحْوِ عَشْرِ صفحاتٍ أكثرُها فِي التقليدِ وفُرُوعِه.
5- صحيحُ البخاري؛ قرأ عليه قِطْعَةً من أولِه لعلها تكونُ إلى كتابِ العلم.
6- وقرأ عليه أطرافاً من بقيةِ الكتب الستة، ومستدْرَكِ الحاكم رحمه الله، ثم استجـازْهُ فأجازه، ودفَعَ إليّه ثبته المسمى بـ (مُنْجِد الْمُسْتَجِيزِ بِروَايَةِ السنة والكتابِ العزيز) كما دفعَ إليّه بعضَ تصانيفه المخطوطةِ رحمه الله ورضي الله عنه.


7. الشيخ المحدث أبي القاسم محبِّ الله الراشدي السندي السلفي الشقيقِ الأكبر للعلامة الشيخ أبي محمد السابق الذكر وأستاذِه أيضاً، وهو فَحْلٌ من فُحُولِ العلم في تلك البـلاد حتّـى إن المشهور بين العلماء وطلاب العلم فيها أن العلمَ له والشهرةَ لأخيه، قرأ عليه أطـرافاً من الكتـب الستة، وأفاد منه فِي جُمْلَةٍ من المسائل قَيَّدْ جَوابَهُ عليها، واستجَازْهُ فأجازه إجازة عامة شاملةً، وناوله ثبت الإجازة بيدِه ودفَعَ إليّه بعضَ تصانيفِهِ المخطوطة رحمه الله.
وهذان العلمان الشيخ أبو محمد والشيخ أبو القاسم رحمهما الله هما أجل من روى عنهما الشيخ أبو الوليد الأنصاري من علماء هذه البلاد وأسانيدهما من أعلى الأسانيد،
قال الشيخ أبو الوليد الأنصاري: حدثني بعض تلامذة الشيخ أبي محمد قبل سنـين عدة أن بين الشيخ وبين النبي صلى الله عليه وسلم نحوَ ستةَ عَشَرَ راوياً من بعض الطرق والله أعلـم، ولشيخنا أبي محمد إسنادٌ إلى البخاري مُسَلْسَلٌ بالأئمة الحنابِلَةِ ذكره في المنجد رحم الله الجميع.
ثم كتب الشيخ أبو الوليد الأنصاري في طلب الإجازة إلى جماعة من علماء الأمصار في نجد والحجاز وبلاد المغـرب الأقصـى فأجازنه جماعةٌ من علماء المغرب وصله بعضُها وفُقِدَ الآخر فِي الطريق، أما علماءُ نجد والحجاز فقد انقطع الخبر بانقطاع الصلة بالرسول والله أعلم، فَمِمَّنْ أجازه من علماء الْمَغْرِبِ:

8.الشيخ العالم العدل الناسك المقرئ المشارك محمدُ الطيِّبُ بنُ محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير الكتاني الإدريسِيُّ الْحَسَنِيُّ، كذا بحروفه عن غلاف الإجازة الحديثية التي بعث بها إلى الشيخ أبو الوليد الأنصاري ، وهـي محرَّرَةٌ بخط مغربي، أولها بسم الله الرحمن الرحيم، الهادي إلى الصراطِ المستقيم، الحمدُ الله الذي أنـارَ قُلُوبَ العارِفِينَ بِنُورِ اليقين، وأَشْرَقَ صُدُورَ الواصِلينَ بالإخلاص لِرَبِّ العالمين... الخ، ومعها كتابٌ من الشيخ مُحَررٌ يوم الجمعة ثالث شوال الأبْرَكِ من عام 1421، وفي الكتاب قول الشيـخ أعـزَّه الله: وأريد قبل الختام أن ألفت نظر أبي الوليد حفظه الله إلى ضرورة العناية بحفظ كتاب الله عزوجل رواية ودراية، سماعاً ومشافهةً، إلى جانب تفسيره إنسلاكاً في رَوْحانِيَّةِ قول الله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنـَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}؛ على أن يكون ذلك دَأَبَهُ ودَأَبَ كل من يضمُّه مجلسُه العلمي، وكلِّ منْ هوَ مسؤولٌ عَنْهُ من قريب أو بعيد، وبِخاصة منهم فِلْذَةُ كبده السيد الوليد بن خالد حفظه الله وأنبته نباتاً حسناً وجعله على الأثر الصالح الحميد من المشمولين ببركات قول الله تعالى " وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ".
وكان أبو الوليد قد بعث إلى الشيخ بكتابٍ يسْتَجيزُهُ فيه لنَفْسه ولابْنِه الوليدِ فأجازهما ولله الحمد، ويَرْوي شيخُنا محمدُ الطيِّبُ بنُ محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير الكتاني الإدريسِيُّ الْحَسَنِيُّ صحيحي البخاري ومسلم بالإجازةِ العامة عام 1351 عن شيخ دار الحديث النبوية الأَشْرَفِيَّةِ الحافظِ محمدِ بدرِ الدين بنِ يوسُفَ الحسنِيِّ السَّبْتانِيِّ، ويرويهما أيضاً باٍلإجازة العامة عـن الإستـاذ المحدثِ قاضي المدينة المنورة الشيخِ محمد زكيِّ البرْزَنْجِيِّ عامَ 1350. ولِلشيخ أبي الوليد جوابٌ على جوابِ الشيخ نظماً ونثراً .

9. الشيخ الشريفُ أبو محمد الحسَنُ بنُ عَلِيٍّ الكِتَّانِيُّ نفع الله به، حَرّرَ له الإجازةَ بخطه؛ وذكرَ فيها إِسنادَ الحديث المسَلْسَلِ بالأَوَّلِيَّةِ، وهوحديثُ (الراحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرحْمَنُ، ارحموا مَنْ في الأرْضِ يرحَمُكُمْ منْ فِي السمَاء)؛ فَمِنْ طَريقِهِ يرْوِيهِ ، كما أيرْوِي مِن طريقِهِ الأربعينَ العَجْلُونِيَّةَ، وبعثَ إليّه مع الإجازة بكتابٍ من تصنيفِهِ وهو (اسْتِلْهَامُ رَحْمَةِ البارِي بِتَرْجَمَـةِ الشيخ عَبْدِالله الغُمَارِي)؛ وقال الشيخ ألو الوليد الأنصاري فيه : والشيخُ أثابَهُ الله أَكْبَرُ مِنِّي قَدْراً وأنا أَسَنُّ مِنْهُ كان الله لنَا ولَه.

ثم أخذ عن طبقةٍ أُخرى مِنَ العُلَماء:

10.: الشيخ أبو عبدِ الرحمن عَبْدُ السلام بنُ مُحَمَّدٍ وهو من عُلَماء أَهْلِ الحديثِ؛ ومِـن أكابـرِ تلامِذَةِ العلامَةِ الشيخ محمد يوسف الكوندلِويِّ رحمه الله، قرأ عليه في صحيح البخاري بتجزئة ثلاثة عشر جزءً، المجلسُ الأولُ منها مِن بدايةِ الصحيح إلى كتابِ مواقِيتِ الصلاة مِنْ بعدِ صلاةِ الفجر إلى وقتِ الظهر، وسَمِعَ المجلس بِتَمامِهِ وَلَدِه الوليد نَفَعَ الله بِهِ، ثم قرأ عليه فِي مجالسَ متفرقَةٍ إلى: بـاب ما يكره من الخداعِ في البيعِ منْ كتاب البيوعِ؛ وهذا القدْرُ نحوُ ثلُثِ الصحيح .

11. الشيخ المحدثُ المحققُ أبو عبد الرحمن عبدُ المنان بنُ عبدِ الحق بنِ عبدِ الوارث النورَفُوْرِيُّ، جالسْهُ مَرَّاتٍ عدِيدَةٍ، وبَحَثْ عليه فِي مسائِلَ مُتَفَرِّقاتٍ، وقرأْ عليه نَظْمَ تَرْجَمَتَيْنِ مِنْ تَصْنيفِهِ لاثنينِ مِن شيوخِه، هما: الشيخُ الأميرُ أبو عبدِ الله الحافِظُ محمدُ بنُ فَضْلِ الدين بنِ بَهاءِ الكُونْدَلَوِيُّ، والشيخُ العلامَةُ المحدِّثُ السيدُ عطاءُ الله حنيف صاحبُ التعليقاتِ السلَفِيَّةِ، ثم طلَبْ منَ الشيخِ الإجازةَ له ولولده فأجازَهما بالروايةِ عنْهُ فيما تَجُوزُ لهُ روايتُهُ.

12. الشيخُ أبو النَّصْرُ ثناءُ الله المدَنِيُّ؛ له شَرْحٌ على الترمذي باللغة العربية؛ وغيرُهُ من الكتب، سَمْعْ مِن لفظِهِ آخرَ حديثٍ منَ البخارِيِّ وسَمِعَ أولَ حديث منه، ثم أجازنه بالرواية عنه ودفع إليّه ثبته، كما أجازَنِه بِمُصَنَّفَاتِهِ.
وللشيخ حفظه الله روايةٌ عن غير منٍ ذُكر من العلماء؛ أستوعبهم مع تراجمهم وأسانيدهم.



وللشيخ جهود علمية كثيرة وهذه إشارة إلى أهمها:
1- ترتيبُ مسندِ أحْمَدَ رحمه الله على أبواب صحيح البخاري مع حَذْفِ التكرارِ ودراسة الأسانيدِ وشرحٍ متوسِّطٍ عليه يتناول مسائلَ النوازِل تناولاً أولياً. وقد فتح الله عليّ به مِنْ وَصِيَّةِ الإمام الذهبي بالمسند رحمه الله.
2- كتابٌ في دَلالَةِ الكتاب والسنة على القواعدِ الأُصُولِيةِ، عَرَضْتُ فِكْرَتَهُ على شيخنا أبي محمد السندي رحمه الله فاسْتَحْسَنَها جدّاً، وعلى شيخِنا أبِي المعالي فحثنِي عليه واستطالَه، وبالله وحده أستعين.
3- دلالةُ الكتاب والسنة على القواعِدِ الحديثية.
4- نظمٌ في وَفِيّاتِ رجال البخاري ومسلم رحمهم الله.
5- كتاب قواعدِ تعبيرِ الرؤيا من الكتاب والسنة على منهجِ السلف رضي الله عنهم، وغيرُ ذلك وبالله التوفيق.
6.الحوْلِيَّاتُ الأنْصارِيةُ: على طريقة الفوائدِ لابن القيم وصَيْدِ الخاطر لابن الجوزي.
7.رسائلُ الثغور: ويشملُ مواضيعَ شتّى.من 1-12 رسالة
8.باب الريان - خلاصة في أحكام الصيام
9. القلادة الحسناء في الكلام على حديث الكتيبة الخشناء
10. الجواهر المرصعة بدرر عيون مسائل الجهاد في المذاهب الأربعة
11. الوجازة في محاسن الإجازة
12. منظومة يماني الليلب في أحكام الغنائم والفيء والسلب
13. كتاب سل الحسام لإبطال دعوى لا جهاد إلا بإمام


أما ما هو قيد التصنيف وأسأل الله أن يتم قريبا فهو:
أولا: نوازلُ الجهاد: أسئلةٌ وأجوبةٌ يبلغ الموجود منها مجلداً إن شاء الله .
ثانياً: شرحٌ عِلْمِيٌّ وعَمَلِيٌّ لحديثِ: الحرْبُ خَدْعَةٌ.
ثالثاً: جزءٌ في حديثِ: للشهيد عندَ الله سَبْعُ خصال.
رابعاً: كتابُ العلْمِ والْجِهادِ.
خامساً : شَرْحٌ على مَنْظومتِي: يمانيُّ اليلب في أحكام الغنائم والفيء والسلب.
سادساً : كتاب اغْتيالِ الجهاد: وهو كتابٌ لا يَسْتَغْنِي عَنْهُ مُجاهِدٌ إنْ شاءَ الله.
سابعاً : أرائكُ الحكمة.
ثامناً : دُرَّةُ المغازِي وتاجُ كلِّ فارسٍ وغازِي: نظْمٌ في مَغازِي النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّـم وسرايـاهُ يَتَضَمَّنُ تاريخَ الغَزْوَةِ والسرِيَّةِ؛ وغَيْرَ ذلكَ منَ الفوائد.
تاسعاً : نظمُ القواعدِ الفِقْهِيَّةِ: يتضمنُ قواعِدَ مَجَلََّةِ الأحكام وغيرَها من القواعد.
عاشراً : سَمَرُ المجاهِدِ: سلسلةٌ أُقَيِّدُ مِنْها الآن رسالَةً في قَهْوةِ البنِّ تاريخِها وحكمِـها وما صُنِّفَ فيها وما قيل فيها من الأشعار المستحسنة والطرائف المستملحة.
الحادي عشر : كتابُ الرمْيِ؛ قَدِيمُهُ وحديثُه؛ وبيان أحكامه.
الثاني عشر: الحسنَى وزيادَة فِي تراجم من جَمع بين شرف العلـم وشرف الجهاد والشهادة.
وللشيخ دروس صوتية تجدونها على موقعه المذكور أسفل الصفحة.
وغير هذا مما لا يتسع المقام لذكره، وغالبُهُ يحتاجُ إلى مَزيدِ وقْتٍ وسَعَةٍ في الحالِ وراحة في البال، والله أسأل أن يُذَلِّلَ لهُ الصعاب، وأنْ يجعلَ جميع ذلك له لا عليَّه وسبباً لدخوله الجنة من الثمانية الأبواب، إنه تعالى سميع قريب.

عمران بن حصين


عمران بن حصين
عمران بن حصين الخزاعيهو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر يكنى أبا نجيد داره في سكة اصطفانوس بالبصرة.

إسلام عمران بن حصين:
لم يذكر قصة لإسلامه، والذي ذكر أنه أسلم عام خيبر أي سنة سبع من الهجرة في نفس عام إسلام أبي هريرة رضي الله عنه.

عمران بن حصين .. فضله ومكانته:
الملائكة تسلم عليه
عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال قال لي عمران بن حصين إن الذي كان انقطع عني قد رجع يعني تسليم الملائكة قال وقال لي اكتمه علي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مطرف قال أرسل إلي عمران بن حصين في مرضه فقال إنه كان تسلم علي يعني الملائكة فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث به إن شئت.

وشهد غزوات وكان من سادات الصحابة استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة فحكم له بها ثم استعفاه فأعفاه ولم يزل بها حتى مات فى هذه السنة قال الحسن وابن سيرين البصرى ما قدم البصرة راكب خير منه وقد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوى انقطع عنه سلامهم ثم عادوا قبل موته بقليل فكانوا يسلمون عليه وعن أبيه.

وكان ممن اعتزل الفتنة ولم يحارب مع علي. وكان  من فقهاء أهل البصرة، وكان عمران بن حصين من فضلاء الصحابة وفقهائهم يقول عنه أهل البصرة: إنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى

وقال محمد بن سيرين: أفضل من نزل البصرة من أصحاب رسول الله عمران بن حصين وأبو بكرة..

وقال الحسن: لم يسكن البصرة أحد من أصحاب رسول الله أفضل من عمران بن حصين وأبي بكرة...

أهم ملامح شخصيته:
الربانية: حيث أن الملائكة تسلم عليه ولا يحدث ذلك إلا مع إنسان بلغ من العبودية لله تعالى درجة عالية.

بذل العلم للناس ونلحظ ذلك من كثرة من تعلموا على يديه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

الفطنة وسرعة البديهة ويتضح ذلك من هذا الموقف:

عن حبيب بن أبي فضالة المالكي قال لما بني هذا المسجد مسجد الجامع قال: وعمران بن حصين جالس فذكروا عنده الشفاعة فقال رجل من القوم: يا أبا نجيد إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب عمران بن حصين وقال للرجل: قرأت القرآن، قال: نعم، قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثًا وصلاة العشاء أربعًا، وصلاة الغداة ركعتين والأولى أربعا والعصر أربعًا، قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله أوجدتم في كل أربعين درهما درهم وفي كل كذا وكذا شاة كذا وفي كل كذا وكذا بعير كذا أوجدتم هذا في القرآن قال لا قال فعمن أخذتم هذا أخذناه عن نبي الله وأخذتموه عنا قال فهل وجدتم في القرآن وليطوفوا بالبيت العتيق وجدتم هذا طوفوا سبعا واركعوا ركعتين خلف المقام أوجدتم هذا في القرآن عمن أخذتموه ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله ووجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام قال لا قال إني سمعت رسول الله يقول لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام أسمعتم الله يقول لأقوام في كتابه: {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين} حتى بلغ {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} قال حبيب أنا سمعت عمران يقول الشفاعة.

بعض المواقف من حياته مع الرسول:
بكاء النبي من أحد مواقفه:
وقال ابن خزيمة حدثنا رجاء العذري حدثنا عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين حدثني أبي عن أبيه عن جده أن قريشًا جاءت إلى الحصين وكانت تعظمه فقالوا له: كلم لنا هذا الرجل، فإنه يذكر آلهتنا ويسبهم؛ فجاءوا معه حتى جلسوا قريبًا من باب النبي فقال: "أوسعوا للشيخ" وعمران وأصحابه متوافرون فقال حصين: ما هذا الذي بلغنا عنك، إنك تشتم آلهتنا وتذكرهم وقد كان أبوك حصين خيرًا، فقال: "يا حصين إنَّ أبي وأباك في النار، يا حصين كم تعبد من إله؟" قال: سبعا في الأرض وواحدًا في السماء، قال: "فإذا أصابك الضر من تدعو؟" قال: الذي في السماء، قال: "فإذا هلك المال من تدعو؟" قال: الذي في السماء، قال: "فيستجيب لك وحده وتشركهم معه، أرضيته في الشكر أم تخاف أن يغلب عليك"، قال: ولا واحدة من هاتين، قال: وعلمت أني لم أكلم مثله، قال: "يا حصين أسلم تسلم"، قال: إنَّ لي قومًا وعشيرة فماذا أقول؟ قال: "قل اللهم إني أستهديك لأرشد أمري وزدني علما ينفعني"، فقالها حصين فلم يقم حتى أسلم، فقام إليه عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأى ذلك النبي بكى وقال: "بكيت من صنيع عمران، دخل حصين وهو كافر فلم يقم إليه عمران ولم يتلفت ناحيته، فلمَّا أسلم قضى حقه فدخلني من ذلك الرقة".

فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: قوموا فشيعوه إلى منزله، فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا صبأ وتفرقوا عنه.

بعض المواقف من حياته مع الصحابة:
قال الحسن: تذاكر سمرة وعمران بن حصين فذكر سمرة أنه حفظ عن رسول الله سكتتين: سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة ولا الضالين. فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبي بن كعب فكان في جواب أبي بن كعب: أن سمرة قد صدق وحفظ.

وعن أبي قتادة قال: قال لي عمران بن حصين الزم مسجدك قلت فإن دخل علي قال: فالزم بيتك، قال: فإن دخل علي بيتي قال: فقال عمران بن حصين: لو دخل علي رجل بيتي يريد نفسي ومالي لرأيت أن قد حل لي قتاله.

أثره في الآخرين:
كان t عظيم الأثر في غيره، ويبدو ذلك جليا من هذا العدد الكبير من التلامذة الذين نهلوا من علمه، وتربوا على يديه، وهذا بعضهم:

1- بشير بن كعب بن أبي وكنيته أبو أيوب وهو من كبار التابعين.

2- بلال بن يحيى وهو من الطبقة الوسطى من التابعين.

3- تميم بن نذير وكنيته أبو قتادة وهو من كبار التابعين.

4- ثابت بن أسلم وكنيته أبو محمد وهو من الطبقة دون الوسطى من التابعين.

5- حبيب بن أبي فضلان وهو من الطبقة الوسطى من التابعين.

6- حجير بن الربيع وكنيته أبو السوار وهو من الطبقة الوسطى من التابعين.

7- حسان بن حريث وكنيته أبو السوار وهو من كبار التابعين.

8- الحسن بن أب الحسن يسار وكنيته أبو سعيد وهو من الطبقة الوسطى من التابعين.

9- حفص بن عبد الله وهو من الطبقة الوسطى من التابعين.

10- الحكم بن عبد الله بن إسحاق وهو من الطبقة الوسطى من التابعين.

بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:
عن عمران بن حصين أن رسول الله قال: "لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير"، قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه وقال: "ألا وطيب الرجال ريح لا لون له ألا وطيب النساء لون لا ريح له".[البخاري - كتاب التيمم- باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء - رقم 331]

وعنه أن رسول الله رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال يا فلان: "ما منعك أن تصلي في القوم" فقال يا رسول الله: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك".[البخاري- كتاب التيمم - باب التيمم ضربة - رقم 335]

وعنه أيضًا قال: صلى مع علي بالبصرة فقال: ذكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع[البخاري - كتاب الأذان - باب إتمام التكبير في الركوع - رقم 742].

من كلمات عمران بن حصين:
قال عمران بن حصين: لوددت أني كنت رمادا تسفيني الريح في يوم عاصف حثيث.

عن عمران بن حصين قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق وكان يتعاقلون في الجاهلية.

وقال: ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله.

وفاة عمران بن حصين:
عن حفص بن النضر السلمي قال: حدثتني أمي عن أمها وهى بنت عمران بن حصين أن عمران بن حصين لما حضرته الوفاة قال: "إذا مت فشدوا علي سريري بعمامتي فإذا رجعتم فانحروا وأطعموا"..........

وكانت وفاته في سنة اثنتين وخمسين، ودفن بالبصرة.



زياد علي

زياد علي محمد