الاثنين، 2 سبتمبر 2019

قصة شمويل عليه السلام وفيها بدء أمر داود عليه السلام

قصة شمويل عليه السلام وفيها بدء أمر داود عليه السلام



هو شمويل ويقال أشمويل بن بالي بن علقمة بن يرخام بن اليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحث بن عموصا بن عزريا.

قال مقاتل: وهو من ورثة هارون. فالله أعلم.

عن ابن عباس وابن مسعود وأناس من الصحابة وغيرهم أنه لما غلبت العمالقة من أرض غزة وعسقلان على بني إسرائيل وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وسبوا من أبنائهم جمعاً كثيراً، وانقطعت النبوة من سبط لاوى، ولم يبق فيهم إلا امرأة حبلى، فجعلت تدعو الله عز وجل أن يرزقها ولداً ذكراً، فولدت غلاماً فسمته أشمويل، ومعناه بالعبرانية إسماعيل، أي سمع الله دعائي.



فلما ترعرع بعثته إلى المسجد، وأسلمته عند رجل صالح فيه يكون عنده ليتعلم من خيره وعبادته، فكان عنده، فلما بلغ أشده بينما هو ذات ليلة نائم إذا صوت يأتيه من ناحية المسجد،

فانتبه مذعوراً،فظنه الشيخ يدعوه فسأله: أدعوتني؟

فكره أن يفزعه فقال: نعم نم فنام.

ثم ناداه الثانية فكذلك ثم الثالثة

فإذا جبريل يدعوه، فجاءه فقال إن ربك قد بعثك إلى قومك. فكان من أمره معهم ما قص الله في كتابه.



قال الله تعالى في كتابه العزيز: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إسرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين، وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.

قال أكثر المفسرين:كان نبي هؤلاء القوم المذكورين في هذه القصةهو شمويل.

والمقصود أن هؤلاء القوم لما أنهكتهم الحروب وقهرهم الأعداء سألوا نبي الله في ذلك الزمان وطلبوا منه أن ينصب لهم ملكاً يكونون تحت طاعته ليقاتلوا من ورائه ومعه وبين يديه الأعداء.

فقال لهم:{هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّه} أي وأي شيء يمنعنا من القتال{وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} يقولون نحن محروبون موتورون، فحقيق لنا أن نقاتل عن أبنائنا المنهورين المستضعفين فيهم المأسورين في قبضتهم.



قال الله تعالى:{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}. كما ذكر في آخر القصة أنه لم يجاوز النهر مع الملك إلا القليل والباقون رجعوا ونكلوا عن القتال.

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً}



قال الثعلبي وهو طالوت بن قيش بن أفيل بن صارو بن تحورت بن أفيح بن أنيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل.

قال عكرمة والسدي: كان سقاء!

وقال وهب بن منبه: كان دباغاً وقيل غير ذلك. والله أعلم.

ولهذا{قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ}

وقد ذكروا أن النبوة كانت في سبط لاوى وأن الملك كان في سبط يهوذا، فلما كان هذا من سبط بنيامين نفروا منه وطعنوا في إمارته عليهم وقالوا نحن أحق بالملك منه وقد ذكروا أنه فقير لا سعة من المال معه فكيف يكون مثل هذا ملكاً.



{قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}.

وقيل: كان الله أوحى إلى شمويل أن أي بني إسرائيل كان طوله على طول هذه العصا وإذا حضر عندك يفور هذا القرن الذي فيه من دهن القدس فهو ملكهم. فجعلوا يدخلون ويقيسون أنفسهم بتلك العصا

فلم يكن أحد منهم على طولها سوى طالوت ولما حضر عند شمويل فار ذلك القرن فدهنه منه وعينه للملك عليهم

وقال لهم{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ}

قيل في أمر الحروب وقيل بل مطلقاً

{وَالْجِسْمِ} قيل الطول وقيل الجمال، والظاهر من السياق أنه كان أجملهم وأعلمهم بعد نبيهم عليه السلام

{وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} فله الحكم وله الخلق والأمر{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.





{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}



وهذا أيضاً من بركة ولاية هذا الرجل الصالح عليهم ويمنه عليهم أن يرد الله عليهم التابوت الذي كان سُلب منهم وقهرهم الأعداء عليه وقد كانوا يُنصرون على أعدائهم بسببه



{فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}

قيل طست من ذهب كان يغسل فيه صدور الأنبياء، وقيل السكينة مثل الريح الخجُوح. وقيل صورتها مثل الهرّة إذا صرخت في حال الحرب أيقن بنو إسرائيل بالنصر



{وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ}

قيل كان فيه رضاض الألواح وشيء من المن الذي كان نزل عليهم بالتيه



{تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ}

أي تأتيكم به الملائكة يحملونه وأنتم ترون ذلك عياناً ليكون آية لله عليكم وحجة باهرة على صدق ما أقوله لكم وعلى صحة ولاية هذا الملك الصالح عليكم. ولهذا قال:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}.



{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ}.

قال ابن عباس وكثير من المفسرين: هذا النهر هو نهر الأردن، وهو المسمى بالشريعة فكان من أمر طالوت بجنوده عند هذا النهر عن أمر نبي الله له عن أمر الله له اختباراً وامتحاناً: أن من شرب من هذا النهر فلا يصحبني في هذه الغزوة، ولا يصحبني إلا من لم يطعمه إلا غرفة بيده.

قال الله تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ}.

قال السدي: كان الجيش ثمانين ألفاً فشرب منه ستة وسبعون ألفاً، فبقي معه أربعة آلاف.



قال الله تعالى:{فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}

أي استقلوا أنفسهم واستضعفوها عن مقاومة أعدائهم بالنسبة إلى قلتهم وكثرة عدد عدوهم



{قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين، }

يعني ثبتهم الفرسان منهم والفرسان أهل الإيمان والإيقان الصابرون على الجلاد والجدال والطعان.



{ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

طلبوا من الله أن يفرغ عليهم الصبر أي يغمرهم به من فوقهم فتستقر قلوبهم ولا تقلق، وأن يثبت أقدامهم في مجال الحرب ومعترك الأبطال وحومة الوغى والدعاء إلى النزال فسألوا التثبيت الظاهر والباطن وأن ينزل عليهم النصر على أعدائهم وأعدائه من الكافرين الجاحدين بآياته وآلائه، فأجابهم العظيم القدير السميع البصير الحكيم الخبير إلى ما سألوا وأنالهم ما إليه فيه رغبوا.

ولهذا قال{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه}أي بحول الله لا بحولهم، وبقوة الله ونصره لا بقوتهم وعددهم، مع كثرة أعدائهم وكمال عُددهم



وقوله تعالى:{وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}.



فيه دلالة على شجاعة داود عليه السلام وأنه قتله قتلاً أذل به جنده وكسر جيشه، ولا أعظم من غزوة يقتل فيها ملك عدوَّه فيغنم بسبب ذلك الأموال الجزيلة ويأسر الأبطال والشجعان والأقران، وتعلو كلمة الإيمان على الأوثان، ويُدال لأولياء الله على أعدائه، ويظهر الدين الحق على الباطل وأوليائه.



وقد ذكر السدي فيما يرونه أن داود عليه السلام كان أصغر أولاد أبيه وكانوا ثلاثة عشر ذكراً، كان سمع طالوت ملك بني إسرائيل وهو يحرض بني إسرائيل على قتل جالوت وجنوده وهو يقول من قتل جالوت زوجته بابنتي وأشركته في ملكي

وكان داود عليه السلام يرمي بالقذَّافة وهو المقلاع رمياً عظيماً، فبينما هو سائر مع بني إسرائيل إذ ناداه حجر أن خذني فإن بي تقتل جالوت، فأخذه ثم حجر آخر كذلك ثم آخر كذلك؛ فأخذ الثلاثة في مخلاته



فلما تواجه الصفان برز جالوت ودعا إلى نفسه فتقدم داود

فقال له: ارجع فإني أكره قتلك.

فقال: لكني أحب قتلك.

وأخذ تلك الأحجار الثلاثة فوضعها في القذافة ثم أدارها فصارت الثلاثة حجراً واحداً. ثم رمى بها جالوت ففلق رأسه وفر جيشه منهزماً.



فوفى له طالوت بما وعده فزوجه ابنته وأجرى حُكمه في ملكه، وعظم داود عليه السلام عند بني إسرائيل، وأحبوه ومالوا إليه أكثر من طالوت، فذكروا أن طالوت حسده، وأراد قتله، واحتال على ذلك فلم يصل إليه، وجعل العلماء ينهون طالوت عن قتل داود

فتسلط عليهم فقتلهم، حتى لم يبق منهم إلا القليل.

ثم حصل له توبة وندم وإقلاع عما سلف منه، وجعل يكثر من البكاء، ويخرج إلى الجبانة فيبكي، حتى يبل الثرى بدموعه،

فنودي ذات يوم من الجبانة: أن يا طالوت قتلتنا ونحن أحياء، وآذيتنا ونحن أموات.

فازداد بكاؤه وخوفه، واشتد وجله، ثم جعل يسأل عن عالم يسأل عن أمره، وهل له من توبة؟

فقيل له: وهل أبقيت عالماً؟

حتى دُل على امرأة من العابدات فأخذته فذهبت به إلى قبر يوشع عليه السلام. قالوا:

فدعت الله فقام يوشع من قبره فقال: أقامت القيامة؟

فقالت: لا، ولكن هذا طالوت يسألك: هل له من توبة؟

فقال: نعم ينخلع من الملك، ويذهب فيقاتل في سبيل الله، حتى يقتل، ثم عاد ميتاً. فترك الملك لداود عليه السلام، وذهب ومعه ثلاثة عشر من أولاده،

فقاتلوا في سبيل الله حتى قتلوا. قالوا: فذلك قوله{وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}.

وهكذا ذكره ابن جرير في تاريخه من طريق السدي بإسناده.وفي بعض هذا نظر ونكارة. والله أعلم.

وقال محمد بن إسحاق: النبي الذي بعث فأخبر طالوت بتوبته هو اليسع بن أخطوب. حكاه ابن جرير أيضاً.

وذكر الثعلبي أنها أتت به إلى قبر شمويل فعاتبه على ما صنع بعده من الأمور،وهذا أنسب. ولعله إنما رآه في النوم، لا أنه قام من القبر حياً، فإن هذا إنما يكون معجزة لنبي، وتلك المرأة لم تكن نبية والله أعلم.

قال ابن جرير: وزعم أهل التوراة أن مدة ملك طالوت إلى أن قُتل مع أولاده أربعون سنة. فالله أعلم.

الإمَامُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ: إِمَامٌ فِي العَقِيْدَةِ وَالفِقْهِ وَالْحَدِيْثِ

الإمَامُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ: إِمَامٌ فِي العَقِيْدَةِ وَالفِقْهِ وَالْحَدِيْثِ

أبو عمر أسامةُ العُتَيْبِي


الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ أمَّا بَعْدُ:

فَقَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عِنَايَةُ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ بِالعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ، وَجِهَادُهُ فِي نَشْرِهَا وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا.
وَظَنَّ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ -رَحِمَهُ اللهُ- لَمْ يَكُنْ ذَا عِنَايَةٍ بِالْحَدِيثِ، وَمَعْرِفَةِ صَحِيْحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَهَذَا لَيْسَ صَحِيْحاً، بَلْ هُوَ إِمَامٌ فِي الْحَدِيْثِ، إِمَامٌ فِي الفِقْهِ، إِمَامٌ فِي التَّفْسِيْرِ.

وَفِي هَذَا البَحْثِ الْمُخْتَصَرِ أقْتَصِرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فِي مُقَدِّمَةِ تَحْقِيقِي لِتَيْسِيْرِ العَزِيْزِ الْحَمِيْدِ، أَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ وَالْهُدَى وَالرَّشَادَ.

وَقَدْ قَسَّمْتُهُ إِلَى مَبْحَثَيْنِ:

المَبْحَثُ الأَوَّلُ:
تَرْجَمَةُ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ.

المَبْحَثُ الثَّانِي:
بَرَاعَتُهُ فِي عِلْمِ الْحَدِيْثِ، مَعَ دِرَاسَةٍ مُوْجَزَةٍ لِكِتَابِ التَّوْحِيْدِ.

مِنْ قضاةِ الإسلام مُحَمَّدُ بُنِّ الْحُسْنِ الشيباني

بِـسْـمِ اللَّهِ الـرَّحْـمَـنِ الـرَّحِـيـمِ

الـسَّـلَامُ عَـلَـيْـكُـمْ وَرَحْـمَـةُ اللَّهِ وَبـَرَكَـاتُـهُ
الحَمْدُ للهِ الحَمِيدِ المَجِيدِ؛ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ، وَهُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَمُعَافَاتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى حُكْمِهِ وَمُجَازَاتِهِ،

يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ سَيِّئَةً مِثْلَهَا، وَيُضَاعِفُ الحَسَنَةَ إِلَى عَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛

هَدَى قُلُوبَ أُنَاسٍ فَشَرَوُا الآخِرَةِ بِالدُّنْيَا، وَضَلَّ عَنِ هِدَايَتِهِ أَقْوَامٌ فَخَلَدُوا إِلَى الفَانِيَةِ وَضَيَّعُوا البَاقِيَةَ؛

[مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا] {الكهف:17}،

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَعَا إِلَى الهُدَى فَاتَّبَعَهُ ثُلَّةٌ مِنَ السَّابِقِينَ فَدَوْهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ،

وَانْخَلَعُوا مِنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَعَادَوا عَشَائِرَهُمْ وَقَبَائِلَهُمْ؛ فَسَخَّرَهُمُ اللهُ تَعَالَى نُصْرَةً لِنَبِيِّهِ، وَاخْتَارَهُمْ حَمَلَةً لِدِينِهِ،

صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَعَلَى الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا دِينَكُمْ، وَتَعَاهَدُوا إِيمَانَكُمْ،

وَتَفَقَّدُوا قُلُوبَكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ،

[يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ] {الشعراء:88-89}.





 مِنْ قضاةِ الإسلام مُحَمَّدُ بُنِّ الْحُسْنِ الشيباني ( PDF ) مِنْ رَفْعِي

يعد محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني من أشهر تلاميذ الإمام أبي حنيفة، وكان له أثر كبير في نشر مذهبه،

وقد ولد محمد سنة اثنتين وثلاثين ومائة بواسط، من أب كان يشتغل جنديًا وكان ثريًا، حريصًا على تعليم والده،

فقد انتقل به إلى الكوفة، وكانت الكوفة وقتها زاخرة بكبار الفقهاء كأبي حنيفة، والعلماء والحفاظ والأدباء..


الصحابي ' شجاع بن وَهْب بن ربيعة بن أسد ' رضي الله عنه


شجاع بن وَهْب بن ربيعة بن أسد
رضي الله عنه
صاحب سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، من السابقين الى الإسلام


الهجرة
هاجر الى الحبشة ، الهجرة الثانية ثم عاد الى مكة لمّا بلغهم أن أهل مكة أسلموا ، ثم هاجر الى المدينة ، وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أوس بن خَوْليّ


جهاده
شهد شجاع بن وهب بدراً هو و أخوه عقبة بن وهب ، وشهد المشاهد كلّها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وأرسله الرسول الكريم الى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسّاني ، وإلى جبلة بن الأيهم الغسّاني 
وقد بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم-شجاع بن وهب في سريّة في أربعة وعشرين رجلاً الى جمع هوازن بالسِّيّ من أرض بني عامر ناحية ركيّة ، وأمره أن يُغيرَ عليهم ، فصبّحهُم وهم غارّون ، فأصابوا نَعَماً وشاءً كثيراً


الشهادة

مَشَايِخُ الشَّيْخِ مُحَمَّدَ بُنِّ عثيمين رحمَهُمْ اللهَ وَأَثِرُهُمْ فِي تَكْوينِهُ

إعداد

د. علي بن عبد العزيز بن علي الشبل

جعل الله سبحانه في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى،

ويصبرون منهم على الأذى، ويصابرون أهل الردى، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم،

 يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يُشبِّه به عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين.

 ومن هؤلاء العلماء الذين نحسبهم كذلك - والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحداً -

 صاحب الفضيلة شيخنا الشيخ العلامة: محمد بن صالح بن عثيمين (1347 - 1421) رحمه الله

 ورفع منزلته. الذي نفع الله به وبعلومه في حياته وبعد موته، حتى صار علماً كبيراً من

أعلام علماء المسلمين في هذا العصر، وإماماً من أئمة - أهل السنة والجماعة - في هذا الزمان.

ولصلتي العلمية، بل والشخصية بالشيخ، ومعرفتي كثيراً من التفاصيل حول نشأة الشيخ العلمية،

 وشيوخه، وأخذه عنهم، مما سمعته منه - رحمه الله - ومن غيره.

أحببت الإسهام في التعريف بشيخنا من حيث تكوينه العلمي وأثر شيوخه عليه في هذا الصدد،

مبرزاً الحديث حول أنموذج العقيدة؛ بإبراز الأثر العقدي لشيوخ الشيخ محمد بن عثيمين عليه،

 في انتمائه للعقيدة السلفية تعلماً وتعليماً، وعلماً وعملاً، ودعوة وانتهاجاً.

هذا ولما سئل شيخنا رحمه الله عن التأثر بالعلماء ومؤلفاتهم، ذكر من تأثر بهم تأثراً غير مباشر من خلال

 مؤلفاتهم لما قال السائل له: من خلال مطالعاتك ومن خلال قراءاتك أن نعرف مَنْ مِن سلفنا لهم تأثير عليك

غير الشيوخ المباشرين والعلماء من المشايخ الذين تعلمت عليهم، من الذين قرأت لهم؟



أجاب الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:

الإنسان يقرأ ويتأثر وأحياناً يقرأ ولا يتأثر، والذي أرى أنه يتأثر القارئ بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -

 فإنه له تأثير قوي بالنسبة لإيمان العبد ومعرفته بأسرار الشريعة، وبالنسبة لقوة الحجة والإقناع والدفاع

ولهذا أنا أنصح كل من يريد الوصول إلى الحق من منبعه الصافي أن يقرأ في كتب هذا الإمام،

 لأنه بحق إمام رحمه الله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.

وكذلك أيضاً تلميذه ابن القيم أسلوبه أيضاً مؤثر جيد، وإقناعه أيضاً، لكني أنا قد أتأثر بكلام الشيخ أكثر

 من تأثري بكلام ابن القيم؛ لأن الشيخ قوي يدفع الإنسان كأنما يستطيع أن يقول ليس أمامي أحد.

كذلك أيضاً تأثرت بتلميذه ابن مفلح صاحب كتاب "الفروع لمذهب الإمام أحمد بن حنبل"،

 لأن له توجيهات طيبة جداً في الفقه تدل على عمق معرفته بآثار الشريعة.

وتأثرت أيضاً في منهاج الشيخ محمد رشيد رضا لأنه - رحمه الله - جيد في عرض المسائل وفي تحرره

الفكري وإن كان عليه بعض الأخطاء ولا أحد يسلم إلا المعصوم،

 ولكن على كل حال له أثر في منهجه، تحقيق المسائل أو ما أشبه ذلك)).

هؤلاء تأثيرهم من خلال مؤلفاتهم وتراثهم العلمي. أما التأثير المباشر فهم شيوخه الذين أخذ عنهم،

 وهو ما سأحاول إبرازه في هذا البحث، سائلاً ربي الهدى والتوفيق.

وقد جعلت هذا البحث مرتباً على مقدمة - وهي هذه - فيها حمد الله والثناء عليه،

والصلاة على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وأهمية البحث ودواعيه.

ثم تمهيد، اشتمل على تعريف موجز بالشيخ ابن عثيمين.

ثم مباحث بعدد شيوخه الذي أفاد منهم، مظهراً في ثنايا ذلك أثرهم العلمي على الشيخ ومبرزاً

 الأثر العقدي على الشيخ في تعلمه منهم، وأخذه عنهم العلم والعمل والسلوك.

الشَّيْخُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بُنَّ نَاصِرِ بُنِّ رَشي

الشيخ عبدالعزيز بن ناصر بن عبدالعزيز بن رشيد، ولد رحمه الله في مدينة الرس بالقصيم عام 1333هـ،

 وحفظ القرآن في الكتاتيب، ثم شرع في طلب العلم على علماء الرس، ثم رحل إلى الرياض للتزود من العلم،

 ثم رحل إلى مكة المكرمة، وجاور فيها، ولازم علماء المسجد الحرام، عين مدرسًا

 في المعهد السعودي في مكة فكان داعية خير وصلاح، وكثيرًا ما كان يرشد ويدرس في الحرم، تولى القضاء

 في الظفير وتربة وحوطة بني تميم، وعين مدرسًا في المعهد العلمي في الرياض، ثم عين رئيسًا لمدارس

 البنات بالرياض لبضعة شهور، ثم عين رئيسا لهيئة محكمة التمييز بالمنطقتين الوسطى والشرقية،

 وفي عام 1405هـ أحيل إلى التقاعد، أما مؤلفاته فهي: عدة الباحث في أحكام التوارث،

 التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، القول الأسنى، إفادة السائل في أهم الفتاوى والمسائل.



توفي

 الشيخ عبد العزيز بن رشيد في شهر ربيع الأول من عام 1408هـ

محمد بن عبد العزيز الجَعْفَري المَجْلي شِهْري


هو القاضي المحدِّث العلامة الرحلة الصالح، أحد كبار علماء الهند ومسنديهم في وقته.

اسمُه ونَسَبُه ونِسْبَتُه:
قال أبو الخير العطار في معجمه (ق315): "القاضي العلامة، والفاضل الفهامة، المسند المحدّث الأثري، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ عبد العزيز بن أمانت علي بن محمد نور بن غلام حسن بن محمد مام بن عثمان بن شيخ محمد بن معين بن ويس بن محرر بن ثناء الدين بن المخدوم نظام الدين الغزنوي[1] الهاشمي الجعفري والفاطمي الزينبي نسباً، المَشْلي شِهْري بلداً، بفتح الميم وسكون الجيم الهندية ذي ثلاث نقط مشوبة بالهاء، وهو حرف بلغة أهل الهند ويصعب مخرجه على العَرَب[2]، فعُرِّب ذلك الحرف وأُبدل بالشين، ثم لام مكسورة ثم ياء ساكنة ثم شين معجمة مكسورة ثم هاء ساكنة ثم راء مكسورة، آخر الحروف ياء، وهذا الاسم مركب من اسمين: فمَشْلي هو الحوت بالهندية، والشِهْر معناه البلدة، ولما كان الحوت كثيراً بالأحياض التي بظاهر القرية في سالف الأيام قبل أن تتعمر القرية سُمِّيَتْ القرية بهذه المناسبة، وأما الآن فليس هناك شيء من ذلك، وهذه القرية من مخلاف جُونْفور من أرض الهند".

ترجمته الذاتية وشيوخه[3]:
"يقول محمد بن عبد العزيز، المدعو شيخ محمد، الهاشمي الجعفري، والفاطمي الزينبي، من نسل جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب رضي الله عنه:
قد وُلدتُ بمسقط رأسي في مَشْلِي شِهْر، من نواحي جُوْنْفُور، من بلاد الهند، لخمسة عشر من شوال سنة 1252 من الهجرة، عند صبح يوم الإثنين، وارتحلتُ في طلب الحديث ولقاء أهله رحلات عديدة، قاسيتُ فيها مشقة شديدة، شكر الله سعيَه ووقاه غيّه، فلقيتُ ولله الحمد مشايخ أجلاء والكبار من العلماء، وسمعتُ منهم وأخذت عنهم.

منهم: المسند الثقة الثَّبْت، الشيخ أبي الفضل عبد الحق العُثماني[4]، وكان يكتب بعد اسمه لفظ "محمَّدي"، وهو شيخي في الحديث على الحقيقة، وقائدي إلى هذه الطريقة، ولم أَرَ بِعَيني أفضلَ وأَجَلَّ وأوثقَ منه فيما أتحقق، والله أعلم وعلمُه أتم. سمعتُ منه الحديث المسلسل بالأولية عند قدومي عليه من لفظه[5]، وقرأتُ عليه الكثير، وأجازني بجميع مروياته، وكتب لي الإجازات أزيد من عشر مرات، وكلها موجودة عندي مصونة عن التغيير والتبديل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

وكان ولادته في سنة 1206، كما سمعتُ ذلك منه، وتوفي بمِنًى مُحْرِمًا في ثامن ذي الحجة عام 1286 يوم الخميس، ودُفن على باب مسجد الخَيْف ليلة الجمعة، وكنتُ حاضرًا إذ ذاك، يرحمه الله ويبعثه مُحْرِمًا مُلَبِّيًا يوم القيامة.

ارتحل يرحمه الله إلى اليَمَن، وأدرك المشايخ الكبار، وسمع منهم، وروى عنهم، كالإمام الهمام السيد عبدالله بن محمد بن إسماعيل الأَمير، وشيخ الإسلام الشَّوْكاني، وأضرابهما من أهل اليمن.

وارتحل إلى الدِّهْلي، فلقي الشيخ عبدالعزيز الدِّهْلَوي، وأخاه الشيخ عبدالقادر، وأمثالَهما من أهل الهند، فلَهُ الأسانيد العالية، لا تكاد توجد عند غيره من أهل عصره.

ومنهم: الشيخ الزاهد القدوة الوَرِع الشيخ أحمد النَّحْراوي المَكّي[6]، قرأتُ عليه من سنن أبي داود أبوابًا، وسمعتُ من لفظه حديثًا واحدًا من البخاري سندًا ومتنًا، كان رحمه الله متشددًا في الرواية والإجازة، لا يجيز لكل من لاذ به، رحمه الله ورضي عنه.

ومنهم: الشيخ المعمَّر الجليل سليمان مِرْداد[7] الإمام بمسجد الحرام، قرأتُ عليه من أول الصحيح أبوابًا، وكان رحمه الله قد أجاز عمّي الشيخ محمد الشكور الجعفري بصحيح البخاري قبل ذلك بسنين، كما هو مضبوط في كتاب العلامة سَخَاوة علي الفاروقي بخطه.

ومنهم: الشيخ الفقيه سلالة الكرام الشيخ محمد بن الشيخ عمر المَكّي[8] الإمام بمسجد الحرام، سمعتُ منه الحديث المسلسل بالأولية على شرطه، وأضافني على التَّمْر والماء، وسمعتُ منه أوائل الصحيح للبخاري من لفظه في أصلٍ أصيلٍ عليه خطوط أبيه رحمهما الله، وأجاز لي بجميع مروياته عن أبيه وعن عبدالملك مفتي مكة وغيرهما من المشايخ، وكان ذلك مرة في سنة 1287 ومرة أخرى في سنة 1295.

ومنهم: السيد الجليل عبدالله بن السيد محمد كوجك البُخاري ثم المكي[9]، سمعتُ منه أول صحيح البخاري من لفظه في أصله، وهو يروي عن أبيه، وعن الشيخ عابد السِّنْدي المدني، وكتب لي الإجازة بخطه.

ومنهم: السيد الجليل المعمَّر شيخ السادة بمدينة طَيْبة السيد محمد المَدَني[10]، أجازني بجميع مروياته، وكتب لي الإجازة بخطه، يروي عن السيد السنوسي المغربي ثم المكي وغيره.

ومنهم: المعمَّر الزاهد الشيخ محمد أمين بن حسن بُوسْنَوي المَدَني[11]، عُمِّر طويلًا، وأدرك المشايخ الأجلاء، منهم الشيخ عمر المكي، وأبوه الشيخ حسن بوسنوي، وقد أسند لي حديثًا من الصحيح لمسلم رحمه الله تعالى من طريق أبيه عن الشيخ صالح الفُلّاني بسنده المتصل إلى مسلم، ومنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجُلُّ روايته عن أهل المدينة، وأجاز لي بذلك السند جميعَ مسلم، ثم كذلك بجميع مروياته عن جميع مشايخه، رحمه الله تعالى ورضي عنه.

ومنهم: السيد السَّنَد القدوة الرحلة العارف الكامل السيد أحمد بن السيد المهدي الحسيني المغربي نزيل مكة[12]، كان رحمه الله وَرِعًا تقيّا، زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، يعمل ويعتقد في الحديث، ولا يقلِّد أحدًا، وقد أوذي في الله شديدا، وأُخرج من بلده، فعاش في بلد الله سعيدًا حميدا، يروي عن المشايخ الجلة، منهم الشيخ الكامل محمد السنوسي المغربي المكي عن الشيخ العارف السيد أحمد بن إدريس المغربي المكي، وغيره من المشايخ، رحمهم الله تعالى ورضي عنه، وأجازني، وصافحني.

ومنهم: السيد الأجل، والعالم الأبجل، الثقة الضابط، السيد محبوب علي الجَعْفَري الصادقي الحُسيني الدِّهْلَوي[13]، ارتحلتُ إليه، وسمعت عليه الحديث المسلسل بالأولية بشرطه، وكذا المسلسل بسورة الصف، وكذا الأربعين المروية من طريق أهل بيت النبوية عليهم الصلاة والتحية من لفظه، وأجازني إجازة عامة تامة، وكتبها لي بخطه، وهو يروي عن الشيخ عبدالعزيز الدهلوي، وأخيه الشيخ عبد القادر الدهلوي بلا واسطة، وشارك العلامة إسماعيل الشهيد في السماع والقراءة للترمذي على الشيخ عبد القادر الموصوف، ولقي بيهقي الوقت القاضي ثناء الله الباني بتي، وسأل عنه المسائل، كما أخبرني بذلك كلِّه، وتلمذ له كثيرون من مشايخ الزمان ما لا يخفى على من تحقق عنه وأبان.

ومنهم: العارف الكامل الشيخ محمد يعقوب الدِّهْلَوي ثم المكي[14]، سِبْطُ العلامة الشيخ عبد العزيز الدهلوي، أجازني كتابةً برواية كتاب "الانتباه في سلاسل أولياء الله"، لجزءٍ فيها أسانيد المحدِّثين، للشاه ولي الله المحدّث الدهلوي، وتوفي قبل أن أرتحل إلى مكة المشرفة، فلم يحصل لي منه لقاء ولا سماع.

ومنهم: العالم الرباني العلامة سَخَاوَة علي الفاروقي المحمَّدي[15]، أجازني بمروياته عن الشيخ أحمد الله الأُنّامي وغيره، وأجازني برواية "القويم" من مصنفاته خاصة، ولعلي منفردٌ برواية هذا الكتاب عن المؤلف [.. .. ..].

ولي مشايخ أُخَر سمعت منهم، وأخذت عنهم، وكتبوا لي الإجازات[16]، غيرَ أني على حَذَرٍ من الرواية عنهم، لعدم الجزم بما يروون عن مشايخهم، وشيوخهم عمَّن أخذوا عنه، وفَقْدِ الوثوق على حصر مروياتهم [.. .. .. ..] إلى أن [..] الله [..] من عميم فضله، ويُظهر من وصله فضله، فإن هذا دينٌ يجب البحث عنه والتحري [.. ..] على الإيمان والتقوى، وختم لنا بخير، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين".

فوائد من ترجمته للنوشهروي (1/340-346) معرَّبًا:
قال: "وُلد في أسرة علمية عريقة، شارك بعضُ أفرادها في الفتاوى العالمكيرية، ولهم حضور في المجالات الدينية والسياسية وغيرها.

لما وُلد سمّاه والداه محمدًا، وكان عمُّه يناديه بمحمد معتصم، ولكنه اشتهر باسم محمد، وهكذا كان يكتب اسمه.

قرأ في بلدته على الشيخ ميان جي فصيح الدين الغوري التعليم الابتدائي، ثم قرأ على عمّه الشيخ عبد الشكور بعض الكتب الدراسية، وقرأ على الشيخ محبوب علي الجعفري، والشيخ محمد التَّهانوي، والنواب مصطفى خان شيفته، وأخذ منه السَّند، وكذلك قرأ على الشيخ سخاوت علي الجُوْنْفوري.

ثم سافر مع عمه إلى مكة المكرمة فقرأ على الشيوخ، ومنهم المحدِّث عبدالحق البَنَارِسي، والشاه عبدالغني المدني، فقرأ عليهم الحديث ، وأخذ منهم السند، وكان يفتخر بالمحدِّث عبدالحق، ويروي الحديث من طريقه لأنه كان تلميذ الإمام الشوكاني، ولما سافر مكة للحج مرة ثانية أو ثالثة شارك في جنازة عبدالحق، وقرأ على الشيوخ الآخرين، ولكنه تأثر بالمحدِّث عبد الحق أكثر من غيره، وصار قدوة في أخلاقه، ومن رآه اعترف بتقواه وتواضعه.

ذهب الى كلية كلكوتا بمشورة عمه عبد الشكور في 13 ذي القعدة سنة 1290[17] لأجل الاختبار، وحصل شهادة الإفتاء والمحاماة لمحاكم شركة الشرق للهند، وحفظ القرآن الكريم هناك، وأَمَّ به في رمضان، وكان يُسمع الناس في قيام نصف الليل.

أجرى اختبار قضاء المحكمة المدنية في 18 نوفمبر 1856م [في صفر 1273هـ]، وبعده مكث مع أبيه صدر الصدور في مدينة ميرت.

ثم توظف في مديرية أعظم كره شمالي الهند بعد اضطراب سنة 1857م، ثم استقال، وكان الحاكم يحترمه كثيرًا، وطلب منه أن يكتب تاريخًا لمديرية أعظم كره مقابل روبيين يوميًّا، فعمل عليه، وكان لا يأخذ الأجرة عن اليوم الذي لا يعمل فيه، وكان البحث عن الأنساب القديمة والأوراق الملكية مضنيًا، واشتهر هذا الكتاب، وتُرجم باللغة الإنجليزية، باسم "جميسن رابرت ايد" وأتلف الشيخُ المسودةَ الأصلية باللغة الأُردية بنفسه.

وحينما انتقل الحاكم الى مديرية بريلي أخذ الشيخَ معه، وعرض عليه الوظيفة العالية هناك، ولكنه رفض، وذهب إلى مكة المكرمة للحج في 26 يناير 1870م [في شوال 1286هـ]، وكان هذا ثالث أسفاره إلى الحجاز[18]، وخرج بأهله رجالًا ونساء هذه المرة، وخرج من الهند وهو غير راض عنها، ولولا أمر والده لم يرجع لها.

وكان هذا عصر المحدّث النُّوّاب صديق حسن خان، وكانت حاكمة بهوبال النوابة شاهجهان تدير أمور الدولة باستشارة زوجها المحدّث، وقد توفي قاضي القضاة زين العابدين [توفي ثاني ربيع الأول 1297]، وكان النواب يبحث عن شخص يقوم مقام زين العابدين، فبينما رأى النواب في المنام الشيخَ عبدالله الغَزْنَوي وهو يشيره الى شخصٍ أن يعيّنه قاضيًا، وأخبره أن اسمه محمد، وحينما استيقظ تذكر الاسم والوصف، ولكن الشيخ محمد وصل بهوبال عَرَضًا والتقى بالنواب صديق، وعندما رآه النواب كان الرجل الذي رأى صورته في المنام، فلما سأله عن اسمه وَجَدَه كذلك، وعرض عليه وظيفة القضاء في 15 جمادى الآخرة 1297.

كان صديق خان يحترم الشيخ كثيرا، وقال له المترجَم: أنت خدمتَ السنة كثيرًا، ولكن لم تكتب شرحًا "لبلوغ المرام" على منهج المحدِّثين. فكتب النواب "فتح العلام شرح بلوغ المرام" في وقت قصير، وأرسله إليه، وحينما فتح المحفظة للكتب سُرَّ برؤيته.

ولمّا عُزل صديق خان سنة 1303 من الحكم، وبدأ الضعف في سيطرته: استقال من منصب القضاء، وأعطته الملكة مئة ألف روبية عند مغادرته بهوبال.

وبعد ذلك سافر الى مكتبات أوروبا المشهورة، وزار الأماكن المتعددة، وتعلم عدة لغات، وليت أحدًا كتب تفاصيل سفره الى أوروبا.

ولما رجع من أوروبا أصرَّت عليه ملكة بهوبال بالرجوع ثانية للتدريس، براتب مائة روبية، فاشغل بذلك في بهوبال حتى توفي رحمه الله.

وكان يحب بلوغ المرام من بين كتب الحديث أكثر من غيره، والطبعة التي طَبَعها النواب صديق خان كان الشيخ يكتب عليها السند والإجازة ويعطيها الطلاب.

وكانت طريقته في الحديث المسلسل بالأولية أنه يسرد الرواية من حفظه ثم يعطي السند، وكان إذا رأى أحدًا يقصده ورأى أنه طالب حديثٍ فإنه بعد السلام والمصافحة مباشرةً يسرد المسلسل إلى أن ينتهي بـ: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، ثم يذكر الأشياء الأخرى بعد انتهاء الرواية، حتى لا يختل شرط التسلسل.

وزار المدرسة الأحمدية بآره سنة 1314، وقال مرة : "هناك رحلتان لأهل الحديث: الأولى لطلبه، والثانية لنَشْرِه". واشتهرت المدرسة بزيارة الشيخ لها، واستفاد منه أساتذتها وسكان آره علم الحديث، وأخذوا منه السند والإجازة.

وكان ينفق أموالًا جزيلة في البحث عن النسخ القديمة للكتب، وإذا حصَّل بعضها يعتني بها كثيرًا[19]، ويعلّق ويكتب الحواشي عليها.

مصنفاته:
1- النعمة السابغة في تخريج حجة الله البالغة.

2- رفع الشرور عن واضعي الأيدي على الصدور.

3- الكلام المدهش المنيه من سماع علقمة عن أبيه.

4- الشماريخ الأخضر في تاريخ آل جعفر.

5- أسوة الابريز النصيص في حل الإزار والقميص.

6- الدراري الناشرات في ترجمة ما في البخاري من الثلاثيات.

7- كشف الستارة عن وصف الإبهامين بالإشارة.

8- العجالة العبقرية في السلالة الجعفرية.

9- سلالة الكرام في خلالة العظام، أو: خلالة الكرام.

10- الروايات المصححة لإثبات رفع المسبِّحة.

11- دفع الوسواس باستيعاب مسح الراس.

12- أزهر المطالب في نسب آل جعفر بن أبي طالب.

13- نقد الدرهم (ترجمة العلامة حياة السندي).

14- تأليف القلوب بأحسن أسلوب.

15- رسائل الحسنات في السلام والصلاة.

16- إنصات الغوي عن الدليل القوي.

17- رسالة في العمل بالحديث.

18- في نسب الصدّيق وعدد أولاده.

19- إحكام الأحكام مع الحواشي: مجلد ضخم.

20- إحكام الأحكام من أحاديثه عليه الصلاة والسلام.

21- المنبه في حواشي المنيه.

22- الصراط السوي في صلاة النبي، صلى الله عليه وسلم.

23- تخريج الأحاديث المروية عن العترة النبوية.

24- البشارات: البصارة والإشارة.

25- تخريج بلاغات موطأ الإمام مالك، وهي الأحاديث التي رواها بلفظ "بلغنا".

لم تُطبع مصنفاته، وكان العلامة شمس الحق صاحب عون المعبود قد حاول بل أصرَّ على أولاده أن يعطوه كتبه للطباعة، ولكن لم يتيسر.

وله ولدان: الشيخ محمد ، وأبو جعفر، وهما على قيد الحياة الآن[20]، ويشتغلان في الأمور العادية".

انتهى النقل من النوشهروي معرَّبًا بتصرفٍ يسير.

ويُضاف إلى مصنفاته:
26- المكلل بالأولوية في المسلسل بالأولية.

27- ثمرات التناسخ، في الرد على الملحدين، رأيت بعض المعاصرين نسبه له، ولثناء الله الأمرتسري كتابٌ بهذا الاسم.

28- تاريخ أعظم كره، تقدم الكلام عنه.

وفاته:
قال في نزهة الخواطر (8/421): "توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة عشرين وثلاثمائة وألف، وله نحو سبع وستين سنة".

ووقع في مطبوعة كتاب النوشهروي بالأرقام أنه في شهر رجب سنة 1324، ويوافقه شهر أكتوبر 1902م.

ولعل ما ذكره عبد الحي هو الأصح، لأنه مكتوب بتفصيلات تدل على الدقة، مع النص على العمر، ووافقه على التأريخ تلك السنة العلامة يوسف حسين الخانفوري فيما رأيتُه بخطه على طرة إتحاف الأكابر للشوكاني (نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رقم 5031).

وأما في كتاب النوشهروي فالمطبوع بالأرقام لا الكتابة، ثم إن شهر أكتوبر من سنة 1902م يوافق شهر رجب سنة 1320.

من ثناء العلماء عليه:
وَصَفه شيخُه عبد الحق العثماني في إحدى إجازاته له (خ): بالأخ الصالح.
وقال العلامة صديق حسن خان في مقدمة السراج الوهاج (1/8 ط.قطر 1/9 ط.العلمية): الشيخ المحدّث المتبع الصالح العالم محمد بن عبد العزيز الجعفري من أهل مجهلي شهر، القاضي ببلدة بهوبال حالًا، حياه الله وبياه، وعن المكاره كلها وقاه.

وقال عنه محمد بشير السَّهْسَواني بآخر نسخته من إتحاف الأكابر: شيخنا خادم السنة النبوية الثقة العلامة نادر الوقت، عمدة الزمان، محيي السنّة، مولانا الشيخ محمد الهاشمي الجعفري.

ووصفه إسحاق آل الشيخ بالشيخ العالم العامل المحدّث، كما نقله عن خطه ابنُ حمدان في تراجم متأخري الحنابلة (102).

وقال أبو الخير العطار في معجمه (ق315) ومثله عبد الستار الدهلوي في فيض الملك (3/1682): "القاضي العلامة، والفاضل الفهامة، المسند المحدِّث الأثري".

وقال عبد الحي الحسني في نزهة الخواطر (8/419): القاضي الشيخ العالم المحدِّث.. أحد العلماء المشهورين في الهند.. وكان عالمًا كبيرًا، بارعًا في الحديث.. عفيفًا دَيِّنًا، صالح العمل.

وقال عنه عبد الرحمن المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي (1/98 و99): شيخنا العلامة.

وقال المباركفوري في آخر نسخته من إتحاف الأكابر (ق112): قال العلامة المحدّث الشيخ محمد المجهلي شهري.. الخ.

وقال في إجازته لمحمد بن نور أحمد الفيروزفوري (خ): وقد أجازني ثلاثة من أجلة المحدّثين الأعلام.. والثاني منهم: المحدّث الأكمل العلامة مولانا محمد بن عبد العزيز المدعو بشيخ محمد الهاشمي الجعفري والفاطمي الزينبي.

وقال محمد اجتباء الندوي في كتابه عن صديق حسن خان (ص124) إنه كان: عَلَمًا كبيرًا، معروفًا بالصدق، والعدل، والجرأة، وإبداء كلمة الحق أم كلِّ أحد، سواء كان ملكًا، أو أميرًا.

أهم مصادر ترجمته:
النفح المسكي معجم أحمد أبي الخير العطار المكي (ق315)، وتاريخ علماء أهل الحديث في الهند للنوشهروي (1/340)، ونزهة الخواطر لعبد الحي الحسني (8/419)، وفيض الملك الوهاب المتعالي لعبد الستار الدهلوي (3/1681) -وكلاهما اعتمد على العطار- ومقدمة إتحاف النبيه للفوجياني (ص52)، وهو ملخّص عن النوشهروي.

من الآخذين عنه:
أخذ عن المترجم جماعةٌ من العلماء المشاهير من أهل الهند والواردين عليها.

منهم صهره محيي الدين بن عليم الدين الجعفري: سمع منه الأولية -بل شاركه فيه عن شيخه عبد الحق العثماني، وأجازه به خاصة- وقرأ عليه الموطأ برواية يحيى، وبلوغ المرام، كما في معجم العطار (ق337).

ومنهم محمد بَشير السَّهْسَواني: أجاز له، كما في نسخة يوسف حسين الخانفوري من ثبت إتحاف الأكابر للشوكاني، المنقولة عن نسخة السهسواني، المنقولة عن نسخة المترجَم، وهي محفوظة في جامعة الإمام محمد بن سعود (رقم 5031)، وقال فيها: "وقد قرأت جميع الكتاب رواية ودراية على الشيخ الممدوح مولانا الشيخ محمد الهاشمي الجعفري، وهو قد قرأ جميعه في مجلس واحد على الشيخ الثقة عبد الحق المحدّث، والشيخ متمسك بأصله الذي نقل عما عليه خط المصنِّف[21] -رحمه الله تعالى- ناظرٌ فيه، وأجازني بروايته، وكان ذلك في أوائل شوال سنة ألف ومائتين وثمانية وتسعين من الهجرة".

وكتب المترجم بعده ما صورته: "ذلك كذلك، وكتبه محمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري المجاز من تلميذ المصنف، وقد أجزتُ لصاحبي ورفيقي مولانا محمد لشهير محمد بشير أن يروي عني هذا الكتاب، كما أجازني به الشيخ الثقة الشيخ أبو الفضل عبد الحق المحمدي، بروايته عن المصنف القاضي محمد بن علي الشوكاني اليمني، رحمهم الله ورضي عنهم، وهذا خطه". ثم الختم.

ومنهم أحمد أبوالخير العَطّار المَكّي: ذكر في معجمه أنه لقيه في حج سنة 1295، وسمع منه الأولية، وقال: وهو أول مسلسل رويتُه في عمري. ورواه عنه في جزء مسلسل الأولية (ق1/ب)، وذكر في المعجم أنه قرأ عليه جميع بلوغ المرام، وسمع عليه قطعًا من البخاري مشاركًا لنور الحسن بن صديق خان، وثلاثي: من تقول عليّ ما لم أقل..، وشكَّ في قراءة أربعي الأشراف عليه، وأجاز له عامة.

ومنهم محمد بن حسين بن مُحْسِن الأنصاري اليماني: قرأ عليه جملة صالحة من صحيح البخاري وبلوغ المرام، وأجاز له عامة، وكتب له إجازة نقلها في ثَبَته (خ).

ومنهم نور الحسن بن صديق حسن خان: قرأ عليه جميع البخاري بأمر أبيه، وكتب له بآخر نسخته ما نصُّه: "بَلَغ عليّ قراءةً في هذه النسخة صاحبُنا سلالة الكرام، وعلالة الأئمة العظام، السيد أبو الطيب نور الحسن ابن الإمام الهُمام، أحد سلاطين الإسلام، السيد صديق حسن الحُسيني، ملك مدينة بهوبال، دام في حماية الكريم المتعال، من أوله إلى آخره بلا فوت، فأجزتُه أن يرويه عني، بحق روايتي عن شيخي الثقة الثبت الشيخ عبد الحق المحمدي العثماني، عن الإمام القاضي محمد بن علي الشوكاني، بسنده المتصل المضبوط في ثبته المسمى بالإتحاف، وكذلك أجزته جميع مروياتي إذا صح وثَبَتَ ذلك عنده، وكان هذا في آخر شعبان سنة 1300 من الهجرة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلَّم أجمعين، والحمد لله رب العالمين، وكتبه محمد بن عبد العزيز المدعو بشيخ محمد الهاشمي الجعفري والفاطمي الزينبي بخطه". عن معجم العطار (ق332).

ومنهم سعد بن حمد بن عَتيق النَّجْدي: كتب له الإجازة على جزء المكلل بالأولية، ونصها: "وقد سمع مني هذا الحديث مسلسلًا أولًا: الأخ الصالح سعد بن حمد بن عتيق النَّجدي نزيل الأَفْلاج، فأجزتُه أن يرويه عني، وكذلك أجزتُه بجميع مروياتي ما صحّ وثَبَت عندي، وأوصيه بتقوى الله في السر والعلانية، وكتب هذه الأسطر محمد المدعو بشيخ محمد، في صفر 1303".

ومنهم إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النَّجْدي: قال سليمان بن حمدان في تراجم متأخري الحنابلة (102-103): "ورأيتُ بخط صاحب الترجمة على حاشية بلوغ المرام ما نصُّه: قدمتُ بلد [مجلي شهر] وافدًا على الشيخ العالم المحدِّث الشيخ محمد الهاشمي الجعفري القاضي الزينبي، خامس جمادى الثانية سنة 1310 لطلب الحديث، فأول حديث سمعتُه منه الحديث المسلسل بالأولية، قَرَأَه عليَّ على عادة المحدّثين الأطهار، وقرأتُ عليه هذا السند -يعني المذكور في مقدمة نسخة بلوغ المرام المطبوعة في الهند- المتصل إلى الحافظ ابن حجر.

ورأيتُ على هامش الكتاب المذكور ما نصُّه: وقد وهبتُه -يعني كتاب بلوغ المرام- العالَم الفاضل، سلالة الكرام، وبقية العظام، الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي على سبيل المناولة، وقد قرأ عليّ من أوله، فأجزتُه أن يرويه عني مع جميع مروياتي إذا صحّ وثَبَت عنده، فإنه أهلٌ لذلك، ولم أشترط عليه شرطًا إلا الدعاء بحُسن الخاتمة، وكان ذلك حين اجتماعي به في وطني [مجلي شهر] في جمادى الآخر في سنة 1310 بعد الهجرة، وصلى الله على محمد وآله وصحبه ما ذر شارق ولاح نجم، وكتبه محمد المدعو الشيخ عبد العزيز الهاشمي الجعفري بخطه، وعليه ختمه".

قلت: وتجد في نوادر المخطوطات السعودية (ص513) صورة الصفحة الأخيرة من إتحاف الأكابر للشوكاني وفيها ما نصُّه: "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فهذه النسخة المباركة من الإتحاف قد نُقلت من أصلي، والأخُ الصالح العالم الفاضل الفهامة إسحاق النجدي قد قرأ عليّ من مواضع، منها أسانيد الصحاح والمسانيد والقراءات السبعة المشهورة وغيرها، فوهبتُها هذه النسخة على سبيل المناولة المقرونة بالإجازة، فَلْيَرْوِ جميعها عنّي بالشروط المعتبرة عند المَهَرة، والعبدُ الفقيرُ محمد بن عبد العزيز الجعفري قد قرأ جميعها على الشيخ المسند العلامة عبد الحق المحمدي؛ تلميذ المصنِّف والمجاز منه، فليُعْلَم، وذلك في شعبان سنة 1310 من الهجرة، وكتبه محمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري والفاطمي الزينبي بخطه".

ومنهم أبوبكر بن محمد عارف خوقير المكي: ذكر في ثبته (ص45 بتحقيق الغفيلي) أنه لقي المترجم في بهوبال، وزاره في بيته سنة 1317، وسمع منه الأولية، وناوله بلوغ المرام مقرونًا بالإجازة الخاصة والعامة، مشافهة وكتابة.

ومنهم عبدالرحمن المباركفوري: أسند عنه مسلسل الأولية بشرطه في مقدمة كتابه تحفة الأحوذي (1/98)، ونقل إجازته له به سنة 1313، ورأيتُ نسخة من إتحاف الأكابر بخطه نقلًا عن نسخة المترجم سنة 1319، ورأيتُه أسند عنه عامة في إجازته لمحمد بن نور أحمد الفيروزفوري (خ)، كما أطلق عبد الحي الحسني في نزهة الخواطر (8/259) كونه أسند عنه الحديث.

ومنهم عبد السلام (سلامة الله) المباركفوري: سمع منه الأولية بشرطه سنة 1313 ورأيتُ إجازته بذلك على صورة نسخته من المكلل بالأولوية، وأطلق في نزهة الخواطر (8/175) أخذه الإجازة عنه.

ومنهم إدريس بن شمس الحق العظيم آبادي: سمع منه الأولية بشرطه في ربيع الأول سنة 1314، ورأيتُ إجازته بذلك على صورة نسخته من المكلل بالأولوية.

ومنهم أبو بكر بن أبي الخير محمد بن سخاوت علي العمري الجونفوري: قرأ عليه البخاري وبلوغ المرام، وأجاز له، ذكره في نزهة الخواطر (8/14).

ومنهم أحمد الله القرشي البرتابكرهي ثم الدهلوي: قال النوشهروي في ترجمته (1/183): استفاد منه في بهوبال، وأخذ منه مسلسل الأولية.

ومنهم عبد الحي بن فخر الدين الحسني: قال في كتابه نزهة الخواطر (8/421): سمعتُ منه المسلسل بالأولية بشرطه في مدينة لكهنو، وناولني بلوغ المرام، وكتب لي الإجازة.

ومنهم محمد سعيد البنارسي: قال: أروي المشكاة وبلوغ المرام عن الشيخ الأمجد محمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري. كما نقل ولده أبو القاسم محمد سيف البنارسي في إجازته لمحمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (ق1 أو ص77 من المطبوع).

ومنهم أبو القاسم محمد سيف بن محمد سعيد البنارسي: ذكر النوشهروي في ترجمته (1/326) أنه أخذ سند الأولية من المترجم.

ومنهم نذير الدين أحمد الجعفري الهاشمي البنارسي: تلمذ عليه، وسمع منه الأولية، كما في ترجمته للنوشهروي (1/322)، وجهود مخلصة لشيخنا الفريوائي (145).

ومنهم عبد القادر بن محمود بن عبد القادر بن عبد الأحمد باعكظه الشافعي السورتي: أسند عنه الحديث، كما في نزهة الخواطر (8/295).

ومنهم رحمة الله بن أحمد الله بن رحمة الله اللاجبوري السورتي: أخذ عنه الحديث في بهوبال، كما في نزهة الخواطر (8/159).

وغيرهم[22].

-------------------------------
الهوامش:
[1] ساق أبو الخير العطار في ترجمة محيي الدين الجعفري من معجمه (ق337) نسب القاضي نظام الدين الغزنوي ثم المجلي شهري، فقال إنه ابن صدر الدين بن نور أحمد شاه بن آل علي بن آل محمد بن حسين المدني ثم الغزنوي بن حسن بن مرتضى بن مصطفى بن طالب بن غالب بن مهدي بن هادي بن جعفر بن صالح بن ناصح بن سراج بن أمين بن سالم بن قاسم بن طاهر بن عون المثنى بن محمد بن عبدالله بن ذي الجناحين جعفر الطيار بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وترجم عبد الحي الحسني في نزهة الخواطر (3/) لجدِّه نظام الدين، وزاد في نسبه، فقال: "الشيخ العالم الكبير القاضي نظام الدين بن صدر الدين حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسين بن الحسن الزينبي المديني ثم الغزنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بغزنة، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، وكان والده قاضي القضاة بغزنة؛ استقل بها مدة حياته، لعله مات سنة سبع عشرة وثمانمائة، فلما توفي انتقل نظام الدين إلى الهند، ودخل جونبور، فقرَّبه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي إلى إبراهيم الشرقي، فولاه القضاء بمجهلي شهر، فسكن بها، وأعقب، وله ذرية واسعة في الهند، يرجع نسبه إلى علي بن عبد الله بن جعفر الهاشمي الزينبي، انتقل جده الحسين بن الحسن المديني إلى غزنة في أيام إبراهيم بن مسعود الغزنوي، كما في مكاتيب الأنساب".
وترجم أيضًا لجده سناء الدين (3/)، فقال: "القاضي سناء الدين الغزنوي: الشيخ العالم الفقيه سناء الدين بن نظام الدين بن صدر الدين حسين الزينبي الغزنوي ثم المجهلي شهري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، وُلد ونشأ بغَزنة، وقدم الهند مع والده سنة سبع عشرة وثمانمائة، وسكن بمجهلي شهر، وولي القضاء بها بعد والده".
[2] نُطقُه بالعربية أقرب للتاء الساكنة مدغمة بالشين.
[3] قال أبو الخير العطار في معجمه (ق315): "طلبتُ منه أبقاه الله وسدَّده ترجمتُه المشتملة على سيرته وولادته وذكر شيوخه، مع ذكر نَسَبِهم ونِسْبَتِهم، فأجابني إليها، وكتبها في عدة أوراق صغار بخطه، وناولني إياها، وأباح لي الرواية عن المذكورين فيها، ما صورته بعد البسملة والحمدلة: أما بعد: فيقول محمد.." الخ.
وتوجد بآخرها كلمات لم تتضح في التصوير.
وقال آخرها (ق318): "وكان ذلك عصر يوم الأحد، التاسع والعشرين من جمادى الأولى، أحد شهور سنة 1300 ألف وثلاثمائة، وبعدما نسختُه بيدي في كراسة قدَّمتُها إلى المترجم، فكتب بيده تحته ما لفظُه: كلُّ ما ذُكر فيه من الرواية والسماع والإجازة فصحيح، وكتبه محمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري والفاطمي الزينبي في تاريخه بخطه".
[4] (1206-1286) له رحلة فيها الكثير من أخباره وإجازاته (خ)، وله ترجمة في أبجد العلوم (3/193)، وسلسلة العسجد، ومعجم أبي الخير العطار (ق318)، ونزهة الخواطر (7/266)، وفيض الملك (2/1096)، وتراجم علماء أهل الحديث في الهند للنوشهروي (1/316).
ونقل في نزهة الخواطر ترجمته عن ثبت المجلي شهري بتصرف يسير عما ههنا.
[5] في نزهة الخواطر أنه سنة 1277، ورأيتُ في سند المجلي شهري لبلوغ المرام أن عبد الحق أجازه به في ينارس في السنة المذكورة.
[6] (ت1291) له ترجمة في نزهة الفكر (1/172)، والمختصر من نشر النَّور والزهر (119)، وفيض الملك (1/156)، وأعلام المكيين (2/984)، ومن الفوائد ما قال أبو الخير العطار في ثبته (ق325): فأما الشيخ أحمد النحراوي -وهو ابن عبد الرحمن- فقد ذكر أسانيده في ثبتٍ له صغير وقفتُ عليه بمكة، ذكر فيه أنه أخذ كتب [علم الحديث؟] والتصوف والفقه عن كلٍّ من الشيخين الفاضلين الشمس محمد الفضالي، والشهاب أحمد الدمهوجي، وهما عن الشيخ عبد الله بن حجازي الشرقاوي.. الخ.
وأفاد الكتاني في فهرس الفهارس (1/406) أنه يروي عن الدمهوجي عامة ما لَه.
وذكر عبد الستار الدهلوي أنه وُلد سنة 1210، ولكن قال الحضراوي إنه توفي وقد قارب المئة، والله أعلم.
[7] (ت1293) انظر: مختصر نشر النَّور والزهر (325)، وفيض الملك (1/611)، وأعلام المكيين (2/854).
[8] (1210-1297) انظر: عقد اليواقيت الجوهرية (1/800)، ونزهة الفكر (2/46)، ومعجم أبي الخير العطار (ق24 و325)، وفهرس الفهارس (2/906).
أجاز له أبوه عامة، واستجاز له من جمع، منهم: صالح الفُلّاني، وعلي الونائي -وأسمعه منه الأولية حضورًا-، وعبد المنعم القلعي، وتدبج كبيرًا مع عَيْدَروس الحبشي، ونقل عنه أنه أسند له الأولية عن أبيه وعن القلعي.
[9] (ت1297) انظر: معجم أبي الخير العطار (ق325)، ومختصر نشر النَّور والزهر (316)، وفيض الملك (2/984)، وأعلام المكيين (2/814)، وتوجد نصوص إجازاته من مشايخه بآخر نسخة مدارج الإسناد لشيخه محمد ارتضاء علي خان العمري البخاري، فأجاز له المذكور بثَبته، وأجاز له محمد عابد السندي في مقروءاته ومسموعاته ومجازاته، بعد أن سمع عليه من البخاري ومسلسلات حصر الشارد، وأجاز له محمد صالح البخاري بعد أن سمع عليه من البخاري إلى آخر كتاب الصلاة، فأجازه بالصحيح وبحديث المصافحة، وأجاز له والده محمد كوجك أيضًا.
ونبّه العطار إلى ما وقع في إجازات شيوخه مما ظاهره التخصيص لا للتعميم في الإجازة.
[10] لم يتعرض له أبو الخير العطار لدى كلامه على شيوخ المجلي شهري، ومن السادة الأشراف المدنيين في تلك الطبقة: محمد بن مدني بن بدر الدين الأزبكي الحُسيني (ت1297)، شيخ الخطباء في المدينة، ورئيس كُتّاب المحكمة الشرعية، وهو جدُّ السادة آل مدني، مستفادًا من مشاركة للنَّسّابة محمد سعيد طُولة المَدَني -رزقني الله وإياه التوفيق والسداد والمغفرة- في منتدى السادة الأشراف على الشابكة، وانظر مختصر القرمية (ص21).
ومنهم: محمد نور الإدريسي المغربي ثم المدني، مذكور في عقد اليواقيت الجوهرية (2/806)، ويروي عن السنوسي وغيره عامة.
[11] انظر معجم أبي الخير العطار (ق24 و328) وبغية الأديب الماهر (ق 9 و11) والجوهر الأسنى (91).
[12] انظر معجم أبي الخير العطار (ق329) وصوَّب أنه حَسَني، وكذلك نَسَبَه حسنيًّا في ترجمة إبراهيم بن سليمان الخنقي المغربي المكي (ق10)، ونقل عنه أنه قال: السيد أحمد بن مهدي بن شعاعة.
وهكذا نسَبَه حَسَنيًّا تلميذُه إبراهيم بن أحمد بن سليمان المغربي في إجازته بخطه لشمس الحق العظيم آبادي (خ)، وقال: شيخنا العلامة الناسك الزاهد الورع الكامل سيدي أحمد بن مهدي الشريف المشهور باسم ابن شعاعة الحَسَني، المعروف بوطن الجزائر الغرب.
وقال عنه تلميذه الآخر أحمد بن أحمد بن علي المغربي التونسي ثم المكي (ت1314) في إجازته لشمس الحق (خ): شيخنا الحافظ أبي عبد الله أحمد بن المهدي المغربي الواسطي.
وقال أيضًا في إجازته لابنَي شمس الحق العظيم آبادي (خ): العلّامة المحدّث الزاهد الورع شيخنا أحمد بن مهدي المغربي.
[13] (1200-1280) ترجمه عبد الحي الحسني في نزهة الخواطر (7/445)، وذكر أبو الخير العطار في معجمه (ق30 و329).
ذكر الأول أنه مجاز من عبد العزيز الدهلوي، وأخذ العلم عن عبد القادر الدهلوي، وذكر الثاني ما يفيد أنه قرأ على عبد القادر الكتب الستة وغيرها.
[14] (1200-1282) انظر: سلسلة العسجد، ومعجم العطار (ق30 و330)، ونزهة الخواطر (7/586)، وفيض الملك (3/1992)، ومختصر نشر النَّور والزهر (ص517).
[15] (1225-1272) انظر: معجم أبي الخير العطار (ق331)، ونزهة الخواطر (7/214)، وفيض الملك (1/654)، وجهود مخلصة (87)، حج سنة 1241، فأجاز له عمر بن عبد الكريم العطار بمثل ما أجاز الشاه محمد إسحاق الدهلوي، وهكذا ذكر المجلي شهري في إجازته لمحمد بن حسين بن محسن: روايةَ الأُنّامي عن عمر العطار.
واسم كتابه: القويم في أحاديث النبي الكريم.
[16] من شيوخه: العلامة أحمد بن ياسين النصير آبادي الحسني (ت1289)، أفاده في نزهة الخواطر (7/45).
ومن مجيزيه: النواب مصطفى خان شيفته الدهلوي (ت1286)، فقد أخذ عنه السند كما نص النوشهروي، وهو مترجم في نزهة الخواطر (7/529).
والعالم المشهور عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، أجاز له عامة مكاتبة من دهلي سنة 1269، ثم لقيه وشافهه في المدينة، وإجازته منه مذكورة في معجم أبي الخير العطار (ق329) ونزهة الخواطر (8/420) وفهرس الفهارس (2/761).
تنبيهان:
الأول: ذكر العطار أن المترجم ترك الرواية عن عبد الغني المذكور، ولم يذكره ضمن شيوخه في ترجمته الذاتية، وهي مكتوبة سنة 1300.
ولكن أثبتَه عبد الحي الحسني والنوشهروي دون تعقُّب، وأخذُهما عن المجلي شهري بعد العطار والتاريخ المذكور، وكذلك ورد في إجازة المجلي شهري لمحمد بن حسين بن محسن، مع الثناء عليه، فالله أعلم.
والثاني: شدَّد العطار على المترجم في تركه الرواية عمن اعتبرهم مقلِّدة، مع روايته عن عددٍ منهم، وكذا في تركه رواية السلاسل الصوفية، مع روايته عن بعض المتصوفة، ونَقَلَه عنه باختصار الكتاني في فهرس الفهارس (1/205).
فأقول: بعد التأمل في مشيخته وصنيعه معهم يظهر لي أن مجرد التقليد على إطلاقه ليس مانعًا للرواية عنده، فأُرى أن هناك علة أخرى تزيد على ما فهمه العطار، مثل موقف شخصي، أو ما يراه تعصبًا في التقليد، ومجافاة لبعض أئمة السنّة، ويوجد في الهند من الجفوة بين جملةٍ من الحنفية وأهل الحديث ما هو معلوم، وأشار لشيء من هذا عبدُ الحي الحسني في ترجمته، غفر الله للجميع.
وأما تركه لرواية الطرق الصوفية: فلا عيب فيه، فتلك الطرق حادثةٌ طارئة لم يعرفها المحدِّثون إلى أواخر أيام الحفاظ، وأُقحمت في الأسانيد متأخرًا لمّا ضَعُف فنُّها، والرجلُ من أهل الحديث، وله سَلَفٌ في الاقتصار على رواية ما يوافق السنّة، انظر مثلًا مشيخة السراج القزويني (ص534)، ولا التزام بين ترك رواية الطرق والسلاسل الصوفية؛ وبين الرواية عن الصوفي أو من طريق المتصوفة، فبينهما فرقٌ، والروايةُ عن المتلبس ببدعةٍ عمومًا جائزةٌ كما قرره الأئمة واستقر عليه أهل المصطلح، ثم التصوف يندرج تحت مسمّاه الواسع من الصدّيق إلى الزنديق!
والأمرُ لم يجد فيه صاحبُ الشأن المجيز العالمُ يعقوب الدهلوي غضاضة حتى يشدِّد فيه غيرُه، والله أعلم.
[17] هكذا في المطبوع، وأظنه تحرف عن 1270، فهو الأقرب لسياق التواريخ قبله وبعده.
[18] قلت: يُستدرك بهذا على ما في نزهة الخواطر من أنه حج مرتين فقط: سنة 87 و95.
[19] قلتُ: عنايته ظاهرة بالأصول الخطية في ما تراه من ترجمته وإجازاته من التنويه بما عليه خطوط العلماء، وأصول السماع، وتراه واضحًا في صنيعه مع بلوغ المرام، وإتحاف الأكابر للشوكاني، وأظن شيخ الإسناد في وقته أحمد العطار أفاد في هذه الحيثية من شيخه المترجم.
وقال العلّامة الجماعة للكتب صديق حسن خان في مقدمة السراج الوهاج إنه كان يتطلب مختصًرا لصحيح مسلم وقتًا؛ حتى أوقفه المترجَم لمختصر المنذري له، فبنى عليه شرحه المذكور.
[20] أي في سنة 1356، سنة طبع كتاب النوشهروي، ورأيتُ داخله تأريخًا (1/395) في جمادى الآخرة منها.
[21] وهذه النسخة عليها بلاغات متعددة بخط الخانفوري المجيز بالنسخة لتلميذه حمد العَسّافي، فالظاهر أنه قرأها عليه، ونص الخانفوري في طرة الكتاب أنه يرويه بإجازته من العلامة السهسواني سنة 1322، فهذا اتصال له مزية خاصة، كونه عبر كبار العلماء المحدّثين، وبين السماع والإجازة الخاصة مع المناولة فيه.
[22] ذكر الفاداني من الرواة عن المترجم: حسين بن مصطفى الخياري المدني، فقد ذكره ضمن مشيخة غريبة واسعة له على طبقات، والعهدة عليه فيها، فلم أجد من تابعه فيهم، وبعضهم يُستغرب زمانًا ومكانًا أن يكون أخذ عنه، وقد ذكرتُ في كتابي نيل الأماني (ص97-100) نقدًا علميًّا لبعض غرائب الفاداني في الرواية، عفا الله عنّا وعنه.

زياد علي

زياد علي محمد