الاثنين، 9 سبتمبر 2019

قصص الأنبياء == بَابُ مَا وَرَدَ فِي خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ 5-5

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن أسكاب، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ رَجُلًا طِوَالًا كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ (5) ، فَلَمَّا ذَاقَ الشَّجَرَةَ سَقَطَ عَنْهُ لِبَاسه، فَأول مابدا مِنْهُ عَوْرَتُهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهِ جَعَلَ يَشْتَدُّ فِي الْجَنَّةِ، فَأَخَذَتْ شَعْرَهُ شَجَرَةٌ فَنَازَعَهَا، فناداه الرَّحْمَن عزوجل: يَا آدَمُ مِنِّي تَفِرُّ؟ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الرَّحْمَنِ قَالَ يَا رَبِّ لَا، وَلَكِنِ اسْتِحْيَاءً ".
__________
(1) ط: بَين أيدى.
وَمَا أثْبته عَن ا (2) ط: لَا يكَاد يَتَيَسَّر.
وَلَعَلَّه تَحْرِيف
(3) سَقَطت من المطبوعة (4) ا: كَبِير (5) السحوق: الطَّوِيلَة (*)

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ ورق الْجنَّة " وَرَقِ التِّينِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَيْهِ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَلَا يَضُرُّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ ابْن ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ كَانَ كَالنَّخْلَةِ السحوق، سِتُّونَ ذِرَاعًا، كَثِيرَ الشَّعْرِ مُوَارَى الْعَوْرَةِ، فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَة فِي الْجنَّة بَدَت لَهُ سوأته، فَخَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَلَقِيَتْهُ شَجَرَةٌ فَأَخَذَتْ بِنَاصِيَتِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: أَفِرَارًا مِنِّي يَا آدَمُ؟ قَالَ: بل حَيَاء مِنْك (1) يَا رَبِّ مِمَّا جِئْتُ بِهِ ".
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحسن، عَن يحيى ابْن ضَمْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ.
وَهَذَا أَصَحُّ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ أُبَيًّا.
ثُمَّ أَوْرَدَهُ أَيْضا من طَرِيق خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان الاطرابلسى، عَن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب أَبى مرصافة الْعَسْقَلَانِيِّ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ سِنَان، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ.
" وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ، وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ؟ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ".
__________
(1) ط: بل حَيَاء مِنْك وَالله يَا رب.
(*)

وَهَذَا اعْتِرَافٌ وَرُجُوعٌ إِلَى الْإِنَابَةِ، وَتَذَلُّلٌ وَخُضُوعٌ وَاسْتِكَانَةٌ، وَافْتِقَارٌ إِلَيْهِ تَعَالَى فِي السَّاعَةِ الرَّاهِنَةِ، وَهَذَا السِّرُّ مَا سَرَى فِي أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَّا كَانَتْ عَاقِبَتُهُ إِلَى خَيْرٍ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ.
" قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ " وَهَذَا خِطَابٌ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ، قِيلَ وَالْحَيَّةُ مَعَهم، أمروا أَن يهطبوا مِنَ الْجَنَّةِ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ مُتَعَادِينَ مُتَحَارِبِينَ.
وَقَدْ يُسْتَشْهَدُ لِذِكْرِ الْحَيَّةِ مَعَهُمَا بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَقَالَ: مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ.
وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ طه: " قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدو " هُوَ أَمر لآدَم وإبليس، وَاسْتَتْبَعَ آدَمَ حَوَّاءُ وَإِبْلِيسَ الْحَيَّةُ.
وَقِيلَ هُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " وَدَاوُد وَسليمَان إِذْ يخكمان فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين (1) ".
[وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ، قَالَ: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (2) ] .
وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ الْإِهْبَاطَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَقُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضكُم لعبض عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ.
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى، فَمَنْ تبع هداى فَلَا خوف عَلَيْهِم ولاهم يَحْزَنُونَ.
__________
(1) سُورَة الانبياء 77 (2) سقط من ا (*)

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هم فِيهَا خَالدُونَ " فَقَالَ
بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْمُرَادُ بِالْإِهْبَاطِ الْأَوَّلِ: الْهُبُوطُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَبِالثَّانِي: مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ.
وَهَذَا ضَعِيفٌ لِقَوْلِهِ فِي الاول: " قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومتاع إِلَى حِين " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ أُهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ بِالْإِهْبَاطِ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ كَرَّرَهُ لَفْظًا وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا، وَنَاطَ مَعَ كُلِّ مَرَّةٍ حُكْمًا ; فَنَاطَ بِالْأَوَّلِ عَدَاوَتَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبِالثَّانِي الِاشْتِرَاطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ مَنْ تَبِعَ هُدَاهُ الَّذِي ينزله عَلَيْهِم بعد ذَلِك فَهُوَ السَّعِيدُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَهُوَ الشَّقِيُّ، وَهَذَا الْأُسْلُوبُ فِي الْكَلَامِ لَهُ نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَنْ يُخْرِجَا آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنْ جِوَارِهِ، فَنَزَعَ جِبْرِيلُ التَّاجَ عَنْ رَأْسِهِ، وَحَلَّ مِيكَائِيلُ الْإِكْلِيلَ عَنْ جَبِينِهِ، وَتَعَلَّقَ بِهِ غُصْنٌ، فَظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ قَدْ عُوجِلَ بِالْعُقُوبَةِ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ يَقُولُ: الْعَفْوَ الْعَفْوَ، فَقَالَ اللَّهُ: أفرارا منى؟ قَالَ: بَلْ حَيَاءً مِنْكَ يَا سَيِّدِي! وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ - هُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ - مَكَثَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ عَامٍ، وَفِي رِوَايَةٍ سِتِّينَ عَامًا، وَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ سَبْعِينَ عَامًا، وَعَلَى خَطِيئَتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، وَعَلَى وَلَدِهِ حِينَ قُتِلَ أَرْبَعِينَ عَامًا.
رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا

جرير، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا " دَحْنَا " بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ.
وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أهبط آدم بِالْهِنْدِ، وحواء بجدة، وإبليس بدستميان
مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى أَمْيَالٍ، وَأُهْبِطَتِ الْحَيَّةُ بِأَصْبَهَانَ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَ آدَمُ بِالْهِنْدِ وَنَزَلَ مَعَهُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبِقَبْضَةٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، فَبَثَّهُ فِي الْهِنْدِ فَنَبَتَتْ شَجَرَةُ الطِّيبِ هُنَاكَ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالصَّفَا، وَحَوَّاءُ بِالْمَرْوَةِ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: أَخْبَرَنِي عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حِينَ أَهْبَطَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الارض علمه صَنْعَة كل شئ.
وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَتَغَيَّرُ وَتِلْكَ لَا تَتَغَيَّرُ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ البجلى، عَن سعيد ابْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أُسْكِنَ آدم الْجنَّة إِلَّا مابين صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ".
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: " وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ".
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَيْرُ
يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خلق آدم، وَفِيه أَدخل الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ".
عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَبَطَ آدَمُ وَحَوَّاءُ عُرْيَانَيْنِ جَمِيعًا، عَلَيْهِمَا وَرَقُ الْجَنَّةِ، فَأَصَابَهُ الْحَرُّ حَتَّى قَعَدَ يَبْكِي وَيَقُولُ لَهَا: يَا حَوَّاءُ قَدْ أَذَانِي الْحَرُّ، قَالَ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِقُطْنٍ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَغْزِلَ وَعَلَّمَهَا، وَأَمَرَ آدَمَ بِالْحِيَاكَةِ وَعَلَّمَهُ أَنْ يَنْسِجَ (1) "، وَقَالَ: " كَانَ آدَمُ لَمْ يُجَامِعِ امْرَأَتَهُ فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى هَبَطَ مِنْهَا لِلْخَطِيئَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمَا (2) بِأَكْلِهِمَا مِنَ الشَّجَرَةِ "، قَالَ: " وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنَامُ عَلَى حِدة، وينام أَحَدُهُمَا فِي الْبَطْحَاءِ وَالْآخَرُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ "، قَالَ: " وَعَلَّمَهُ كَيْفَ يَأْتِيهَا، فَلِمَا أَتَاهَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ امْرَأَتَكَ؟ قَالَ: صَالِحَةً ".
فَإِنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَرَفْعُهُ مُنْكَرٌ جِدًّا.
وَقَدْ يكون من كَلَام بعض السّلف
__________
(1) ا: وَعلم آدم بالحياكة وَأمره أَن ينسج (2) ا: أَصَابَهَا (*)

وَسَعِيد بن ميسرَة هَذَا هُوَ أبوعمران الْبَكْرِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُظْلِمُ الْأَمْرِ.
* * * وَقَوْلُهُ: " فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم " قِيلَ هِيَ قَوْلُهُ: " رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ
الْخَاسِرِينَ (1) ".
رُوِيَ هَذَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وأبى الْعَالِيَة وَالربيع ابْن أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدثنَا على بن الْحسن بن أسكاب، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَرَأَيْتَ يَا رَبِّ إِنْ تُبْتُ وَرَجَعْتُ أَعَائِدِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ " فَذَلِكَ قَوْلُهُ: " فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ".
وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْكَلِمَاتُ: " اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فتب على إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم ".
(1) الْآيَة: 23 من سُورَة الاعراف (*)

وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ " قَالَ: قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ أَلَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ قِيلَ لَهُ بَلَى، وَنَفَخْتَ فِيَّ مَنْ روحكم؟ قِيلَ لَهُ بَلَى، وَعَطَسْتُ فَقُلْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ؟ قِيلَ لَهُ: بَلَى، وَكَتَبْتَ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ هَذَا؟ قِيلَ لَهُ بَلَى، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ هَلْ أَنْتَ رَاجِعِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ أَيْضًا والْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: " لما اقْتَرَف آدم الْخَطِيئَة قَالَ: بارب أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا (1) غَفَرْتَ لِي ".
فَقَالَ اللَّهُ: فَكَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ بَعْدُ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ لِأَنَّكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ، وَنَفَخْتَ فِيَّ من روحكم، رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ.
فَقَالَ اللَّهُ: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، وَإِذْ سَأَلْتَنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: " وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى.
ثُمَّ اجْتَبَاهُ ربه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهدى " (2) .
__________
(1) ط: أَن وَهُوَ تَحْرِيف (2) الْآيَتَانِ من سُورَة طه 121، 123 (*)

أين نحن من نساء السلف؟! (4)

أين نحن من نساء السلف؟! (4)


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه،

ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين, وبعد:

فلا زلنا نُبحر في أطهرِ سيرة لأطهر نساء عرَفهن الوجود، اللواتي حفرن أسماءَهن في ذاكرة التاريخ مُقترنةً

 بأنبل القِيَم والمبادئ والأخلاق، وكيف لا وهنَّ السائراتُ على درب الطاعة، أينما حلَّت حلَلْنَ، وأينما كانت كُنَّ؟!

 واليوم موعدنا مع واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دورٌ جليل في تاريخ الإسلام،

 وهي واحدةٌ ممن آثرن نعيمَ الآخرة المقيمَ على متاع الدنيا الزائل.



إنها (أم الدَّحداح الأنصارية).

 • أسلمت أمُّ الدَّحداح حين قدم مصعَبُ بن عمير المدينة سفيرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - ليدعوَ أهلها إلى الإسلام؛

حيث كانت ممن ناله شرفُ الدخول في الإسلام، كما أسلمت أسرتُها كلُّها، ومشَوا في رَكْب الإيمان.

• زوجُها الصحابي الجليل أبو الدَّحداح، ثابت بن الدَّحداح - أو الدَّحداحة - بن نعيم بن غنم بن إياس، حليف الأنصار،

 وأحد فُرسان الإسلام، وأحد الأتباع الأبرار المُقتدين بنبي الإسلام - صلى الله عليه وسلَّم -

والسائرين على نهجه، الباذلين في سبيل الله أنفسَهم وأرواحَهم وأموالهم.




• وقد كان لأبي الدَّحداح أرضٌ وفيرة في مائها، غنيَّة في ثمرها، فلما نزل قوله - تعالى -:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ [الحديد: 11]، قال أبو الدَّحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله،

 إنَّ اللهَ يستقرضُنا وهو غنيٌّ عن القرض؟ قال: ((نعم، يريد أن يدخلَكم الجنة به))،

قال: فإني إن أقرضتُ ربي قرضًا يضمن لي به ولصبيتي الدَّحداحة معي في الجنة؟ فقال - صلى الله عليه وسلَّم -: ((نعم))،

 قال: فناوِلْني يدَك، فناوَله رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - يده الشريفة، فقال: إنَّ لي حديقتين، إحداهما بالسافلة،

والأخرى بالعالية، والله لا أملِكُ غيرهما، قد جعلتُهما قرضًا لله - تعالى -

فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((اجعَلْ إحداهما لله، والأخرى دعها معيشة لعيالك))،

 قال: فأشهدك يا رسولُ الله أني جعلتُ خيرَهما لله - تعالى - وهو حائطٌ فيه ستمائة نخلة، قال: ((إذَنْ يجزيَك اللهُ به الجنة)).

 فانطلق أبو الدَّحداحِ حتى جاء أم الدَّحداح، وهي مع صبيانٍ في الحديقة تدور تحت النخل، فأنشأ يقول:


هداك اللهُ سبلَ الرشاد *** إلى سبيلِ الخير والسداد

بِيني من الحائط بالوداد *** فقد مضى قرضًا إلى التَّناد

أقرضتُه الله على اعتمادي *** بالطوع لا مَنٍّ ولا ارتداد

إلا رجاء الضعف في المعاد *** ارتحلي بالنفس والأولاد

والبِرُّ لا شك فخيرُ زاد *** قدَّمه المرءُ إلى المعاد!:


قالت أمُّ الدَّحداح - رضي الله عنها -: ربِح بيعك! بارك اللهُ لك فيما اشتريتَ، ثم أجابته أمُّ الدَّحداح، وأنشأت تقول:

بشَّرك الله بخيرٍ وفرَحْ *** مثلُك أدَّى ما لديه ونصَح

قد متَّع الله عيالي ومنَحْ *** بالعجوة السوداء والزهو البلحْ

والعبدُ يسعى وله قد كدَحْ *** طولَ الليالي وعليه ما اجترَحْ!




ثم أقبلت أمُّ الدَّحداح - رضي الله عنها - على صبيانها تُخرِج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت

إلى الحائط الآخر، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((كم من عِذْقٍ رداح في الجنة لأبي الدَّحداح!)).

 • وكان أبو الدَّحداح - رضي الله عنه - مثالاً فريدًا في التضحية والفداء؛ فإنه لما كانت غزوةُ أُحد،

 أقبَل أبو الدَّحداح والمسلمون أوزاعٌ قد سُقط في أيديهم، فجعل يصيح: يا معشر الأنصار، إليَّ، أنا ثابت بن الدَّحداحة،

 قاتِلوا عن دِينكم؛ فإن اللهَ مُظهِركم وناصركم، فنهض إليه نفرٌ من الأنصار، فجعَل يحمل بمن معه من المسلمين،

 وقد وقفت له كتيبة خشناء، فيها رؤساؤُهم، خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل،

وضرار بن الخطاب، فجعَلوا يناوشونهم، وحمل عليه خالد بن الوليد الرُّمحَ، فأنفذه، فوقع ميتًا - رضي الله عنه -

 واستشهد أبو الدَّحداح فعلمت بذلك أمُّ الدَّحداح، فاسترجَعَتْ، وصبَرَتْ، واحتسبته عند الله - تعالى - الذي لا يُضيع أجرَ من أحسن عملاً.



• يا الله!

ما هذه القلوب الطاهرة؟!

ما هذا الثَّبات المثير للفخر والاعتزاز؟!

دررٌ في جبين الأمة، مَن لازم سيرتها سما وعلا، فهل نحنُ مُلتزمون؟!







وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا تنسونا من صالح دعائكم بظهر الغيب

أبو رجاء العطاردي

أبو رجاء العطاردي ( ع )

الإمام الكبير ، شيخ الإسلام ، عمران بن ملحان التميمي البصري ، من كبار المخضرمين ، أدرك الجاهلية ، وأسلم بعد فتح مكة ، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم .

أورده أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " . وقيل : إنه رأى أبا بكر الصديق .

[ ص: 254 ] حدث عن عمر ، وعلي ، وعمران بن حصين ، وعبد الله بن عباس ، وسمرة بن جندب ، وأبي موسى الأشعري - وتلقن عليه القرآن ، ثم عرضه على ابن عباس ، وهو أسن من ابن عباس .

وكان خيرا تلاء لكتاب الله .

قرأ عليه أبو الأشهب العطاردي وغيره .

وحدث عنه : أيوب ، وابن عون وعوف الأعرابي ، وسعيد بن أبي عروبة ، وسلم بن زرير ، وصخر بن جويرية ، ومهدي بن ميمون ، وخلق كثير .

قال جرير بن حازم : سمعته يقول : هربنا من النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت له : ما طعم الدم؟ قال : حلو .

قال الأصمعي : حدثنا أبو عمرو بن العلاء ، قلت لأبي رجاء : ما تذكر؟ قال : أذكر قتل بسطام ، ثم أنشد :
وخر على الألاءة لم يوسد كأن جبينه سيف صقيل

ثم قال الأصمعي : قتل بسطام قبل الإسلام بقليل .

أبو سلمة المنقري : حدثنا أبو الحارث الكرماني - وكان ثقة - قال : سمعت أبا رجاء يقول : أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا شاب أمرد ، ولم أر ناسا كانوا أضل من العرب ، كانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيعبدونها ، فيختلسها الذئب ، فيأخذون أخرى مكانها يعبدونها ، وإذا رأوا صخرة حسنة ، جاءوا [ ص: 255 ] بها ، وصلوا إليها ، فإذا رأوا أحسن منها رموها . فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أرعى الإبل على أهلي ، فلما سمعنا بخروجه ، لحقنا بمسيلمة .

وقيل : إن اسم أبي رجاء العطاردي عمران بن تيم ، وبنو عطارد : بطن من تميم ، وكان أبو رجاء - فيما قيل - يخضب رأسه دون لحيته .

قال ابن الأعرابي : كان أبو رجاء عابدا ، كثير الصلاة وتلاوة القرآن كان يقول : ما آسى على شيء من الدنيا إلا أن أعفر في التراب وجهي كل يوم خمس مرات .

قال ابن عبد البر كان رجلا فيه غفلة ، وله عبادة ، عمر عمرا طويلا أزيد من مائة وعشرين سنة .

ذكر الهيثم بن عدي ، عن أبي بكر بن عياش ، قلت : اجتمع في جنازة أبي رجاء الحسن البصري والفرزدق ، فقال الفرزدق : يا أبا سعيد ، يقول الناس : اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرهم . فقال الحسن : لست بخير الناس ولست بشرهم ، لكن ما أعددت هذا اليوم يا أبا فراس؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعبده ورسوله ، ثم انصرف وقال :


ألم تر أن الناس مات كبيرهم     وقد كان قبل البعث بعث محمد
ولم يغن عنه عيش سبعين حجة     وستين لما بات غير موسد
إلى حفرة غبراء يكره وردها     سوى أنها مثوى وضيع وسيد
[ ص: 256 ] ولو كان طول العمر يخلد واحدا     ويدفع عنه عيب عمر عمرد
لكان الذي راحوا به يحملونه مقيما     ولكن ليس حي بمخلد
نروح ونغدو والحتوف أمامنا     يضعن بنا حتف الردى كل مرصد

أخبرنا إسحاق بن طارق ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا أحمد بن محمد ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا المفضل بن غسان ، حدثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، سمعت أبا رجاء يقول : بلغنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن على ماء لنا يقال له سند فانطلقنا نحو الشجرة هاربين بعيالنا ، فبينا أنا أسوق القوم ، إذ وجدت كراع ظبي ، فأخذته فأتيت المرأة ، فقلت : هل عندك شعير؟ فقالت : قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من شعير ، فما أدري بقي منه شيء أم لا ، فأخذته فنفضته فاستخرجت منه ملء كف من شعير ، ورضخته بين حجرين ، وألقيته والكراع في برمة لنا ، ثم قمت إلى بعير ، ففصدته إناء من دم ، وأوقدت تحته ، ثم أخذت عودا فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته ، ثم أكلنا . فقال له رجل : وكيف طعم الدم؟ قال : حلو .

محرز بن عون : حدثنا يوسف بن عطية ، عن أبيه : دخلت على أبي رجاء فقال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لنا صنم مدور ، فحملناه على قتب ، وتحولنا ففقدنا الحجر ، انسل فوقع في رمل ، فرجعنا في طلبه فإذا هو في رمل قد غاب فيه ، فاستخرجته ، فكان ذلك أول إسلامي ، فقلت : إن إلها لم يمتنع من تراب يغيب فيه لإله سوء وإن العنز لتمنع حياها بذنبها ، فكان [ ص: 257 ] ذلك أول إسلامي . فرجعت إلى المدينة وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم .

قال عمارة المعولي : سمعت أبا رجاء يقول : كنا نعمد إلى الرمل فنجمعه ونحلب عليه فنعبده ، وكنا نعمد إلى الحجر الأبيض فنعبده .

قال أبو الأشهب : كان أبو رجاء العطاردي يختم بنا في قيام لكل عشرة أيام .

قال ابن عبد البر وغيره : مات أبو رجاء سنة خمس ومائة وله أزيد من مائة وعشرين سنة .

وقال غير واحد من المؤرخين : مات سنة سبع ومائة وقيل : سنة ثمان 

قصة "عروة" , حتماً ستزيدك صبراً عندما تضيق أو تمرض !!

قصة إبتلاء وصبر التابعي الجليل عروة بن الزبير بن العوام
ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
روي أن عروة خرج إلى الوليد بن عبدالملك ، حتى إذا كان بوادي القرى .. فوجد في رجله شيئاً ، فظهرت به قرحة الآكلة " الغرغرينة ".. ثم ترقى به الوجع ، وقدم على الوليد وهو في محْمل ، فقيل : ألا ندعوا لك طبيباً ؟
قال : إن شئتم .
فبعث إليه الوليد بالأطباء فأجمع رأيهم على أن لم ينشروها قتلته ، فقال شأنكم ..
فقالوا : اشرب المُرقد ، فقال : امضوا لشأنكم ..ماكنت أظن أن خلقاً يشرب مايزيل عقله حتى لا يعرف ربه عز وجل ، ولكن هلموا فاقطعوها .. قال :إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة فإني لا أحس بذلك ولا أشعر به .
وقال ابن قتيبة وغيره : لما دعي الجزار ليقطعها قال له : نسقيك خمراً حتى لا تجد لها ألماً ، فقال : لا أستعين بحرام الله على ما أرجو من عافية ، قالوا : فنسقيك المرقد ، قال : ما أحب أن اسلب عضواً من أعضائي وأنا لا أجد ألم ذلك فأحتسبه ، قال : ودخل قوم أنكرهم .
فقال : ماهؤلاء ؟
قالوا : يمسكونك فإن الألم ربما عَزَبَ معه الصبر ، قال : أرجو أن أكفيكم ذلك من نفسي ... فوضع المنشار على ركبته اليسرى فنشروها بالمنشار فما حرك عضواً عن عضو وصبر حتى فرغوا منها .. وهو يهلل ويكبر ، ثم إنه أغلي له الزيت في مغارف الحديد فحسم به ، ثم غشي عليه .. وهو في ذلك كله كبير السن وإنه لصائم فما تضور وجهه ، فأفاق وهو يمسح العرق عن وجهه .. ولما رأى رجله وقدمه في أيديهم أو في الطست دعا بها فتناولها فقلبها في يده ثم قال : أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أني مامشيت بك إلى حرام ، أو قال : إلى معصية .

ثم أمر بها فغسلت وحنطت وكفنت ولفت بقطيفه ثم أرسل بها إلى المقابر .
وكان معه في سفره ذلك ابنه محمد ، ودخل محمد اصطبل دواب الوليد ، فرمحته دابة فخر ميتاً .. فأتى عروة رجل يعزيه ، فقال : إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها . قال : بل أعزيك بمحمد ابنك ، قال : وماله ؟
فأخبره ، فقال : اللهم أخذت عضواً وتركت أعضاء ، وأخذت ابناً وتركت أبناءًا ..
فكان الوليد بن عبدالملك يبحث عن وسيله يخفف بها مصيبة عروه .. في فقد رجله و وابنه في ساعات وايام معدودات .. واذ بجماعه من قبيلة بني عبس فيهم رجل ضرير يزورون الخليفه ..
فسأله الوليد عن سبب عماه وكف بصره .. فقال يا امير المومنين .. قصتي و خبري عجيب ..
لم يكن في بني عبس رجلٌ اوفر مني مالاً و لا اكثر اهلاً وولداً .. فسرتُ يوماً بمالي و عيالي في بطن وادي .. ونزلت فيه مع منازل قومي فطرقنا سيل لم نرى مثله قط .. فذهب السيل بمالي و اهلي وولدي .. ولم يترك لي غير بعير واحد وطفل صغير حديث الولاده .. فهرب البعير وتركت الصغير على الارض لكي الحق بالبعير .. فما جاوزت مسافه الا وانا اسمع صيحة الطفل .. فإذا براسه في فم الذئب وهو ياكله .. فرجعت لكي انقذ ابني من الذئب فحمله الذئب وهرب به بعيداً .. ثم رجعت للبعير لكي انجو بنفسي .. فلما قربت البعير لكي امسك به .. رمحني على وجهي رمحةً حطمت جبيني وذهبت ببصري .. فصرت يا امير المومنين في ليله من غير اهل ولا ولد ولا مال ولا بصر ..!!
قال الوليد لحاجبه .. خذ هذا الرجل واذهب الى ضيفنا عروة بن الزبير ليقص عليه قصته .. وليعلم كل صاحب مصيبه ان في الناس من هو اعظم منه بلاءً .. فسرّ عروه بسماع قصة هذا الرجل وخففت عنه مصيبته .. فما سمع منه شيء في ذلك حتى قدم المدينة فلما قدم المدينة .
ولما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ويعزونه في ابنه ورجله ، فبلغه أن بعض الناس ، قال :إنما اصابه هذا بذنب عظيم أحدثه ، فأنشد عروة في ذلك متمثلاً أبياتاً لمعن بن أوس :
لعمـرك مـا أهويـت كـفـي لريـبـة *** ولا حملتنـي نحـو فاحشـة رجلـي
ولا قادني سمعي ولا بصري لهـا *** ولا دلني رأيـي عليهـا ولا عقلـي
ولسـت بـمـاشٍ ماحيـيـت لمنـكـر *** من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثر نفسي علـى ذي قرابـة *** وأوثر ضيفي ما أقام علـى أهلـي
وأعلـم أنـي لـم تصبنـي مصيـبـة *** من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي
هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي. أبو عبد الله، أحد الفقهاء السبعة في المدينة. كان عالمًا كريمًا، أبوه الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، المُلقبة بذات النطاقين، وخالته عائشة أم المؤمنين، وجدته لأبيه عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وجده لأمه أبو بكر الصديق صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وخليفته، وأخوه عبد الله بن الزبير. ولد في آخر خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: في بداية خلافة عثمان، ويُعد من الطبقة الثانية من أهل  المدينة من التابعين، وعاش بالمدينة وانتقل إلى البصرة ثم إلى مصر وعاد إلى المدينة فتوفي فيها

الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله

والدنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله

هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي المدني. ولد في مدينة ((تنبه)) بموريتانيا عام 1325 هـ ، ونشأ يتيماً فكفله أخواله وأحسنوا تربيته ومعاملته ، فدرس في دارهم علوم القرآن الكريم والسيرة النبوية المباركة والأدب والتاريخ ، فكان ذلك البيت مدرسته الأولى.
ثم اتصل بعدد من علماء بلده فأخذ عنهم ، ونال منهم الإجازات العلمية.

عُرف عنه الذكاء واللباقة والاجتهاد والهيبة.

اجتهد في طلب العلم فأصبح من علماء موريتانيا ، وتولى القضاء في بلده فكان موضع ثقة حكامها ومحكوميها.

خرج سنة 1367هـ للحج ، وكانت رحلة علمية صحبه فيها بعض تلاميذه [يمكنك مراجعة تفاصيل تلك الرحلة المثيرة على هذا الرابط للشيخ محمد المنجد .. اضغط هنا] ، واستقر مدرساً في المسجد النبوي ، فبلغ صيته جميع أنحاء المملكة السعودية فاختير للتدريس في المعهد العلمي بالرياض سنة 1371هـ ، وأصبح عضواً بارزاً في معهد القضاء العالي بالرياض سنة 1386هـ.

وامتد نشاطه خارج المملكة ففي سنة 1385هـ ، سافر إلى عدد من الدول الإسلامية للدعوة إلى الله.

وكان من أوائل المدرسين في الجامعة الإسلامية سنة 1381هـ ، ثم عين عضواً في مجلس الجامعة، كما عين عضواً في مجلس التأسيس لرابطة العالم الإسلامي ، وعضواً في هيئة كبار العلماء 8/7/1391 هـ.

له تلاميذ كثيرون في بلاده وفي المسجد النبوي والرياض ولا يمكن إحصاؤهم ، منهم على سبيل المثال: الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ عطية محمد سالم ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين ، والشيخ حماد الأنصاري.رحمة الله عليهم أجمعين.

وله مؤلفات عدة، منها:

أضواء البيان في تفسير القرآن ـ سبعة مجلدات.
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز.
منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات.
ألفية في المنطق.
آداب البحث والمناظرة.
خالص الجمان في أنساب العرب.
نظم في الفرائض.
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر.
رحلة خروجه من بلاده إلى المدينة.
وغيرها الكثير، بالإضافة إلى المحاضرات التي ألقاها ونشرت في رسائل مستقلة.
توفي بمكة بعد أدائه لفريضة الحج في السابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة. وصلي عليه بالمسجد الحرام ، ودفن بمقبرة المعلاة بمكة. وصُلي عليه صلاة الغائب بالمسجد النبوي الشريف.

أبو هريرة

أسلم في قبيلة دوس على يد الطفيل بن عمرو الدوسي سنة 7 هـ، وهو وحده الذي أجاب دعوة الطفيل بن عمرو الدوسي بعد أبي الطفيل وزوجه. عندما دعا الطفيل قبيلته دوسًا إلى الإسلام
 وعنه انه قال :كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة. فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره. فأتيت رسول الله وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي. فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره. فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله: "اللهم اهد أم أبي هريرة" فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله. فلما جئت فصرت إلى الباب. فإذا هو مجاف. فسمعت أمي خشف قدمي. فقالت: مكانك! يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء. قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها. ففتحت الباب. ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فرجعت إلى رسول الله، فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا. قال قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا. قال فقال رسول الله "اللهم! حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين. وحبب إليهم المؤمنين" فما خلق مؤمن يسمع بي، ولا يراني، إلا أحبني.
وذكر عن ابن سعد في الطبقات أن أبا هريرة حدَّث ذات مرة عن النبي بحديث (من شهد جنازة فله قيراط)، فقال ابن عمر: "انظر ما تحدث به يا أبا هريرة فإنك تكثر الحديث عن النبي فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة, فقال: أخبريه كيف سمعتِ رسول الله يقول، فصدَّقَت أبا هريرة، فقال أبو هريرة: يا أبا عبد الرحمن والله ما كان يشغلني عن النبي غرس الوَدِيِّ، ولا الصفق بالأسواق، فقال: ابن عمر: "أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله وأحفظنا لحديثه" وأصله في الصحيح.

طال عمر أبي هريرة بعد الرسول 47 عاما. ودخل مروان بن الحكم عليه في مرضه الذي مات فيه فقال شفاك الله، فقال أبو هريرة: اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي, ثم خرج مروان فما بلغ وسط السوق حتى توفي. وتوفي بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع سنة 57 هـ عن عمر ناهز 78 عاما.

و قد روى عنه نحو ثمانمائة رجل من الصحابة والتابعين وغيرهم, وروى عنه أصحاب الكتب الستة ومالك بن أنس في موطأه، وأحمد بن حنبل في مسنده, وقد جمع أبو إسحاق إبراهيم بن حرب العسكري المتوفى سنة 282 هـ مسند أبي هريرة وتوجد نسخة منه في خزانة كوبرلس بتركيا كما ذكر صاحب الأدب العربي.

كان أبو هريرة من علماء الصحابة وفضلائهم، يشهد لذلك رواية كثير منهم عنه، ورجوعهم عليه في الفتوى

المحدث المقرئ الرحال مُضَر بن محمد الأسدي صاحب التاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم

المحدث المقرئ الرحال مُضَر بن محمد الأسدي صاحب التاريخ

اسمه ونسبه وكنيته وبلده
هو مُضَر بن محمد بن خالد بن الوليد بن مضر أبو محمد الأسدي الملطي نزيل بغداد

رحلته وشيوخه
رحل وجال في البلدان فسمع من جماعة منهم إبراهيم بن المنذر الحزامي المدني وإبراهيم بن الحجاج السامي والأزرق بن علي وأبو كامل الجحدري وجعفر بن مهران ويحيى بن حبيب بن عربي وعبد الرحمن بن سلام ومحمد بن أبان الواسطي وسعيد بن أبي الربيع السمان وزيد بن الحريش وعمرو بن محمد الناقد وهدبة بن خالد وأبو الربيع الزهراني ومعلل بن نفيل الحراني وقطن بن نسير وعبد الرحمن بن عمرو البجلي الحراني وأبو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي ويحيى بن معين وحامد بن يحيى البلخي وأحمد بن محمد بن حنبل

نشره العلم وسرد بعض من كتب عنه
وقد أسمع العلم ببغداد ودمشق فروى عنه جمع منهم قرينه ورصيفه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد وابن صاعد وأبو عوانة الإسفراييني ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي وعمرو بن دحيم وأبو بكر بن مجاهد المقرئ ومحمد بن مخلد وأبو عمرو بن السماك ومحمد بن منصور السراج وأبو الميمون بن راشد وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي

ثناء أهل العلم عليه
ترجمه ابن يونس الصدفي في تاريخ الغرباء فقال: مضر بن محمد بن خلف بن الوليد الأسدي يكنى أبا محمد من أهل ملطية كان قد رحل ثقة
وروى أبو القاسم الأزهري وأبو الفتح ابن المحاملي عن الدارقطني قال: مضر بن محمد الأسدي القاضي بغدادي ولي قضاء واسط سمع يحيى بن معين والأزرق بن علي وكان راوية لحروف القراءات حدثنا عنه جماعة من شيوخنا
وروى الحاكم عن الدارقطني قال: مضر بن محمد الأسدي قاضي واسط مقرئ ثقة
كذا في سؤالات الحاكم للدارقطني
وتصحفت كلمة مقرئ إلى مدني في مطبوعة تاريخ مدينة دمشق
ولم يكن مضر مدنيا
بل هو ملطي نزل بغداد بعد أن جال في طلب العلم في عدة أمصار

من تصانيفه
كتاب التاريخ
نقل عنه غير واحد
منهم أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي في تاريخه
وعنه مغلطاي في إكماله
وأبو بكر الخطيب السلامي في تاريخ مدينة السلام
وأبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي في فتح الباري

- وأغرب ابن أبي يعلى فأدرج مضر بن محمد في طبقات الحنابلة
فالله أعلم إن كان تفقه على الإمام أو أن أبا الحسين تجوّز وتوسّع على عادة مصنّفي الطبقات

وفاته
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: ومات مضر بن محمد الأسدي سنة سبع وسبعين ومئتين ا.هـ
رحمه الله وكتب أجره وأعلى منزلته

زياد علي

زياد علي محمد