الأحد، 15 سبتمبر 2019

من قضاة الإسلام.. أبو عبدالله ابن الأزرق

صنَع الإسلام قُضاةً أضاؤوا بعَدْلِهم المشرِق والمغرِب، بل الدُّنيا كلَّها، وأسهَمُوا بعِلمٍ يَنتَفِع به مَن بعدَهم، ومنهم مَن نالَ الذِّكر في حَياته وبعد مَماته، ومنهم مَن طوَى الموتُ ذِكرَه إلى أنْ شاء الله أنْ يَظهَر بعض تراثه؛ فبان مكانُه من الدين والدنيا، من هؤلاء: الإمام أبو عبدالله ابن الأزرق.

مَعالِم حياته:

وُلِدَ أبو عبدالله ابن الأزرق، وكامل اسمه محمد بن علي بن محمد بن علي بن قاسم بن الأزرق الأصبحي في 832هـ - 1427م بمالَقة (مدينة بالأندلس المفقود)، من أسرةٍ يبدو لنا أنَّها لم تكن من أهل العِلم ولم تَحْظَ بالشُّهرة، وشغلَتْها أعباء الرِّزق عن طلَب العِلم، فمَراجِع المكتبة الأندلسيَّة وكتب التراجم التي بين أيدِينا لا تُعِيننا على إلقاء الضَّوء على تلك الأسرة، بيد أنَّ هذه الأسرة بغير شكٍّ تُغايِر أسرة الأزرق التي اشتَهرَتْ في المشرِق بالدِّراية بعِلم الحديث وأخبار التاريخ، فلم يَثبُت لدَيْنا انتقالُ أيِّ أفرادها إلى الأندلس أو المغرب، ويبدو لنا أنَّ "الأزرق" لصفةٍ جسديَّة فيه أو في أحد أصوله.

استَظهَر ابن الأزرق منذ الصِّغَر القُرآن الكريم ووعى تفسيرَه، وخاصَّة تفسيرَ الإمام ابن كثير المتوفَّى سنة 774هـ؛ الذي يُعَدُّ من أطيب التفاسير وأكثرها إشارةً إلى ما ينقله مؤلِّفه من مصادر، واعتِمادًا على البَيان القرآني بالقُرآن وصَحِيح السنَّة، والتَّعوِيل على رأي أهل السَّلَف، وقد تلا ابن الأزرق هذا التفسير على ابن إسحاق إبراهيم بن أحمد البدري، وفقًا لما ذكَرَه السخاوي في "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع".

كما حفظ ابن الأزرق كثيرًا من أشعار العرب، وتفقَّه في النحو والمنطق والفقه على يد مُعلِّمه الكبير الذي كان له أثرُه الكبير فيه، وكثر انتِفاعُه من علمه وهو مفتي غرناطة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فتوح (المتوفَّى سنة 867هـ)، وقد كان هذا الأستاذ العظيم يُعوِّد تلاميذَه على الرُّجوع إلى المصادر، وأنْ يُعمِل الطالبُ فيها عقلَه وفِكرَه بالتحليل والتحقيق؛ ليصل إلى وجْه الحقِّ في المسألة المعروضة بالدَّليل، وليكون للباحث لديه شخصيَّة مستقلَّة، يقول لنا المقري في "نفح الطيب" عنه: "كان يُفسِح لصاحب البحث مَجالاً رَحبًا، ويوسع المراجع له رحبًا وقبولاً، بل يُطالِب بذلك ويقتضيه، ويَختار طريق التعليم به ويرتَضِيه، توفيقًا على ما خلص له وتحقيقه، ووضح له في مِعيار الاختِيار توفيقه...".

كما زاد تفقُّه ابنِ الأزرق في الفقه المالكي على أحفظ الناس لمذهب مالك في عصره، وهو الإمام محمد بن محمد السرقسطي المتوفَّى عام 865هـ، ودرس الأدب على يد الإمام محمد بن زكريا بن الجبير الحصيبي الذي كان يُعَدُّ من أهل السنَّة والجماعة، وشديد الانتِقاد للمعتزلة عامَّة وللزمخشري خاصَّة.

عندما بلَغ ابن الأزرق أشُدَّه واستَوَى على العِلم بالفقه، وشُهِد له بالوَرَع - عُيِّن قاضِيًا لغرب مالَقة، وكان عمرُه قرابة السابع والثلاثين هجريَّة، وظَلَّ ينتَقِل في عمله القَضائي ويرتَقِي فيه حتى وصَل إلى قاضي القُضاة بغَرناطَة، ومكَث في القَضاء بالأندلس المفقود قرابة عشرين عامًا مُشتَهِرًا عنه أنَّه من قُضاة العَدل والإنصاف، وكان سُلطان بني نصر يُؤثِره بسِرِّه ويستَشِيره فيما يلمُّ به من المُعضِلات لما تلمَّس فيه من فقهٍ للواقع، وذَكاء وقُدرة على وضْع الأمور في نصابها، وكثيرًا ما بعَثَه رسولاً عنه لحلِّ مَشاكِله مع الملوك النصريِّين، بَيْدَ أنَّ الخِلاف والقتال بينهم قد وصَل مَداه، ما مكّن لطاغية الإسبان من دُخولها.

وقد حدا ذلك بابن الأزرق أنْ يتوجَّه إلى المشرق ليحثَّ ملوك الإسلام وأمراءَهم على نجدة صاحب غَرناطة، يقول لنا المقري عنه تلك الفَترة: "واستَنهَض عَزائم السُّلطان قايتباي لاستِرجاع الأندلس، فكان كمَن يطلب بَيْضَ الأَنُوق"، فقد كان السُّلطان مشغولاً بقِتال سُلطان الرُّوم، فتوجَّه ابن الأزرق إلى مكَّة المكرمة، وجاوَر فيها مُدَّة، وزار النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

رجَع ابن الأزرق إلى مصر في سنة ستٍّ وتسعين وثمانمائة، وأصبح في حاجَةٍ إلى أنْ يُسنَد إليه عمل يكتَسِب به رِزقًا، وقد نفدَتْ موارده الماليَّة، فأسند إليه ما هو أهلٌ له من تولِّي قَضاء المالكيَّة بالقُدس الشَّريف في رابع رمضان تلك السَّنة، فوصَل القُدس في سادس عشر من شوال سنة ستٍّ وتسعين، وأقام نحو شهر يُنزِل الأحكامَ على مُقتَضى الشَّرع بعفَّةٍ ونَزاهةٍ.

ثم مَرِضَ واستمرَّ في مرضه إلى أنْ تُوفِّي في يوم الجمعة بعدَ فَراغ الصلاة سابع عشر ذي الحجَّة الحرام سنة ستٍّ وتسعين وثمانمائة، وصُلِّى عليه في يومه بعدَ صلاة العصر بالمسجد الأقصى، وكثُر أسَف الناس على فقْده.

ابن الأزرق والقَضاء:

لم نَقِفْ على نماذج من أحكام ابن الأزرق القضائيَّة لنقوم بتحليلها، ولكن ما كتَبَه ابن الأزرق عن القَضاء والعدل يُعِينُ على فهْم الرَّجل وبَيان آرائه القضائيَّة.

فهو يرى أنَّ القَضاء من أجَلِّ المناصب؛ لأنَّه دخولٌ بين الخالق والمخلوق ليُؤدِّي فيهم أوامره وأحكامه بواسطة الكتاب والسنَّة، وبه يُقمَع الظالم ويُنصَر المظلوم، ويُحفَظ النِّظام، ويُدفَع الضَّرر العام، وأنَّه واجبٌ أنْ يكون بين الناس قَضاءٌ وقُضاة، وأنَّ على الإمام (رئيس الدولة) اختيارَ القُضاة من الكُفاة من أهل العِلم والورَع، وأنْ يُوسع عليهم أرزاقَهم من بيت مال المسلمين، وأنْ يتفقَّد أحوالَهم، ومَن غلب جورُه وكان في بَقائه مَفسَدةٌ عزَلَه، بَيْدَ أنَّه لا يعزل لمجرَّد الشَّكوى، بل عليه أنْ يتثبَّت ويستَقصِي حتى لا يفسد أمرُ القَضاء والقُضاة.

ويقول: إنَّ غاية القَضاء والحُكم تحقيق العَدل بين الناس، والعَدل أساسُ الشريعة، به يتولَّى الأُمَناء والأكفاء في كافَّة الولايات، وتُحفَظ الأنفُس والأموال والأعراض.

ويحثُّ القُضاةَ على بذْل الجُهد وتَحقِيق العَدل، وأنَّ المسابقة فيه تُقرِّب صاحبه من التقوى ومحبَّة الله له بإجابة دُعائه، ويتحقَّق له الأمنُ والطمأنينة النفسيَّة، ويملك به سَرائِر الناس، ويَدُوم به الملك والرَّخاء.

ويُؤخَذ برأي ابن قيِّم الجوزيَّة الحنبلي في شأن تَحدِيد اختِصاصات القَضاء وموضوعاته بأنها تختَلِف باختِلاف الأزمنة والأمكنة، وتُستَفاد بما جرَتْ به العادة واقتضاء العرف في كلِّ قُطر.

آثار ابن الأزرق:

لم يَظهَر من مُصنَّفات ابن الأزرق حتى الآن سوى كتابه "بدائع السلك في طبائع الملك"، وهو كتاب في عِلم الاجتماع السياسي يدلُّ على أصالة ابن الأزرق العلميَّة وسَعة ثقافَتِه، وقد قام بتَحقِيق الكتاب الأستاذُ الدكتور علي سامي النشار، أستاذ الفلسفة الإسلاميَّة المصري، والذي يُشارِك بِجُهدِه بالمغرب حاليًّا، ويقَع الكتاب في قرابة ألف صفحة، ويحتَوِي علي مقدمتين وأربعة كتب على النحو التالي:

الكتاب الأول: في حقيقة الملك والخلافة وسائر أنواع الرِّئاسة.

والكتاب الثاني: في أركان الملك وقواعد مَبناه؛ ضرورةً وكمالاً.

والكتاب الثالث: فيما يُطالَب به السلطان تشييدًا لأركان المملكة.

والكتاب الرابع: في عَوائِد الملك وعَوارِضه.

ويرى المقري في "نفح الطيب" أنَّ هذا الكتاب لَخَّصَ فيه ابن الأزرق كلامَ ابن خَلدون وأضاف إليه زِيادات كثيرة، وكلمة "زيادات كثيرة" تُعادِل في عصرنا أنَّه قدَّم جديدًا للعِلم يُسنَد إليه ويُحتَجُّ له به، فإنْ كان ابن الأزرق يتَّفق مع ابن خَلدون في اتِّخاذ المنهج الاستِقرائي الأصولي في تفسير التاريخ واستِخلاص المبادئ التي تحكمه، وقد تعرَّض من خِلاله إلى أطوار الدَّولة، وانتهى فيها إلى حتميَّة أطوارها، بينما غاية ابن الأزرق بَيان أخلاقيَّة الحاكم وأخلاقيَّة المحكوم، ويرى ابن الأزرق أنَّ الدَّولة تعيش أبدًا إذا تحقَّقت القِيَم بين الحاكم والمحكوم، ولم يحدث النِّزاع والصراع بينهما؛ ولذلك يتعرَّض في كتاب "بدائع السلك" لمسؤوليَّة الحاكم تجاه رعيَّته، وتجاه جنده، وأنَّ فَساد المجتمع الذي عاصَرَه راجعٌ إلى ما أصابَه من فَساد خلقي ومادي وانحِلال اقتصادي؛ لانعِدام الثقة بين الحاكم والمحكوم.

ويتميَّز ابن الأزرق عن ابن خَلدون بأنَّه قد أشار في كتابه إلى غالب مصادر مَن سبَقَه على عكس ابن خَلدون الذي كان يُخفِي جُلَّ مصادر مادَّته العلميَّة، وهو بذلك قد ألقى الضوء على المصادر التي استَقَى منها ابن خَلدون مادَّته العلميَّة، بل إنَّ تنوُّع مصادر ابن الأزرق ظاهرةٌ جديرةٌ بالإعجاب؛ فقد فاقَ ابنَ خَلدون ومُعظَمَ كُتَّاب الفِكر الإسلامي، فاستند إلى كتب متنوِّعة: في علم السياسة الخالص، والبعض في التاريخ، والآخَر في الجغرافيا وفي كتب الرحلات، وكتب الأدب، وكتب الفقه وأصوله، ولم يكن يفعَل هذا لبحْث الموضوعات الجزئيَّة لهذه العلوم المختلفة في ذاتها؛ بل لتَدعِيم نظريَّته ورؤيته في الاجتِماع السياسي، ويدلُّ هذا الكتاب بوضوحٍ على أنَّ ابن الأزرق استَوعَبَ ثقافة سابِقيه ومُعاصِريه، واستَطاع منها أنْ يُقدِّم جديدًا للعِلم.

حقيقة كتاب "الإبريز المسبوك في كيفيَّة آداب سير الملوك":

أأشار خير الدين الزركلي في كتابه "الأعلام" عند ترجمة ابن الأزرق أنَّ له كتابًا باسم "الإبريز المسبوك في كيفية أدب الملوك"، وأنَّ الكتاب ما زال مخطوطًا، وقد استَقَى ذلك من المستشرق الألماني بروكلمان في "ذيله على تاريخ الأدب العربي"، وقد تابَع بروكلمان جورجي زيدان في "تاريخ الآداب العربية"، وقد كتَب الأستاذ محمد عبدالله عنان مَقالاً بعنوان: "كتب تأثَّرت بابن خَلدون"، في "مجلة العربي" في يناير 1974، أشار فيه إلى أنَّ كتاب "الإبريز المسبوك" تأثَّر بابن خَلدون، وأنَّ ابن الأزرق ألَّف هذا الكتاب قبل كتاب "بدائع السلك".

وأنكَر الدكتور النشار وجودَ هذا الكتاب، واستَنَد إلى أنَّه لم يَعثُر عليه، وأنَّ ابن الأزرق لم يُشِر إلى كتاب "الإبريز المسبوك" في كتابه "بدائع السلك".

وقد أتاحَتْ لنا فرصة الإعارة للتدريس بالجامعات الجزائريَّة منذ بضع سنوات، أنْ نقف على مخطوطةٍ لابن الأزرق بعنوان "الإبريز المسبوك في كيفية آداب سير الملوك" بالمكتبة الوطنيَّة بالجزائر العاصمة، وقد أُتِيح لنا فُرصةُ الاطِّلاع عليها وتصوير أجزاءٍ منها، وقد تبيَّن لنا من الاطِّلاع على هذه المخطوطة أنها ناقصة من البداية، وكُتِب في أولها: "الحمد لله، هذا أوَّل ما وُجِد من هذا التأليف الجليل المسمَّى بـ"الإبريز المسبوك في كيفية أدب الملوك"؛ للإمام الأعلى القاضي الأكمل العلاَّمة الأجل: أبي عبدالله محمد بن علي بن قاسم بن الأزرق الأصبحي".

وافتتَحَه بالكلام عن الجِباية، وأنها حبس تُوزَّع على القَبائل وذَوِي العصبيَّة، ثم تكلَّم بعد ذلك عن الرُّكن الخامس: وهو تَكثِير العمارة، والسادس: إقامة العدل، والسابع: تولية الخطط الدينيَّة من: إمامة الصلاة، والفتيا، والتدريس، والقَضاء، والعدالة، والحسبة، والسكَّة، والرُّكن الثامن: ترتيب المراتب السلطانيَّة؛ وهي: الحجابة، والكتابة، وديوان العمل، والحجابة، والشرطة، والرُّكن التاسع: رعاية السياسة، والعاشر: مشورة ذوي الرأي والتجربة، والحادي عشر: بذْل النصيحة، والثاني عشر: أحكام التَّدبير، والثالث عشر: تقديم الوُلاة والعُمَّال، والرابع عشر: اتِّخاذ البِطانة أهل البساط، والخامس عشر: تنظيم المجلس وعَوائِده، السادس عشر: تقرير الظُّهور والاحتِجاب، والركن السابع عشر: رعاية الخاصَّة والبِطانة، والثامن عشر: ظُهُور العِناية بِمَن له حقٌّ أو فيه مَنفَعة، والركن التاسع عشر: مُكافَأة ذوي السوابق، والعشرون: تَخلِيد مَفاخِر الملك ومَآثِره.

ثم تعرَّض للباب الثاني: في الصفات التي تصدر بها تلك الأفعال على أفضل نِظام وهي: العقل، العلم، الشجاعة، العفَّة، السَّخاء، الجود، الحلم، كظْم الغَيْظِ، والغضَب، العفو، الرفق، اللين، الوَفاء بالوَعد، الصِّدق، كتْم السر، الحزم، الدَّهاء، والتغافُل، التواضُع، سَلامة الصدر من الحقد والحسد، الصَّبر، الشُّكر.

ثم تعرَّض الكتاب الثالث لمقدِّمة في التحذير من مَحظُورات تُخِلُّ بذلك المطلوب شَرعيًّا في بابين: الأول: في جَوامِع ما به السياسة المطلوبة من السُّلطان ومَن يَلِيه، والثاني: في واجبات يَلزَمُ السُّلطان سياسة القيام بها وفاءً بعُهدَةِ ما تحمَّلَه.

وتكلَّم في الكتاب الرابع عن عَوائِق الملك وعَوارِضه في بابين:

الأول: في عَوائِق الملك المانعة من دَوامِه، والثاني: في عَوارِض الملك اللاحقة لطَبِيعة وُجوده، ويُشِير في الباب الثاني أنَّه أتى بها مُلخَّصة من كلام ابن خَلدون - رحمه الله -.

وتعرَّض لخاتمة في سياستي المعيشة والناس.

وانتهى الكِتاب بقولٍ للإمام عليِّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - ناعِتًا له - أي: الرسول، - صلى الله عليه وسلم -: لم أرَ قبلَه ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم -.

ويبدو لنا أنَّ ابن الأزرق أهدَى الكتابَ لسُلطان بني نصر؛ فالثابت أنَّه سماه "الإبريز المسبوك في كيفية أدب سير الملوك".

واستَمحَنتُه لهذا المَقام العلي نَصرًا بتَخلِيد الأثر الحميد وافيًا، وللصُّدور على الدَّوام من تعاقُب الشُّهور والأعوام شافيًا، ثم يدعو له بقوله: "اللهم افتَح له فتحًا مُبِينًا، وأره نور الهدايات لنهاية البِدايات مستبينًا، اللهم أصلِح برعايَتِك أحوالَه، وسَدِّد باهتِدائه العالم اقتدائه أفعاله وأقواله، اللهم حقِّق به صَلاح العِباد والبِلاد، وأيِّده على طُغاة الكفَّار بسيوفه الماضية الشفار في مواقف الطَّعن والجِهاد، اللهم كُنْ له ناصرًا ومُعِينًا، وشرع به للملك الحميد الخِلال مَوارِد عَذبة الذلل مَعِينًا، اللهم اجعَل ذِكرَه على مرِّ الدَّهر باقيًا، وسعده إلى أرفع مَعارِج الظهور راقيًا، واللهم خُصَّ وزيره الحميد المذاهب، المخصوص بمواهب الكمال وكمال المذاهب، بتوفيقٍ يَسُود آراءه وينجحها".

وثابِتٌ أنَّ ابنَ الأزرق انتَهَى من تبييض الكتاب في يوم الأحد السابع من رجب عام ثلاثة وثمانين وثمانمائة، وكان الفَراغ من تصنيفه يوم السبت الرابع عشر من محرم العام المذكور، وذلك بمدينة وادي آش المحروسة، وتبيَّن من المقارنة بين مخطوطة "الإبريز المسبوك في كيفيَّة أدب سير الملوك" وكتاب "بدائع السلك في طبائع الملك" أنَّ الأوَّل هو الأصل الذي أهداه إلى حاكم عصره في سنة 883هـ.

كتاب "روضة الأعلام بمنزلة العربية من أعلام الإسلام":

يقول المقري في هذا الكتاب: إنَّه "مجلد ضَخم فيه فَوائِد وحِكايات لم يُؤلَّف في فَنِّه مثلُه، وأنَّه قد وقَف عليه - المقري - بتلمسان"، وتُوجَد أكثر من نسخةٍ له مخطوطة بمكتبات المغرب.

والكتاب موسوعةٌ أدبيَّة كبيرة تتضمَّن موضوعات شتَّى من التُّراث العربي الإسلامي، وهو يُشابِه كتاب "عيون الأخبار"؛ لابن قُتَيبة، و"الأخبار الطوال"؛ للدينوري.

ولقد تعمَّدنا أنْ نَعرِض لرُؤوس الموضوعات وعَناوِين الكتاب؛ ليَتسنَّى للمُقارِن بين كتاب "الإبريز المسبوك" و"بدائع السلك" أنْ يصل إلى أنهما كتابٌ واحد، ولا يعدوان أنْ يكون العنوان الأوَّل هو النسخة المُهداة من ابن الأزرق لحاكم عصره سُلطان بني نصر.

وتتميَّز هذه المخطوطة عن المخطوطات التي حقَّق عليها الدكتور النشار "بدائع السلك" بما يلي:

أولاً: كشفت عن تاريخ تصنيف الكتاب "بدائع السلك" أو "الإبريز المسبوك".

فالثابت من نهاية مخطوطة ابن الأزرق فرَغ منها في 14 من المحرم سنة 833هـ بمدينة وادي آش؛ أي: إنَّ سنَّ ابن الأزرق كان قد جاوَز الخمسين من عُمره، وهي فترة تمام النُّضوج وكماله.

ثانيًا: يتبيَّن من الدعاء لحاكم عصره أنَّه في حالة حرْب وجِهاد مع الأعداء، كما تتَّضِح الظُّروف التي كُتِبَ فيها الكتاب والحالة التي كانت عليها الأندلس وقتذاك، والأمل المعقود في ذلك الحاكم فهو يقول: "واستَمحنتُه".

كتاب "شفاء الغليل شرح مختصر الخليل":

وهو في شرح الفقه المالكي يقول فيه صاحب "نفح الطيب": إنَّه رأى ثلاثة أسفار منه، وقد قرأ خطبة الكتاب، "وقد أتى فيها ابن الأزرق بالعجاب"، فيقول: "هذا الشَّرح لم يُؤلَّف على "مختصر الخليل" مثله إقناعًا ونقلاً وفَهمًا، وقد رأيتُ منه نحو الأسفار الثلاثة، ولا أدري هل أتَمَّه أم لا، وتمامُه يكون في نحو العِشرين سفرًا، وقد كتب بتلمسان خطبةً في كراسة وقد أتى فيها بالعجاب".

تناوَل في هذه المقدمة أهميَّة "مختصر الخليل" في الفقه المالكي، وتصدَّى لبَيان أصول المذهب المالكي، وبَيان منهجه ومصادره في شرح هذا المختصر، ويوجد مخطوطات لهذا الشرح بالمغرب.

ونختَتِم مقالتنا بثَناء أئمَّةٍ التَقَوْا بابن الأزرق وعاصَرُوه، فيقول السخاوي المؤرِّخ الثِّقة فيه وقد التقى به في مصر: "رأيتُه من رجال الدهر"؛ أي: إنَّ ابن الأزرق في نظَرِه كان عبقريًّا.

ويقول قاضي القُضاة أبو اليمن العليمي (الحنبلي) في "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل": "كان من أهل العلم والصَّلاح، حسن الشكل، مُنوَّر الشيبة، عليه الأُبَّهة والوَقار، من قُضاة العدل، باشَر الحكم بعفَّة وتقوى وسِيرة محمودة، ثم لَحِقَ بالله - سبحانه - والناس عليه راضُون".

ولا يسَعُنا إلاَّ أنْ نقول: رَحِمَ الله ابنَ الأزرق بما قدَّم من علمٍ يُنتَفَع به، ووفَّق المهتمِّين بإبراز التُّراث الإسلامي إلى تَحقِيق ونشْر باقي التراث، والله الموفِّق، والحمد لله ربِّ العالمين.

أحد.....أحد


أحد.....أحد

 بلال بن رباح


بسم الله الرحمن الرحيم

بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ،
كان من السابقين الأولين الذين عُذّبوا في الله،
وشهد بدرًا وأحُدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد الذين أظهروا إسلامهم أولا،
وكان ممن عذبوا وألبسوا الحديد ووضعوا في الشمس.
فقد كان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة،
ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ،
ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى،
فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد، أحد أحد .

وجعل أمية في عنقه حبلا وأعطاه صبيان مكة فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو لا ينفك يقول: أحد أحد.

وفي( صفة الصفوة) لابن الجوزي، عن عروة بن الزبير، عن أبيه أن ورقة بن نوفل كان يمر ببلال،
وهو يعذب فيقول له: أحد أحد يا بلال، ثم أقبل على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك ببلال فقال له:
والذي نفسي بيده، لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانًا، أي موضع بركة ورحمة فأتمسح به متبركًا.

وذكر في ( سير أعلام النبلاء) أن أبا بكر رضي الله عنه مر ببلال وهو يعذب،
فقيل له: اشتر أخاك بلالا، فاشتراه بخمس أواق ذهبًا، وقيل بأربعين أوقية، ثم أعتقه لله،
فقالوا لأبي بكر: لو أبيت أن تشتريه إلا بأوقية لبعناكه، فقال رضي الله عنه لو أبيتم إلا مائة أوقية لاشتريته .

مناقبه :

ورد عدة أحاديث في الثناء عليه وذكر فضائله،
منها ما رواه أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اشتاقت الجنة إلى ثلاثة علي وعمار وبلال ).

وكان بلال أول من أذن يوم الفتح، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة فاتحا،
أمر بلال رضي الله عنه أن يؤذن على ظهر الكعبة فأذن على ظهرها
وفي الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة)

وكان عمر بن الخطاب يقول (أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا) يعني بلالا رضي الله عنه.

ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم بلال رضي الله عنه على المرابطة في بلاد الشام ،
فأذن له فخرج إلى الشام ومكث بها إلى وفاته .

بعض من أخباره

روي أنه كان في الشام رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: ماهذه الجفوة يا بلال، أما ءان لك أن تزورني،
فانتبه من نومه حزينا، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه،
فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمهما ويقبلهما،
فقالا له: نشتهي أن نسمع اذانك، فعلا السطح ووقف، فلما أن قال:
الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة،
فلما أن قال أشهد ان لا إله إلا الله، ازدادت رجتها،
فلما قال: أشهد أن محمد رسول الله، خرج العواتق من خدورهن،
فما رؤي يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليوم .

فهذه القصة تدل على أن بلالا قد تبرك وتمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم،
وتدل على جواز هذا العمل إذ فعله صحابي جليل بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأثنى عليه الثناء الحسن الكثير .

وفاته

كانت وفاته رضي الله عنه في بلاد الشام سنة عشرين للهجرة على قول ابن سعد في طبقاته وكثيرين غيره،
وقيل توفي في داريا وحمل منها إلى دمشق ودفن بباب كيسان وقيل بباب الصغير بدمشق .

وذكر الذهبي في سيره أن بلالا رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال:
غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه، فتقول زوجته: واويلاه، فيقول وافرحاه .

رحم الله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح .

وقد قيل في مدحه :

تقدَّم وَحَيِّ العظيمَ بلالا * وقَبِّل لدى قدميهِ الجلالا

وأجرِ الدموعَ بشوقِ مُحِبٍّ * وأبدِ الخشوعَ وسَلهُ الوصالا

وردِّدْ أذانَ بلالٍ صبورٍ * لهُ في الأنامِ مقامٌ تعالا

لهُ في دمشقَ مقامٌ منيرٌ * يحاكي البدورَ سَنًا وجمالا

يَبُثُّ الضياءَ فيَسبيكَ وجدًا * ويُهدي إلى القلبِ فيضًا توالى

ألا يا مقامًا حوى شمسَ صَحْبٍ * بأمدادِ طه الحبيبِ تلالا

حَوَيتَ عظيمًا جليلاً إمامًا * يُزيلُ من القلبِ داءً عُضالا

بلالُ الذي قال: اللهُ أكبرْ * وزادَ برغمِ العذابِ امتثالا

عليهِ منَ اللهِ ألفُ سلامٍ * ومِنِّي اشتياقٌ يفوقُ الجبالا

يفوقُ البحارَ ورملَ الصحاري * بقلبي وأنَّى يطيقُ احتمالا

وللحِبِّ طهَ رفيقي إليهِ * نظمتُ عسى أن ننالَ اتصالا

الْمُحَدِّث أبِي إسحاقَ الحوينيِّ


اسمُهُ ومولدُهُ:
هوَ: أبو إسحاقَ حجازيْ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ بنِ شريفٍ الحوينيُّ المصريُّ (وإسحاقُ هذا ليسَ بولدِهِ، إنمَا تكنَّىٰ الشيخُ بِهِ تيمُّـناً بكنيةِ الصحابيِّ سـعدِ بنِ أَبيْ وقاصٍ وكنيةِ الإمامِ أبيْ إسحاقَ الشاطبيِّ -رحمهُ اللهُ-).
وُلدَ يومَ الخميسِ غرةِ ذي القَعدةِ لعامِ 1375هـ، الموافقِ 06 / 1956م بقريةِ حوينٍ بمركزِ الرياضِ منْ أعمالِ محافظةِ كفر الشيخِ بمصرَ.
عائلتُهُ:
وُلدَ الشيخُ فيْ أسرةٍ ريفيةٍ بسيطةٍ لا تعرفُ إلا الزراعةَ، وما كانتْ فقيرةً ولا غنيةً، ولكنَّهَا كانتْ متوسطةَ الغِنَىٰ، لهَا وجاهتُهَا فيْ القريةِ واحترامُهَا، بسببِ معاملتِهَا الطيبةِ للناسِ وما اشتُهرَ عنِ الأبِّ منْ حُسنِ خلقِهِ، وقدْ كانَ متزوجًا بثلاثٍ (كانَ الشيخُ منَ الأخيرةِ وكـانَ الأوسطَ -الثالثَ- بيـنَ الأبناءِ الذكورِ الخمسةِ) وكانَ متديناً بالفطرةِ -كحالِ عامةِ القَرويينَ إذْ ذاكَ- يحبُّ الدينَ. يُذكرُ أنَّ سرقةَ محصولِ القُطنِ كانتْ مشهورةً فيْ ذلكَ الحينِ، وكانَ الأبُّ يمشيْ مرةً بجانبِ حقلِهِ فرأىٰ شخصاً يأخذُ قطناً منهُ، فمَا كانَ منهُ إلا أنِ اختبأَ حتَّىٰ لا يراهُ هذا الشخصُ، ولمْ يُرَوِّعْه حتَّىٰ أخذَ ما أرادَ وانصرفَ!
لـمْ يذهبْ قطُّ إلىٰ طبيبٍ، إلا في مرضِ موتِهِ حيثُ أُجبرَ علىٰ الذَّهابِ. توفِّـيَ -رحمهُ اللهُ- يومَ الثلاثاءِ 28 / 02 / 1972م.
دراستُهُ النظاميةُ:
أُدخلَ الشيخُ المدرسةَ الابتدائيةَ الحكوميةَ غيرَ الأزهريةِ بقريةٍ مجاوِرةٍ (الوزاريةِ)، تبعدُ حوالَيْ 2كم عنْ حوينٍ، مضَّىٰ فيْهَا ستَّ سنواتٍ، وانتقلَ إلىٰ المرحلةِ الإعداديةِ فيْ مدينةِ كفرِ الشيخِ (تبعدُ عنْ حوينٍ ربعَ الساعةِ بالسيارةِ) بمدرسةِ الشهيدِ حمديْ الإعداديةِ، بدأَ في السنةِ الأولىٰ منْهَا كتابةَ الشعرِ، ومنْهَا إلىٰ المرحلةِ الثانويةِ بالقسمِ العلميِّ بمدرسةِ الشهيدِ رياضٍ الثانويةِ. ولِبُعدِ المسافةِ، أجَّرواْ (الشيخُ وإخوتُه) شقةً فيْ المدينةِ، يذهبونَ إليْهَا فيْ بدايةِ الأسبوعِ ومعَهُمْ ما زودتْهُمْ بِهِ أمُّهُمْ -حفِظَهَا اللهُ ورعَاهَا- (الزُّوَّادَةُ) ونصفُ جنيهٍ منْ أخِيْهِمِ الأكبرِ.
وبعدَ إنهاءِ الدراسةِ الثانويةِ حدثَ جدالٌ حولَ أيِّ الكلياتِ يدخلُ الشيخُ، فتردّدَ بينَ كلياتٍ حتَّىٰ استقرَ فيْ قسمِ اللغةِ الأسبانيةِ (وإنمَا كانتِ الأسبانيةَ، حتَّىٰ يتساوىٰ بالطلابِ فيستطيعُ أن يتفوّقَ عليْهِمْ) بكليةِ الألسنِ بجامعةِ عينِ شمسٍ بـالقاهرةِ، والتِي لمْ يخرجْ عنِ الثلاثةِ الأُولِ فيْ السنينِ الثلاثةِ الأولىٰ وفيْ الرابعةِ نزلَ عنْهُمْ، وتخرَّجَ فيْهَا بتقديرٍ عامٍ امتيازٍ. وكانَ يريدُ أنْ يصبحَ عضواً فيْ مَجْمَعِ اللغةِ الأسبانيِّ، وسافرَ بالفعلِ إلىٰ أسبانيا بمنحةٍ منَ الكليةِ، ولكنَّهُ رجعَ لعدمِ حبِّه البلدَ هناكَ.
الرحلةُ العلميةُ:
فيْ حياتِهِ فيْ القريةِ والمدينةِ (مراحلِ ما قبلَ الجامعةِ)، لمْ يكنْ هناكَ اهتمامٌ منْه ولا منْ أحدٍ بالعلمِ الشرعيِّ، إنمَا كانواْ يعرفُونَ كيفَ الصلاةُ ومثلَهَا منَ الأشياءِ البسيطةِ، حتَّىٰ سافرَ الشيخُ فِيْ أواخرِ العامِ الأخيرِ منَ الدراسةِ الثانويةِ (سنةِ 1395هـ / 74-1975م) إلىٰ القاهرةِ ليذاكـرَ عندَ أخِيْهِ، وكانَ يحضُرُ الجُمعةَ للشيخِ عبدِ الحميدِ كِشكٍ -رحمهُ اللهُ- فيْ مسجدِ 'عينِ الحياةِ'. ومرةً، وجدَ بعدَ الصلاةِ كتابًا يباعُ علىٰ الرصيفِ للشيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ- كتابَ "صفةِ صلاةِ النبيِّ منَ التكبيرِ إلىٰ التسليمِ كأنَّكَ ترَاهَا"، فتصفَّحَهُ ولكنَّه وجدَهُ غالياً (15 قرشاً) فتركَه ومضَىٰ، حتَّىٰ وقعَ علىٰ التلخيصِ فاشتراه، فقرأَه ولما أنهىٰ القراءةَ، وجدَ أنَّ كثيراً مما يفعلُه الناسُ في الصلاةِ وما ورثُوه عنِ الآباءِ - متضمناً نفسَهُ، خطأً ويصادمُ السنةَ الصحيحةَ، فصمَّمَ علىٰ شراءِ الكتابِ الأصليِّ، فلمَّا اشترَاهُ أُعجبَ بطريقةِ الشيخِ فيْ العرضِ وبالذاتِ مقدمةِ الكتابِ، وهيَ التيْ أوقفتْهُ علىٰ الطريقِ الصحيحِ والمنهجِ القويمِ منهجِ السلفِ، والتيْ بسطَ فيْهَا الشيخُ الكلامَ علىٰ وجوبِ اتباعِ السنةِ ونبذِ ما يخالفُهَا ونقلَ أيضاً كلاماً عنِ الأئمةِ المتبوعينَ -رحمَهُمُ اللهُ- إذْ تبرؤُوْا منْ مخالفةِ السنةِ أحياءً وأمواتاً. وقدْ لفتتَ انتباهَهُ جداً حواشِيْ الكتابِ -معَ جهلِهِ التامِّ فيْ هذا الوقتِ بهذِه المصطلحاتِ المعقدةِ بلْ لقدْ ظلَّ فترةً منَ الزمنِ -كمَا يقولُ- يظنُّ أنَّ البخاريَّ صحابيٌّ لكثرةِ ترضِّيْ الناسِ عليهِ-، فهُوَ، وإنْ لمْ يكُنْ يفهمُهَا، إلا أنَّهُ شعرَ بضخامةِ وجزالةِ الكتابِ ومؤلِّفِهِ، وصمّمَ بعدَهَا علىٰ أنْ يتعلمَ هذا العلمَ, علمَ الحديثِ.
وتوالتِ الأيامُ, ودخلَ الجامعةَ، وبدأَ يبحثُ عنْ كتبٍ فيْ هذَا العلمِ، فكانَ أولَ كتابٍ وقعَ عليْهِ كتابُ "الفوائدِ المجموعةِ فيْ الأحاديثِ الموضوعةِ" للإمامِ الشوكانيِّ، فهالَ الشيخَ ما رأىٰ، لقدْ رأىٰ أنَّ كثيراً منَ الأحاديثِ التيْ يتناولُهَا الناسُ فيْ حياتِهِمْ لا تثبتُ عن النبيِّ، فعكَّرَ ذلكَ، أيْ معرفتُهُ أنَّ هناكَ أحاديثُ لمْ تثبتْ، عكَّرَ ذلكَ عليْهِ استمتاعَهُ بخطبِ الشيخِ عبدِ الحميدِ كشكٍ -رحمهُ اللهُ-، فأصبحَ لا يمرُّ بِهِ حديثٌ إلا ويتشكَّكُ فيْ ثبوتِهِ. حتىٰ كانَ يومٌ، وكانتْ جمعةً عندَ الشيخِ كشكٍ -رحمهُ اللهُ- فذكرَ حديثاً تشكَّكَ الشيخُ فيْهِ، فبحثَهُ فوجدَ أنَّ ابنَ القيمِ -رحمهُ اللهُ- ضعَّفَهُ، فأخبرَ الشيخَ كشكاً بذلكَ، فردَّ وقالَ بأنَّ ابنَ القيمِ أخطأَ، ثمَّ قالَ كلمةً كانتْ منَ المحفزاتِ الكبارِ لهُ لتعلمِ الحديثِ والعلمِ الشرعيِّ، قالَ: ياْ بنيَّ! تعلمْ قبلَ أنْ تعترضَ. يقولُ الشيخُ: فمشيتُ منْ أمامِهِ مستخزياً، كأنمَا ديكٌ نقرنِيْ! وخرجتُ منْ عندِهِ ولديَّ منَ الرغبةِ فيْ دراسةِ علمِ الحديثِ ما يجلُّ عنْ تسطيرِ وصفِهِ بنانِيْ. اهـ.
وأخذَ الشيخُ يسألُ كلَّ أحدٍ عنْ أحدٍ منَ المشايخِ يُعَلِّمُهُ هذَا العلمَ أو يدلُّهُ عليْهِ، فدلوْهُ علىٰ الشيخِ محمدِ نجيبٍ المطيعيِّ -رحمهُ اللهُ-.
وأخذَ يبحثُ أكثرَ عنْ كتبٍ أكثرَ، فوقعَ علىٰ المئةِ حديثٍ الأُولىٰ منْ كتابِ "سلسلةِ الأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ وأثرِهَا السيئِ فيْ الأُمةِ" للشـيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ-، فوجدَ أنَّ الشيخَ كانَ يركزُ علىٰ الأحاديثِ المنتشرةِ بينَ الناسِ والتيْ لا تصحُّ.
ولاحظَ الشيخُ أنَّ أحكامَ الشيخِ علىٰ الأحاديثِ ليستْ واحدةً، فمرةً يقولُ منكرٌ ومرةً يقولُ ضعيفٌ ومرةً باطلٌ، فأخذَ يبحثُ ويُنَقِّبُ كيْ يفهمَ هذِهِ المصطلحاتِ ويفرقَ بينَ أحكامِ الشيخِ علىٰ الأحاديثِ، وسألَ الشيخَ المطيعيَّ -رحمهُ اللهُ-، فدلَّهُ علىٰ كتابِهِ "تحتَ رايةِ السنةِ: تبسيطُ علومِ الحديثِ"، فأخذَهُ الشيخُ وعرفَ منْ حواشِيْهِ أسماءَ كتبِ السنةِ وأمهاتِ الكتبِ التيْ كانَ ينقلُ منْهَا الشيخُ، ومعانيْ المصطلحاتِ.
يقولُ الشيخُ: مكثتُ معَ الكتابِ (كتابِ الشيخِ الألبانيِّ –رحمهُ اللهُ-) نحوَ سنتينِ كانتْ منْ أفيدِ السنينِ فيْ التحصيلِ. اهـ.
وكانَ الشيخُ فيْ مراحلِ طلبِهِ المتقدمةِ، فيْ الجامعةِ، يعملُ نهاراً فِيْ محلِّ بقالةٍ بمدينةِ نصرٍ بالقاهرةِ ليعولَ نفسَهُ، ويطلبُ ليلاً، لذَا، كانتْ ساعاتُ نومِهِ قد تصلُ إلىٰ ثلاثِ ساعاتٍ فيْ اليومِ!
وكانَ لحاجتِهِ، لا يستطيعُ شراءَ ما يبتغِيْهِ منْ كتبِ العلمِ، فكانَ يذهبُ إلىٰ مكتبةِ المتنبيْ، يذهبُ فقطْ ليتحسسَ الكتبَ بيدِهِ أوْ يرفعَهَا لأنفِهِ فيشمَّهَا ويخرجُ بسرعةٍ كيْ لا يظُنَّ صاحبُهَا به جنوناً فيطردُه منْهَا!، وكانَ ربمَا نسخَ منْهَا.
مَنْ أخذَ عنهُمْ:
*ذهبَ الشيخُ لمجالسِ الشيخِ المطيعيِّ فيْ بيتِ طلبةِ ماليزيا بالقربِ منْ ميدانِ عبدُهْ باشَا بالعبَّاسيةِ. فأخذَ عليهِ شروحَ كلٍّ منْ: صحيحِ الإمامِ البخاريِّ، المجموعِ للإمامِ النوويِّ، الأشباهِ والنظائرِ للإمامِ السيوطيِّ، وإحياءِ علومِ الدينِ للإمامِ أبيْ حـامدٍ الغزاليِّ -رحمَهُمُ اللهُ-. ولزِمَ الشيخُ الشيخَ المطيعيَّ نحواً من أربعِ سنواتٍ حتَّىٰ توقفتْ دروسُهُ بسببِ الاعتقالاتِ الجماعيةِ التي أمرَ بهَا الساداتُ، فرحلَ الشيخُ المطيعيُّ إلىٰ السودانِ، ثمَّ المدينةِ النبويةِ وتوفيَّ هناكَ ودُفنَ بالبقيعِ، -رحمهُ اللهُ-.
*وأخذَ علىٰ الشيخِ سيدِ سابقٍ -رحمهُ اللهُ- بالمعاديْ.
*وأخذَ علىٰ بعضِ 'شيوخِ الأعمدةِ' فيْ الجامعِ الأزهرِ، فيْ أصولِ الفقهِ واللغةِ والقراءاتِ، ولكنْ ليسَ كثيراً.
*وأخذَ بعضَ قراءةِ ورشٍ علىٰ خالِهِ (وكانَ مدرسَ قراءاتٍ).
*وفيْ سنةِ 1396هـ قدمَ الشيخُ الألبانيُّ -رحمهُ اللهُ- لمصرَ، وألقىٰ محاضرةً فيْ المركزِ العامِّ لجماعةِ أنصارِ السنةِ المحمديةِ بعابدينَ، ولكنَّهُ رحلَ ولمْ يقابلْهُ الشيخُ.
وكانَ قدْ نُشرَ للشيخِ كتابُ "فصلِ الخِطَابِ بنقدِ المغنيْ عنِ الحفظِ والكتابِ"، وكانَ الشيخُ الألبانيُّ يقولُ: ليسَ ليْ تلاميذٌ (أيْ: علىٰ طريقتِهِ فيْ التخريجِ والنقدِ)، فلمَّا قرأَ الكتابَ قالَ: نعمْ (أيْ: هذَا تلميذُهُ).
وسافرَ الشيخُ إلـىٰ الشيخِ الألبانيِّ فيْ الأردنِ أوائلَ المحرمِ سنةَ 1407هـ وكانَ معَهُ لمدةِ شهرٍ تقريباً كانَ -كمَا يقولُ- منْ أحسنِ أيامِهِ.
وقدْ قابلَهُ مرةً أخرىٰ فيْ موسمِ الحجِّ فيْ الأراضيْ المقدسةِ سنةَ 1410هـ، وكانتْ أوَّلَ حجةٍ للشيخِ وآخرَ حجةٍ للشيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ-، وآخرَ مرةٍ رآهُ الشيخُ فيْهَا.
فعلىٰ هذَا، فإنَّ الشيخَ لمْ يلقَ الشيخَ الألبانيَّ -رحمهُ اللهُ- إلا مرتينِ سجلَ لقاءاتِهِ وأسئلتَهُ فيْهِمَا علىٰ أشرطةِ 'كاسيتْ' ونُشرتْ هذِهِ اللقاءاتُ باسمِ "مسائلِ أبيْ إسحاقَ الحوينيِّ"، وهاتفَهُ بِضعَ مراتٍ. فأخذَ علمَهُ عنِ الشيخِ منْ كتبِهِ ومحاضراتِهِ المسموعةِ، ومنْ هاتينِ المرتينِ.
وذهبَ الشيخُ إلىٰ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، فأخذَ عنْ:
*الشيخِ عبدِ اللهِ بنِ قاعودٍ -رحمهُ اللهُ-. حضرَ بعضَ مجالسٍ فيْ شرحِ كتابِ "الكافيةِ في الجدلِ" للإمامِ الجويني، وكانَ يقرأُ عليْهِ آنذاكَ الشيخُ صالحٌ آلُ الشيخِ -حفظهُ اللهُ-.
*الشيخِ عبدِ العزيز بنِ بازٍ -رحمهُ اللهُ-. حضرَ بعضَ مجالسٍ فيْ مسجدِهِ المسجدِ الكبيرِ فيْ شروحٍ لكتبِ: "سننِ الإمامِ النسائيِّ"، "مجموعِ الفتاوىٰ" للإمامِ ابنِ تيميةَ، و"كتابِ التوحيدِ" للإمامِ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ -رحمَهُمُ اللهُ-.
*كمَا قابلَ الشيخُ الشيخَ ابنَ العثيمينِ -رحمهُ اللهُ- فيْ الحرمِ، ودخلَ غرفتَهُ الخاصةَ وسألَهُ عنْ بعضِ مسائلٍ.
الثناء عليه:
*قدْ قدَّمْنَا وصفَ الشيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ- للشيخِ أنَّهُ: تلميذُهُ.
*وقدْ قالَ لهُ -فيْ لقائِهِ بِهِ فيْ عمَّانَ-: قدْ صحَّ لكَ مَا لمْ يصحَّ لغيرِكْ. اهـ.
*وقالَ (الصحيحة ج5 ح2457) مختصاً المشتغلينَ الأقوياءَ فيْ علمِ الحديثِ: فعسىٰ أنْ يقومَ بذلكَ بعضُ إخوانِنَا الأقوياء فيْ هذَا العلمِ كالأخِّ عليٍّ الحلبيِّ، وسميرٍ الزهيريِّ، وأبيْ إسحاقَ الحوينيِّ، ونحوِهِمْ جزاهُمُ اللهُ خيراً. اهـ.
*وأيضاً (الصحيحة ج7 ح3953 والذيْ نُشرَ بعدَ وفاتِهِ): هذَا، ولقدْ كانَ منِ دواعِيْ تخريجِ حديثِ الترجمةِ بهذَا التحقيقِ الذيْ رأيتَهُ؛ أنَّ أخانَا الفاضلَ أبَا إسحاقَ الحوينيَّ سُئلَ فيْ فصلِهِ الخاصِّ الذيْ تنشرُهُ مجلةُ التوحيدِ الغراءِ فيْ كلِّ عددٍ منْ أعدادِهَا، فسُئلَ -حفظَهُ اللهُ وزادَهُ علماً وفضلاً- عنْ هذَا الحديثِ فيْ العددِ الثالثِ (ربيعِ الأولِ 1419هـ) فضعفَهُ، وبينَ ذلكَ ملتزماً علمَ الحديثِ ومَا قالَهُ العلماءُ فيْ رواةِ إسنادِهِ، فأحسنَ فيْ ذلكَ أحسنَ البيانِ، جزاهُ اللهُ خيراً، لكنيْ كنتُ أودُّ وأتمنىٰ أنْ يُتبعَ ذلكَ ببيانِ أنَّ الحديثَ بأطرافِهِ الثلاثةِ صحيحٌ؛ حتىٰ لا يتوهمَنَّ أحدٌ منْ قراءِ فصلِهِ أنَّ الحديثَ ضعيفٌ مطلقاً، سنداً ومتناً، كمَا يُشعرُ ذلكَ سكوتُهُ عنِ البيانِ المشارِ إليهِ. أقولُ هذَا، معَ أننيْ أعترفُ لَهُ بالفضلِ فيْ هذَا العلمِ، وبأنَّهُ يفعلُ هذَا الذيْ تمنيتُهُ لَهُ فيْ كثيرٍ منَ الأحاديثِ التيْ يتكلمُ علىٰ أسانيدِهَا، ويبينُ ضعفَهَا، فيُتبعُ ذلكَ ببيانِ الشواهدِ التيْ تُقَويْ الحديثَ، لكنَّ الأمرَ -كمَا قيلَ-: كفىٰ بالمرءِ نُبلا أنْ تعدَّ معايبُهُ. اهـ.
*وقالَ الشيخُ عبدُ اللهِ بنُ آدمٍ الألبانيِّ -حفظهُ اللهُ- ابنُ أخيْ الشيخِ (فيْ رسالةٍ خطيةٍ بعثَ بهَا لأبيْ عمروٍ أحمدَ الوكيلِ والذيْ بدورِهِ نشرَ صورتَهَا فيْ كتابِهِ "المعجمِ المفهرسِ للأحاديثِ النبويةِ والآثارِ السلفيةِ التيْ خرَّجَهَا فضيلةُ الشيخِ أبوْ إسحاقَ الحوينيِّ" ص1759): فيْ شتاءِ عامَ 1410هـ زارَنَا الشيخُ الألبانيُّ -رحمهُ اللهُ- فيْ دارِنَا، وعرضْتُ عليْهِ جملةً منَ الأسئلةِ، أذكرُ منْهَا السؤالَ التاليْ: يا شيخْ! منْ ترىٰ لَهُ الأهليةَ منَ المشايخِ لسؤالِهِ فيْ علمِ الحديثِ بعدَ رحيلِكُمْ، وإنْ شاءَ اللهُ بعدَ عمرٍ طويلٍ؟. فقالَ: فيهْ شيخٌ مصريٌ اسمُهُ أبوْ إسحاقَ الحوينيُّ، جاءَنَا إلىٰ عمَّانَ منذُ فترةٍ ولمستُ معهُ أنَّهُ معَنَا علىٰ الخطِّ فيْ هذَا العلمِ. فقلتُ: ثمَّ منْ؟. قال: الشيخُ شعيبٌ الأرناءُوطُ. قلتُ: ثمَّ منْ؟. قالَ: الشيخُ مقبلُ بنُ هاديْ الوادعيُّ. اهـ.
*وقالَ الشيخُ بكرُ بنُ عبدِ اللهِ أبو زيدٍ -حفظهُ اللهُ- فيْ مقدمةِ كتابِهِ "التحديثِ بمَا لا يصحُّ فيْهِ حديثٌ" (ط1 ص9-10) وذكرَ منْ أفردَ كتباً لهذَا النوعِ منَ التأليفِ، فذكرَ أربعةً، كانَ الثالثُ والرابعُ منْهَا كتابي الشيخِ "فصلُ الخطابِ بنقدِ المغنيْ عنِ الحفظِ والكتابِ"، وَ"جنةُ المرتابِ بنقدِ المغنيْ عنِ الحفظِ والكتابِ". قالَ: والأولُ أخصرُ منَ الثانيْ، لكنَّ فيْهِ مَا ليسَ فيْ الآخرِ، وكلاهُمَا لأبيْ إسحاقَ الحوينيِّ حجازيْ بنِ محمدِ بنِ شريفٍ. اهـ.
*وقالَ أيضاً فيْ الكتابِ المذكورِ (ط1 ص21): "جنةُ المرتابُ" أوعبُ كتابٍ رأيتُهُ لتخريجِ ونقدِ هذِهِ الأبوابِ، وهوَ فيْ 600 صفحةٍ. اهـ.
مشروعاتُهُ العلميَّةُ:
للشيخِ مَا يربُو علىٰ المئة مشروعٍ، منهَا مَا قدِ اكتملَ، ومنْهَا مَا لمْ يكتملْ، تتراوحُ مَا بينَ التحقيقاتِ والتخريجاتِ والاستدراكاتِ والنقدِ والتأليفِ الخالصِ. فمنْهَا:
** "تنبيهُ الهاجدِ إلىٰ مَا وقعَ منَ النظرِ فيْ كتبِ الأماجدِ". تأليفٌ/استدراكاتٌ
** "تسليةُ الكظيمِ بتخريجِ أحاديثِ تفسيرِ القرآنِ العظيمِ" للإمامِ ابنِ كثيرٍ. تأليفٌ/تحقيقٌ وتخريجٌ
** "تفسيرُ القرآنِ العظيمِ" للإمامِ ابنِ كثيرٍ. (هوَ اختصارٌ للكتابِ السابقِ)
** "ناسخُ الحديثِ ومنسوخُهُ" للإمامِ ابنِ شاهينٍ. تحقيقٌ
** "بُرءُ الكَلْمِ بشرحِ حديثِ قبضِ العلمِ". تأليفٌ (شرحُ حديثِ: إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعاً...)
** "الفوائدُ" للإمامِ ابنِ بشرانَ. تحقيقٌ
** "المنتقىٰ" للإمامِ ابنِ الجارودِ. تحقيقٌ
** "تعلةُ المفئودِ شرحُ منتقىٰ ابنِ الجارودِ". تأليفٌ/تحقيقٌ حديثيٍّ معَ بحوثٍ فقهيةٍ
** "الديباج علىٰ صحيحِ مسلمِ بنِ الحجاجِ" للسيوطيِّ. تحقيقٌ وتخريجٌ
** "مسامرةُ الفاذِّ بمعنىٰ الحديثِ الشاذِّ". تأليفٌ
** "النافلة فيْ الأحاديثِ الضعيفةِ والباطلةِ". تأليفٌ
** "المعجمُ" للإمامِ ابنِ جُمَعٍ. تحقيقٌ
** "نبعُ الأمانيْ فيْ ترجمةِ الشيخِ الألبانيْ". تأليفٌ
** "الثمرُ الدانيْ فيْ الذبِّ عنِ الألبانيْ". تأليفٌ
........وغيرُهَا.

محمد عمرو بن عبد اللطيف رحمه الله

هو الشيخ العلامة المحدث، البحاثة النقاد، ذو العقل الوقاد، صاحب التحريرات النافعة، والتحقيقات الناصعة، الصالح الورع، عالم مصر ودرّة محدثيها، وحافظ الكنانة ونابغها، فريد الورع والصلاح والديانة، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله.

1- اسمه ونسبه
محمد عمرو بن عبداللطيف بن محمد بن عبدالقادر بن رضوان بن سليمان بن مفتاح بن شاهين الشنقيطي. فـ (محمد عمرو) اسمٌ مركب، وترجع أصول الشيخ إلى شنقيط، فقد جاء بعض أجداده إلى مصر قديمًا فرارًا من التجنيد واستقر بها.

2- مولده ونشأته
ولد الشيخ - رحمه الله وطيّب ثراه - في حي مصر الجديدة من محافظة القاهرة، عاصمة مصر، في الحادي عشر من شهر رمضان المبارك عام 1374 هـ الموافق 5/2/1955م
واستقر الشيخ منذ صغره مع عائلته المكونة من ستة أفراد - هو أصغرها - في منطقة المعادي، وفي بعض مدارسها تلقى الشيخ تعليمه الابتدائي والإعدادي ثم الثانوي، ثم أجبره والده على دخول القسم العلمي رغم ميوله الأدبية، فحصل في الثانوية على مجموع التحق به الشيخ بمعهد (السكرتارية) بمنطقة (مَنْيَل الرَّوضَة).
وحين وصل إلى السنة الثالثة من الدراسة في (معهد السكرتارية) تقرر تحويل المعهد إلى (كلية التجارة وإدارة الأعمال) التابعة لجامعة حلوان، كما تم نقل موضعه أيضًا من الموضع السابق إلى منطقة (الزمالك)، في الموضع الحالي.

3- اتجاهه إلى طلب العلم وأهم شيوخه
لفت بعض أصحاب الشيخ نظره إلى قراءة بعض كتب العقيدة السلفية، يوم كان عمر الشيخ نحو (17 - 18) عامًا، ويبدو أن الشيخَ تأثر بهذه الكتب أشد ما يكون التأثر، فبدأ يسلك الطريق، ويترسم الخُطا. ولعل من نعم الله - عز وجل - على عبده (محمد عمرو) رحمه الله، أنه اتجه للحديث، وأقبل عليه، وأحبه، وهو في سن مبكرة؛لم يكن الشيخ حينها قد بلغ العشرين من عمره.
ويخبر الشيخ - رحمه الله تعالى - عن هذه النقلة المهمة فيقول:«كان عندنا كتاب «الترغيب والترهيب» للمنذري - رحمه الله - ضبط وشرح الشيخ: محمد خليل هراس - رحمه الله - فقرأت تعليق الشيخ عند حديث دعاء حفظ القرآن الذي رواه الترمذي والحاكم فقال فيه عند قول الترمذي (حسن غريب): (وأي حسن فيه يا علامة ترمذ ؟ وهل نصدقك بعد هذا فيما تحسن أو تصحح من حديث ؟).
وقال معلقا على قول الحاكم: «صحيح على شرطهما» (ثم تأمل تبجح الحاكم وقوله صحيح على شرطهما، لا والله ما هو على شرطهما، ولو رواه أحدهما لسقط كتابه في الميزان كما سقط مستدركك أيها الحاكم».
يقول الشيخ محمد عمرو: «وكان يسمي المستدرك: المستترك، أي: الذي يستحق الترك.فكان له تأثير كبير عليَّ في حب هذا العلم، كما أن المنذري في آخر كتابه سرد أسماء الرواة المختلف فيهم الذين مر ذكرهم أثناء الكتاب فهذا أيضا مما أثر في وحبب إليّ علم الرجال، وكان بجوار المعهد (المكتبة السلفية بالمنيل) فاشتريت منها الأدب المفرد، وموارد الظمآن، وبعض الكتب في العقيدة مثل: صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، للسهسواني والأخير يتميز بجو حديثي، فهذه من أوائل الكتب التي تأثرت بما فيها».
كان هذا هو بعض ما حبب الشيخ في علم الحديث، لكن تبقى معالم هامة في حياة الشيخ (محمد عمرو) الحديثية، لا يسعنا أن نغفل الإشارة إليها ونحن نسوق بعض العلامات التي أثرت في الشيخ«حديثيًّا».

الشيخ الإمام: محمد ناصر الدين الألباني
قال الشيخ محمد عمرو - رحمه الله -: «كنت متجها إلى مسجد أنصار السنة بعابدين، حين رأيت رجلًا أبيض مشربًا بحمرة، له لحية بيضاء، الناس مجتمعون حوله، وهو يتكلم عن حديث السبعين ألفًا، فقال: (وفي رواية: (الذين لا يرقون ولا يسترقون) وزيادة لا يرقون شاذة والشذوذ من سعيد بن منصور - رحمه الله -...».
يقول الشيخ أيضًا: «وبعدها بمدة عرفت أن هذا الكلام لشيخ الاسلام، أنه حكم على زيادة يرقون بالشذوذ.وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها الشيخ، والطريف أنني رأيته ثم بعد ذلك عرفت أن هذا هو الشيخ الألباني..كان عمري حينها 20 أو 21».
لقاء واحد ؟! نعم هو كذلك، وكان عمر الشيخ محمد يومها عشرين عامًا أو واحدًا وعشرين.. لكن العلاقة بين الشيخين لم تكن هكذا وفقط..
فإنه ليس بمقدور أحد أن ينكر استفادة أهل العلم وطلبته، وبخاصة أهل الحديث، من كتب وتحقيقات الشيخ الألباني - رحمه الله -.
والشيخ محمد عمرو - رحمه الله - قد أكثر من مطالعة كتب الشيخ - رحمه الله - ودراستها، وكان رحمه الله يجل الشيخ الألباني ويوقره، ويسمّيه أحيانًا «الشيخ الكبير».
ولكن قد يخالف الشيخُ محمد عمرو الشيخَ الألبانيّ - رحمهما الله - في أشياء، وأهل السنة بعضهم لبعضٍ كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى، وليس ثَمَّ عالم إلا وهومستدرك عليه، والشيخ الألباني نفسه هو الذي علّمنا أنه (كم ترك الأول للآخر).

الشيخ محمد نجيب المطيعي (صاحب تكملة المجموع)
يقول الشيخ محمد عمرو: «بالطبع تأثرت بالشيخ المطيعي - رحمه الله - ودروسه في مسجد الفتح بالمعادي، وكانت بيننا بعض مساجلات أذكر منها أنه مرة قال: (لا دليل أن الله - سبحانه وتعالى - يوصف بالقديم)[هذا هو الصواب بلا ريب وهو معتقد الشيخ محمد عمرو - رحمه الله -] فانصرف ذهني إلى حديث أبي داود. لكن شيخ أبي داود في هذا الحديث كان يرمى بالقدر، ووجدت له مصيبة أخرى في العقيدة، واسمه إسماعيل بن بشر بن منصور، ومع أنه صدوق إلا أن له حديثا آخر متعلقًا بالعقيدة؛ ففي صدري من هذا الرجل.
المقصود أنني ذكرت للشيخ حديثه في سنن أبي داود وهو حديث: (كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم...) الحديث.
فقال الشيخ كلامًا في محاولة تأويل هذا.
ثم في يوم الجمعة التي تليها، قال الشيخ: (يا شيخ عمرو، هذه سنن أبي داود، هات الحديث الذي نَخَعتَه)
وكان معه سنن أبي داود، وجلس على المنبر وأنا أمامه، ففتحت الكتاب ول واستخرجت له الحديث فقال الشيخ: (ظننتك تقول دعاء دخول المنزل وليس دعاء دخول المسجد) وكان الشيخ يثق في، مع أنني لم أخالطه كثيرا، ولم ألزمه كما يدعي البعض.
وكان يقول في أثناء بعض دروسه: (لا أثق إلا في محمد عمرو ومحمد الصَّوَّاف) في جملة الطلبة الذين يحضرون له هذه المجالس.
ثم بعد مدة أعطاني الإجازة دون أن أطلبها منه، فقال: (إذهب إلى الجزء الثالث عشر من المجموع، وخذ الإجازتين، إحداهما إلى النووي، والأخرى إلى البخاري [إسناد المعَمَّرين]).

وبعد هذا الاستطراد نقول: تخرج الشيخ (محمد عمرو) من كلية (التجارة وإدارة الأعمال)، ثم عين موظفًا بمديرية القوى العاملة في مجمع التحرير براتب شهري (38) جنيهًا لكن الشيخ لم يستمر في الوظيفة الحكومية سوى لشهرين فقط! بل تورع الشيخ - رحمه الله - عن أخذ مرتب الشهر الثاني، لما في العمل من اختلاط بين الرجال والنساء، وما فيه من متبرجات. ثم تركها واستمر في القراءة والطلب..
ومنذ كان عمر الشيخ 22 عامًا إلى أن أصبح عمره 32 عامًا وعلى مدار هذه السنوات العشر، مر الشيخ بأحداث كثيرة يمكننا أن نوجزها في الآتي:
* اعتقل الشيخ في الفترة من 14 / 12 / 1981 م إلى 1/1/1983 م في أحداث أوائل الثمانينات الشهيرة.
* كان لابد للشيخ أن يعمل، فهو أحيانًا يقف أمام عربة «فِشار» ليبيع الفِشار في شارع بجوار بيته. يقول الشيخ محمد عمرو:«وعملت مرةً في تخريج الأحاديث بالساعة»، ويذكر الشيخُ أن بعض الإخوة دفع إليه بكتاب «عمل اليوم والليلة» لابن السنيّ ليقوم بتخريجه، لكن العمل لم ينجز لسبب أو آخر.

عبد الله بن صالح بن محمد العبيد

 اسمه ونسبه : عبد الله بن صالح بن محمد العبيد وينتسب إلى أحد بطون تميم وهم بنو عمرو بن تميم
- ولد شيخنا حفظه الله سنة 1386 هـ

- الحياة الاجتماعية : متزوج وأب لخمسة أبناء

- الدراسة :
درس في معهد إمام الدعوة العلمي ثم في كلية الشريعة وتخرج سنة 1410 هـ
1) الماجستير : في الجامعة الأمريكية المفتوحة كلية الدراسات الإسلامية : في واشنطن DC بقسم الفقه وأصوله وعنوان الأطروحة (( الدلالات عند الأصوليين : دراسة مقارنة بين منهج الفقهاء والمتكلمين )) ط

2) الدكتوراه : في جامعة صنعاء : في كلية الآداب : قسم الدراسات الإسلامية شعبة الفقه وأصوله : وعنوان الأطروحة (( تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام )) تحقيق ودراسة .للإمام الفقيه بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي (ت733هـ)تحت الطبع وتحقيقه متين .

- شيوخ القراءة والسماع والإجازة :

1) شيوخ القراءة : وهم كثيرون منهم :
1- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى .
2- سماحة الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله تعالى .
3- العلامة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى .
4- العلامة الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله تعالى .
5- الشيخ الفقيه حسن بن مانع
6- العلامة الشيخ زيد بن فياض رحمه الله وغيرهم
قرأ عليهم كتباً كثيرة كالأمهات الست ، وفي السيرة النبوية والفقه والمصطلح والتفسير والأصول وغيرها .

2) شيوخ القراءة والإجازة
أكثر من ألف شيخ: علما أن شيخنا اقتصر في المعجم على 500 منهم فقط
نذكر بعضهم :
1 الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن حمد بن عتيق النجدي الحنبلي
2 الشيخ القاضي عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل النجدي الحنبلي
3 الشيخ القاضي عبد الرحمن بن محمد بن فارس النجدي الحنبلي
4 الشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد النجدي الحنبلي
5 الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الرحمن ال الشيخ النجدي الحنبلي
6 الشيخ السيد عبد القادر بن عبد الله بن عبد القدر شرف الدين الصنعاني
7 الشيخ عبد الله بن عثمان بن أحمد التويجري النجدي الحنبلي
8 الشيخ عبد الرحمن بن سعد العياف الطائفي الحنبلي
9 الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي بكر الملا الحنفي الأحسائي
10 الشيخ أسد بن حمزة القضاعي الزبيدي
11 الشيخ القاضي المختار بن أحمد الخمال العمراني المغربي
12 الشيخ احمد بن نصر النعماني الحنفي
13 الشيخ إدريس بن محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني المالكي
14 الشيخ أحمد بن أبي الشتاء بن الحسن بن محمد الغازي المالكي
15 الشيخ أحمد بن قاسم بن أحمد البحر الشافعي
16 الشيخ القاضي إسماعيل بن عبد الله بن يحيى المخايي الشافعي مفتي بيت الفقيه بتهامة
17 الشيخ أحمد بن محمد بن عمر بن عامر العامري الشافعي
18 الشيخ الحسن بن عبد الباري
19 الشيخ أحمد بن محمد مقبول الأهدل
20 الشيخ المأمون بن عبد الحفيظ الفهري الفاسي المالكي
21 الشيخ إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف الغمني الشافعي
22 الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري
23 الشيخ إبراهيم بن حسن هند الأهدل الشافعي
24 الشيخ المقرئ أحمد بن أحمد بن مصطفى أبو الحسن المليجي ثم القاهري
25 الشيخ المقرئ إبراهيم بن علي السمنودي
26 الشيخة المقرئة أم السعد بنت محمد بن علي بن نجم الإسكندرية
27 الشيخ الحسن بن الصديق الغماري
28 الشيخ المقرئ بكري بن عبد المجيد الطرابيشي الدمشقي
29 الشيخ ثناء الله بن عيسى خان اللاهوري المدني
30 الشيخ حمود بن عباس المؤيد – نائب المفتي العام سابقا في اليمن .
31 الشيخ القاضي حميد بن قاسم بن عقيل المليكي – قاضي جبلة
32 الشيخ حماد بن محمد الأنصاري
33 الشيخ القاضي السيد زيد بن علي بن أحمد السدمي الروضي
34 الشيخ سعد الدين بن إبراهيم الغلاييني الحنفي
35 الشيخ سالم بن علي بن رضوان السردحي الشافعي
36 الشيخ سليمان بن محمد الأهدل الزبيدي الشافعي
37 الشيخ القاضي عبد الحميد معياد
38 الشيخ عبد الغني بن علي الدقر الشافعي
39 الشيخ عبد الحفيظ الفاسي المالكي المغربي
40 الشيخ عبد القادر كرامة الله البخاري الحنفي
41 الشيخ عبد الغفار بن حسن
42 الشيخ عبد الرحمن بن عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الفاسي المالكي
43 الشيخ عبد الرحمن بن إسماعيل بن محمد الوشلي الشافعي
44 الشيخ عبد الله ابن مفتي الحنابلة بالشام محمود السيد الدومي الحنبلي
45 الشيخ عبد العزيز بن فتح محمد الزبيدي الملتاني ثم اللاهوري
46 الشيخ عباس بن أحمد بن صقر الحسيني المدني الحنفي
47 الشيخ عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد السلام المباركفوري
48 الشيخ أبو الحسن عبيد الله بن عبد الرحمن الرحماني الدهلوي
49 الشيخ عبد الفتاح بن حسين راوه المكي
50 الشيخ المقرئ عبد الحميد بن أحمد بن الحسين الشهير ب أبو شحاته العدوي المالكي
51 الشيخ المقرئ عبد المنعم السيد القاهري .
52 الشيخ المقرئ عبد الباسط بن حامد الأسيوطي ثم القاهري
53 الشيخ محمد حياة السندي
54 الشيخ محمد بن محمد بن عبد الهادي البقالي المالكي
55 الشيخ القاضي محمد بن اسماعيل بن محمد بن محمد بن علي العمراني
56 الشيخ محمد بن حسين جلال
57 الشيخ محمد إسرائيل بن إبراهيم بن عبد الحليم السلفي
58 الشيخ محمد بن سعد بن بدران الدمياطي الحنفي
59 الشيخ محمد بن عبد الرحمن الطير
60 الشيخ محمد الشاذلي بن محمد الصادق بن محمد الطاهر النيفر التونسي المالكي
61 الشيخ القاضي المؤرخ محمد الحافظ بن موسى حميد المالكي
62 الشيخ محمد بن عبد الهادي المنوني المغربي المالكي
63 الشيخ محمد بن محمد بن إسماعيل المنصور – ناظر الوصايا ووزير الأوقاف والعدل في اليمن سابقا
64 الشيخ محمد طاهر بن محمد طاهر بن محمد طاهر الأهدل الشافعي
65 الشيخ محمد بن يحيى بن حمود الهجام
66 الشيخ محمد بن القاضي عبد الله بن عبد الكريم الجرافي
67 الشيخ محمد خليل الرحماني
68 الشيخ محمد الأنصاري بن عبد العلي بن عبد الله الاعظمي
69 الشيخ محمد بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الاهدل
70 الشيخ محمد زكي الدين بن إبراهيم الأزهري الحنفي
71 الشيخ المقرئ محمد بن المكي بن بربيش الرباطي المالكي
72 الشيخ محمد بن عبد الله آد الشنقيطي المالكي
73 الشيخ منير بن عبد العزيز الكسم الحنفي الدمشقي
74 الشيخ محمد بن علي الفقيه الشافعي
75 الشيخ أمحمد بن العزي بن أمحمد الناشري الشافعي – مفتي باجل
76 الشيخ القاضي محمد بن علي نسر الآنسي
77 الشيخ محمد بن حسين فقيره السندي الأصل الحديدي الحنفي
78 الشيخ المقرئ محمد بن عيد عابدين
79 الشيخ المقرئ أبي الحسن محيي الدين بن حسن الكردي الدمشقي
80 الشيخ المقرئ محمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خليل الإسكندري
81 الشيخ المقرئ واصف بن رضى الخطيب الشافعي
82 الشيخ يحيى بن عبد الله القاضي الشافعي
83 الشيخ صالح بن أحمد الأركاني المكي ثم الرابغي ... وغيرهم من أهل العلم .
وقرأ شيخنا على جماعة من علماء القراءات إفرادا وجمعا للسبعة والعشرة والأربع الشواذ وذكرت بعضهم
و من محفوظاته الشاطبية والدرة والطيبة .
المؤلفات والأبحاث والتحقيقات :
1. الإمتاع بذكر بعض كتب السماع . ط
2. الدرر البهية في المسائل الفقهية للشوكاني . تحقيق وتعليق .ط
3. المجاز في ذكر المجاز .ط
4. الإتقان في تجويد القرآن .ط
5. قراءة حمزة و رد الاعتراضات الواردة عليها. ط
6. أخذ الأجر على إقراء القرآن .ط
7. الدلالات عند الأصوليين .ط
8. كتاب الأربعين في فضائل آل البيت الطاهرين .ط
9. كتاب الأربعين في فضائل الصحابة .تحت الطبع
10. نظم الخلاصة في التجويد .تحت الطبع
11. حل المشكلات في تجويد الآيات .
12. شرح لمعة الاعتقاد.
13. شرح منهج السالكين في الفقه لابن سعدي
14. السماع في السنة (سيرة السلف في الرحلة وسماع الكتاب والسنة).
15. رحلة الشتاء والصيف ( 1 / 3 ).
16. ديوان المسموعات ودليل الأثبات والمشيخات والمسلسلات ( 1 / 2 ) .
17. الوجيز في ذكر المجاز والمجيز بالكتاب العزيز .
18. معجم الشيوخ ( 1 / 2 ) ترجم فيه لخمسمائة شيخ تقريبا ً .
19. كتاب الأربعين الدعوية .
20. المسلسلات (في السنة النبوية)( 1 / 2 ) .
21. شرح المقدمة الجزرية .
22. شرح الواسطية.
23. شرح تحفة الأطفال.
24. شرح منظومة الأصول والقواعد للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
25. شرح منظومة فن قواعد العربية للشبراوي .
26. شرح نظم العروض للشبراوي .
27. حاشية على معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح .
28. حاشية على نخبة الفكر .
29. حاشية على قصيدة أبي مزاحم الخاقاني في التجويد.
30. سلسلة رعاية الموهوبين في العلوم الشرعية .
31. أدب الطلب .
32. الذيل على غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري
33. حاشية على الورقات للجويني
34. حواش كثيرة على كتب أئمة الدعوة النجدية
35. شرح النشر للجزري .
36. منظومة في أصول الفقه – لم تكتمل .
37. المدخل إلى علوم القرآن عند أهل السنة والجماعة
38. جزء في سنية التكبير من الضحى إلى آخر القرآن
39. شرح متن الإتقان ط
40. تنبيه الحفاظ على العيوب في تلاوة أشرف الألفاظ
41. أبحاث كثيرة منها بحث في بدع القراء والقراءة بالإلحان والمقامات
42. بحث في أنواع التفخيم .
43. تحقيق رسالة التجويد للشيخ العلامة أبا بطين
44. التعويضات في الفقه الإسلامي
45. أحكام الخلعفي الفقه الإسلامي
46. أحكام الممسوحات في الفقه الإسلامي
47. الإرشاد إلى رواية مائة ديوان من دواوين السنة عالية الإسناد.. وغيرها .

رحلاته العلمية :
رحل إلى الدول العربية والإسلامية شرقا وغربا . وقد كان مدة الارتحال أكثر من خمس وعشرين سنة ، وشرحها بالتفصيل في ( رحلة الشتاء والصيف (.

مقبل بن هادي الوادعي


ولد في قرية دماج التابعة لمحافظة صعدة باليمن ولم يؤرخ ميلاده على وجه التحديد لأنه نشأ في بيئة أمِّية ولكن يعتقد أنه ولد في حدود عام 1356هـ وقد نشأ يتيم الأبوين، ومات أبوه وهو صغير، وماتت أمه قبل البلوغ.
طلبه للعلم:
كانت بداية طلبه للعلم في قريته، وكانت مقتصرة على إجادة القراءة والكتابة وشيء من تلاوة القرآن، ثم رحل إلى السعودية للعمل وتأثر هناك بالواعظين، وأرشده أحدهم إلى كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ، ولما رجع إلى اليمن أخذ ينكر ما عليه أهل بلده من الأمور المخالفة للعقيدة مما استفاده من ذلك الكتاب، فثار عليه الناس فأرغم على الدراسة في مسجد الهادي بصعدة الذي يدرس المذهب الزيدي الهادوي، يقول الوادعي: لما رأيت الكتب المقررة شيعية معتزلية قررت الإقبال على النحو. ثم لما قامت الثورة في اليمن نزح إلى نجران وهناك التقى بشيخه مجد الدين المؤيدي ولازمه لفترة، ثم رحل إلى السعودية حيث درس هناك بمعهد الحرم المكي حتى أتم المرحلة الثانوية ثم بالجامعة الإسلامية فدرس بكلية الدعوة وأصول الدين انتظاماً، وبكلية الشريعة انتساباً، ثم واصل دراسته فيها حتى حصل على الماجستير في تخصص علم الحديث ثم أقبل على كتب السنة والتفسير وكتب الرجال ينهل منها ويستمد منها مؤلفاته القيمة.
محنته:
أثناء تحضير الوادعي للماجستير قبض عليه في السعودية بتهمة كتابة الرسائل لجهيمان العتيبي وسجن ثلاثة أشهر ثم رحل إلى اليمن. قال الوادعي في ترجمته: ولما وصلت إلى اليمن عدت إلى قريتي ومكثت بها أعلم الأطفال القرآن فما شعرت إلا بتكالب الدنيا علي، فكأني خرجت لخراب البلاد والدين والحكم، وأنا آنذاك لا أعرف مسئولاً ولا شيخ قبيلة، فأقول: حسبي الله ونعم الوكيل، وإذا ضقت ذهبت إلى صنعاء أو إلى حاشد أو إلى ذمار، وهكذا إلى تعز وإب والحديدة دعوة وزيارة للإخوان في الله.
تأسيس دار الحديث:
بعد ذلك تفرغ الوادعي للتدريس في مسجد بناه في بلدته دماج وبدأ الناس يتوافدون عليه، وكان أغلبهم من المصريين، ثم أنشئت إدارة المعاهد العلمية معهدًا في دماج وأوكلت إليه إدارة المعهد، ولكنه ما لبث أن احتدم الخلاف بينه وبين إدارة المعاهد بسبب نزعتهم الإخوانية، فترك المعهد ورجع إلى التدريس في المسجد، وتوافد الطلبة عليه حتى أصبح من أهم المراكز العلمية في العالم.
مرضه ووفاته:
كانت بداية مرضه في ربيع الأول سنة 1421هـ، نقل فيه إلى صنعاء ثم إلى السعودية ثم إلى أمريكا، ثم رجع إلى السعودية لأداء الحج في تلك السنة، ثم لم يسمح له بدخول أمريكا فتم تحويله إلى ألمانيا وقد كانت حالته الصحية سيئة جدًا، ثم عاد إلى جدة بعد أن قرر الأطباء في ألمانيا أن لا أمل في علاجه، وتوفي بها في 30 ربيع الآخر 1422هـ، ودفن في مقبرة العدل في مكة.
مشايخه باليمن:
تتلمذ الشيخ مقبل على مشايخ عدة وفي مدارس متنوعة وفنون متفرعة، فمن مشايخه في اليمن أبو الحسين مجد الدين المؤيدي يقول عنه الوادعي: استفاد منه كثيراً في النحو في نجران، وإسماعيل حطبة، ومحمد بن حسن المتميز، وقاسم بن يحيى شويل، وثلاثتهم درس عليهم في مسجد الهادي بصعدة.
مشايخه بمكة:
محمد بن عبد الله الصومالي درس عنده سبعة أشهر أو أكثر واستفاد منه كثيرًا في علم الحديث ومعرفة رجال الشيخين، يقول عنه الوادعي: لعل أمثاله قليل في معرفة رجال الشيخين أو ليس له مثيل.
عبد الله بن محمد بن حميد درسه في "التحفة السنية" وكان يتعجب من إجابات الشيخ واعتراضاته، وكان يتوسع فتفرق الطلاب، فقال للشيخ: وأنت انصرف.
يحيى بن عثمان الباكستاني من مشايخه في الحرم المكي درس عنده في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" و"تفسير ابن كثير".
عبد العزيز بن راشد النجدي من مشايخه في الحرم المكي، يقول عنه الشيخ: كان له معرفة قوية بعلم الحديث، وينفر عن التقليد، وهو خريج الأزهر وكان متشددًا في التضعيف، حتى أنه ألف "تيسير الوحيين في الاقتصار على القرآن والصحيحين" وكان يقول: الصحيح الذي في غير الصحيحين يعد على الأصابع. قال الوادعي: فبقيت كلمته في ذهني منكرًا لها حتى عزمت على تأليف "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" فازددت يقينًا ببطلان كلامه.
القاضي يحيى الأشول صاحب معمرة درسه في "سبل السلام".
عبد الرزاق الشاحذي المحويتي.
محمد بن عبد الله السبيل درس عنده في علم الفرائض.
عبد العزيز السبيل من مشايخه في معهد الحرم المكي.
مشايخه بالجامعة الإسلامية والمدينة:
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كان يحضر دروسه في "صحيح مسلم" في الحرم المدني.
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحل من الجامعة الإسلامية قبل أن يدخلها الوادعي إلا أنه كان يزور طلبة العلم في المدينة وينصحهم فربما يأتي وقد صار بعضهم من جماعة التكفير، فيبقى معهم في مشاددة حتى يهديهم الله على يديه، وكان الشيخ يحضر جلساته الخاصة بطلبة العلم "قواعد في الحديث" لا العامة.
حماد بن محمد الأنصاري من مشايخه في الدراسات العليا.
محمد الأمين المصري استفاد منه في علم الحديث وهو من مشايخه في الدراسات العليا.
السيد محمد الحكيم المصري المدافع والمشرف على رسالة الماجستير درس عنده في "سبل السلام" وهو من مشايخه في كلية الدعوة.
محمود عبد الوهاب فايد من مشايخه في كلية الدعوة درسهم التفسير قال فيه الشيخ: قوي ومحقق.
بديع الدين الراشدي يقول الشيخ: كان يبغض التقليد.
محمد تقي الدين الهلالي.
عبد المحسن العباد تتلمذ عليه بالأسئلة.
محمد الأمين الشنقيطي تتلمذ عليه بالأسئلة وعرض المشكلات يقول الشيخ: كان آية من آيات الله في الحفظ ما رأت عيني مثله يسرد الفوائد سردًا دون أن يتعتع وقد نصح الشيخ بحضور دروسه إلا أنه كان يؤثر العكوف على الكتب والقراءة الهادئة.
طه الزيني.
عبد العظيم فياض.
يقول الشيخ: على أن أكثر استفادتي من الكتب فليبلغ الشاهد الغائب.
مؤلفاته:
كتب الشيخ في فنون متشعبة، وأبواب متفرعة وإليك ما طبع منها:
في التفسير:
تحقيق وتخريج مجلدين من "تفسير ابن كثير" إلى سورة المائدة والباقي يقوم به الطلاب.
الصحيح المسند من أسباب النزول.
في العقيدة:
الشفاعة.
الجامع الصحيح في القدر.
الصحيح المسند من دلائل النبوة.
صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال.
السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة.
رياض الجنة في الرد على أعداء السنة.
الطليعة في الرد على غلاة الشيعة.
بحث حول القبة المبنية على قبر رسول الله.
الإلحاد الخميني في أرض الحرمين.
فتوى في الوحدة مع الشيوعيين.
إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن، حاشية على الرسالة الوازعة للمعتدين ليحيى بن حمزة.
ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر.
المخرج من الفتنة.
هذه دعوتنا وعقيدتنا.
إيضاح المقال في أسباب الزلزال.
في الحديث ومصطلحة:
الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، في مجلدين صنعه على عينه صنع من طب لمن حب وقد رتبه ترتيباً فقهياً في ستة مجلدات سماه " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين ".
تتبع أوهام الحاكم في المستدرك، التي لم ينبه عليها الذهبي في خمسة مجلدات مع المستدرك.
تحقيق ودراسة الإلزامات والتتبع للدارقطني.
تراجم رجال الحاكم الذين ليسوا من رجال تهذيب التهذيب، في مجلدين.
تراجم رجال الدارقطني الذين ليسوا في تهذيب التهذيب، ولا رجال الحاكم، وشاركه بعض تلامذته.
نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة.
المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح.
أحاديث معلة ظاهرها الصحة.
غارة الفصل في الرد على المعتدين على كتب العلل.
في فقه السنة القائم على الأحاديث النبوية:
الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين، نهج في ترتيبه وتبويبه منهج إمام هذه الصنعة الإمام البخاري في صحيحه-ستة مجلدات.
الجمع بين الصلاتين في السفر.
شرعية الصلاة في النعال.
تحفة الشباب الرباني في الرد على الإمام محمد بن علي الشوكاني في شأن الاستمناء.
تحريم الخضاب بالسواد.
حكم تصوير ذوات الأرواح.
الفتاوى والردود:
غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة، في مجلدين.
قمع المعاند وزجر الحاقد الحاسد.
تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب.
إجابة السائل عن أهم المسائل.
المصارعة.
الفواكه الجنية في المحاضرات والخطب السنية.
إقامة البرهان على ضلالات عبد الرحيم الطحان.
قرة العين بأجوبة العلابي وصاحب العدين.
ترجمة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي.
الباعث على شرح الحوادث.
ذم المسألة.
مقتل الشيخ جميل الرحمن الأفغاني.
فضائح ونصائح.
البركان لنسف جامعة الإيمان ومعه الرد على يوسف بن عبد الله القرضاوي.
رثاء الشيخ عبد العزيز بن باز.
تلاميذه:
تلاميذ الشيخ يعدَّون بالآلاف ذلك لأنه متفرغ للتدريس بدار الحديث التي أسسها بدماج وهؤلاء مجموعة من أبرز تلاميذه:
محمد بن عبد الوهاب الوصابي.
محمد بن عبد الله الإمام.
عبد العزيز بن يحيى البرعي.
عبد الله بن محمد عثمان الذماري.
يحيى بن علي الحجوري.
عبد الرحمن بن مرعي العدني.
محمد بن صالح الصوملي.
محمد أبوسعيد اليربوزي.
أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين المصري.
مصطفى بن العدوي.
أسامة بن عبد اللطيف القوصي.
أحمد بن سالم الزبيدي.
أحمد بن سعيد بن علي الأَشهَبِي الحُجَري.
أحمد بن عبد الله بن غالب الغِبَّاني الوصابي.
أحمد بن عثمان العَدَني.
أحمد بن علي بن مُثَنَّى أبومالك الرَيَاشِي.
أحمد بن محمد القَدَسِي.
أحمد بن محمد بن منصور.
توفيق بن محمد بن نصر البَعْدَاني.
تركي بن عبد الله مقود الوادعي.
جميل بن عبده بن قائد الصِّلْوِي.
حسن بن إبراهيم بن نُور أبوعزيز المَرْوَعِي.
خالد بن إبراهيم المصري.
خالد بن عبد الله الغِبَّاني الوُصَأبي.
خَالِدُ بنُ عَبُود بَاعَامِر أَبِوبِلالٍ الحَضْرَمِي.
ردمان بن أحمد بن علي الحبيشي.
رشاد بن أمين بن قاسم الحبيشي.
صادق بن محمد بن صالح البيضاني.
صالح بن أحمد بن ثابت اليافعي البيضاني.
صالح بن عبد الله البكري اليافعي.
صالح بن قايد الوادعي.
صلاح الدين علي عبد الموجود.
عادل بن محمد السياغي.
عايض مسمار.
عبد الله بن عيسى أبو رواحة الموري.
عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك العدني.
عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري الزعكري.
عبد الرحمن بن محمد بن صالح العَيزَرِي، أبوالحسن.
عبد الرزاق النهمي.
عبد الرقيب بن علي أبو الفداء الإبي.
عبد المجيد بن قائد الشميري.
عبد المصور بن محمد بن غالب العَرُومِي البعداني.
عثمان بن عبد الله أبوعبدالله السالمِي العُتْمِي.
علي بن أحمد بن حسن الرازحي.
علي بن محمد المغربي أبوعبدالله المصري.
قاسم بن أحمد بن سيف أبوعبدالله التَّعِزِّي.
محمد بن علي بن حِزَام البعداني.
محمد الصغير بن قائد الحُجَري.
محمد بن يحيى أبوعبدالقهار الحُطَامِي الوُصَأبي.
مصطفى بن محمد بن مَبْرَم اللَّوْدَرِي أبوسليمان.
معمر بن عبد الجليل القدسي.
نعمان بن عبد الكريم الوَتَر أبوعبدالرحمن.
نور الدين بن علي السِّدعِي.
ياسر بن عبده بن محمد أبوعمار العدني.
وصيته:
هذا نص وصيته المنشور على موقعه: يقول الله سبحانه وتعالى: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} ويقول سبحانه وتعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة}. ويقول سبحانه وتعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} ويقول سبحانه وتعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.
وروى الترمذي في جامعه بسند صحيح عن أبي عزة يسار عن النبي صلى: إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة هذا الحديث كثيرًا ما أقرؤه على إخواننا في رحلاتنا فإنا لا نستغرب أن يغدر بنا الأعداء فإن دعوة واجهت الباطل متوقع أن يغدر بها أصحاب الباطل ولعله قد قدر الله أن أموت على فراشي وكنت أرغب أن يختم لي بالشهادة مع الدعوة الحمد لله على ما قدر الله على أنه قد قال غير واحد من العلماء أن الرد على أهل البدع بمنزلة الجهاد في سبيل الله بل أفضل من الجهاد في سبيل الله، ولكن أسأل لله أن يرزقني الإخلاص فيما بقي من العمر.
وبعد هذا فأوصي أقربائي جميعًا بالصبر والاحتساب وليعلموا أن الله لن يضيعهم وعليهم بما علم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم سلمة أن تقول: اللهم ابدلني زوجًا خيرًا من أبي سلمة .. الحديث. كما أني أوصي الأقرباء حفظهم الله ووفقهم لكل خير بأخينا الشيخ أحمد الوصابي خيرًا وألا يصدقوا فيه وأوصيهم بالشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري خيرًا وألا يرضوا بنزوله عن الكرسي فهو ناصح أمين وكذا بسائر الطلاب الحراس الأفاضل وبقية الطلاب الغرباء فهم صابرون على أمور شديدة يعلمها الله من أجل طلب العلم فأحسنوا إليهم فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} والغريب يتألم من أي كلمة لا سيما وبعضهم أتى من بلده متنعمًا فارفقوا بهم حفظكم الله. وإياكم أن تختلفوا دعوا الأمر في مسألة الطرد لأحمد الوصابي والشيخ يحيى والحراس. وأوصي قبيلتي وادعة أن يحافظوا على دار الحديث فإنه يعتبر عزًا لهم وقد قاموا بنصرة الدعوة في بدء أمرها فجزاهم الله.
وأوصي إخواني في الله أهل السنة بالإقبال على العلم النافع والصدق مع الله والإخلاص وإذا نزلت بهم نازلة اجتمع لها أولو الحل والعقد: كالشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ أبي الحسن المأربي والشيخ محمد الإمام والشيخ عبد العزيز البرعي والشيخ عبد الله بن عثمان والشيخ يحيى الحجوري والشيخ عبد الرحمن العدني، وأنصحهم أن يستشيروا في قضاياهم الشيخ الفاضل الواعظ الحكيم الشيخ محمد الصوملي فإني كنت أستشيره ويشير علي بالرشد.
وأطلب من جميع من ذكر ومن سائر أهل السنة المسامحة خصوصًا طلبة العلم بدماج فإني ربما آثرت بعض المجتهدين ولكن لا عن هوًى. واعلموا أني خرجت إلى اليمن لا أملك شيءًا فعلى هذا فالسيارات ومكائن الآبار لمصلحة طلبة العلم تحت نظر السيخ أحمد الوصابي والشيخ يحيى الحجوري والأخوة الحراس ينفذ أمرهم إن لم يختلفوا. هذا وأسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة وأن يعيذنا وإياكم من فتنة المحيا والممات، إنه على كل شيء قدير.
قالوا عن الشيخ مقبل:
قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين: وقد عرفت هذا الرجل بالصدق والإخلاص والعفة والزهد في الدنيا والعقيدة الصحيحة والمنهج السلفي السليم والرجوع إلى الحق على يد الصغير والكبير. وقد بارك الله في دعوته فأقبل عليها الناس فله ولتلاميذه آثار كبيرة في شعب اليمن يشهد بذلك كل ذي عقل ودين وإنصاف. وقال أيضًا في نصيحته أهل اليمن بتاريخ 1/5/1422هـ: هذا ما نعزيكم به في حامل لواء السنة والتوحيد ذلكم الداعي إلى الله المجدد بحق في بلاد اليمن وامتدت آثار دعوته إلى أصقاع شتى من أصقاع الأرض. وأقول لكم ما أعتقده: إن بلادكم بعد القرون المفضلة عرفت السنة ومنهج السلف الصالح على تفاوت في الظهور والقوة ومع ذلك فلا أعرف نظيرًا لهذا العهد الذي من الله به عليكم وعلى أهل اليمن على يدي هذا الرجل الصالح المحدث الزاهد الورع الذي داس الدنيا وزخارفها تحت قدميه.
الشيخ أحمد بن يحيى النجمي يقول في زيارته لدار الحديث بدماج: الحمد لله على قضاء الله وقدره ولا بد من الصبر فالناس كلهم إلى الموت ولكن من خلف مثل هذا لا يعتبر مات فإنه قد أسس وإنه قد أصلح وإنه قد دعا وإنه قد بذل جهدًا نغبطه عليه ونحسب أنه عند الله من فضلاء الأتقياء ومِن علية الأولياء نحسبه كذلك والله حسبنا جميعًا ولكنا نرى هذا نراه بأعيننا ونلمسه بحواسنا ونعرف أنه عمل خيرًا كثيرًا قل أن يصل إليه أحد وما هذه المراكز التي انبثقت في اليمن جميعًا إلا حسنة من حسناته إلا من بعض حسناته وكل أصحاب المراكز من تلاميذه وكلهم اقتدوا به.
قال الشيخ الألباني: أما بالنسبة للشيخ مقبل فأهل مكة أدرى بشعابها والأخبار التي تأتينا منكم أكبر شهادة لكون الله قد وفقه توفيقًا ربما لا يعرف له مثيل بالنسبة لبعض الدعاة الظاهرين اليوم على وجه الأرض.
الشيخ عبد العزيز بن باز سأله سائل من أهل اليمن: أين يذهب ليطلب العلم فقال : اذهب إلى الشيخ مقبل.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين نقل عنه الشيخ عبد الله بن عثمان الذماري أنه قال: إن الشيخ مقبلًا إمام إمام إمام.

الأشعث بن قيس الكندي ـ رضي الله عنه ـ

هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي أحد بني الحارث بن معاوية ويكنى أبا محمد... وإنما سمي الأشعث لشعوثة رأسه وكان اسمه معدي كرب فسمي الأشعث وغلب عليه هذا الاسم حتى عرف به...

ولد - رضي الله عنه - سنة 23 ق. هـ

وكان شريفا مطاعا جوادا شجاعا. له صحبة.

كان من ذوي الرأي والإقدام موصوفا بالهيبة هو أول راكب في الإسلام مشت معه الرجال يحملون الأعمدة بين يديه ومن خلفه.



حاله في الجاهلية:



كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة...

وكان من ملوك كندة وهو صاحب مرباع حضر موت

وكان الأشعث بن قيس من أصحاب النبي، صلى اللّه عليه وسلم، وكان قبل ذلك ملكاً على جميع كندة، وكان أبوه قيس بن معدي كرب ملكاً على جميع كندة أيضاً، عظيم الشأن، وهو الذي مدحه الأعشى، - أعشى بني قيس بن ثعلبة - بقصائدة الأربع الطوال التي أولاهن لعمرك ما طول هذا الزمن، والثانية رحلت سمية غدوة أجمالها، والثالثة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا، والرابعة أتهجر غانية أم تلم، وكان أبوه معدي كرب بن معاوية ملكاً على بني الحرث الأصغر بن معاوية في حضرموت...



عمره عند الإسلام:



كان عمره - رضي الله عنه - عندما أسلم 33 سنة حيث أنه ولد قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة وقدم بوفد كندة سنة عشر من الهجرة.



قصة إسلامه



عن الزهري قال قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر راكبا من كندة فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجلوا جمعهم واكتحلوا وعليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير وعليهم الديباج ظاهر مخوض بالذهب وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا عليكم فألقوه فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية...

وذكر الرشاطي من الهمداني ذكر في نسب اليمن من الشعبي ذكر عن رجل من قريش قال كنا جلوسا عند باب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل وفد كندة فاستشرف الناس قال فما رأيت أحسن هيئة منهم فلما دخل رجل متوسط منهم يضرب شعره منكبه فقلت من هذا قالوا الأشعث بن قيس قال فقلت الحمد لله يا أشعث الذي نصر دينه وأعز نبيه وأدخلك وقومك في هذا الدين كارهين قال فوثب إلي عبد حبشي يقال له يحموم فأقسم ليضربني ووثب عليه جماعة دوني وثار جماعة من الأنصار فصاح الأشعث به كف فكف عني ثم استزارني الأشعث فوهب لي الغلام وشيئا من فضة ومن غنم فقبلت ذلك ورددت عليه الغلام قال فمكثوا أياما بالمدينة ينحرون الجزر ويطعمون الناس

يقول الأستاذ: منير الغضبان: قال (ابن القيم) في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: حدثني الزهري قال: ( قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكباً من كندة)

ولم يأت وفد بهذه الضخامة وهذه الكثافة، وذلك لإثبات عزتهم ومنعتهم، وهو وفد يتناسب مع مقام الملوك، أما مظاهر أبهة الملك فكانت: فدخلوا عليه مسجده وقد رجلوا جممهم، واكتحلوا ولبسوا جباب الحبرات مكثفة بالحرير...

فهو ليس وفداً عادياً كبقية الوفود، وقد خطفوا أبصار الناس، وهمهم الأول من يشعروا النبي صلى الله عليه وسلم بعزتهم وأنفتهم وعلى رأسهم سيدهم الأشعث بن قيس.

وكانت المقابلة التي هزت كيانهم كله:

فلما دخلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما هذا الحرير في أعناقكم؟ وماذا كان الجواب؟ هل استمهلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيارة ثانية، وأن لا يعودوا في ألبستهم القادمة إليه؟ كان الجواب: فشقوه ونزعوه وألقوه

انظروا معي إلى هذا الوفد كله يمزق ثيابه، ويزيل أجمل ما فيها، ويفسد مظهر جبابهم كله؟ ! ترى لو كان هذا قبل الإسلام، وفي الجاهلية، ألا تقع حرب طاحنة دون هذا اللباس؟

وقام سيدهم الأشعث ليفخر أنه وقريش من أرومة واحدة فهم جميعاً أبناء الملوك، وهو بنو آكل المرار.

ثم قال الأشعث بن قيس: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار فالأشعث اليوم ومعه كندة بأسرها تريد من تتقرب بالنسب لمحمد صلى الله عليه وسلم.

وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسن تصرفهم، واستجابتهم لله ورسوله لكنه لن يطمس حقيقة النسب، وأراد بحكمته صلى الله عليه وسلم من يتألفهم بعد هذه الوحشة.

) فابتسم (أو ضحك) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ناسب بهذا النسب ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن بنوا النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا

ولا علاقة لقريش بآكل المرار، وإن كانت إحدى جدات النبي صلى الله عليه وسلم من بني أكل المرار من كندة دعد بنت شريد بن ثعلبة أم كلاب بن مرة) لكن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لا يتبع نسب أمه، بل يتبع نسب أبيه، ولا ينتفي منه، فهو من قريش.

ووقف الأشعث بن قيس موقفاً عظيماً يحمد له، وقال: ( لا أوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد).



أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته



مما لا شك فيه من للنبي صلى الله عليه وسلم أثرا كبيرا في تربيته ولكن لا توجد نصوص بعينها تُنقل في هذا السياق ولعل ذلك يأتي في مرحلة الصياغة للأبحاث إن شاء الله تعالى.

الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمه المساواة والتواضع:

يقال: إن الأشعث بن قيس الكندي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتتكافأ دماؤنا؟ فقال: نعم لو قتلت رجلاً من باهلة لقتلتك به - وباهلة هي قبيلة مرذولة في العرب -





أهم ملامح شخصيته







القيادة: حيث كان ملكا على قومه في الجاهلية والإسلام.



الكرم والسخاء: يظهر هذا من موقفه عندما تزوج أخت سيدنا أبي بكر الصديق، ونحر من نوق المدينة الكثير حتى ظن الناس أنه ارتد، فأطعم الناس وأعطى أصحاب النوق أثمانها. وهذا أحد مواقف كرمه:



قال شريك بن عبد الله سمعت أبا إسحاق يقول صليت بالأشاعثة صلاة الفجر بليل فلما سلم الإمام إذا بين يدي كيس وحذاء نعل فنظرت فإذا بين يدي كل رجل كيس وحذاء نعل فقلت ما هذا قالوا قدم الأشعث بن قيس الليلة فقال انظروا فكل من صلى الغداة في مسجدنا فاجعلوا بين يديه كيسا وحذاء نعل...





بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم





عن الأشعث بن قيس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من قومي لا يروني أفضلهم فقلنا يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا نحن بنو النضر بن كنانة لا ننتفي من أبينا ولا نقفوا أمنا قال الأشعث لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته رواه ابن ماجة...



وفي مسند الإمام أحمد عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ فِيَّ كَانَ وَاللَّهِ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ يَحْلِفَ فَذَهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ { حديث رقم 20835}



الأشعث بن قيس الكندي بشر بغلام وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم..



عن الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقَالَ لِي هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ قُلْتُ غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْكَ مِنْ ابْنَةِ جَدٍّ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ مَكَانَهُ شَبِعَ الْقَوْمُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا ثُمَّ وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ { مسند أحمد - حديث رقم 20838 }



بعض المواقف من حياته مع الصحابة





عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ أَوَلَيْسَ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ { مسند أحمد - حديث رقم 4119 }



وقد استعمله عثمان رضي الله عنه على أذربيجان



وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال شهدت جنازة فيها جرير والأشعث فقدم الأشعث جريرا وقال إني ارتددت ولم ترتد...



كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة وكان في الإسلام وجيها في قومه إلا أنه كان ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق وأتى به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسيرا



قال أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كأني أنظر إلى الأشعث ابن قيس وهو في الحديد يكلم أبا بكر وهو يقول فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك سمعت الأشعث يقول استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر رضي الله عنه



قال أبو عمر رضي الله عنه أخت أبي بكر الصديق رضي الله عنه التي زوجها من الأشعث بن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة وهي أم محمد ابن الأشعث...



لما خرج الأشعث بن قيس من عند أبي بكر بعد من زوجه أخته سل سيفه فلم يبق في السوق ذات أربع من بعير وفرس وبغل وشاة وثور الا عقرها فقيل لأبي بكر انه ارتد فقال انظروا أين هو فإذا هو في غرفة من غرف الأنصار والناس مجتمعون اليه وهو يقول هذه وليمتي ولو كنت ببلادي لأولمت مثل ما يولم مثلي فيأخذ كل واحد مما وجد واغدوا تجدوا الأثمان فلم يبق دار من دور المدينة الا ودخله من اللحم فكان ذلك اليوم قد شبه بيوم الأضحى...



وشارك - رضي الله عنه - في فتح أصفهان مع النعمان بن مقرن...



فلما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بالكوفة دارا في كندة ونزلها وشهد تحكيم الحكمين وكان آخر شهود الكتاب...



موقفه في حرب صفين ونصحه للأمة



قال أبو الصلت سليم الحضرمي: شهدنا صفين فإنا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال السلام عليكم فقلنا وعليك قال فأين معاوية؟ قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف ثم حسر عن رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات فقال الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري أم هبوا أنا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري الله الله فإن الله يقول { وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } فقال له معاوية فما الذي تريد قال نريد من تخلوا بيننا وبين الماء فوالله لتخلن بيننا وبين الماء أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه فقال معاوية لأبي الأعور عمرو بن سفيان يا أبا عبد الله خل بين إخواننا وبين الماء فقال أبو الأعور لمعاوية كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء يا أهل الشام دونكم عقيرة الله فإن الله قد أمكنكم منهم فعزم عليه معاوية حتى خلى بينهم وبين الماء فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام وعلي إلي العراق بأهل العراق...



أثره في الآخرين دعوته - تعليمه





روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل والشعبي وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن عدي الكندي



روى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث يسيرة وعن عمر بن الخطاب...وقد مرت مواقفه في معركة صفين ونصحه للمسلمين...



عن حيان أبي سعيد التيمي قال حذر الأشعث بن قيس الفتن فقيل له أخرجت مع علي قال ومن لك بإمام مثل علي...



ومما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ { مسند أحمد حديث رقم 20836 }



وفاته





عن حكيم بن جابر قال لما مات الأشعث بن قيس وكانت ابنته تحت الحسن بن علي قال الحسن إذا غسلتموه فلا تهيجوه حتى تؤذنوني فآذنوه فجاء فوضأه بالحنوط وضوءا



مات رضي الله عنه وأرضاه بالكوفة سنة أربعين أو إحدى وأربعين وهو ابن ثلاث وستين قيل: بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة...



وقال الهيثم بن عدي صلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما...

زياد علي

زياد علي محمد