الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019

مشعل بن عبد العزيز آل سعود

الأمير مشعل بن عبد العزيز آل سعود (26 صفر 1345 هـ / 5 سبتمبر 1926 - 7 شعبان 1438 هـ / 3 مايو 2017)، هو الابن الرابع عشر من أبناء الملك عبد العزيز الذكور. شغل سابقاً منصب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي في الفترة (1951– 1956)، ثم أمير منطقة مكة المكرمة بين أعوام (1963– 1970)، رأس هيئة البيعة السعودية حتى وفاته.
مولده ونشأته
ولد في الرياض، كان يحب السياسة والطيران منذ صغره، وكان والده الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي أصبح ملكًا في عام 1351 هـ قرر تدريبه على الحرب في عام 1353 هـ وكان بعمر 8 أعوام. وفي عام 1355 هـ قرر والده أن يوكل لابنه خالد تعليمه فنون الحرب لتجاوز عمر والده 60 عام، وأنهى تعلمه في الحروب في عام 1357 هـ فأكمل تعليمه وانتهى منه في عام 1365 هـ.

حياته السياسية
عينه والده الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1364 هـ نائبًا لوزير الدفاع، وبقي في ذلك المنصب حتى وفاة شقيقه وزير الدفاع الأمير منصور عام 1370 هـ فعينه والده وزيرًا للدفاع خلفًا له. وبعد وفاة والده عين نائبًا لوزير وزارة المعارف، وكان يعمل مع الأمير فهد بن عبد العزيز آل سعود وبقي في هذا المنصب حتى بعد أن تركها الأمير فهد. وفي عام 1382 هـ أعيد تعيينه وزيرًا للدفاع والطيران وبقي فيها لفترة قصيرة. وبعد ذلك عين أميرًا لمنطقة مكة المكرمة. وفي عام 1389 هـ عينه الأمير خالد بن عبد العزيز آل سعود رئيسًا لهيئة السياحة السعودية، وبقي فيها حتى عام 1414 هـ

مناصب أخرى
عينه الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود مستشار له وبقي يتولى هذا المنصب حتى عام 1426 هـ عندما قرر ترك السياسية والتفرغ إلى حياته الشخصية وتجارته حيث أنه يمتلك عدة مشاريع بالمملكة أشهرها مجموعة الشعلة القابضة، كما أنه يرأس مجلس إدارة بايونييرز القابضه للاستثمارات المالية. بتاريخ 10 ديسمبر 2007 عينه الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود رئيسًا لهيئة البيعة.

وفاته
أعلن الديوان الملكي السعودي في بيان رسمي عن وفاته يوم الأربعاء 7 شعبان 1438هـ الموافق 3 مايو 2017 . وقد صُلي عليه صلاة الميت بعد صلاة العشاء يوم الخميس 8 شعبان 1438هـ الموافق 4 مايو 2017 في المسجد الحرام في مكة المكرمة، وقد تقدم المصلين عليه الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وعدد من الأمراء. كما أدى الصلاة على الراحل الشيخ ناصر بن محمد الأحمد الصباح ممثل أمير دولة الكويت، والشيخ جوعان بن حمد آل ثاني ممثل أمير دولة قطر وعدد من الشيوخ.

فرح علي

فرح علي (25 ديسمبر 1972 -)، ممثلة بحرينية.
عن حياتها
بدأت العمل الفني عام 1992 بمشاركتها ببعض الأعمال في التلفزيون أو المسرح وذلك من خلال الأدوار الصغيرة، وكان من المخطط أن تشارك في دور صغير في مسلسل قاصد خير عام 1993 إلا إن بعد اعتذار عبير الجندي عن المسلسل اختارها عبد الحسين عبد الرضا بطل المسلسل للقيام بأداء الدور ومن ذلك أخذت فرصتها الحقيقة، حققت النجاح الكبير وبدأت بالمشاركة بالأعمال بالأدوار الكبيرة واستمرت حيا
تها الفنية حتى عام 2003 عندما اعلنت ارتدها للحجاب واعتزال العمل الفني وذلك بعد وفاة والدها

حسام حسن

حسام حسن حسنين (10 أغسطس 1966 -) مواليد العزبة البحرية التابعة لمنطقة حلوان جنوب العاصمة المصرية القاهرة، هو لاعب كرة قدم مصري سابق ومدير فني حالي، متزوج ولديه ثلاثة أبناء هم: “يارا – عمر – زينة”. يعد أحد أبرز اللاعبين العرب والأفارقة التاريخيين فهو أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف مع المنتخب المصري برصيد 83 هدف منها 18 هدف بمباريات ودية وهو بذلك صاحب أعلى سجل تهديفى دولي في القارة السمراء، والثالث في تاريخ اللعبة بعد علي دائي مهاجم إيران وفيرينك بوشكاش لاعب المجر، هو ثاني أكثر لاعبي منتخب مصر والدول الأفريقية مشاركة في المباريات الدولية برصيد 170 مباراة وذلك بعد حذف عدد غير قليل من مباراياته من الفيفا، يتصدر قائمة تشمل سبعة لاعبين سجلوا أكثر من 100 هدف في الدوري المصري برصيد 176 هدف. هو الأخ التوأم لإبراهيم حسن، وتزاملا في العديد من الأندية على مر مسيرتهما الكروية والتدريبية، أختير ضمن قائمة شملت أفضل 1000 لاعب شاركوا في بطولة كأس العالم على مر التاريخ وذلك بعد مشاركته الفعالة في كأس العالم 1990 بإيطاليا، يشغل حالياً منصب المدير الفني لنادي سموحة بالدوري المصري
المسيرة الاحترافية
في عام 1984 بدأ مسيرته الكروية مع الأندية بالأهلي المصري ولعب فيه حتى عام 1990 شارك في 107 مباراة وسجل 41 هدف.
في موسم 1991/1990 انتقل إلى باوك سالونيكا اليوناني لعب معهم 21 مباراة وسجل 6 أهداف.
موسم 1992/1991 انتقل إلى نادي نادي نوشاتل زاماكس السويسري لعب معهم 11 مباراة وسجل 7 أهداف، منهم رباعية في مرمي سلتيك الاسكتلندي في كأس الاتحاد الأوروبي "الدوري الأوروبي" حالياً، وهو ضمن أربعة لاعبين فقط على مر التاريخ أحرزوا أربعة أهداف في مباراة واحدة في بطولة لأندية أوروبا.
بعد تألقه السريع مع باوك تلقى عرضاً من لاتسيو الإيطالي، إلا أنه نظراً لمعاناة ناديه الأهلي في الدوري المحلي طلبه مسؤولو النادي ليعود في عام 1992 وتعود معه البطولات حيث لعب معهم حتى عام 1999 شارك في 194 مباراة وسجل 96 هدف.
موسم 2000/1999 انتقل إلى نادي العين الإماراتي ولعب معهم 10 مباريات وسجل 3 أهداف.
عام 2000 وفي تحول كبير لمسيرة حسام رفقة شقيقه انتقلا إلى نادي الزمالك المصري في فترة رئاسة كمال درويش للنادي في صفقة انتقال حر، لعب معهم حتى عام 2004 شارك في 110 مباراة وسجل 57 هدف، وأحرز العديد من البطولات والألقاب.
عام 2004 انتقل إلى نادي المصري البورسعيدي لعب معهم حتى عام 2006 شارك في 53 مباراة وسجل 18 هدف.
وفي عام 2006 انتقل للعب مع نادي الترسانة المصري، وبعد ذلك إلى نادي الاتحاد السكندري لكنه قام بفسخ عقده مع النادي الساحلي في أواخر 2007
ور البارز في فوز منتخب مصر بكأس الأمم الأفريقية لعام 1998 ببوركينا فاسو بعد أن توقع الجميع اعتزاله نظراً لإصابتة بغضروف في الرقبة عام 1997 لاكنه نال ثقة محمود الجوهري الذي تعرض لانتقادات لازعة لتفضيله حسام عن غيره من المهاجمين، لاكنه لم يخذل الجوهري فحصد هداف البطولة، و فاز بها مع المنتخب المصري.

وفي يناير (كانون الثاني) عام 2001 وقبل انطلاق المباراة الودية لمنتخب مصر مع المنتخب الزامبي نزل جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم برفقة عيسى حياتو وميشيل بلاتيني إلى أرضية ملعب ستاد القاهرة الدولي وقلد حسام بشارة عميد لاعبي العالم بعد أن بلغ عدد مشاركاته الدولية (151) مباراة متخطياً الألماني لوثر ماتيوس وسط حفاوة كبيرة من زملاءه في المنتخب المصري وحتى من لاعبي المنتخب الزامبي.

كان آخر أهدافه مع منتخب مصر في مرمي الكونغو الديمقراطية في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2006 بمصر وكان قد تخطي عامه الـ39 بـ5 أشهر وهو أكبر لاعب يسجل في تاريخ البطولة الإفريقية، كما أنه اللاعب الوحيد الذي شارك في بطولتين لمنتخبات أفريقيا الفارق الزمني بينهما 20 عاماً، كما يمتلك حسام انجازاً عربياً بإحرازه لقب كأس العرب لعام 1992 بسوريا بهدفه التاريخي في مرمي السعودية في نهائي المونديال العربي.
مسيرته التدريبية
النادي المصري
فور اعتزاله اللعب اتجه حسام إلى مجال التدريب حيث قاد نادي المصري البورسعيدي في النصف الثاني من الدوري المصري موسم 2008/2007 وتمكن المصري بقيادة حسام بالبقاء في الدوري في ثماني مباريات بعد أن كان قد اقترب من الهبوط إلى الدرجة الثانية. وفي عام 2008 تمت إقالة حسام من تدريب المصري بعد تعدي إبراهيم حسن توءم حسام، ومدير الكرة بالنادي على الحكم الرابع في مباراة شبيبة بجاية الجزائري بالجزائر.

المصرية للإتصالات
مع بداية عام 2009 شغل منصب المدير الفني لفريق المصرية للإتصالات بعد تأزم موقف الفريق في جدول الدوري، ظل ينافس على البقاء حتى الأسبوع الأخير إلا أن الفريق هبط في النهاية، فاستمر معهم في منافسات دوري الدرجة الثانية حتى قدم استقالته.

نادي الزمالك
في 30 نوفمبر 2009 عُين مديراً فنياً لنادي الزمالك بعد تدهور نتائج الفريق في ظل قيادة الفرنسي هنري ميشيل، وقد حقق العميد مع القلعة البيضاء إنجازاً كبيراً حيث ارتفع ترتيب الزمالك في الدوري الممتاز من المركز الرابع عشر في آخر أسابيع الدور الأول إلى المركز الثاني في نهاية الدوري، وفي موسم 2011/2010 أنهي العميد مع الزمالك الدور الأول على قمة الترتيب بفارق 6 نقاط عن أقرب منافسيه.

نادي الإسماعيلي
وقع مع نادي الإسماعيلي في 8 أغسطس 2011، خاض مع الفريق مبارتان في كأس مصر، فاز في الأولى وخسر الثانية أمام المقاولون العرب، ولخلافات مع الإدارة أُقيل حسام من تدريب الفريق في 28 سبتمبر 2011.

النادي المصري
عاد حسام لتدريب فريق المصري، وخاض معه 3 مباريات، أولها أمام إنبي وفاز بنتيجة 1-0، والثانية أمام الإسماعيلي وانتهت بالتعادل السلبي، والأخيرة أمام الأهلي في المباراة التي انتهت بفوز المصري بنتيجة 3-1 وأعقبها أحداث ستاد بورسعيد الشهيرة التي أدت إلى مقتل (74) مشجع، ليستقيل بعدها من تدريب الفريق برفقة شقيقه التؤام إبراهيم.

مصر للمقاصة
بعد استئناف الدورى المصري بعد فاجعة ستاد بورسعيد الأليمة وفي فبراير 2013 أنهى نادي مصر للمقاصة برئاسة محمد عبد السلام اتفاقه مع التوأم حسام وإبراهيم حسن على قيادة الجهاز الفني للفريق حتى نهاية الموسم بعد أن استمرت المفاوضات على نحو أسبوع.

منتخب الأردن
في 25 يونيو 2013 عُين مديراً فنياً لمنتخب الأردن وساهم في تأهله إلى الملحق النهائي المؤهل إلى كأس العالم 2014 بعد الفوز على أوزبكستان إلا أن المنتخب الأردني واجه المنتخب الاوروغوياني وخسر المباراة الأولى على ملعبه بخماسية نظيفة، وفي مباراة العودة نجح في التعادل على ملعب الأوروغواي.

قاد حسام الأردن للصعود لكأس آسيا لعام 2015 للمرة الثالثة في تاريخها بدون أي هزيمة في التصفيات، وتحسن ترتيب الأردن بين المنتخبات على مستوى العالم.

نادي الزمالك
في 30 يوليو 2014 قرر المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك تعيين حسام حسن مديراً فنياً للفريق خلفاً للمدرب أحمد حسام ميدو، إلا أنه وبسبب محاولات رئيس النادي التدخل في مهام المدير الفني واختصاصاته بالإضافة لسوء نتائج الفريق حيث حقق الزمالك فوزاً واحداً في ست مباريات رسمية تحت قيادته بجميع المسابقات فلم يستمر حسام مع الفريق إلا لفترة قصيرة.

النادي المصري
وفي 25 يوليو 2015 وبعد أن عُين مديراً فنياً للاتحاد السكندري قاده للتأهل لدور الثمانية في كأس مصر على حساب وادي دجلة إلا أنه قرر الاستقالة من تدريب الفريق بسبب الخلافات والاضطرابات بالنادي وعدم دفع رواتب اللاعبين والإدارة الفنية، ليعود لتدريب المصري لشعبيته الكبيرة بالمدينة الباسلة.

نادي بيراميدز
في 29 أكتوبر 2018 أعلن نادي بيراميدز تعيين حسام مديراً فنياً للفريق خلفاً للأرجنتيني ريكاردو لافولبي، بعد ساعات من إبلاغ التوئم إدارة المصري استقالتهما بسبب الخسارة أمام فيتا كلوب الكونغولي برباعية في قبل نهائى الكونفيدرالية وما عقبها من أحداث شغب من الجماهير نتج عنها إصابة حسام بالرأس ونقله للمستشفى.

الألقاب الشخصية
عميد لاعبي العالم (2001).
أفضل لاعب في القارة الأفريقية في آخر 50 عاماً (من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم).
هداف بطولة كأس الأمم الأفريقية 1998 برصيد 7 أهداف بالاشتراك مع المهاجم الجنوب إفريقي بينيدكت ماكارثي.
هداف الدوري العام المصري لموسمين مع الأهلي والزمالك.
هداف بطولة دوري أبطال إفريقيا 2003 مع الزمالك.
جائزة أحسن لاعب في مصر أكثر من مرة مع الأهلي والزمالك.
جائزة أفضل مدرب عربي عام 2010 من جريدة الهداف الليبية.
جائزة الملكية الأفريقية من الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا.
الهداف التاريخي للنادي الأهلي المصري.
الهداف التاريخي لمنتخب مصر وصاحب الرقم القياسى من الأهداف الدولية في القارة السمراء برصيد 83 هدف.
يحتل المركز الثالث في قائمة أفضل هداف دولي بعد الإيرانى علي دائي والمجري فيرينك بوشكاش.
اختارته شبكة «يوروسبورت» باللغة الفرنسية ليكون اللاعب المصري الوحيد في قائمة أفضل 20 لاعبًا في تاريخ الكرة الأفريقية

الاثنين، 16 سبتمبر 2019

سلسلة فضائل الصحابه : امهات المؤمنين رضي الله عنهن

مما ورد في فضلهن رضي الله عنهن:


1- قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} سورة الأحزاب آية/6.
فأوجب الله لهن حكم الأمومة على كل مؤمن مع ما ثبت لهن من شرف الصحبة.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "وقوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} أي: في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع".
2- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} سورة الأحزاب آية/28-29.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك"
قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه
قالت: ثم قال: "إن الله ـ جل ثناؤه ـ قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إلى {أَجْراً عَظِيماً} "
قالت: فقلت: ففي أي هذا استأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة
قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت" أخرجه البخاري.
3- قوله تعالى:{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً} سورة الأحزاب آية/31.
وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: "قوله: {أَجْراً عَظِيماً} المعنى: أعطاهن الله بذلك ثواباً متكاثر الكيفية والكمية في الدنيا والآخرة وذلك بين في قوله: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} وزيادة رزق كريم معد لهن، أما ثوابهن في الآخرة فكونهن مع النبي صلى الله عليه وسلم في درجته في الجنة ولا غاية بعدها ولا مزية فوقها، وفي ذلك من زيادة النعيم والثواب على غيرهن،
فإن الثواب والنعيم على قدر المنزلة وأما في الدنيا فبثلاثة أوجه:
أحدها: أنه جعلهن أمهات المؤمنين تعظيماً لحقهن، وتأكيداً لحرمتهن وتشريفاً لمنزلتهن.
الثاني: أنه حظر عليه طلاقهن ومنعه من الاستبدال بهن فقال: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} سورة الأحزاب آية/52.
الثالث: أن من قذفهن حد حدين كما قال مسروق والصحيح أنه حد واحد.
4- قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} سورة الأحزاب آية/32.
قال عبد الله بن عباس في بيان معنى الآية: "يريد ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات. أنتن أكرم علي وثوابكن أعظم لدي".
5- قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} سورة الأحزاب آية/33.
وهذا التطهير شامل لزوجاته صلى الله عليه وسلم ولعلي وفاطمة والحسن و الحسين.
أما زوجاته فلأنهن هن المرادات بالخطاب
وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين فلما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن ابن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}.


وصلَّ الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

قصص الأنبياء

خلق آدم عليه السلام:
أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة في الأرض - وخليفة هنا تعني على رأس ذرية يخلف بعضها بعضا. أخبرهم على سبيل التمويه، فقالت الملائكة سائلين استكشافا واستعلاما عن الحكمة من خلق آدم، لا اعتراضا على خلقه: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).
ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية للوجود . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له,ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !
هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة. وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .
أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.
جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟
سجود الملائكة لآدم:
من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ؟ الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .
أما كيف كان السجود ؟ وأين ؟ ومتى ؟ كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..
فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . وبدلا من التوبة والأوبة إلى الله تبارك وتعالى، ردّ إبليس بمنطق يملأه الكبر والحسد: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ). هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ؟ أم هي السماء ؟ أم هي المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته ؟ أم هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز لكن الأرجح رحمة الله تعالى، أو المنزلة التي كان فيها فخسرها بسبب كبره ومخالفته لربه، فلم يكن إبليس في الجنة، وحتى آدم عليه السلام لم يكن في الجنة على الأرجح . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .
قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)
هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .
وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .
فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .
تعليم آدم الأسماء:
ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .
أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .
أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.
إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.
سكن آدم وحواء في الجنة:
اختلف المفسرون في كيفية خلق حواء. ولا نعلم إن كان الله قد خلق حواء في نفس وقت خلق آدم أم بعده لكننا نعلم أن الله سبحانه وتعالى أسكنهما معا في الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على أربعة وجوه. قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنة خلقها الله لآدم وحواء. وقال أكثرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف.. ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.
كان الله قد سمح لآدم وحواء بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم النفسي.. وراح يثير في نفسه ويوسوس إليه: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) . وأقسم إبليس لآدم أنه صادق في نصحه لهم، ولم يكن آدم عليه السلام بفطرته السليمة يظن أن هنالك من يقسم بالله كذبا، فضعف عزمه ونسي وأكل من الشجرة هو وحواء.
تذكر الإسرائليات أن حواء أكلت من الشجرة قبل آدم، وأنها هي التي شجعته على الأكل منها. ويستدل البعض بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها). إلا أن هذا الحديث لا يذكر صراحة بأن حواء هي من حث آدم على الأكل من الشجرة. بل إن نص القرآن لا يذكر حواء وحدها وإنما تحدثت الآيات عن الحادثة بصيغة الجمع (ذَاقَا) (فَأَكَلا) بل إن النص القرآني يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى). وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.
لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري. ولم تكن لآدم تجارب سابقة في العصيان، فلم يعرف كيف يتوب، فألهمه الله سبحانه وتعالى عبارات التوبة (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (23) (الأعرف) وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.
هبوط آدم وحواء إلى الأرض:
وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتابا إليه. فأدركته رحمة ربه التي تدرك الإنسان عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.
يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. وقد ورد في صحيحي بخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (حاج موسى آدم عليهما السلام، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم. قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني، أو قدَّره علي قبل أن يخلقني؟). قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فحجَّ آدمُ موسى). لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله وعداء الشيطان

سلسلة فضائل الصحابة ..العشره المبشرين بالجنه..علي بن أبي طالب رضي الله عنه

 هو الإمام إذا عُـد الأئمـة

...هو البطل إذا عُـدّ الأبطال

هو الشجاع المِقـدام

هو البطل الهُـمـام

هو الشهيد الذي قُتِل غدراً ، ولو أراد قاتله قتله مواجهته ما استطاع .

ولكن عادة الجبناء الطعن في الظهر !



فليتها إذ فَدَتْ عمراً بخارجةٍ = فَدَتْ علياً بمن شاءت من البشر



فـمـن هــو ؟

هو أمير المؤمنين الإمام الكريم :

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ،

أبو الحسن . رضي الله عنه وأرضاه .

كُنيته : أبو الحسن .

وكنّاه النبي صلى الله عليه وسلم : أبا تراب ، وسيأتي الكلام على سبب ذلك .






مولده : وُلِد قبل البعثة بعشر سنين .

وتربّى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُفارقه .



فضائله : فضائله جمّـة لا تُحصى

ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد : لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي .

وقال غيره : وكان سبب ذلك بغض بني أمية له ، فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يُثبته ، وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا .

ومن هنا قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : باب ذِكر شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

ثم أطال رحمه الله في ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،

قال : فمن ذلك أنه أقرب العشرة المشهود لهم بالجنة نسبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الحافظ ابن حجر : وقد ولّـد له الرافضة مناقب موضوعة ، هو غنى عنها .

قال : وتتبع النسائي ما خُصّ به من دون الصحابة ، فجمع من ذلك شيئا كثيراً بأسانيد أكثرها جياد .

وكتاب الإمام النسائي هو " خصائص عليّ رضي الله عنه " .

وهذا يدلّ على محبة أهل السنة لعلي رضي الله عنه .

وأهل السنة يعتقدون محبة علي رضي الله عنه دين وإيمان .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :



حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل



من فضائله رضي الله عنه :

أول الصبيان إسلاماً .

أسلم وهو صبي ، وقُتِل في الإسلام وهو كهل .



قال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه يوم غدير خم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟

قالوا : بلى . قال : اللهم من كنت مولاه فعليّ مولاه . اللهم والِ من والاه ، وعاد من عاد .

رواه الإمام أحمد وغيره .



وروى الإمام مسلم في فضائل علي رضي الله عنه قوله رضي الله عنه : والذي فلق الحبة ، وبرأ النَّسَمَة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .



وروى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في حق عليّ رضي الله عنه : ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبّه ؛ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ، خَلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا انه لا نبوة بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها فقال : ادعوا لي علياً . فأُتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه . ولما نزلت هذه الآية : ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي .



روى عليّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً .



شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك ، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ،إلا أنه لا نبي بعدي .

وهذا كان يوم تبوك خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ، وموسى خلف هارون على قومه لما ذهب موسى لميعاد ربه .



وهو بَدري من أهل بدر ، وأهل بدر قد غفر الله لهم .

وشهد بيعة الرضوان .

وهو من العشرة المبشرين بالجنة .

وهو من الخلفاء الراشدين المهديين فرضي الله عنه وأرضاه .

وهو زوج فاطمة البتول رضي الله عنها ، سيدة نساء العالمين .

وهو أبو السبطين الحسن والحسين ، سيدا شباب أهل الجنة .

قال صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني .



وكان علي رضي الله عنه أحد الشورى الذين نص عليهم عمر ، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها ، فعدل عنه إلى عثمان ، فقبلها فولاه ، وسلم عليّ وبايع عثمان .

ولم يزل عليّ رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم متصديا لنصر العلم والفتيا .



من خصائص عليّ رضي الله عنه :

ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله علي يديه ، يحبّ الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فَباتَ الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها . قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكى عينيه . قال : فأرسلوا إليه . فأُتيَ به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا لـه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية .



ولذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

ما أحببت الإمارة إلا يومئذ . كما عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

لا لأجل الإمارة ، ولكن لأجل هذه المنزلـة العالية الرفيعة " يحبّ الله ورسوله ويُحبُّـه الله ورسوله "



اشتهر عليّ رضي الله عنه بالفروسية والشجاعة والإقدام .

وكان اللواء بيد علي رضي الله عنه في أكثر المشاهد .

بارز عليٌّ رضي الله عنه شيبة بن ربيعة فقتله عليّ رضي الله عنه ، وذلك يوم بدر .



وكان أبو ذر رضي الله عنه يُقسم قسما إن هذه الآية ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نزلت في الذين برزوا يوم بدر ؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة . رواه البخاري ومسلم .



وفي اُحد قام طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين فقال : يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟! فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار ، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة ، فضربه عليّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال : أنشدك الله والرحم يا ابن عمّ . فكبر رسول الله

وقال أصحاب عليّ لعلي : ما منعك أن تُجهز عليه ؟ قال : إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته ، فاستحييت منه .



وبارز مَرْحَب اليهودي يوم خيبر

فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال :

قد علمت خيبر أني مرحب = شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

أنا الذي سمتني أمي حيدرة = كليث غابات كريه المنظرة

أوفيهم بالصاع كيل السندرة

ففلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يديه .

وعند الإمام أحمد من حديث بُريدة رضي الله عنه : فاختلف هو وعليٌّ ضربتين ، فضربه على هامته حتى عض السيف منه بيضة رأسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته . قال : وما تتامّ آخر الناس مع عليّ حتى فتح له ولهم .



ومما يدلّ على شجاعته رضي الله عنه أنه نام مكان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة .



ومع شجاعته هذه فهو القائل : كُنا إذا احمرّ البأس ، ولقي القوم القوم ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه . رواه الإمام أحمد وغيره .

يوسف عليه السلام

عليه السلام

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}
قد ذكرنا أن يعقوب كان له من البنين اثنا عشر ولداً ذكراً، وإليهم تنسب أسباط بني إسرائيل كلهم، وكان أشرفهم وأجلهم وأعظمهم يوسف عليه السلام، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لم يكن فيهم نبي غيره، وباقي إخوته لم يوحَ إليهم، وظاهر ما ذكر من فعالهم ومقالهم في هذه القصة يدل على هذا القول.
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم)).

قال المفسرون وغيرهم: رأى يوسف عليه السلام وهو صغير قبل أن يحتلم كأن {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} وهم إشارة إلى بقية أخوته {وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ} هما عبارة عن أبويه قد سجدوا له، فهاله ذلك.
فلما استيقظ قصها على أبيه، فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية، ورفعة عظيمة في الدنيا والآخرة، بحيث يخضع له أبواه وإخوته فيها، فأمره بكتمانها وأن لا يقصها على إخوته كيلا يحسدوه، ويبغوا له الغوائل، ويكيدوه بأنواع الحيل والمكر.
ولهذا جاء في بعض الآثار: استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود.
{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} أي: وكما أراك هذه الرؤيا العظيمة فإذا كتمتها {يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} أي: يخصك بأنواع اللطف والرحمة.{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} أي: يفهمك من معاني الكلام وتعبير المنام ما لا يفهمه غيرك.
{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْك وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ َ} أي: بالوحي إليك.
{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} أي: ينعم عليك ويحسن إليك بالنبوة كما أعطاها أباك يعقوب، وجدك إسحاق، ووالد جدك إبراهيم الخليل.
لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الناس أكرم؟
قال: ((يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله)).

{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}
ينبه تعالى على ما في هذه القصة من الآيات والحكم، والدلالات والمواعظ والبينات، ثم ذكر حسد إخوة يوسف له على محبة أبيه له ولأخيه، يعنون شقيقه لأمه بنيامين أكثر منهم، وهم عصبة أي: جماعة يقولون: فكنا نحن أحق بالمحبة من هذين.
{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي: بتقديمه حبهما علينا. ثم اشتوروا فيما بينهم في قتل يوسف، أو إبعاده إلى أرض لا يرجع منها، ليخلو لهم وجه أبيه أي لتتمحض محبته لهم، وتتوفر عليهم وأضمروا التوبة بعد ذلك، فلما تمالؤا على ذلك، وتوافقوا عليه.{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} أي: المارة من المسافرين.
فإن كنتم فاعلين لا محالة، فليكن هذا الذي أقول لكم فهو أقرب حالاً من قتله أو نفيه وتغريبه، فأجمعوا رأيهم على هذا فعند ذلك طلبوا من أبيهم أن يرسل معهم أخاهم يوسف، وأظهروا له أنهم يريدون أن يرعى معهم، وأن يلعب وينبسط، وقد أضمروا له ما الله به عليم، فأجابهم الشيخ عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم: يا بني يشق علي أن أفارقه ساعة من النهار، ومع هذا أخشى أن تشتغلوا في لعبكم وما أنتم فيه، فيأتي الذئب فيأكله، ولا يقدر على دفعه عنه لصغره وغفلتكم عنه
{قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ} أي: لئن عدا عليه الذئب فأكله من بيننا، أو اشتغلنا عنه حتى وقع هذا ونحن جماعة، إنا إذا لخاسرون أي: عاجزون هالكون.

{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَجَاؤوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَاؤوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}
لم يزالوا بأبيهم حتى بعثه معهم، فما كان إلا أن غابوا عن عينيه، فجعلوا يشتمونه ويهينونه بالفعال والمقال، وأجمعوا على إلقائه في غيابت الجب أي: في قعره على راعوفته، وهي الصخرة التي تكون في وسطه، يقف عليها المائح - وهو الذي ينزل ليملي الدلاء إذا قل الماء - والذي يرفعها بالحبل يسمى الماتح.
فلما ألقوه فيه، أوحى الله إليه أنه لا بدَّ لك من فرج ومخرج من هذه الشدة التي أنت فيها، ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا، في حال أنت فيها عزيز وهم محتاجون إليك، خائفون منك

وذكر بكاء إخوة يوسف، وقد جاءوا أباهم عشاء يبكون، أي في ظلمة الليل ليكون أمشى لغدرهم
}قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا} أي ثيابنا {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} أي: في غيبتنا عنه في استباقنا.
وقولهم {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} أي: وما أنت بمصدق لنا في الذي أخبرناك من أكل الذئب له، ولو كنا غير متهمين عندك، فكيف وأنت تتهمنا في هذا، فإنك خشيت أن يأكله الذئب، وضمنا لك أن لا يأكله لكثرتنا حوله، فصرنا غير مصدقين عندك، فمعذور أنت في عدم تصديقك لنا والحالة هذه.
{وَجَاؤوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} أي: مكذوب مفتعل، لأنهم عمدوا إلى سخلة ذبحوها، فأخذوا من دمها فوضعوه على قميصه، ليوهموا أنه أكله الذئب، قالوا ونسوا أن يخرقوه، وآفة الكذب النسيان.
ولما ظهرت عليهم علائم الريبة لم يرُج صنيعهم على أبيهم، فإنه كان يفهم عداوتهم له، وحسدهم إياه على محبته له من بينهم أكثر منهم، لما كان يتوسم فيه من الجلالة والمهابة التي كانت عليه في صغره، لما يريد الله أن يخصه به من نبوته.
ولما راودوه عن أخذه، فبمجرد ما أخذوه أعدموه، وغيبوه عن عينيه، جاؤا وهم يتباكون وعلى ما تمالئوا عليه يتواطئون، ولهذا {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}.
وعند أهل الكتاب: أن روبيل أشار بوضعه في الجب، ليأخذه من حيث لا يشعرون، ويرده إلى أبيه، فغافلوه وباعوه لتلك القافلة. فلما جاء روبيل من آخر النار ليُخرج يوسف لم يجده، فصاح وشق ثيابه، وعمد أولئك إلى جدي فذبحوه، ولطخوا من دمه جبة يوسف، فلما علم يعقوب شق ثيابه، ولبس مئزراً أسود وحزن على ابنه أياماً كثيرة، وهذه الركاكة جاءت من خطئهم في التعبير والتصوير.
و قال تعالى: {وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ }
يخبر تعالى عن قصة يوسف حين وضع في الجب:
أنه جلس ينتظر فرج الله ولطفه به، فجاءت سيارة أي: مسافرون. قاصدين ديار مصر من الشام، فأرسلوا بعضهم ليستقوا من ذلك البئر، فلما أدلى أحدهم دلوه تعلق فيه يوسف، فلما رآه ذلك الرجل:
{قَالَ يَابُشْرَى} أي: يا بشارتي
{هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} أي: أوهموا أنه معهم غلام من جملة تجارتهم
ولما استشعر إخوة يوسف بأخذ السيارة له لحقوهم وقالوا هذا غلامنا أبق منا، فاشتروه منهم بثمن بخس أي: قليل نزر. وقيل: هو الزيف.
{دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} قال ابن مسعود: باعوه بعشرين درهماً، اقتسموها درهمين درهمين.

زياد علي

زياد علي محمد