الأحد، 25 أغسطس 2019

سِلْسِلَة ~ فضائل الصحابة رضي الله عنهم~للشيخ الحويني 1~ فضائل أبي بكر الصديق

المقدمة:إن الْحَمْد لِلَّه تَعَالَى نَحْمَدُه وَنَسْتَعِيْن بِه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوْذ بِاللَّه تَعَالَى مِن شُرُوْر أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِى الْلَّه تَعَالَى فَلَا مُضِل لَه وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِى لَه وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُوْلُه.

أَمَّا بَعــــــد

فَإِن أَصْدَق الْحَدِيْث كِتَاب الْلَّه تَعَالَي وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم ، وَشَّر الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِه وَكِل بِدْعَةٍ ضَلَالَة وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي الْنَّار الْلَّهُم صَلّى عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد ، وَبَارِك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد


باب فضائل أبي بكر الصديق

روى مسلم في آخر كتاب فضائل الصحابة له، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، قال : صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ فقلنا : لو انتظرنا حتى نصلي معه العشاء ، قال : فخرج علينا فوجدنا جلوساً ، فقال: ما أجلسكم؟ قلنا : يا رسول الله صلينا معك المغرب ، فقلنا لو انتظرنا فصلينا معك العشاء ، فقال: أحسنتم أو أصبتم ثم رفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء ، ثم قال: النجوم أَمنةٌ للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أَمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أَمنةٌ لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما تُوعد .

فهذه ثلاثةُ :ذهاب كل واحدة منها يؤدي إلى كارثة .

لما تُعد النجوم  أمنةٌ للسماء مع الدليل؟فالنجوم أمنةٌ للسماء ، لأن من علامات يوم القيامة ذهاب النجوم ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾وقال تعالى ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ فإذا تناثرت النجوم من السماء فقد جاء السماء ما توعد,  وهي انهيارها بالكامل وكذلك انهيار الأرض وذلك معناه حلول يوم القيامة.

لما يُعد النبي ﷺ أمنةٌ لأصحابه؟,(وأنا أَمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) ، لأن وجوده ﷺ كان رافعا ًللخلاف من أُسّه ، فلا يجوز لأحد أن يجتهد أو أن يفتي في وجوده ﷺ فتوى على خلاف الحق,قد يفتي إنسان ، ولكن مرد ذلك إلى رسول الله ﷺ وكان الصحابة يعرفون هذا حق المعرفة ، كما في حديث أبي سعيد ألخدري مثلاً على سبيل المثال,لما نزلوا على حي من العرب ، وطلبوا القِرى فأبوا أن يضيفوهم ، فلُدِغَ سيدهم ، فالتمسوا له كل طب فلم ينفع ، فقالوا ألا تأتون  هؤلاء العرب لعل عندهم ما ينفع ، قال:" فجاءونا فقال: إن سيد الحي سليم – (سليم ) لديغ أي لدغته حية ، وإنما قالوا سليما تيمناً لسلامته,مثلما تدخل على واحد مريض ، وتسأل : كيف حالك ؟ يقول : بعافية ، فإذا كان بعافية ما الذي أرقده؟ إنما قال أنا بعافية رجاء أن ترتد إليه العافية ، نوع من التيمن,(فقالوا إن سيد الحي سليم فهل فيكم راق؟ فقالوا: والله لقد طلبنا القِرى فأبيتم أن تضيفونا ولا يقوم أحد معكم إلا أن تجعلوا لنا جعلاً ،) كم جعلاً؟ قال : ثلاثون غنمة ,فأعطوا لهم ثلاثون رأس ، فقام أبو سعيد ألخدري كما عند النسائي وذهب وقرأ فاتحة الكتاب عليه ، فكأنما انشط من عقال,وبعدما هموا أن يقسموا هذا الجعل ، قال بعضهم لبعض كيف تفعلون ذلك وفيكم رسول الله ﷺ ؟ ، ليبقى كل شيء على ما هو عليه حتى نرجع إليه ﷺ فلما رجعوا إليه وقصوا عليه ذلك ، ضحك ﷺ ، وقال لأبي سعيد:" وما يدريك أنها رقية؟" قرأ فاتحة الكتاب ، ولذلك في نفس الحديث ، قال:" فقام معه رجل ما نأبنه برقية، " لم يرق من قبل  ولا يعرف معنيالرقية,ثم قال:" اضربوا لي معكم بسهم "أي أقسموا وأنا أيضاً آخذ سهم معكم,كثير من الوقائع كانت على هذا المنوال أو على هذا الضرب ، كان الواحد منهم قد يجتهد ثم يُرجئ اجتهاده حتى يصل إلى رسول الله ﷺ فيرجع إليه بالحجة ، فكان وجوده ﷺ رافعاً للخلاف من أُسِّهِ,اثنان اختلفوا مع بعض يذهبوا يحتكموا للنبي عليه ﷺ ،طالما الخلاف مرفوع من أُسِّهِ إذن لا إشكال ولا خوف لأجل هذا قال:" أنا أمنةٌ لأصحابي", فكان في وجوده صِمام الآمان,(فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) لأنه ستتعدد مسائل الاجتهاد وسيحدث خلاف كما حدث للصحابة بعد وفاته ﷺ ، أول خلاف حدث للصحابة والنبي ﷺ ، قبل أن يدفن وهو ما عُرف بعد ذلك بسقيفة بني ساعده ، وكما قال عمر بن الخطاب :" إنها فلتةٌ وقى الله شرها ".أناس سيتقاتلون على الملك .

وأكثر شيء يفرق بين الأخ وأخيه المُلك: ، الأمين والمأمون اقتتلا فقتل المأمون الأمين  هذان الأخوان ، غابا في بطن واحدة تسع شهور ، ورضعا من ثدي واحد سنتان  وأكلا في إناء واحد عشرين سنة إلى أن تفرقا وكل واحد قام بعمل حياة مستقلة له يعني هذا الاجتماع بين الأخ وأخيه عشرون عاماً يتبدل في الخلاف على قطعة أرض  ميراث ملك  فيتبدل,فسقيفة بني ساعده المهاجرون والأنصار كلاهما يتنازعون الملك  كل يقول هو أولى,حتى حسم الموضوع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لأن كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ذهبوا إلى الأنصار جميعاً

فحوي خطبة أبو بكر:فبدأ عمر بن الخطاب يريد أن يخطب خطبة فأبو بكر قال: على رسلك ، فتكلم أبو بكر  كلاماً خفيفاً,قال فيه:" نحن الأمراء وأنتم الوزراء ولا يكون هذا إلا في هذا الحي من قريش"أنتم أنصار وأفاضل وتبوأتم الدار والإيمان ونصرتم الله ورسوله ، هذا كلام أنتم له بأهل,لكن الحكم والملك هذا في هذا الحي من المهاجرين ، الذين خرجوا وتركوا الدنياوراءهم ، وتكلم أبو بكر الصديق كلاماً مختصراً، لكنه كان كلاماً قوياً صادقاً من القلب بدأ يدخل سعد بن عبادة يريد أن يرشح للإمارة ، فعمر بن الخطاب عندما وجد لغطاً ، قال له :" ابسط يدك يا أبا بكر  فبسط يده فبايعه عمر وأبو عبيدة ثم بايعه الأنصار, فقال رجل: قتلتم سعد بن عبادة ؟ فقال عمر : قتله الله"لذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما خطب خطبته الجابية عندما رجعوا من الحج ، قال- بعدما عرف أن هناك واحد قال لو مات عمر لاخترت فلاناً ، وواحد قال لو مات عمر لاخترت فلانا – فبين أن الذي حدث في سقيفة بني ساعده كان فلتة ، وقى الله شرها لو طالت أكثر من ذلك كانوا  اقتتلوا  بالسيوف ثم بعد ذلك بدأ الخلاف بعد الرسول ﷺ

ما أول خلاف بعد وفاة  رسول الله ﷺ؟ وأول خلاف خلاف المرتدين ، الذين أرادوا ألا يدفعوا الزكاة ، وقالوا أن هذه كانت منوطة بالنبي ﷺ ،﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة﴾

( خذ ) أي النبي ﷺ ، هو الذي أُمر أن يأخذ ، فطالما أنه مات لا نؤدي, وحدث خلاف بين أبي بكر وعمر في هذه المسألة ، وظل التحاور والمجادلة بينهما حتى شرح الله صدر عمر لرأي أبي بكر الصديق ، وبدأ القتال,وما أن انتهي القتال  واستتبت الأحوال مات أبي بكر الصديق رضي الله عنه ,ثم أخذ عمر بن الخطاب الراية ، وكما قال النبي ﷺ ، فاستحالت غرباً ، حتى ضرب الناس بعطن ، الخير فاض والفتوحات انتشرت والعدل عم ، و أمن الناس على أنفسهم وعلى حياتهم ، انتهت المشكلة بمقتل عمر بن الخطاب ، وهنا انكسر الباب ولم يُغلق حتى الآن ، و ولم يعرف أحد يرتُق هذا الباب حتى هذه  اللحظة التي نتكلم فيها,وبدأت المشاكل وحدث نوع من الخلاف ، ترك عمر بن الخطاب الأمر إلى ستة من الشورى,حدث بين الصحابة ,كما ذكر عبد الرحمن بن عوف ، ثلاثة يتركون أمرهم لثلاثة ، فاختاروا ثلاثة منهم  ثم تنازل أحدهم وتبقى اثنان ، عثمان وعلي بن أبي طالب,أخذ عليهما العهد والميثاق أنالمسلمين إذا اختاروا واحداً منهما أن يخضع الآخر ، واتفقوا على ذلك وأخذوا العهد والميثاق,قال عبد الرحمن بن عوف ثلاث ليال بالمسلمين ، يجلس مع هؤلاء قليلاً ومع هؤلاء قليلاً ومع هؤلاء قليلاً ، ما رأيكم ؟فأجمعوا على عثمان ، وبعد ذلك قالوا ارفع يدك يا عثمان  لم أرى المسلمين يطلبون عنده عديلاً أو بديلاً,وسارت بذلك المسألة ،وبدأ عثمان بن عفان لوجهة نظره ولرقة في قلبه بدأ يختار أقرباءه ومعاذ الله أن يختار عثمان بن عفان أقرباءه لمجرد أنهم أقربائه ، ولكن رأى أنهم من أهل الديانة ومن أهل النخوة ومن أهل المروءة ومن أهل الكفاءة وفي نفس الوقت أقرباءه,فوصل أقربائه في الله ، بدأ  حصول اللغط و الحديث في أنهم أقرباءه وإخوانه ، وهذا الكلام حتى انتهى الأمر بمقتل عثمان رضي الله عنه,بدأ يحصل الخرق الذي اتسع على هذه الأمة ولم يسد هذا الخرق ولا بعد مقتل سبعين ألفاً في يوم الجمل,لم يسد هذا الخرق أيضاً ، وبدأت خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذه المحنة الكبيرة ، بدأ أولياء الدم يطلبون من علي بن أبي طالب أن يسلم القتلى,وهؤلاء القتلى كل واحد من قبيلة ، فإذا  سلم ألقتلي معني ذلك أنه سيعادي كل القبائل ,فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى بفقهه واجتهاده أن يرجئ  المسألة قليلاً، لو أخذ من كل قبيلة واحد ويقتل فيهم وبعد ذلك تنتصب القبائل كلها لحرب علي بن أبي طالب ,فطلب أن  تهدأ المسألة ، فقالوا له : لا نحن نريد دم عثمان ونحن أولياء الدم ولا نسامح في هذه المسألة ، طالما لا تعرف أن تأتي به فأنت رجل مستضعف  لست بخليفة،وبدأت مسألة معاوية وعلي وحدثت الفتنة الكبيرة

ومع ذلك كانت الدنيا إلى حد ما مستقرة ، إذا استقر المسلمون على خليفة أيا كان هذا الخليفة ، إنما يطالعونه ولا يخالفون أمره ,المهم أن يستقروا على خليفة ، وبدأت المشاكل تحدث حتى انتهى جيل الصحابة بالكامل ، وهنا أتى الأمة ما توعد من وجود الخلافات وظهر الروم وبعد ذلك ظهور المسيح الدجال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها,إذن كان وجود الصحابة رضي الله عنهم لأنهم كانوا علماء ، كانوا فضلاء وكانوا أجلاء ، وتبوءوا الدار والإيمان وعاينوا القرآن غضاً طريا ًوكانوا أدرى بمراد الله ورسوله من كل الخالفين الذين جاءوا من بعدهم ، فكان الخلاف برغم وجوده إلا أنه كان هناك رؤوس يُرجع إليها ,حتى اتسع الخرق على الراقع وبدأت المذاهب الثلاثة والسبعين نفسها تنقسم إلى فرق، الشيعة لم تعد فرقة واحدة ولكن أصبحت فرق كثيرة ، والخوارج أصبحوا فرق كثيرة ، والجبرية –القدرية- وظهروا في أواخر حياة الصحابة في حياة ابن عمر وحياة أبي سعيد ألخدري وهؤلاء الجماعة ,وبدأت فرق المسلمين تظهر بعد ذلك.

ٍ ~ سلسلة عظماء اسلموا ~ الحلقة الثلاثون { ديامس نجمة الراب .. تكشف رحلتها إلى الإسلام }

في خضم الجدل حول الإسلام في فرنسا، والموقف من ارتداء الحجاب والنقاب، تطلّ نجمة الراب الفرنسية ديامس، عبر قناة "تي أف 1"، لتعلن إسلامها وهي ترتدي الحجاب الشرعي.

وبعد ثلاث سنوات ونصف من الغياب والجدل الذي صاحب هذا الغياب، ظهرت نجمة الراب الفرنسية، ميلاني جورجيادس، المعروفة باسم "ديامس"، بصورة مغايرة عما كانت عنه حتى عام 2009م.

وكانت ديامس، قد بدأت تغيِّر في مظهرها تدريجيًّا، حيث ظهرت في أكثر من مناسبة وهي تغطي رأسها، لكن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها وهي ترتدي حجابًا إسلاميًّا كاملاً.

ديامس التي كانت حتى هذه السنة، واحدة من أشهر مغنيات "الراب"، هذا الطابع الغنائي الصاخب والغاضب، ظهرت في حوار حصري على قناة "تي أف 1" الفرنسية لتكشف رحلتها مع الأدوية المهلوسة والمصحات العقلية قبل أن تكتشف الهدوء في دين الإسلام، الذي عرفت أول طريق إليه بالصدفة حينما قالت لها إحدى صديقاتها: "طيب، سأقوم أنا الآن للصلاة وأرجع".

ديامس أو ميلاني، وهو الاسم التي تحب الآن أن تُنادى به، تقول عن حياتها الجديدة إنها "متزوجة منذ ما يزيد عن سنة، وهي أم منذ أشهر، وتعيش حياة هادئة وممتعة".

ويعج موقع اليوتيوب ومحلات بيع الكاسيت عبر العالم بأغاني ديامس "الثورية" الناقمة على الأوضاع ببلادها فرنسا، وتظهر فيها ميلاني أو ديامس على صورتها الأولى، رقص عنيف وإثارة بدون حدود.

لكنها اليوم، ظهرت هادئة جدًّا ومقتنعة إلى أبعد حد بما تفعل، بل إنها أكدت أن "قرار تحوُّلها إلى الإسلام قرار شخصي ناتج عن دراسة لدين الإسلام وقراءة القرآن الكريم".

قالت ديامس لبرنامج "من السابعة إلى الثامنة" على قناة "تي أف 1" واسعة الانتشار والمشاهدة، إنها "بتحولها للإسلام قد كسبت راحتها، وأن حياة النجومية لم تعد تصلح لها"، وأضافت: "لقد شفى هذا قلبي، أعرف الآن ماذا أفعل فوق الأرض، أعرف لماذا أنا هنا".

وانتقدت ديامس، قيام الصحافة الشعبية بالتقاط صورة لها وهي تخرج من أحد المساجد في فرنسا، وتظهر وهي محجبة وتنظر في جوّالها، ويسبقها شخص يلبس لباسًا رياضيًّا، ربما يكون زوجها.

وعن قصة إسلامها، تقول ميلاني: "لقد كنت مشهورة جدًّا، وكان لديّ كل ما يبحث عنه أي شخص مشهور، لكنني كنت أبكي بحرقة وحدي في بيتي وعندما أنام، هذا هو ما لم يكن يشعر به المعجبون بي".

وتضيف ميلاني قائلة: "تعاطيت الحبوب كثيرًا ودخلت مصحات عقلية أيضًا حتى أستعيد عافيتي، لكن لم أنجح"، قبل أن توضح "مرة كنت مع صديقاتي، إحداهن مسلمة، سمعتها تقول: طيب أنا ذاهبة للصلاة وسأرجع. قلت لها: أنا أيضًا أريد أن أصلي. فأجابتني: فليكن".

وعن هذه اللحظة تتحدث ديامس: "كانت أول مرة أضع جبيني على الأرض، وشعرت بشعور قويّ لم أشعر به من قبل، وأعتقد الآن أن السجود ووضع الجبهة على الأرض لا يجب أن يكون إلا لله".

الإسلام ليس دين عنف
ميلاني أو ديامس تقول: إنها انتقلت إلى جزر موريس وأخذت معها القرآن؛ كي تقرأه وتتعرف على الإسلام، وخلال هذه الفترة التي قضتها في "خلوة" اكتشفت سماحة دين الإسلام.

وعندما سألها الصحفي المحاور عن نظرتها للإسلام ومَن يتحدثون اليوم بالإسلام ويقومون بالقتل والذبح ومختلف المآسي، أجابت: "أعتقد أنه يجب الحديث عن الفرق بين الجاهل والمتعلم أو العارف، ومن لا يعرف يجب عليه ألاّ يتكلم في أمور لا يعرفها، فالإسلام لا يبيح قتل الأبرياء كما نرى".

وعن حياتها الجديدة وكيف تلقّى مقربوها خبر إسلامها، قالت ديامس: "طبعًا أخبرت الأشخاص المقربين مني، عائلتي وأصدقائي، لم يكن الأمر سهلاً، ولكن في النهاية هذه حياتي، وأنا وجدت راحتي هكذا".

وتعود ديامس لقضية ارتداء الحجاب في مجتمع فرنسي يبدي حساسية من هذا الأمر، وتؤكد: "أنا أرى أنني أعيش في مجتمع متسامح، وما يؤذيني ليس النقد، ولكن الشتم والتصنيفات والأحكام الجاهزة"، وأضافت: "بعدما أسلمت وقبل أن أرتدي الحجاب، كنت أسأل نفسي هل سأستطيع فعلاً وضع غطاء الرأس هذا، لكن في مرة من المرات، كنت أمشي وحيدة على شاطئ البحر، وتساءلت: إنّ خالق البحر والشمس هو من أمر بارتداء الحجاب، فكيف أعصيه؟! ومباشرة قررت ارتداء الحجاب".



الإمام الثبت الفقية شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي

هو: هو الحافظ العلامة، الثبت، الفقية، شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي صاحب التصانيف.

كان واحد زمانه، وفرد أقرانه، وحافظ أوانه، ومن كبار أصحاب أبي عبد الله الحاكم.

أخذ مذهب الشافعي عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي، وغيره.

وبرع في المذهب.

وكان مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.

شيوخه:

أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، وهو أكبر شيخ له, وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أبو عبد الله الحافظ الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن فورك، وأبو علي الروذباري، وأبو بكر الحيري، إسحاق بن محمد بن يوسف السّوسي، وعلي ابن محمد بن علي السقاء، وأبو زكريا المزكي، وخلق من أصحاب الأصم، وأبو الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السكري، وأبو الحسين القطان،, وأبو عبد الله بن نظيف، الحسن بن أحمد بن فراس وجماعة.

وقد بلغ شيوخه أكثر من مائة شيخ.

بورك له في مروياته وحسن تصرفه فيها، لحذقه وخبرته بالأبواب والرجال.

تلاميذه:

حفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أبي بكر، وأبو عبد الله الفراوي، وزاهر بن طاهر الشحامي، وعبد الجبار بن محمد الحواري، وأخوه عبد الحميد بن محمد، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان، وآخرون.



مصنفاته:

قيل: إن تصانيفه بلغت ألف جزء، سمعها الحافظان ابن عساكر، وابن السمعاني من أصحابه.

وأقام مدة ببيهق يصنف كتبه.

وهو أول من جمع نصوص الشافعي، وأحتج لها بالكتاب والسنة.

وقد صنف مناقب الشافعي في مجلد، ومناقب أحمد في مجلد، وكتاب المدخل إلى السنن الكبير، وكتاب البعث والنشور في مجلد، وكتاب الزهد الكبير في مجلد وسط، وكتاب الاعتقاد في مجلد، وكتاب الدعوات الكبير، وكتاب الدعوات الصغير، وكتاب الترغيب والترهيب، وكتاب الآداب، كتاب الإسراء، وله خلافيات لم يصنف مثلها، وهي مجلدان، وكتاب الأربعين.

ثناء العلماء عليه:

قال عبد الغافر: كان على سيرة العلماء، قانعاً من الدنيا باليسير، متجملاً في زهده وورعه.

وقال إمام الحرمين الجويني: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منه إلا البيهقي، فإن له على الشافعي منه لتصانيفه في نصرة مذهبه.

قال: محمد بن عبد العزيز المروزي: رأيت في المنام كأن تابوتا علا في السماء يعلوه نور فقلت ما هذا قال هذه تصانيف أحمد البيهقي.

قال الذهبي: بورك له في علمه لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه, وعمل كتبا لم يسبق إلى تحريرها.

وفاته:

حضر في أواخر عمره من بيهق إلى نيسابور وحدث بكتبه ثم حضره الأجل في عاشر جمادي الأولى من سنة ثمان وخمسين وأربع مائة, فنقل في تابوت فدفن ببيهق هي ناحية من أعمال نيسابور على يومين منها وخسر وجرد هي أم تلك الناحية.

مراجع الفقرة:

سير اعلام النبلاء (18/160-170), طبقات الشافعية (4/8-16), تذكرة الحفاظ (3/1132-1134).

ٍ ~ سلسلة عظماء اسلموا ~ الحلقة الثامنة والعشرون {روجيه دو باسكييه .. الباحث السويسري }

ولد روجيه دو باسكييه Roger Du Pasquier عام 1917م ونشأ في بيئة مسيحية بروتستانتية، غير أنه تأثر بالفلسفة الحديثة ولا سيما الوجودية، فكان يعتقد أن الأديان معتقدات خرافية.

بعد ذلك اشتغل بالصحافة فبدأ يسافر إلى أكثر من بلد؛ فسافر إلى السويد وعمل بها مراسلاً صحفيًّا في نهاية الحرب العالمية الثانية لأكثر من خمس سنوات، ولكنه اكتشف أن الناس تعساء على الرغم من التقدم والرخاء الذي يعيشون فيه، على حين اكتشف عكس ذلك عندما سافر إلى بعض الدول الإسلامية في الشرق، فقد وجد المسلمين -على فقرهم الشديد- يشعرون بسعادة أكثر، وأن حياتهم لها معنى.

جعل هذا التضارب بين الغرب والإسلام روجيه دو باسكييه يفكر في الحياة، فيقول في ذلك:
"كنت أسأل نفسي لماذا يشعر المسلمون بسعادة تغمر حياتهم برغم فقرهم وتخلفهم؟! ولماذا يشعر السويديون بالتعاسة والضيق على الرغم من سعة العيش والرفاهية والتقدم الذي يعيشون فيه؟! حتى بلدي سويسرا كنت أشعر فيها بما شعرت به في السويد، مع أنها بلد ذات رخاء، ومستوى المعيشة فيها مرتفع"(1).

قصة إسلام روجيه دو باسكييه
كان الاختلاف الذي وجده روجيه دو باسكييه بين الحضارة الغربية والإسلام دافعًا له إلى دراسة ديانات الشرق؛ فبدأ بدراسة الديانة الهندوكية فلم يقتنع بها، فاتجه إلى دراسة الإسلام فجذبه إليه عدة أمور؛ منها أنه لا يتعارض مع الديانات الأخرى، بل إنه يتسع لها جميعًا، فهو خاتم الأديان.

ومن الأمور التي رسخت في ذهنه هذا الأمر مؤلفات الفيلسوف المعاصر (رينيه جينو René Guénon عبد الواحد يحيى 1886-1951م) الذي اعتنق الإسلام، فاكتشف عن طريق تلك القراءات أن الإسلام يعطي معنى للحياة، على عكس الحضارة الغربية التي يسيطر عليها المادية، ولا تؤمن بالآخرة، وإنما تؤمن بهذه الدنيا فقط؛ لذلك أعلن إسلامه وتسمَّى باسم (سيدي عبد الكريم).

ويقول عن ذلك: "لقد تبينتُ أن الإسلام بمبادئه يَبْسُط السكينة في النفس، أما الحضارة المادية فتقود أصحابها إلى اليأس؛ لأنهم لا يؤمنون بأيِّ شيء؛ كما تبينت أن الأوربيين لم يدركوا حقيقة الإسلام؛ لأنهم يحكمون عليه بمقاييسهم المادية"(2).

ويقول عن كتابات رينيه جينو: أدت كتابات وأعمال جينو بالعديد من القراء إلى الاتجاه إلى مسار الإسلام والصوفية؛ حيث سبقهم هو نفسه، وقال: إنهم بإسلامهم استعادوا الثقة في دينهم الأصلي وخاصة المسيحية وأيضًا حتى اليهودية أو البوذية(3).

إسهامات روجيه دو باسكييه
قام روجيه دو باسكييه بالدفاع عن الإسلام، وإظهار حقيقة هذا الدين؛ فقام بنشر مقالات كثيرة عن الإسلام في (جورنال دي جنيف)، وصحيفة (جازيت دي لوزان)، و(صحيفة لوتون الإستراتيجية)، ودافع في كتبه عن قضايا الإسلام كواحد من المسلمين الغيورين على الإسلام.

كما أنه حاول أن يوضح للقراء الغربيين ما يدور في العالم الإسلامي، وتوضيح أن الإسلام يقدِّم حلولاً لكثير من المشاكل التي وصل الأوربيون معها إلى طريق مسدود، في حين أن الإسلام فتح لها أبوابًا كثيرة؛ ومن ذلك مقال (رحلة متواضعة لرجل غربي نحو الإسلام)، فقال:

"من الأمور الواضحة أن جميع الأديان في الزمن الحاضر تعاني بدرجات متفاوتة انهيارًا وأزمات، ولا يستثنى الإسلام من ذلك، ولكنه في حقيقته كما يحياها مئات الملايين من المؤمنين، ورغم الانتكاسات والاضطرابات والتطرفات غير المبررة والمرتكبة باسمه، يختلف جدًّا عن واقعة الظاهري ويبقى منبعًا لا ينضب للإيمان والتقوى. إن قدرة الإسلام الدائمة على جذب أناس من الغرب يبحثون عما هو جوهري، وعما هو (الشيء الوحيد الضروري) والذي لا يجدونه في حضارتهم... ولكنها تنبع من روحيته الحية دائمًا، ومن كونه تعبيرًا مباشرًا عن الحقيقة المتعالية، والتي بدونها لا يمكن أن يوجد دين حقيقي"(4).

أيضًا قام هذا المفكر بوضع كتاب (اكتشاف الإسلام أو كشف الإسلام Unveiling Islam - Le reveil de l'Islam) عام 1979م؛ محاولةً منه لنشر الإسلام بين قومه في أوربا؛ إنه يستحث المسلمين على النهوض بمسئوليتهم من خلال عدة أمور، أيسرها المساعدة بالكتب والمنشورات التي تتحدث عن الإسلام بلغات الأوربيين، لا سيما أن السبل والفرص لشرح الإسلام للأوربيين متاحة ويسيرة الآن(5).

فقال في كتابه (اكتشاف الإسلام): "إن الإسلام اليوم لا يمكن إلا أن يجذب انتباه أي إنسان يعي وجود حقيقة تعلو على عالمنا الفاني؛ حقيقة تقع خارج الزمان، ولها القدرة على تخليص الإنسان. إن اكتشاف المرء للإسلام على هذا النحو، لهو برهان على أنه ما زال من الممكن أن تعاش تلك الحقيقة، وذلك على المستوى الشخصي والجمعي، وبصورة كاملة وبدون أي تنازلات"(6).

وفي مقال له في ("صحيفة لوتون الإستراتيجية) بعد أن ذكر الإسلام وقيمه الروحية وأنه نزل من المصدر نفسه الذي نزلت منه المسيحية ومن قبلها اليهودية: "لا يزال الإسلام مستودعًا لكنوز هائلة من التفكير العلمي التقليدي والحكمة".

ثم تحدَّث عن الشعائر الإسلامية وأنها تتميز بالإيمان والخضوع لله ثم قال عن الالتزام والانضباط في العبادة: عن طريق قبول الانضباط -وليس فقط أنها تُشعر أنه تصالح مع خالقه- الذي هو عمل من أعمال الطاعة في الوفاء بالتزاماته الدينية، لكنه -أيضًا- يجد حالة من الانسجام مع الخلق، والواقع أن الشعائر الإسلامية لها صلة واضحة مع الإيقاعات الكونية الكبرى، وخاصة مع حركة الشمس التي تحدد أوقات الصلاة اليومية، وكذلك القمر الذي يظل أساس جدول المسلم، ورمزيتها تُذَكِّر الرجل أنه يحتل مكانة مركزية في الكون؛ حيث جعله الله خلفته، الأمر الذي يجعل ذلك منسجمًا مع الطبيعة وجميع المخلوقات حوله(7).

شارك (مارتن لينجز Martin Lings 1909- 2005م) في كتاب (ما الصوفية؟ -Qu'est-ce que le soufisme?) 1977م، وله كتاب (الإسلام التقاليد والثورة- l islam entre tradition et revolution) عام 1987م.

حصل عام 1988م على جائزة جمعية الكتاب الفرنسيين the coveted French Author’s association prize (8).

(1) محمد كامل عبد الصمد: الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء 1/95.
(2) السابق نفسه 1/95، 96.
(3) موقع islam de france.
(4) مدونة سليم، مع الكاتب السويسري روجيه دى باسكوييه.

(5) محمد كامل عبد الصمد: الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء 1/97- 100.
(6) مدونة سليم، مع الكاتب السويسري روجيه دى باسكوييه
(7) موقع islam de france
(8) موقع Sufi Books

القبس المنير في ترجمة الشريف السلفي إبراهيم الهاشمي الأمير

القبس المنير في ترجمة الشريف السلفي إبراهيم الهاشمي الأمير


هو إبراهيم بن منصور بن درويش بن عبد الرحمن بن مبارك الهاشمي الأمير، ينتمي إلى ذوي مبارك من الأشراف الهواشم الأمراء الحَسنيين .

ولد في مدينة جدة سنة 1384 هـ، وتلقّى تعليمه فيها وأكمل الثانوية في أمريكا .

التحق بشركة أرامكو السعودية في أوائل سنة 1407 هـ في قسم الكومبيوتر، ثم قسم تقنية المعلومات .

حُبِّبَ إليه طلب العلم الشرعي وتوجّه لتحصيله؛ وبخاصة علم الحديث، فلازم دروس جمع من العلماء، ثم دروس المحدّث الفقيه اللغوي محمد بن علي آدم الأثيوبي حفظه الله تعالى المدرّس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة - حرسها الله تعالى - في الكتب الستة و" ألفية السيوطي " و " شرح علل الترمذي " لابن رجب، وغير ذلك من علوم الحديث قرابة سنة .

عقد عدّة لقاءات مع الإمام العلاّمة محدّث الأمّة الفقيه محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته - في مواضيع مختلفة؛ من أبرزها شُبَه من يُكَفِّر المسلمين، ومن سنة 1422 هـ لازم دروس المحدّث وصيّ الله بن محمد عباس حفظه الله في شرحه لكتاب " فتح الباري شرح صحيح البخاري " لابن حجر العسقلاني في المسجد الحرام .


له من المصنفات :


1 - " المصنفات التي تكلّم عليها الإمام الذهبي نقداً أو ثناءً " ( مطبوع - مكتبة المتنبي / الدمام ومؤسسة الريان / بيروت )

2 - " إتحاف النبلاء بتاريخ ونسب الأشراف الهواشم الأمراء " ( مصفوف ولم يكتمل )

3 - " شجرة الإرواء في نسب الأشراف الهواشم الأمراء " ( مطبوع )

4 - " تحقيق منية الطالب في معرفة الأشراف الهواشم الأمراء بني الحسن بن علي بن أبي طالب " ( مطبوع - مؤسسة الريان / بيروت )

5 - " رأي القاضي المؤرخ الأديب ابن خلِّكان في مصنفات الأعيان " ( مطبوع - مؤسسة الريان / بيروت )

6 - " الأنساب المستخرجة من كتاب وفيات الأعيان " ( مصفوف )

7 - " المصنفات التي تكلّم عليها الحافظ ابن حجر العسقلاني " ( مخطوط ولم يكتمل )

8 - " المصنفات التي تكلّم عليها الحافظ ابن رجب الحنبلي " ( مصفوف في جزء ولم يكتمل )

9 - " الإشراف على المعتنين بتدوين نسب الأشراف " ( مطبوع - مؤسسة الريان / بيروت )

10 - تحقيق " جزء فيه ذكر أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني " للحافظ ابن منده ( ت 511 هـ ) ( مطبوع - مؤسسة الريان / بيروت )

11 - " التنبيه والإتحاف على اتفاق وتشابه أنساب القبائل والأسر بأنساب الأشراف " ( مصفوف )

12 - " الدُّرَر من كلام الحافظ الذهبي في علم الأثر " ( مصفوف في مجلد ضخم ولم يكتمل )

13 - " ضوابط في علم الأنساب " ( مصفوف )

14 - " أخبار المحدّث الفقيه عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب " ( مطبوع - مؤسسة الريان / بيروت )

15 - تحقيق " جزء فيه ترجمة الإمام البخاري " للحافظ الذهبي ( ت 748 هـ ) ( مطبوع - مؤسسة الريان / بيروت )

سلمان الفارسى الباحث عن الحقيقة

بسم الله الرحمن الرحيم

[b]سليمان الفارسي كان أبوه الكاهن الأكبر للنار في بلده , وكان يخاف عليه لأنه وحيده , فلا يسمح له بالخروج من البيت منفرداً ولو إلى مزرعته الخاصة

وذات يوم كلفه بالذهاب إلى المزرعة ليباشر عملاً بها نيابة عنه لانشغاله ، وأوصاه ألا يتأخر , فمر في طريق بدير للنصارى ، وسمعهم يصلون فأعجب بهم وجلس قريباً منهم معظم النهار ، فلما عاد أخر اليوم , وكان قد أشتد قلق أبيه عليه , سأله عن سر تأخيره فأخبره بخبره فقال له : لا تعد فأن دين آباءك خير من هذا الدين

غير أنه أخذ يتردد على الدير سراً , فلما علم أبوه بالخبر أوثقه بقيد , وحبسه في المنزل خوفاً عليه , ولكنه أرسل إليهم ليسألهم عن أصل هذا الدين أين يكون ؟ فأخبروه أنه بالشام , فطلب منهم عند حضور أحد من الشام أن يخبره ليتجهز للسفر معه , فإذا أراد الرجوع إلى الشام يخبروه ليلحق بهم ، ونتركه رضي الله عنه ليحكي لنا بقية ما حدث قال :

فجاء نفر من الشام فأخبروني , فلما هموا بالسفر أعلموني بالسفر ، ففككت قيودي ، ولحقت بهم ، وسافرت معهم ، فلما وصلنا إلى الشام ، قلت لهم : من أكبر رأس عندكم في هذا الدين ؟ قالوا الأسقف

قلت : دلوني عليه , فدلوني عليه ، فاعتنقت الدين على يديه , وطلبت منه أن يجعلني أتولي خدمته ، فوافق على ذلك , قال : ومكثت معه فترة فوجدته أسوأ الناس سيرة , يأمر الناس بالزكاة والصدقة ، فيجمعونها له ، فيأخذها لنفسه , حتى ملأ سبع قلال كبيرة من ذلك , فلما مات وأرادوا الصلاة عليه ، أخبرتهم خبره ، ودللتهم على موضع كنوزه ، فكرهوا ذلك ، وقالوا : والله لا ندفنه أبـداً وصلبوه , ورجموه بالحجارة , وجاءوا برجل أخر فجعلوه مكانه

قال سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس , أري أنه كان أفضل منه ، وأزهد في الدنيا , ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهاراً منه , قال : فأحببته حبَّاً لم أحبّْه شيئاً قبله ، قال : فأقمت زماناً طويلاً

ثم حضرته الوفاة , فقلت له : يا فلان , إني قد كنت معك وأحببتك حباً لم أحبه شيئاً قبلك , وقد حضرك ما تري من الله تعالي , فإلي من توصي بي ؟ وبم تأمرني؟ قال : أي بني , والله ما أعلم اليوم أحداً على ما كنت عليه , فقد هلك الناس , وبدلوا ، وتركوا أكثر ما كانوا عليه , إلا رجل بالموصل , وهو فلان , وهو على ما كنت عليه فالحق به

قال :فلما مات وغيب ، لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له : يا فلان , إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك , وأخبرني أنك على أمره، فقال لي : أقم عندي ، فأقمت عنده , فوجدته رجل على أمر صاحبه ., فلم يلبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة , قلت له : يا فلان , إن فلاناً أوصي بي إليك , وأمرني باللحوق بك , وقد حضرك من أمر الله ما تري , فإلي من توصي بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال : يا بني والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه , إلا رجلا بنصيبين[1] وهو فلان فالحق به

فلما مات وغيب ، لحقت بصاحب نصيبين ، فأخبرته خبري , وما أمرني به صاحبه , فقال : أقم عندي ، فأقمت عنده على أمر صاحبيه , فأقمت مع خير رجل , فو الله ما لبث أن نزل به الموت , فلما حضر قلت له : يا فلان , إن فلانا كان أوصي بي فلان , ثم أوصي بي فلان إليك , فإلي من توصي بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال يا بني , والله ما أعلمه بقي أحد على أمرنا أمرك أن تأتيه ، إلا رجلا بعمورية من أرض الروم , فأنه على مثل ما نحن عليه , فأن أحببت فأته , فأنه على أمرنا .

فلما مات وغيب ، لحقت بصاحب عمورية , فأخبرته خبري ; فقال : أقم عندي , فأقمت عند خير رجل , على هدي أصحابه وأمرهم ، قال : وأكتسب حتى كانت بقرات وغنيمة , ثم نزل به أمر الله تعالي , فلما حضر قلت له : يا فلان , إني كنت مع فلان , فأوصي به إلى فلان , ثم أوصي بي فلان إلى فلان , ثم أوصي بي فلان إليك , فإلى من توصي به ؟ وبم تأمرني ؟

قال : أي بني , والله ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مثل ما كنا عليه من الناس أمرك به أن تأتيه , ولكنه قد أظل زمان نبي , وهو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام , يخرج بأرض العرب ، مهاجرة إلى أرض بين حرتين [2] , بينهما نخل ، به علامات لا تخفي : يأكل الهدية , ولا يأكل الصدقة , وبين كتفيه خاتم النبوة , فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فأفعل

قال : ثم مات وغيب , ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ، ثم مرَّ بي نفر من "كلب"- قبيلة - تجار , فقلت لهم : احملوني إلى أرض العرب ، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه , قالوا: نعم ، فأعطيتموها وحملوني معهم ، حتى إذا بلغوا وادي القرى ، ظلموني , فباعوني إلى رجل يهودي عبداً , فكنت عنده , ورأيت النخل , فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي

ولم يحق في نفسي , فبينما أنا عنده , إذ قدم عليه ابن عم له من قريظة ، من المدينة , فابتاعني منه , فاحتملني إلى المدينة , فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي , فأقمت بها ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأقام بمكة ما أقام , لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق

ثم هاجر إلى المدينة , فو الله إني لفي رأسي نخلة لسيدي أعمل له فيه بعض العمل , وسيدي جالس تحتي , إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه , فقال : يا فلان , قاتل الله بني قيلة {الأوس والخزرج} والله إنهم لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكةاليوم , يزعمون أنه نبي

قال سلمان : فلما سمعتها أخذتني رعدة , حتى ظننت أني سأسقط على سيدي , فنزلت عن النخلة , فجعلت أقول لابن عمه ذاك : ماذا تقول ؟ فغضب سيدي , فلكمني لكمة شديدة , ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك . قال : قلت : لا شيء إنما أردت أن استثبته عما قال

قال : وقد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته , ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بقباء فدخلت عليه ، فقلت له أنه قد بلغني أنك رجل صالح , ومعك أصحاب لك غرباء ذو حاجة , وهذا شيء قد كان عندي للصدقة , فرأيتكم أحق به من غيركم , قال : فقربته إليه , فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : كلوا , وأمسك يده فلم يأكل ، قال : فقلت في نفسي : هذه واحدة

قال ثم انصرفت عنه , فجمعت شيئاً , وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة , ثم جئته به , فقلت له : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة , وهذه هدية قد أكرمتك بها . قال : فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها , وأمر أصحابه فأكلوا معه , قال : فقلت في نفسي : هاتان اثنتان

ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبقيع قد تبع جنازة رجل من أصحابه , وهو جالس في أصحابه , فسلمت عليه , ثم استدرت أنظر إلى ظهره , هل أري الخاتم الذي وصف لي صاحبي : فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرت خلفه ، عرف أني أستثبت في شيء وصف لي , فألقي رداءه عن ظهره , فنظرت إلى الخاتم فعرفته , فانكببت عليه أقبِّله وأبكي

فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحوَّل , فتحوَّلت فجلست بين يديه , فقصصت عليه حديثي ، فأعجب رسول الله أن يسمع ذلك أصحابه ، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد

قال سلمان : ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كَاتِبْ يا سلمان ، فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة, وأربعين أوقية {كَاتَبَ : أي اتفق مع سيده على ثمن عتقه ، أو شراء نفسه منه}

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أعينوا أخاكم , فأعانوني بالنخل , حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية {الودية : النخلة الصغيرة} فقال لي رسول الله : أذهب يا سلمان فاحفر لها , فإذا فرغت ؛ جئته فأخبرته , فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم معي إليها , فجعلنا نقرِّب إليه الودي , ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده , حتى فرغنا

ويقال : أن سلمان غرس بيده , ودية واحدة , وغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرها فعاشت كلها إلا التي غرسسلمان ، وفي رواية أن الذي غرسها عمر بن الخطاب رضي الله عنه

قال : فأديت النخل ، وبقي على المال , فأتي رسول الله بمثل الدجاجة من ذهب , فقال : ما فعل الفارسي المكاتب؟ قال : فدعيت له , فقال : خذ هذه , فأدِّها مما عليك يا سلمان ؟ ، قال : قلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما علىَّ ؟ ، فقال : خذها فإن الله سيؤدي بها عنك

وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم قلبها على لسانه , ثم قال : خذها فأوفهم منها , فأخذتها , فأوفيتهم منها حقهم كله , أربعين أوقية ، وعتق سلمان , فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق حراً , ثم لم يفتني معه مشهد[3]

[1] نصيبين : مدينة من بلاد الجزيرة على الطريق من الموصِّل إلى الشام
[2] الحرَّة : كل أرض ذات حجارة سود من أثر احتراق بركاني
[3] رواه أبن هشام في سيرته كاملة عن عبد الله بن عباس ، وأخرجه أبن سعد ، والبيهقي ، وأبو نعيم ، عن طريق أبن إسحاق 

إرواء الظمأن بترجمة شيخنا العلامة عبدالرحمن العجلان


إرواء الظمأن بترجمة شيخنا العلامة عبدالرحمن العجلان

حفظه الله وأمد في عمره على طاعتة



ولد الشيخ : في عيون الجواء إحدى محافظات منطقة القصيم عام 1357هـ
الدراسة :درس شيخنا على يد إمام الجامع الشيخ عبد الله السايح _رحمه الله_و في الكتاتيب قبل فتح مدرسة عيون الجواء وفي عام 1368 التحق بالمدرسة الفيصلية في بريدة أول مدرسة فتحت في القصيم وتخرج منها عام 1371هـ وفي عام 1374هـ التحق في معهد بريدة العلمي وفي عام 1379 التحق بكلية الشريعة بالرياض وفي عام 1386هـ التحق بالمعهد العالي للقضاء عند أول افتتاحه .
العمل : في عام 1372هـ تعين مدرساً في مدرسة ثرمداء الابتدائية التي أمر بافتتاحها الأمير سعود بن عبد العزيز ولي العهد . قبل دراسته بالمعهد العلمي ببريدة وفي عام 1381هـ اختير مدرساً في معهد المدينة العلمي قبل تخرجه من الكلية بسنتين وفي هذه الأثناء كلف بالتدريس بالمسجد النبوي شرفه الله كتاب (منتقى الأخبار) وفي عام 1386هـ كلف بالتدريس بكلية الشريعة بالرياض وفي عام 1387هـ تعين مفتشاً في المعاهد العلمية ويشارك في اختبار التربية العملية لطلاب السنة النهائية في كلية الشريعة وفي عام 1389هـ كلف من قبل سماحة رئيس القضاة الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله بافتتاح أول محكمة سعودية في الأمارات المتصالحة (الإمارات العربية المتحدة) في أمارة الفجيرة وفي عام 1393هـ كلف بأمر جلالة الملك فيصل رحمه الله بافتتاح محكمة عجمان وتعيينه قاضياً فيها إلى عام 1405هـ حيث رغب في النقل إلى مكة المكرمة فعين قاضياً في المحكمة الكبرى بمكة المكرمة واستمر فيها مع التكليف بالتدريس في المسجد الحرام حتى عام 1410هـ حيث صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله بتعيينه رئيساً لمحاكم منطقة القصيم واستمر فيها على عام 1420هـ حيث طلب الإحالة إلى التقاعد المبكر لمواصلة التدريس في المسجد الحرام فتم له ذلك ولا يزال ، ثم درَّس في جامعة أم القرى بكلية الشريعة قسم القضاء ، ثم درَّس بالقسم العالي بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة ولا زال على ذلك. وفي أثناء الدراسة في الكلي عين مدرساً في الحرس الملكي عام 1380هـ بالرياض وفي عام 1386هـ كلف بالتدريس في معهد الخدمة الاجتماعية بالرياض. وله مشاركات في الندوات العلمية والمحاضرات في المساجد والإذاعة والنوادي في مقر عمله في مكة وجدة والرياض والقصيم والأمارات العربية المتحدة ، وشارك في الإجابة على سؤال على الهاتف في إذاعة القرآن الكريم من الرياض من عام 1421 إلى عام 1428هـ وله مشاركات في الإجابة على الأسئلة الواردة في موقع الإسلام اليوم في الفتاوى الشرعية.
مشائخه : أخذ شيخنا العلم على يد كثير من العلماء الفضلاء ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد الله بن حميد والشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ والشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ صالح الخريص والشيخ صالح البليهي رحمهم الله ومنهم الشيخ محمد السبيل والشيخ عبد الله الغديان والشيخ علي البراهيم المشيقح والشيخ إبراهيم العبيد والشيخ صالح السكيتي والشيخ محمد المرشد والشيخ عبد الرحمن الدخيل ومنهم علماء وفدوا من مصر للتدريس في المعاهد العلمية وكلية الشريعة منهم الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والشيخ مناع القطان والشيخ عطية محمد سالم والشيخ عبد الحكيم سرور وغيرهم كثير

زياد علي

زياد علي محمد