الأحد، 25 أغسطس 2019

سِلْسِلَة ~ فضائل الصحابة رضي الله عنهم~للشيخ الحويني 1~ فضائل أبي بكر الصديق

المقدمة:إن الْحَمْد لِلَّه تَعَالَى نَحْمَدُه وَنَسْتَعِيْن بِه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوْذ بِاللَّه تَعَالَى مِن شُرُوْر أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِى الْلَّه تَعَالَى فَلَا مُضِل لَه وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِى لَه وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُوْلُه.

أَمَّا بَعــــــد

فَإِن أَصْدَق الْحَدِيْث كِتَاب الْلَّه تَعَالَي وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم ، وَشَّر الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِه وَكِل بِدْعَةٍ ضَلَالَة وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي الْنَّار الْلَّهُم صَلّى عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد ، وَبَارِك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد


باب فضائل أبي بكر الصديق

روى مسلم في آخر كتاب فضائل الصحابة له، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، قال : صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ فقلنا : لو انتظرنا حتى نصلي معه العشاء ، قال : فخرج علينا فوجدنا جلوساً ، فقال: ما أجلسكم؟ قلنا : يا رسول الله صلينا معك المغرب ، فقلنا لو انتظرنا فصلينا معك العشاء ، فقال: أحسنتم أو أصبتم ثم رفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء ، ثم قال: النجوم أَمنةٌ للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أَمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أَمنةٌ لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما تُوعد .

فهذه ثلاثةُ :ذهاب كل واحدة منها يؤدي إلى كارثة .

لما تُعد النجوم  أمنةٌ للسماء مع الدليل؟فالنجوم أمنةٌ للسماء ، لأن من علامات يوم القيامة ذهاب النجوم ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾وقال تعالى ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ فإذا تناثرت النجوم من السماء فقد جاء السماء ما توعد,  وهي انهيارها بالكامل وكذلك انهيار الأرض وذلك معناه حلول يوم القيامة.

لما يُعد النبي ﷺ أمنةٌ لأصحابه؟,(وأنا أَمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) ، لأن وجوده ﷺ كان رافعا ًللخلاف من أُسّه ، فلا يجوز لأحد أن يجتهد أو أن يفتي في وجوده ﷺ فتوى على خلاف الحق,قد يفتي إنسان ، ولكن مرد ذلك إلى رسول الله ﷺ وكان الصحابة يعرفون هذا حق المعرفة ، كما في حديث أبي سعيد ألخدري مثلاً على سبيل المثال,لما نزلوا على حي من العرب ، وطلبوا القِرى فأبوا أن يضيفوهم ، فلُدِغَ سيدهم ، فالتمسوا له كل طب فلم ينفع ، فقالوا ألا تأتون  هؤلاء العرب لعل عندهم ما ينفع ، قال:" فجاءونا فقال: إن سيد الحي سليم – (سليم ) لديغ أي لدغته حية ، وإنما قالوا سليما تيمناً لسلامته,مثلما تدخل على واحد مريض ، وتسأل : كيف حالك ؟ يقول : بعافية ، فإذا كان بعافية ما الذي أرقده؟ إنما قال أنا بعافية رجاء أن ترتد إليه العافية ، نوع من التيمن,(فقالوا إن سيد الحي سليم فهل فيكم راق؟ فقالوا: والله لقد طلبنا القِرى فأبيتم أن تضيفونا ولا يقوم أحد معكم إلا أن تجعلوا لنا جعلاً ،) كم جعلاً؟ قال : ثلاثون غنمة ,فأعطوا لهم ثلاثون رأس ، فقام أبو سعيد ألخدري كما عند النسائي وذهب وقرأ فاتحة الكتاب عليه ، فكأنما انشط من عقال,وبعدما هموا أن يقسموا هذا الجعل ، قال بعضهم لبعض كيف تفعلون ذلك وفيكم رسول الله ﷺ ؟ ، ليبقى كل شيء على ما هو عليه حتى نرجع إليه ﷺ فلما رجعوا إليه وقصوا عليه ذلك ، ضحك ﷺ ، وقال لأبي سعيد:" وما يدريك أنها رقية؟" قرأ فاتحة الكتاب ، ولذلك في نفس الحديث ، قال:" فقام معه رجل ما نأبنه برقية، " لم يرق من قبل  ولا يعرف معنيالرقية,ثم قال:" اضربوا لي معكم بسهم "أي أقسموا وأنا أيضاً آخذ سهم معكم,كثير من الوقائع كانت على هذا المنوال أو على هذا الضرب ، كان الواحد منهم قد يجتهد ثم يُرجئ اجتهاده حتى يصل إلى رسول الله ﷺ فيرجع إليه بالحجة ، فكان وجوده ﷺ رافعاً للخلاف من أُسِّهِ,اثنان اختلفوا مع بعض يذهبوا يحتكموا للنبي عليه ﷺ ،طالما الخلاف مرفوع من أُسِّهِ إذن لا إشكال ولا خوف لأجل هذا قال:" أنا أمنةٌ لأصحابي", فكان في وجوده صِمام الآمان,(فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) لأنه ستتعدد مسائل الاجتهاد وسيحدث خلاف كما حدث للصحابة بعد وفاته ﷺ ، أول خلاف حدث للصحابة والنبي ﷺ ، قبل أن يدفن وهو ما عُرف بعد ذلك بسقيفة بني ساعده ، وكما قال عمر بن الخطاب :" إنها فلتةٌ وقى الله شرها ".أناس سيتقاتلون على الملك .

وأكثر شيء يفرق بين الأخ وأخيه المُلك: ، الأمين والمأمون اقتتلا فقتل المأمون الأمين  هذان الأخوان ، غابا في بطن واحدة تسع شهور ، ورضعا من ثدي واحد سنتان  وأكلا في إناء واحد عشرين سنة إلى أن تفرقا وكل واحد قام بعمل حياة مستقلة له يعني هذا الاجتماع بين الأخ وأخيه عشرون عاماً يتبدل في الخلاف على قطعة أرض  ميراث ملك  فيتبدل,فسقيفة بني ساعده المهاجرون والأنصار كلاهما يتنازعون الملك  كل يقول هو أولى,حتى حسم الموضوع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لأن كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ذهبوا إلى الأنصار جميعاً

فحوي خطبة أبو بكر:فبدأ عمر بن الخطاب يريد أن يخطب خطبة فأبو بكر قال: على رسلك ، فتكلم أبو بكر  كلاماً خفيفاً,قال فيه:" نحن الأمراء وأنتم الوزراء ولا يكون هذا إلا في هذا الحي من قريش"أنتم أنصار وأفاضل وتبوأتم الدار والإيمان ونصرتم الله ورسوله ، هذا كلام أنتم له بأهل,لكن الحكم والملك هذا في هذا الحي من المهاجرين ، الذين خرجوا وتركوا الدنياوراءهم ، وتكلم أبو بكر الصديق كلاماً مختصراً، لكنه كان كلاماً قوياً صادقاً من القلب بدأ يدخل سعد بن عبادة يريد أن يرشح للإمارة ، فعمر بن الخطاب عندما وجد لغطاً ، قال له :" ابسط يدك يا أبا بكر  فبسط يده فبايعه عمر وأبو عبيدة ثم بايعه الأنصار, فقال رجل: قتلتم سعد بن عبادة ؟ فقال عمر : قتله الله"لذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما خطب خطبته الجابية عندما رجعوا من الحج ، قال- بعدما عرف أن هناك واحد قال لو مات عمر لاخترت فلاناً ، وواحد قال لو مات عمر لاخترت فلانا – فبين أن الذي حدث في سقيفة بني ساعده كان فلتة ، وقى الله شرها لو طالت أكثر من ذلك كانوا  اقتتلوا  بالسيوف ثم بعد ذلك بدأ الخلاف بعد الرسول ﷺ

ما أول خلاف بعد وفاة  رسول الله ﷺ؟ وأول خلاف خلاف المرتدين ، الذين أرادوا ألا يدفعوا الزكاة ، وقالوا أن هذه كانت منوطة بالنبي ﷺ ،﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة﴾

( خذ ) أي النبي ﷺ ، هو الذي أُمر أن يأخذ ، فطالما أنه مات لا نؤدي, وحدث خلاف بين أبي بكر وعمر في هذه المسألة ، وظل التحاور والمجادلة بينهما حتى شرح الله صدر عمر لرأي أبي بكر الصديق ، وبدأ القتال,وما أن انتهي القتال  واستتبت الأحوال مات أبي بكر الصديق رضي الله عنه ,ثم أخذ عمر بن الخطاب الراية ، وكما قال النبي ﷺ ، فاستحالت غرباً ، حتى ضرب الناس بعطن ، الخير فاض والفتوحات انتشرت والعدل عم ، و أمن الناس على أنفسهم وعلى حياتهم ، انتهت المشكلة بمقتل عمر بن الخطاب ، وهنا انكسر الباب ولم يُغلق حتى الآن ، و ولم يعرف أحد يرتُق هذا الباب حتى هذه  اللحظة التي نتكلم فيها,وبدأت المشاكل وحدث نوع من الخلاف ، ترك عمر بن الخطاب الأمر إلى ستة من الشورى,حدث بين الصحابة ,كما ذكر عبد الرحمن بن عوف ، ثلاثة يتركون أمرهم لثلاثة ، فاختاروا ثلاثة منهم  ثم تنازل أحدهم وتبقى اثنان ، عثمان وعلي بن أبي طالب,أخذ عليهما العهد والميثاق أنالمسلمين إذا اختاروا واحداً منهما أن يخضع الآخر ، واتفقوا على ذلك وأخذوا العهد والميثاق,قال عبد الرحمن بن عوف ثلاث ليال بالمسلمين ، يجلس مع هؤلاء قليلاً ومع هؤلاء قليلاً ومع هؤلاء قليلاً ، ما رأيكم ؟فأجمعوا على عثمان ، وبعد ذلك قالوا ارفع يدك يا عثمان  لم أرى المسلمين يطلبون عنده عديلاً أو بديلاً,وسارت بذلك المسألة ،وبدأ عثمان بن عفان لوجهة نظره ولرقة في قلبه بدأ يختار أقرباءه ومعاذ الله أن يختار عثمان بن عفان أقرباءه لمجرد أنهم أقربائه ، ولكن رأى أنهم من أهل الديانة ومن أهل النخوة ومن أهل المروءة ومن أهل الكفاءة وفي نفس الوقت أقرباءه,فوصل أقربائه في الله ، بدأ  حصول اللغط و الحديث في أنهم أقرباءه وإخوانه ، وهذا الكلام حتى انتهى الأمر بمقتل عثمان رضي الله عنه,بدأ يحصل الخرق الذي اتسع على هذه الأمة ولم يسد هذا الخرق ولا بعد مقتل سبعين ألفاً في يوم الجمل,لم يسد هذا الخرق أيضاً ، وبدأت خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذه المحنة الكبيرة ، بدأ أولياء الدم يطلبون من علي بن أبي طالب أن يسلم القتلى,وهؤلاء القتلى كل واحد من قبيلة ، فإذا  سلم ألقتلي معني ذلك أنه سيعادي كل القبائل ,فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى بفقهه واجتهاده أن يرجئ  المسألة قليلاً، لو أخذ من كل قبيلة واحد ويقتل فيهم وبعد ذلك تنتصب القبائل كلها لحرب علي بن أبي طالب ,فطلب أن  تهدأ المسألة ، فقالوا له : لا نحن نريد دم عثمان ونحن أولياء الدم ولا نسامح في هذه المسألة ، طالما لا تعرف أن تأتي به فأنت رجل مستضعف  لست بخليفة،وبدأت مسألة معاوية وعلي وحدثت الفتنة الكبيرة

ومع ذلك كانت الدنيا إلى حد ما مستقرة ، إذا استقر المسلمون على خليفة أيا كان هذا الخليفة ، إنما يطالعونه ولا يخالفون أمره ,المهم أن يستقروا على خليفة ، وبدأت المشاكل تحدث حتى انتهى جيل الصحابة بالكامل ، وهنا أتى الأمة ما توعد من وجود الخلافات وظهر الروم وبعد ذلك ظهور المسيح الدجال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها,إذن كان وجود الصحابة رضي الله عنهم لأنهم كانوا علماء ، كانوا فضلاء وكانوا أجلاء ، وتبوءوا الدار والإيمان وعاينوا القرآن غضاً طريا ًوكانوا أدرى بمراد الله ورسوله من كل الخالفين الذين جاءوا من بعدهم ، فكان الخلاف برغم وجوده إلا أنه كان هناك رؤوس يُرجع إليها ,حتى اتسع الخرق على الراقع وبدأت المذاهب الثلاثة والسبعين نفسها تنقسم إلى فرق، الشيعة لم تعد فرقة واحدة ولكن أصبحت فرق كثيرة ، والخوارج أصبحوا فرق كثيرة ، والجبرية –القدرية- وظهروا في أواخر حياة الصحابة في حياة ابن عمر وحياة أبي سعيد ألخدري وهؤلاء الجماعة ,وبدأت فرق المسلمين تظهر بعد ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد