الأحد، 1 سبتمبر 2019

عروس بيروت

عروس بيروت هي مسلسل درامي رومانسي لبناني، تم أنتاجها في لبنان وتركيا. بطولة ظافر العابدين ومجموعة أخرى من الممثلين.
قصة المسلسل
تدور قصة المسلسل حول شاب يتعرّف على فتاة بالصدفة ويُغرم بها، لكن والدته تقلا شمعون تقف حاجزًا بينهما، بسبب شخصيتها المتسلطة .

جرى تصوير جزء كبير من العمل في تركيا ولبنان ويظهر فيه ظافر عابدين متحدثًا باللهجة اللبنانية للمرة الأولى.
المسلسل هو النسخة العربية من مسلسل "عروس اسطنبول"، التركي والذي قام ببطولته كل من أوزكان دينيز و آصلى أنور، بينما "عروس بيروت" من بطولة ظافر العابدين، كارمن بصيبص، و تقلا شمعون

الشيخ/ عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسي

ثانياً: النشأة وطلب العلم:

نشأت في كنف والدي الشيخ عبد الله بن علي الخميسي الفقيه اللغوي المفسر وأخذت عليه كثيراً من العلوم الشرعية متوناً وشروحاً، فمن المتون: متن الآجرومية بشرحه، ومتن الألفية – ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل، في النحو، وفي الفقه متن الزبد لابن رسلان بشرحه مواهب العمد، وأيضاً: زاد المستقنع في اختصار المقنع، وشرح أبي شجاع للقاسمي وغيرها.

وفي المواريث متن الرحبية بشرحه للإمام الشنشوري، وفي التجويد متن الجزرية بشرحها: المنح الفكرية على المقدمة الجزرية، وقرأت أيضاً عليه تفسير فتح القدير من أوله إلى آخره، وبلوغ المرام بشرح سبل السلام، وغيرها وأيضاً ممن قرأت عليهم: خالي – أخ لأمي- الشيخ علي محمد عبد الله الخميسي مدير مكتب التوجيه والإرشاد بحجة، وهو من خريجي كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد أفادني كثيراً وشجعني على طلب العلم.

وقد قرأت عليه المذكرة في أصول الفقه، وإرشاد الفحول للإمام الشوكاني، وأيضاً سمعت له أي: قرأت عليه ألفية ابن مالك مع شرح ابن عقيل.

ولا أنسى أستاذي القدير الذي درسني في الابتدائية الشيخ محمد حسن السودي الخميسي خريج كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فقد قرأت عليه كثيراً من العلوم الشرعية.

وكان –حفظه الله– يشجعني على طلب العلم، وعموماً فإني نشأت في بيئة علمية جل من فيها من خريجي كلية الشريعة بالرياض، أو الجامعة الإسلامية، ولا أنسى شيخي القدير القاضي أحمد حسن الطيب فله فضل علي كبير بعد الله، ولا أبالغ إذا قلت: إنه كان الشخصية المشرفة على تربيتي من خلال ابن خالي الأستاذ محمد علي محمد الخميسي.

ثالثاً: العلماء الذين درس على أيديهم:

والدي الشيخ عبد الله بن علي الخميسي.

خالي الشيخ علي محمد عبد الله الخيمسي.

أستاذي الشيخ محمد حسن السودي الخميسي.

أستاذي وشيخي القاضي أحمد حسن الطيب عضو المحكمة العليا.

الشيخ منصور بن علي الخميسي.

الشيخ الأستاذ الدكتور عبد المجيد عزيز الزنداني.

الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان.

الشيخ العلامة محمد بن إسماعيل العمراني.

الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي.

الشيخ العلامة عبد الله الحاشدي.

الشيخ العلامة محمد بن يوسف حربة.

الشيخ الدكتور أمين مقبل.

الشيخ العلامة علي بن عبد الله العديني.

الشيخ العلامة محمد المختار الشنقيطي.

الشيخ العلامة أحمد عالي الشنقيطي.

الشيخ العلامة محمد سعيد الشنقيطي.

الشيخ العلامة قاسم بحر.

الشيخ الدكتور عبد اللطيف هايل.

الشيخ الدكتور صالح الظبياني.

الشيخ الدكتور أبوبكر الشنقيطي وغيرهم.

الشيخ الدكتور حسن الأهدل.

رابعاً: المؤهلات الأكاديمية:

* بكالوريوس في العلوم الشرعية واللغوية.

* ماجستير في النحو والصرف.

* دكتوراه في النحو والصرف.

خامساً: الإجازات العلمية الحاصل عليها:

* إجازة في النحو والصرف من الشيخ العلامة محمد بن المختار الشنقيطي: الإجازة في حفظ الألفية وشرح ابن عقيل.

* إجازة في القضاء والفتوى من القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني.

* إجازة في المذهب المالكي من الشيخ محمد بن المختار الشنقيطي.

* إجازة في الإعجاز العلمي من الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني.

* إجازة من الشيخ قاسم بحر في جميع مروياته.

* وغيرها من الإجازات.

سادساً: الوظائف التي تقلدها سابقاً والأعمال التي يشغلها حالياً:

* مدرس بالمعاهد العلمية سابقاً.

* موجه بوزارة التربية والتعليم.

* مدرس بجامعة الإيمان لمادتي اللغة العربية والتفسير - حالياً.

* مدرس لمادة النحو في برنامج رعاية الموهوبين - حالياً.

* مدرس بمركز الإمام مالك - سابقاً.

* ومشارك في التدريس في مراكز وجامعات أخرى. ورئيس تحرير صحيفة (صوت الإيمان).

سابعاً: الإنتاج العلمي (البحوث والمؤلفات):

* كتاب التسهيل في النحو والصرف – لم يطبع بعد.

* كتاب التلخيص في النحو – لم يطبع بعد.

* علم البيان في التشبيه والمجاز والكناية.

* من أوجه الإعجاز البلاغي.

* دروس في قواعد الإملاء.

* الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله) والشجرة الطيبة وأوجه الشبه بينهما.

* بحوث أخرى في الأدب والبلاغة والإعجاز.

ثامناً: الحياة الدعوية والتعليمية:

بدأت حياتي الدعوية والتعليمية وأنا في سن الخامسة والعشرين حيث كنت أقوم بتدريس حلقات في المقايل والمجالس وذلك في الفقه والأصول، والتجويد والنحو، والبلاغة، وغيرها من العلوم الشرعية. وكنت آنذاك مدرساً في المعاهد العلمية، ثم تواصلت الحياة الدعوية والتعليمية حتى إني قمت بتدريس ابن عقيل مرتين ابتداء من مسجد قطران في بير عبيد وانتهاء بمسجد جامعة الإيمان، كذلك قمت بتدريس القطر – قطر الندى، والتحفة السنية، وأدب البحث والمناظرة، والمواريث، وجواهر البلاغة وغير ذلك. وكنت مع هذا أذهب للدعوة في كثير من مناطق الجمهورية لإقامة الدورات العلمية ونحوها.

حبيبة الحبيب

ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها عن نفسهاعشر خصال فضلت فيها عن باق أمهات المؤمنين  قالت



( لم ينكح امرأة ابواها مهاجران غيري ولم ينكح بكرا قط غيري ,



وجاء جبريل عليه السلام بصورتي من السماء في حريرة وقال تزوجها فانها امرأتك .



وكنت أغتسل أنا وهو عليه الصلاة والسلام في اناء واحد , ولم يفعل ذالك بأحد



وفي الغيرة كانت رضي الله عنها مدرسة لكل النساء , فهي المرأة التي تحب زوجها وكيف لا....وهو خير البشر



فما هو في لحضة صفاء بين زوجين يحدثها ويذكر لعائشة خديجة ,



فتتحرك الغيرة في نفسها , فحبيبها يتذكر زوجته المتوفاة , وهي ان لم تكن تنكر فضلها الا أنها تريد أن تكون



سيدة قلبه وفؤاده , فتقول له : مالك تذكر عجوزا أبدلك الله خيرا منه

الخليل إبراهيم في السنة المطهرة 2

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخليل إبراهيم في السنة المطهرة 2

في الحلقة الماضية كان حديثنا عن العلاقة بين الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - وجده إبراهيم - عليه السلام -، كما تعرفنا على قصة الخليل إبراهيم - عليه السلام - وزوجته سارة مع الملك الظالم.

ثالثا: حديثنا عن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وأسرته وبيت الله الحرام:

هناك عدد من الأحاديث فيها بيان مفيد وتفصيل لما أُجمل في القرآن الكريم عن علاقة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وأسرته بالمسجد الحرام، ومن هذه الأحاديث ما يلي:

1- ‏روى البخاري بسنده عن ‏ ‏ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ قال: "أول ما اتخذ النساء المِنْطَقَ (كل ما شددت به وسطك) من قِبل ‏‏أم إسماعيل ‏اتخذت منطقا ‏‏لتعفي ‏أثرها على ‏‏سارة ‏ ‏ثم جاء بها‏ ‏إبراهيم - عليه السلام - ‏‏بابنها ‏‏إسماعيل ‏وهي ترضعه حتى وضعهما عند ‏البيت ‏عند دوحة فوق ‏زمزم ‏في أعلى المسجد، وليس ‏بمكة ‏يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم ‏ ‏قفى ‏ ‏إبراهيم - عليه السلام - منطلقا فتبعته ‏أم إسماعيل ‏فقالت: يا ‏‏إبراهيم ‏‏أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟، فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق ‏إبراهيم - عليه السلام -‏ ‏حتى إذا كان عند ‏ ‏الثنية ‏حيث لا يرونه استقبل بوجهه ‏‏البيت ‏ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) إبراهيم: 37-، حتى بلغ (يَشْكُرُونَ)، ‏‏وجعلت ‏‏أم إسماعيل ‏ ‏ترضع ‏‏إسماعيل ‏وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال: ‏يتلبط ‏فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت ‏الصفا ‏أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت ‏الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا، فهبطت من ‏الصفا ‏حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت ‏‏المروة ‏ ‏فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم ترَ أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ‏ ‏ابن عباس: ‏‏قال النبي - صلى الله عليه وسلم -‏: ‏فذلك سعي الناس بينهما، فلما أشرفت على ‏المروة ‏ ‏سمعت صوتا فقالت: صه، تريد نفسها، ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك ‏غواث ‏‏فإذا هي بالمَلَك عند موضع ‏‏زمزم ‏فبحث ‏‏بعقبه ‏أو قال: بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت ‏‏تحوضه ‏وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف، قال ‏ ‏ابن عباس: ‏ ‏قال النبي ‏ - صلى الله عليه وسلم -‏: ‏"‏يرحم الله ‏ ‏أم إسماعيل ‏لو تركت ‏‏زمزم ‏ ‏أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت ‏زمزم ‏عينا معينا، قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا ‏الضيعة ‏ ‏فإن ها هنا ‏ ‏بيت الله ‏يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان ‏‏البيت ‏مرتفعا من الأرض ‏كالرابية ‏تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من ‏جرهم ‏أو أهل بيت من ‏جرهم ‏ ‏مقبلين من طريق ‏ ‏كداء ‏‏فنزلوا في أسفل ‏‏مكة، ‏فرأوا طائرا ‏‏عائفا ‏فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا ‏جريا ‏أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال: ‏وأم إسماعيل ‏‏عند الماء فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك، فقالت: نعم ولكن لا حقَّ لكم في الماء، قالوا: نعم، قال: ‏ابن عباس ‏ ‏قال: النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ ‏فألفى ذلك ‏ ‏أم إسماعيل ‏ ‏وهي تحب الإنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت ‏أم إسماعيل ‏فجاء ‏إبراهيم ‏ ‏بعدما تزوج ‏‏إسماعيل ‏يطالع تركته فلم يجد‏ ‏إسماعيل ‏فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة فشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي - عليه السلام - وقولي له يغير عتبة بابه، فلما جاء‏ ‏إسماعيل‏ ‏كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟، قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنَّا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غيِّر عتبة بابك، قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم ‏إبراهيم ‏- عليه السلام - ‏ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة وأثنت على الله، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال: النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ ‏ولم يكن لهم يومئذ حَبْ ولو كان لهم دعا لهم فيه، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير ‏مكة ‏‏إلا لم يوافقاه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي - عليه السلام - ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء ‏ ‏إسماعيل ‏ ‏قال: هل أتاكم من أحد؟، قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته إنَّا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟، قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبِّت عتبة بابك، قال: ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك ‏ ‏وإسماعيل ‏ ‏يبري ‏ ‏نبلا له تحت دوحة قريبا من ‏ ‏زمزم ‏ ‏فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، ثم قال: يا ‏إسماعيل ‏إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني، قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا وأشار إلى ‏ ‏أكمة ‏ ‏مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من ‏‏البيت ‏ ‏فجعل ‏ ‏إسماعيل - عليه السلام - ‏يأتي بالحجارة ‏ ‏وإبراهيم - عليه السلام -‏ ‏يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني ‏وإسماعيل ‏يناوله الحجارة وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: 127-‏، ‏قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول ‏البيت ‏‏وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: 127-[1]، وفي الحق هذا حديث جامع فيه من العبر ما يلي:

- أن السيدة هاجر كانت أول من اتخذت المنطق (حزام على البطن تنتطق به المرأة) لكي لا تثير غيرة سارة لما حملت بإسماعيل.

- أنها رضيت أن تُنقل إلى بلدة أخرى؛ لما اشتدت غيرة سارة نزولاً على أمر ربها، وراحةً لزوجها ونفسها.

- لما تساءلت كزوجة كيف يتركها في مكان لا إنس فيه ولا زرع ولا ضرع لم يجبها، فأعادت السؤال بطريقة أخرى: ((آلله امرك بهذا؟)) فلما قال: "نعم"، قابلت هذا الأمر الرباني باليقين الكامل: ((إذاً لن يضيعنا)).

- لما نفد التمر والماء خرجت تسعى بهمة بين الصفا والمروة ضاربة المثل الأعلى للأمة كلها من بعدها أن التوكل لا يعني ترك الأسباب بل الأخذ بأحسن الأسباب مع تفويض كامل لرب الأرباب.

- أن هذا التوكل (أخذ بالأسباب وتفويض لله تعالى) كمعْلم تربوي تُوَّج بالعناية الربانية في الرزق الوفير بتفجُّر ماء زمزم تحت رجل ولدها إسماعيل.

- لم يكن الماء غذاءً ضروريا لهاجر وابنها إسماعيل فقط إنما جلب الأُنس بالإنس حيث جاء الطير يشرب، فاهتدت قبيلة جُرهم وكانت تبحث عن الماء إلى موضع الماء فجاءوا يعيشون معهم، وترعرع إسماعيل - عليه السلام - مع هذه القبيلة حتى تزوج منهم.

- أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - كان يتعهد ويتفقد أسرته بين الحين والآخر.

- أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - كان يستشير ولده دائما، فعندما أمره ربه برفع القواعد من البيت لم يعرض الأمر كتكليف بل عرضه كحوار هل تعينني على هذا؟ قال: أعينك، ثم رفعا القواعد معا، فكان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويهتفان معا بالدعاء: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: 127، فلما أتمَّا البناء طافا حول البيت يرددان هذا الدعاء.

- أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - في زياراته المتكررة وجد الشكوى من إحدى زوجات إسماعيل ولم تكن تعرف أنه أبوه فأمر إسماعيل بطلاقها، فلما زاره مرة أخرى ووجد الرضا والقناعة في زوجته الثانية، أمره بتثبيتها وإكرامها، وكانت النتيجة هي طاعة كاملة من الابن لأبيه، وهكذا تقوم العلاقة بين الأب وابنه تعهداً وتفقداً ورعايةً ونصحاً من الأب ومطاوعةً وبراً من الابن.

رابعا: سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وتحريم مكة والدعاء لها البركة:

دعا سيدنا إبراهيم - عليه السلام - لتحريم مكة وزيادة بالبركة، لما رواه مسلم بسنده عن ‏‏ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ))[2].

وروى مسلم أيضا بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا اللّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ، بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ))[3].

من رحمات الله - تعالى - على مكة المكرمة أم القرى ومهد رسالة الإسلام أن تهيأت لهذه الرسالة العظيمة بدعاء سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ربه أن تكون بلداً حراما بما يعني أنها منطقة لا يجوز القتال فيها، ويأمن فيها كل من أوى إليها من إنسان أو حيوان أو طير بل حتى الشجر، ولم يكتف سيدنا إبراهيم - عليه السلام - بذلك بل أضاف إليها نداءً ندياً بالسعة في الرزق وبركة في العطاء، فصارت أرض أمنٍ وبركة وسعة وثراء إلى يوم القيامة، رغم أنها لم تكن بلده الأصلي، حيث وُلد في العراق، لكنه جاء إليها، وأودع زوجته وولده بها، ورفع قواعد البيت، فظلَّت معالمه شاهدة إلى اليوم، وباقية إلى يوم القيامة بإذن الله.

خامسا: قصور بناء الكعبة عن قواعد إبراهيم:

روى مسلم بسنده عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ، حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَفَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: «لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ))[4].

بنى سيدنا إبراهيم الكعبة، وكان فيها حِجر إسماعيل لكن أهل قريش لما أعادوا بناء الكعبة لم تكن لديهم كفاية من المال والمؤن فاقتصروا على جزء منها، ولما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة تمنى لو أعاد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم - عليه السلام - وأن يدخل حِجر إسماعيل فيها، لكنه راعى حداثة إسلام أهل مكة ومن حولها، بما يؤسس لفقه الأولويات وتأجيل بعض الواجبات لمراعاة ما هو أوجب منه، ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يغيِّر ما فعله قومه، ولما بويع عبد الله بن الزبير في منطقة الحجاز أيام بني أمية هدم الكعبة، وبناها على قواعد إبراهيم - عليه السلام - وعلى ما كان يتمناه - صلى الله عليه وسلم -، فلما تغلب عليه الحجاج وقتله استشار الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، فقال: "دعونا من تلطيخ ابن الزبير، نعود بالكعبة إلى ما تركها عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فلما تغلب بنو العباس على بنو أمية أراد جعفر المنصور أن يهدم ما فعله بنو أمية، وأن يعود بالكعبة لقواعد سيدنا إبراهيم - عليه السلام - بإدخال الحِجر فيها؛ تحقيقا لرغبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستعادة لما فعله ابن الزبير، فألهمه الله استشارة إمام دار الهجرة مالك بن أنس، فقال قولته التاريخية: "أنشدك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك، لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره فتذهب هيبته من قلوب الناس"[5]، ومنذ ذلك التاريخ عُصمت الكعبة - بفضل الله ومنته - ثم بهذه الكلمة التاريخية للإمام مالك من أن تغيرها الأهواء والخلافات السياسية.

وفي الحلقة القادمة بمشيئة الله - تعالى- سيكون حديثنا عن ارتباط مناسك الحج وشعيرة الصلاة بالخليل إبراهيم - عليه السلام - كما سنتعرف على خصوصيات فريدة لنبي الله إبراهيم في السنة النبوية المطهرة.

____________

[1] - صحيح البخاري، رقم الحديث 2217.

[2] - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي لها بالبركة، 9/113.

[3] - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي لها بالبركة، 9/122.

[4] - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، 9/75.

[5] - البداية والنهاية / ج2، ص33-239.

الخليل إبراهيم في السنة المطهرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخليل إبراهيم في السنة المطهرة

كما أن لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - حضورا متميزا في القرآن الكريم، ففي السنة النبوية أيضا يتمثل فيها سيدنا إبراهيم - عليه السلام - نموذجاً حاضراً متميزاً في جوانب شتى، أهمها ما يلي:

أولا: سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أشبه شيء بجده سيدنا إبراهيم - عليه السلام -:

وذلك لما رواه البخاري بسنده عن ‏ ‏أبي هريرة‏ - رضي الله عنه- ‏‏قال: ‏قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏: ((لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ مُوسَى فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَربٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيماسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام – بِهِ))[1].

ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أشبه به خَلقا وخُلقا، ولما لا، وهو من نسله المبارك، وعلى ملته ونهجه القويم، يؤكد هذا ما رواه مسلم بسنده عن واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ))[2].

ولما أورده الألباني من حديث عبادة بن الصامت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أنا دعوة أبي إبراهيم، و كان آخر من بشر بي عيسى بن مريم))[3].

ويزيد هذا تأكيدا أن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يشبه أباه خليل الله إبراهيم - عليه السلام - أن الله - تعالى - اتخذه أيضا خليلاً؛ لما رواه مسلم بسنده عن جندب بن جنادة - رضي الله عنه - ‏قال: ‏ ‏سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ يقول:‏ ((إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى الله أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ الله - تعالى -قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً))[4].

ثانيا: سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وزوجته سارة والملك الظالم:

من الابتلاءات الحادة التي فصَّلتها السُنة وأجملها القرآن الكريم ما تعرض له سيدنا إبراهيم - عليه السلام - مع الملك الظالم في زمانه وتعامل معه تعاملا يَتسمُ بأمرين:

1- تمام الإيمان بالله - تعالى -.

2- كمال الحكمة في التعامل مع هذا الملك الظالم.

ويُبيِّن ذلك الحديث الذي رواه البخاري بسنده عن‏ ‏أبي هريرة‏ ‏-رضي الله عنه-‏ ‏قال‏: قَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - بِسَارَةَ فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟، قَالَ: أُخْتِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لا تُكَذِّبِي حَدِيثِي فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَتوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فقالت: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ» فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلا شَيْطَانًا ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَعْطُوهَا هاجَرَ فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً))[5].

وفي هذه القصة ما يدل على أهمية الإيمان والحكمة في التعامل مع هذه الأحداث الخطيرة حيث يُبتلى سيدنا إبراهيم - عليه السلام - بأن حاشية الملك قد رفعوا إليه أن رجلا وافدا على البلد عنده امرأة من أجمل النساء، فأراد أن يأخذها منه ظلما وعدوانا، فاختار سيدنا إبراهيم - عليه السلام - هذه الحيلة الشرعية، وتعاملت سارة مع الموقف بحسن التوكل على الله - تعالى - ودعت ربها بإخبات وتضرع: ((اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ)).

فاستجاب الله دعاءها في الأولى فأغشي عليه، فلما خشيت أن تقتل به دعت الله - عز وجل - أن يعافيه حتى لا تقتل به من حاشيته، لكنه لمَّا أفاق أراد أن يعاود محاولة الاعتداء عليها، فكررت الدعاء وتكرر الإغشاء حتى ظن أنها شيطان؛ فردها إلى زوجها إبراهيم - عليه السلام - مع أجرٍ وغنيمةٍ كانت أكبر الغنائم هي الوليدة والجارية هاجر أم سيدنا إسماعيل - عليه السلام -، وهكذا تحولت المحنة إلى منحة بالتعفف والتضرع والحكمة والصبر الجميل.

_________

[1] - صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله - تعالى -وهل أتاك حديث موسى، 7/87.

[2] - صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليم الحجر إليه...، 15/31.

[3] - صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1463، والحديث صحيح.

[4] - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي عن بناء المساجد على القبور...، 5/12.

[5] - صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب شراء المملوك من الحربي، 5/159.

الشيخ طاهر الجزائري

أصله و نسبه و مولده
هو طاهر بن محمد صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني، المشهور بالجزائري. هاجر والده من الجزائر إلى دمشق سنة 1263هـ (1847)، وكان من بيت علم وشرف، تولى قضاء المالكية، حيث كان فقيهها في دمشق ومفتيها في الشام.

ثقافته و وظائفه وأثاره العلمية
ولد طاهر الجزائري في دمشق وتعلم في مدارسها، حيث دخل المدرسة الجقمقية الإعدادية وتتلمذ على الأستاذ عبد الرحمن البستاني، فأخذ عنه العربية والفارسية والتركية ومبادئ العلوم، كما قرا على أبيه أيضاً، ثم اتصل بعالم عصره الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني، ولازمه إلى أن وافاه الأجل، وكان شيخه الميداني فقيهاً عارفاً بزمانه واسع النظر، معروفاً بوقوفه على لباب الشريعة وأسرارها، وببعده عن البدع واتباع الأوهام والبعد عن حب الظهور والتفصح في المجالس، على قدم السلف الصالح بتقواه وزهده، وعلى نهجه سار تلميذه الجزائري فشب محباً للعلم على اختلاف فروعه خاصة علم الطبيعة، يفتش عن مصادره المطبوعة والمخطوطة ويقتنيها، ويتلقف بشوق ما يسمعه من أحاديث العلماء الذين تلقوا العلم في المدارس العالية أو الأجنبية، فإذا به يدخر حصيلة كبيرة قيمة من العلوم الطبيعية والفلكية والرياضية والتاريخية والأثرية إلى جانب ما وعاه من علوم العربية والفقه.
أتقن الجزائري اللغة العربية وأتقن الفارسية والتركية، ونظم بالفارسية كما نظم بالعربية، وتعلم الفرنسية وتكلم بها، وكذلك تعلم السريانية والعبرانية والحبشية، وكان يعرف القبائلية البربرية لغة موطنه، وتعلم كثيراً من الخطوط القديمة كالكوفي والمشجر والعبراني غيرها ليتسنى له دراسة الآثار.
غرُم الجزائري بالكتب المطبوعة والمخطوطة، وعرف الجيد من أصنافها، كما عرف طبقات المؤلفين وتراجم الرجال، وأماكن المخطوطات والنسخ المتفرقة منها في الخزائن الشرقية والغربية، وساعده على إتقان ذلك قوة حافظته.
تولى طاهر الجزائري التدريس في المدرسة الظاهرية بدمشق، والتقى بالوالي مدحت باشا الذي وجد عنده البغية التي يريدها من أجل إصلاح ولاية سورية ورآه ثقة. فهو يبحث عن أمثاله ليستعين بهم في نشر العلم وإصلاح التعليم، وخطط مع الشيخ طاهر لنهضة علمية واسعة، واتفقا على أن خير نهج يؤدي إلى النهضة يقوم على محو الأمية، وكون هذا بنشر التعليم الابتدائي من قبل هيئات أهلية لا تعتمد على الأساليب الحكومية، تجمع المال من الموسرين وتنفقها في الأغراض المقررة، فتثمر جهودها في أقصر وقت مادامت مؤيدة بعطف الوالي ونفوذه.
كان الشيخ الجزائري عضواً في جمعية علمية اجتماعية أسسها بعض العلماء والوجهاء في دمشق، أطلقوا عليها اسم (الجمعية الخيرية)، وقد اعتُمد على هذه الجمعية في تنفيذ خطة النهضة العلمية، فدأب أعضاؤها على توعية الناس وبث حب العلم والترغيب فيه بين الشباب، كما قامت الجمعية بترميم وتجهيز المدارس الموقوفة على طلب العلم، وكذلك ملحقات بعض الجوامع والتكايا، فتم في بضعة أشهر افتتاح نحو تسع مدارس في مدينة دمشق اثنتين منها للإناث.
عُين الشيخ طاهر الجزائري بناء على جهوده مفتشاً للمعارف في ولاية سورية، فبذل جهوداً إضافية جبارة في سبيل إصلاح أساليب التعليم، وكان يتعهد المعلمين بالنصح والإرشاد والتوجيه، ويسمع بشغف آراءهم في ابتكار أنجح الوسائل لتعليم الطلاب والدعوة إلى طلب العلم. وكان يسهر الليالي الطويلة عاكفاً على تأليف الكتب في مختلف العلوم الدينية والعربية والرياضية، مبسطاً أساليبها مختاراً ما تدل التجارب على نجاحه وسهولة تلقينه، وكان يشرف بنفسه على طبع كتبه في مطبعة الجمعية الخيرية.
عمل الشيخ طاهر الجزائري على تأسيس دور عامة للكتب في مختلف البلاد، فكان منها دار الكتب الوطنية الظاهرية ـ وهي اليوم ثروة كبرى من ثروات دمشق الوطنية ـ فجمع فيها البقية الباقية من الكتب والمخطوطات الموقوفة في مختلف الجوامع والمدارس، فهددته أكلة أوقاف المدارس بالقتل إن لم يكف عن جمع الكتب في مكان واحد، لأنه استولى بسيف الحكومة على جميع ما أبقته أيدي النهب من الكتب المخطوطة.
كذلك أسس الشيخ الجزائري بمساعدة آل الخالدي في القدس مكتبة وطنية باسم (المكتبة الخالدية) ضمت كتب الشيخ راغب الخالدي وكتب أسرته، وجمع فيها مخطوطات وكتب أخرى قيمة.
بعد أن سجن الوالي مدحت باشا، أُعفي الشيخ طاهر الجزائري من منصبه الحكومي، وعُرض عليه وظيفة أخرى لا يكون له فيها اتصال بالناس فأبى، ولزم بيته شاغلاً أوقاته بالمطالعة والتأليف، وعاش على بيع الكتب حتى آخر أيامه إلى من يرجو حفظها عندهم وعدم خروجها من الشام، كما واصل تتبع نوادر الكتب والمخطوطات، وكان يدون خلاصة ما يطلع عليه في مذكرات بلغت مجلدين ضخمين.
وكان يسافر بين حين وآخر إلى مختلف البلاد العثمانية والبلاد الشرقية والأوروبية، يجتمع بعلمائها ومفكريها باحثاً في كنوز المكتبات عن مخطوطات التراث العربي. كثر تردد طلاب العلم على الشيخ طاهر الجزائري، مما زاد نشاطه الاجتماعي، ونشر الدعوة للعلم، كما تحلقت حوله طبقة من شيوخ دمشق والعلماء النابهين فيها، فكان يتحفهم بالدروس العلمية والفكرية، والسياسية، ومركزه الأساسي الذي يقيم به دروسه كان مدرسة عبد الله باشا في دمشق.
قال الأمير الشهابي: (في تلك المدة التي قضاها الشيخ طاهر الجزائري بالشام، كان يتحلق حوله في دمشق صفوة من المتعلمين والنبهاء والمفكرين العرب، فتألفت من جمعهم أكبر حلقة أدبية وثقافية، كانت تدعو إلى تعليم العلوم العصرية، ومدارسة تاريخ العرب وتراثهم العلمي، وآداب اللغة العربية، والتمسك بمحاسن الأخلاق الدينية والأخذ بالصالح من المدنية الغربية).
فقد كان الشيخ الجزائري يدعو المسلمين إلى تعلم دينهم، والاحتفاظ بمقدساتهم وعاداتهم الحسنة والأخلاق القويمة، وأن يفتحوا قلوبهم لعلوم الأوائل والأواخر على اختلاف ضروبها، وكان يأخذ بأصح الأدلة من الكتاب والسنة ويجتهد بعدها، ولطالما أعطى الحق للمعتزلة والإباضية والشيعة في مسائل تفرد بها وضيقها أهل السنة، وكان يتفنن في بث الأفكار الصحيحة في العامة والناشئة.
قضى حياته يكافح الأمية، ويحارب التعصب، ويحرص على تعليم أولاد الأغنياء خاصة، لأن عندهم المال والجاه وبالتالي تأثيرهم في مجتمعهم أكبر، وحث على أن يتعلم المتعلمون صناعة أخرى، وكثيراً ما يقول: (تعلموا العلم، وتعلموا معه صناعة تعيشون بها حتى لا تقفوا على أرباب السلطان، تستجدون الوظائف والجرايات، فإذا احتاجت الحكومات إليكم أخذتكم لخدمتها، واعملوا بالنزاهة والاستقامة، وأخلصوا لها وللأمة القصد).
كما كانت له آراء شتى هدفها نهضة الأمة، والأخذ بالعلم والأخلاق، وإحياء التراث، وعدم التزلف للحكام ومهاجمة العلماء الجامدين الذين يغلقون باب الاجتهاد، وكان يحذر من الوقوع في حبائل الاستعمار.
كان الشيخ الجزائري يلقن مبادئه ويلقح العقول بأفكاره من حيث لا يشعر المتعلِّم، وكثيراً ما كان يغشى مجالس بعض العلماء الذين يتوسم فيهم صفاء السريرة، فيَظهر بمظهر المستفيد، وغايته إفادتهم خلال الدرس لتنشر أفكاره بطريق السراية من الأساتذة إلى التلاميذ.
وكان نهجه في التعليم التيسير على المتعلم، وإعطاءه لباب العلم دون التعمق بما لا يفيد، والأخذ بالتدريج من البسائط إلى المركبات، وكان يحب اختصار المطولات من كتب الفنون ليسهلها على المبتدئين، ولئن كان في مذهبه الديني مجتهداً فقد كان في تأليفه مقلداً يمشي على آثار القدماء، ولا يحب التوسع والتعليق على آراء المؤلفين المجددين.
كما كان الشيخ الجزائري يشجع على إنشاء الصحف السياسية والاجتماعية، والمجلات العلمية والأدبية، وكان يدعو إلى تناول الصحف النافعة ويبتهج بها، وله شغف بالاطلاع عليها وتتبعها، خصوصاً التي تكثر من الترجمة عند الغرب واقتطاف ثمرات علومه.
قال فيه تلميذه الشيخ سعيد الباني: (جمع بين المعقول والمنقول، ومزج القديم بالحديث، أخذ من كل علم لبابه، ونبذ لفاظته، فكنت تجد منه العالم الديني والمدني والرياضي والطبيعي والسياسي والأديب والمؤرخ والأثري والاجتماعي والأخلاقي والكاتب والشاعر، فكان عنده من كل علم خبر... فهو دائرة المعارف، ومفتاح العلوم، وكشاف مصطلحات الفنون، وقاموس الأعلام).
في سنة 1898 عُين الشيخ الجزائري مفتشاً لدور الكتب العامة في دمشق، فعاود سيرته الأولى مبشراً بمبادئه، فبث أفكاره بين معارفه ومؤيديه لمدة أربع سنوات، ثم لما كان اسم الشيخ لدى رجال الحكم في رأس الداعين إلى التحرر في وقت ازدادت في السياسة اضطراباً، رحل الشيخ الجزائري خفية إلى مصر التي كانت يومئذ تنعم بالاستقرار وبشيء من الحرية والأمن، حاملاً معه ما استطاع من كتب قيمة ومخطوطات نادرة.
اتصل الشيخ الجزائري في مصر بالعلماء الذين عرفوا فضله بغية الإفادة من خبرته، كما كانت بين الشيخ والمستشرقين صداقات يراسلهم ويراسلونه على اختلاف قومياتهم، وزاره كثير منهم في رحلاتهم إلى الشرق، يقتبس منهم ما ينفع المسلمين، ويُقبسهم ما يثبت سماحة الإسلام ومدنيته ومجد المسلمين وتمدنهم، وهذا ما جعله في عداد حلقات السلسلة التي تصل الشرق بالغرب، كما شهد له الكثيرون. كما شارك الجزائري في تحرير بعض الصحف المصرية، وكان يعكف في لياليه وأوقات فراغه على التأليف، فكان من أهم آثاره في تلك الفترة كتاب في الحديث (توجيه النظر إلى أصول الأثر)، جمع فيه زبدة ما جاء في كتب أصول الفقه ومصطلح الحديث من القواعد والفوائد بشكل يدل على سعة إطلاع وفهم عميق لأسرار الشريعة.  وقد أثنى على الكتاب المحدث الشيخ أحمد شاكر --رحمه الله--


وقد كان للشيخ طاهر طبقة من أقرانه النبهاء والمفكرين, على رأسهم الشيخ جمال الدين القاسمي إمام الشّام في عصره علماً بالدّين وتضلّعاً في فنون الأدب, وقد ولد في دمشق سنة 1283/1866, وكان لـه نشاطات كبيرة, فقد رحل إلى مصر, وزار المدينة, ونشر بحوثاً كثيرة في المجلّات والصّحف. ولـه مصنفات منها: "دلائل التّوحيد", و"ديوان خطب" وغيرها. وقد توفّي, رحمه الله, سنة 1332/ 1914
ومنهم أيضاً الشيخ عبد الرزاق البيطار , من علماء دمشق الكبار, وقد ولد فيها سنة 1253 / 1837, واشتغل بالأدب مدّة, له نظم وقصائد, ثم اقتصر في آخر أمره على علمي الكتاب والسّنة, وكان من دعاة الإصلاح. من أهمّ كتبه, كتاب "حليه البشر في تاريخ القرن الثّالث عشر", وقد توفّي في دمشق سنة 1335 / 1916 ومن أصدقاء الشيخ طاهر أيضاً الشيخ سليم البخاري, وهو عالم أديب. ولد بدمشق 1268هـ/ 1851م، وتولى الافتاء بالجيش العثماني، وبعد انقضاء الحرب العالمية الاولى عين عضواً في مجلس الشورى، فعضواً بمجلس المعارف الكبير، فرئيساً للعلماء، وانتخب عضواً بالمجمع العلمي العربي. من مؤلفاته: "رسالة في آداب البحث والمناظرة"، و"حل الرموز في عقائد الدروز" وغيرها. وتوفي بدمشق في 10 جمادي الاولى 1347هـ / 1928م).
كان هؤلاء العلماء وغيرهم يجتمعون بالشيخ طاهر, ويعقدون حلقات العلم والمدارسة, وانضم إليهم فيما بعد عدد كبير من شباب العرب النابهين نذكر منهم:
رفيق العظم العالم البحّاث, من رجال النّهضة الفكريّة في سوريّة، ولد في دمشق 1284 / 1867، واستقر ّفي مصر, واشترك في كثير من الأعمال والجمعيّات الإصلاحيّة والسّياسيّة والعلميّة. صنّف كتابه المشهور "أشهر مشاهير الإسلام في الحرب والسّياسة"، وكتاب "البيان في كيفيّة انتشار الأديان", وغيرها. وقد أهدى خزانة كتبه للمجمع العلمي العربيّ بدمشق وهي نحو ألف مجلد، توفّي سنة 1343/ 1925ومنهم الدكتورعبد الرحمن الشهبندر, وقد ولد في دمشق عام 1879م, ودرس في الكليّة السّوريّة الإنجيليّة في بيروت, وتخرّج من كليّة الطّب عام 1906م, كان من الخطباء المفوّهين, ومن رجال الوطنيّة والقوميّة, هرب من جمال باشا عام 1915م, وعاد إلى دمشق مع دخول قوات فيصل, شارك كوزير للخارجيّة في الحكومة الفيصليّة, وحكم عليه بالإعدام, وقد اغتيل عام 1940م, من "كتبه القضايا الإجتماعيّة الكبرى
ومنهم كذلك, عبد الحميد الزهراوي, من زعماء النّهضة السّياسيّة في سوريا, وأحد شهداء العرب في عاليه, ولد في حمص, وأصدر صحيفة المنير, كتب في المقطّم. ورئس المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس فحُكم عليه بالإعدام. له رسالة "الفقه والتّصوف", وكتاب "خديجة أمّ المؤمنين" وغيرها
وكان منهم سليم الجزائري, القائد عسكري، عارف باللغات العربية والتركية والفارسية الفرنسية والانكليزية. ولد بدمشق عام 1296/ 1879, وتعلم في المدرسة العسكرية، ومدرسة الهندسة البرية بالقسطنطينية وبلغ رتبة قائم مقام أركان حرب في الجيش العثماني، وحكم عليه بالموت بعاليه في لبنان فأعدم سنة 1334/ 1916. من آثاره: كتاب في المنطق سماه "ميزان الحق
ومنهم الوطني فارس الخوري, وقد ولد في 20 من تشرين الثاني 1873م في قرية الكفير بمنطقة حاصبيا, دخل الكلية الأمريكية، وحاز على بكالوريوس في العلوم عام 1897م, درس اللغتين الفرنسية والتركية وحده بدون معلم. امتهن المحاماة وتقدم بفحص معادلة الليسانس بالحقوق، فنالها. في عام 1914م فاز بالنيابة عن دمشق في مجلس المبعوثان. وفي عام 1917م اعتقله جمال باشا بتهمة تعامله مع فيصل بن الحسين، ثم قرر نفيه إلى استنبول. وفي عام 1919م عُيّن عضواً في مجلس الشورى، وهو الذي اقترح على الشريف فيصل تأسيسه. تولى عدة وزارات وشارك في تأسيس حزب الشعب, والكتلة الوطنية. توفي في الثاني من شهر كانون الثاني لعام 1962).
ومن هؤلاء الشباب أيضاً عبد الوهاب المليحي الشهير بالانكليزي, من قرية المليحة في غوطة دمشق. وهو حقوقي، إداري، مؤرخ، عارف باللّغات الفرنسية والانكليزية والتّركية. عين قائم مقاماً في عدة أقضية, ثم استقال, وتعاطي المحاماة بدمشق. ثم نصب مفتشاً للإدارة الملكية في ولاية بيروت ثم في بروسه، وسافر إلى القسطنطينية. حكم عليه بالإعدام بحجّة معارضته للإتحاديين، فقتل شنقاً بدمشق سنة 1916م. من آثاره: كتاب في التّاريخ العام
وكان منهم محب الدين الخطيب ومحمد كرد علي, وقد تقدمت ترجمتهما سابقاً. وغيرهم من الشباب المهتم النابه.
وقد تألف من جماع هؤلاء الشيوخ المفكرين والشباب النابهين أكبر حلقة أدبية ثقافية, كانت تدعو إلى تعلم العلوم العصرية, ومدارسة تاريخ العرب, وتراثهم العلمي, وآداب اللغة العربية, والتمسك بمحاسن الأخلاق الدينية, والأخذ بالصالح من المدنية الغربية
وكانت هذه الحلقة تجتمع في كل أسبوع من بعد صلاة الجمعة في منزل رفيق العظم. وكان مجلس هذه الحلقة يستعرض كل ما يهم المفكرين استعراضه عن الحركة العلمية والفكرية والسياسية خلال الأسبوع, وكان الشيخ طاهر هو الذي يوجههم, ويصحح لهم, ويوقظهم لما خفي عليهم من أسباب الإصابة بالرأي
سميت هذه الحلقة بحلقة دمشق الكبرى, وقد راح الشيخ طاهر ورجال حلقته ينددون بالحكام واسبدادهم, وينتقدون سوء الإدارة, ويدعون إلى الحرية والعدل والنظام, فاتهموا بالخيانة الوطنية, والعمل على فصل سوريا عن بقية السلطنة العثمانية. وبالمقابل فقد قامت الحكومة بإلغاء منصب الشيخ طاهر الحكومي, وعرقلت أعمال الجمعية, ولاحقت أعضاءها, الذين وجدوا تضييقاً كبيراً, وقامت السلطات بتفتيش منازلهم, فاضطر بعضهم للهرب وكان على رأسهم الشيخ طاهر
وعندما غادر الشّيخ طاهر دمشق متوجّهاً إلى مصر للإقامة فيها, خلّف وراءه "ثورة فكريّة تسري تحت الرّماد, وسرعان ما وجدت هذه الثّورة متنفّساً لها في الانقلاب العثمّاني, سنة 1908م


بالطبع فإن ظروف العصر الذي عاش فيه الشيخ طاهر كانت من السوء بحيث تغلّب الجهل والأمية والانحطاط, ورافقه الاستبداد والتسلط وسوء الإدارة, وهذا انعكس على مرافق الحياة كلها, سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية. فكان نشاط الشيخ طاهر مميزاً جداً ومؤثراً جداً, وكان كما وصفه الشيخ جمال الدين القاسمي (الشيخ المفيد, والمرقّي الوحيد)
وبالفعل فقد كان عالماً عاملاً واعياً لا أقول إنه سابق لعصره, بل كان الرجل القدوة لبلد يعاني من موات حضاري خطير, " فترك أثراً من الخير أينما حل, فكان مجلسه حيثما حل مدرسة, ولقاؤه أينما لقيته درس ......... وكان يعلم بفعله لا بقوله, دعا إلى النظر في الكتب, فلم يكد يدع كتاباً لم ينظر فيه, ودعا إلى التأليف فكان له من التواليف ما عده من مكثري المصنفين, ودعا إلى حفظ الوقت, فلم يكن يضيع من وقته لحظة في عمل غير نافع, ودعا إلى ترك تلك المجاملات والرجوع إلى أخلاق المسلمين الأولين, من الصراحة والصدق, وقصد الحقائق وترك الأباطيل, فكانت حياته كلها كذلك
وأثره هذا ظهر على طلابه ومريديه, فمن كان يحضر حلقة الشيخ طاهر من الشباب صاروا نخبة العرب علماً وثقافة وأدباً وعملاً. ولا نجد واحداً ممن كان يحضر اجتماعات تلك الحلقة إلا وقد ترك أثراً مفيداً في عصره, وكان لـه ذكره ومكانته كما رأينا. وهذا إن دل على شيء, فإنما يدل على نجاح أسلوب الشيخ طاهر, وعلى الأثر الكبير الذي خلّفه وراءه في نفوس هؤلاء الشباب.

وفاته
عاد إلى دمشق سنة 1919 بعد قيام الدولة العربية، فعينته الحكومة العربية مديراً عاماً لدار الكتب الوطنية الظاهرية، وانتخب عضواً في المجمع العلمي العربي، إلا أن أقامته لم تدم أكثر من أربعة أشهر، فقد اشتد به مرض الربو، فتوفي يوم الاثنين الموافق 5 كانون الثاني سنة 1920، ودفن في سفح قاسيون تنفيذاً لوصيته.

مؤلفاته
ترك الشيخ الجزائري الكثير من المؤلفات التي تدل على علمه الغزير وثقافته الواسعة، وطُبعت أكثرها في حياته وبإشرافه،منها:
1-الجواهر الكلامية في العقيدة الإسلامية على طريقة السؤال والجواب.
2-التقريب إلى أصول التعريب.
3-توجيه النظر إلى علم الأثر.
4-منية الأذكياء في قصص الأنبياء، عربه عن التركية.
5-الفوائد الجسام في معرفة خواص الأجسام، وهو في الحكمة الطبيعية.
6-مدخل الطلاب إلى فن الحساب.
7-إرشاد الألبّاء إلى طريق تعليم ألف باء: كتاب ضمنه الشيخ مباحث لغوية عن حروف الهجاء، وترتيبها ورسمها

الإمام البخاري

أمير أهل الحديث

الإمام الجليل والمحدث العظيم محمد بن إسماعيل البخاري أمير أهل الحديث وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، يقول البخاري: صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.

ولم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث وفاق تلامذته وشيوخه على السواء.

ويقول عنه أحد العلماء: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.

فمع سيرة البخاري ومواقف من حياته.



نسبه ومولده

هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري وكلمة بردزبه تعني بلغة بخارى "الزراع"

 أسلم جده "المغيرة" على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وكان مجوسيا وطلب والده إسماعيل بن إبراهيم العلم والتقى بعدد من كبار العلماء، وروى إسحاق بن أحمد بن خلف أنه سمع البخاري يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.

ولد أبو عبد الله في يوم الجمعة الرابع من شوال سنة أربع وتسعين.

 ويروى أن محمد بن إسماعيل عمي في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو كثرة دعائك شك البلخي فأصبحت وقد رد الله عليه بصره.



قوة حفظه وذاكرته

ووهب الله للبخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.

 يقول محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت:هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.

 فأخذ القلم مني وأحكم( أصلح) كتابه وقال: صدقت.

 فقيل للبخاري ابن كم كنت حين رددت عليه قال ابن إحدى عشرة سنة.

 ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع.

وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تختلف معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا على ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.

وقال ابن عدي حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد ابن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح

قال وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.



طلبه للحديث

رحل البخاري بين عدة بلدان طلبا للحديث الشريف ولينهل من كبار علماء وشيوخ عصره في بخارى وغيرها.

وروي عن البخاري أنه كان يقول قبل موته: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.

ونعود إلى البخاري في رحلته في طلب العلم ونبدأها من مسقط رأسه بخارى فقد سمع بها من الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه ثم رحل إلى بلخ وسمع هناك من مكبن بن إبراهيم وهو من كبار شيوخه وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل. وسمع بنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة من العلماء وبالري من إبراهيم بن موسى.

 وفي أواخر سنة 210هـ قدم البخاري العراق وتنقل بين مدنها ليسمع من شيوخها وعلمائها. وقال البخاري دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدع العلم والناس وتصير إلى خراسان قال فأنا الآن أذكر قوله.

ثم رحل إلى مكة وسمع هناك من أبي عبد الرحمن المقرئ وخلاد بن يحي وحسان بن حسان البصري وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي.

 وسمع بالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس.

 وأكمل رحلته في العالم الإسلامي آنذاك فذهب إلى مصر ثم ذهب إلى الشام وسمع من أبي اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وآخرين.



مؤلفات البخاري

عد العلماء كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ"صحيح البخاري" أصح كتاب بعد كتاب الله، ويقول عنه علماء الحديث "هو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كثير من الأحاديث وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة وأقدمهم لقيا للكبار أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عنهم"

ويقول في قصة تأليفه "الجامع الصحيح ":" كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب"

ويقول في بعض الروايات:

ـ أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مائة ألف حديث.

ـ ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.

ـ ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب.

ويروي البخاري أنه بدأ التأليف وعمره 18 سنة فيقول:

"في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله في الليالي المقمرة وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب، وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم فقلت: اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يوما"

وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف فقال لا يخفى علي جميع ما فيه، وسمعته يقول صنفت جميع كتبي ثلاث مرات.



دقته واجتهاده

ظل البخاري ستة عشر عاما يجمع الأحاديث الصحاح في دقة متناهية، وعمل دؤوب، وصبر على البحث وتحري الصواب قلما توافرت لباحث قبله أو بعده حتى اليوم، وكان بعد كل هذا لا يدون الحديث إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين.
 يروي أحد تلامذته أنه بات عنده ذات ليلة فأحصى عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.

 وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها.

وروي عن البخاري أنه قال: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما، فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.

 وكان العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه ثم قال لنا لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه.



تفوقه على أقرانه في الحديث

ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان.

فقد روي أن أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج وجهه.

وروي عن يوسف بن موسى المروروذي يقول كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا يصلي خلف الأسطوانة فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذ ألف فجلس للإملاء وقال يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون منها.

 وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد هذا و إسناد هذا لمتن هذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم. ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول الكبش النطاح.

وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.

وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله قال: فسكت.



من كلمات البخاري

[لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة]

[ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثا صحيحا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي]

[ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه]



مواقف من حياة البخاري

وقال بكر بن منير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا. وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع.

يقول محمد بن أبي حاتم: كان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني قال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.

*يروي البخاري فيقول كنت بنيسابور أجلس في الجامع فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور فأخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك لا تحسن تصلي فكيف تجلس فقال لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة.

وذات يوم ناظر أبو بكر البخاري في أحاديث سفيان فعرفها كلها ثم أقبل محمد عليه فأغرب عليه مائتي حديث فكان أبو بكر بعد ذلك يقول ذاك الفتى البازل والبازل الجمل المسن إلا أنه يريد هاهنا البصير بالعلم الشجاع.

قال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول دخلت بلخ فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.

قال أبو جعفر سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول كنت عند محمد بن سلام البيكتدي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث قال فخرجت في طلبه حتى لحقته قال أنت الذي يقول إني أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبانا على الخيل سوى من ركب بغلا أو حمارا وسوى الرجالة.



ورعه

·       قال محمد بن أبي حاتم ركبنا يوما إلى الرمي، فجعلنا نرمي وأصاب سهم أبي عبد الله البخاري وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل. فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة مهمة قالها وهو يتنفس الصعداء، وقال لمن معنا اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت أية حاجة هي. قال لي: تضمن قضاءها؟ قلت نعم على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول له إنا قد أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا. وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري. فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك وجميع ملكي لك الفداء وإن قلت نفسي أكون قد كذبت، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي فأبلغته رسالته فتهلل وجهه واستنار وأظهر سرورا وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمسمائة حديث وتصدق بثلاث مائة درهم.

·       وقال بن أبي حاتم ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيفه كتاب التفسير وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له إني أراك تقول إني ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العد فأحببت أن استريح وآخذ أهبة فإن  فاجئنا العدو كان بنا حراك.

·       وضيفه بعض أصحابه في بستان له وضيفنا معه فلما جلسنا أعجب صاحب البستان بستانه وذلك أنه كان عمل مجالس فيه وأجرى الماء في أنهاره فقال له يا أبا عبد الله كيف ترى فقال هذه الحياة الدنيا.

·       وقال أحمد بن حفص: دخلت على أبي الحسن يعني إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال لا أعلم من مالي درهما من حرام ولا درهما من شبهة قال أحمد فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك ثم قال أبو عبد الله أصدق ما يكون الرجل عند الموت.

وكان الحسين بن محمد السمرقندي يقول كان محمد بن إسماعيل مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة كان قليل الكلام وكان لا يطمع فيما عند الناس وكان لا يشتغل بأمور الناس كل شغله كان في العلم.



عمله بالتجارة

وعمل البخاري بالتجارة فكان مثالا للتاجر الصدوق الذي لا يغش ولا ينقض نيته مهما كانت المغريات.

روي أنه حملت إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم فقال انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف فقال إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.

ثناء الأئمة عليه

قال أبو إسحاق السرماري: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل.

قال أبو جعفر سمعت يحيى بن جعفر يقول لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم.

وكان نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.

قال مصعب الزهري محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث.

وروي عن إسحاق بن راهويه أنه كان يقول اكتبوا عن هذا الشاب يعني البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.

وكان علي بن حجر يقول أخرجت خراسان ثلاثة أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.

وقال محمد بن أبي حاتم سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.

وقال محمد حدثني حاتم بن مالك الوراق قال سمعت علماء مكة يقولون محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.

وقال أبو الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه من العلم.

وقال سليم بن مجاهد يقول لو أن وكيعا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.

وروي عن قتيبة بن سعيد أنه قال لو كان محمد في الصحابة لكان آية. نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.

وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث.

قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.

قال محمد بن حمدون بن رستم سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى البخاري فقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.

وقال سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بالبصرة يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح.



من كرم البخاري وسماحته

 قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يؤجرها كل سنة بسبع مائة درهم فكان ذلك المؤجر ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج وكان يؤثره على البطيخ أحيانا فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا.

 قال وسمعته يقول كنت أستغل كل شهر خمس مائة درهم فأنفقت كل ذلك في طلب العلم فقلت كم بين من ينفق على هذا الوجه وبين من كان خلوا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له فقال أبو عبد الله: ما عند الله خير وأبقى(الشورى:36)

 وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد وكان لا يفارقه كيسه.

ويقول عبد الله بن محمد الصارفي: كنت عند أبي عبد الله البخاري في منزله فجاءته جارية وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه فقال لها: كيف تمشين؟ قالت إذا لم يكن طريق كيف أمشي فبسط يديه وقال لها اذهبي فقد أعتقتك. قال فقيل له فيما بعد يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية قال إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت.



محنة البخاري

تعرض البخاري للامتحان والابتلاء، وكثيرا ما تعرض العلماء الصادقون للمحن فصبروا على ما أوذوا في سبيل الله، ولقد حسد البعض البخاري لما له من مكانة عند العلماء وطلاب العلم وجماهير المسلمين في كل البلاد الإسلامية، فأثاروا حوله الشائعات بأنه يقول بخلق القرآن، ولذلك قصة يرويها أبو أحمد بن عدي فيقول: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل البخاري لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه. فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول اللفظ بالقران مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقران مخلوق هو أم غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه، ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري وقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.

وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته، وكان يقول أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته.

 وبه قال وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى{بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم}(العنكبوت 49).

 وقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.

وقال أيضا: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة.

وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى فقبض على لحيته ثم قال"وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"(غافر 44) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة إنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي، فأخبرت جماعة أصحابنا فو الله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.

وقال محمد بن أبي حاتم أتى رجل عبد الله البخاري فقال يا أبا عبد الله إن فلانا يكفرك فقال: " قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" وكان كثير من أصحابه يقولون له إن بعض الناس يقع فيك فيقول"إن كيد الشيطان كان ضعيفا"(النساء 76)، ويتلو أيضا"ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله"(فاطر 43) فقال له عبد المجيد بن إبراهيم كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال صلى الله عليه وسلم "من دعا على ظالمه فقد انتصر"



محنته مع أمير بخارى
 روى أحمد بن منصور الشيرازي قال سمعت بعض أصحابنا يقول لما قدم أبوعبد الله بخارى نصبت له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق أحد إلا استقبله ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أياما قال فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج.

 قال أحمد بن منصور فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى فتقدمت إليه فقلت يا أبا عبد الله كيف ترى هذا اليوم من اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر فقال لا أبالي إذا سلم ديني.

وروي عن بكر بن منير بن خليد بن عسكر أنه قال: بعث الأمير خالد ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب الجامع و التاريخ وغيرهما لأسمع منك فقال لرسوله أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار"  فكان سبب الوحشة بينهما هذا.



وفاة البخاري

توفي البخاري ـ رحمه الله ـ ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وروي في قصة وفاته عدة روايات منها:

 قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أياما فمرض واشتد به المرض، فلما وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها فقال رحمه الله أرسلوني فقد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى رحمه الله فسال منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك فدام ذلك أياما ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس وغلبنا على أنفسنا فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ولم يكونوا يخلصون إلى القبر وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب قال محمد بن أبي حاتم ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل وأوصى أن يدفن إلى جنبه.

 وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت ما وقوفك يا رسول الله قال أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري فلما كان بعد أيام بلغني موته فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

رحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين وعن حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

زياد علي

زياد علي محمد