الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

زَفُّ البشائر بمن لَقِيتُ من الأكابر

هو أبو محمد ، أحمد مالك ، بن العربي بن أحمد الشريف ، بن محمد الشريف ، ابن الأستاذ الأكبر مؤسس الطريقة السنوسية الإمام محمد بن علي السنوسي .
ولد في مرسى مطروح في مصر يوم الجمعة 27 ذي الحجة 1351هـ . حصل على الشهادة الابتدائية في بلدة الأبيار ( تبعد عن بنغازي 60 كلم ) ، وعلى شهادة الثانوية العامة عام 1380هـ ، وتخرج في الجامعة الليبية - كلية الآداب قسم التاريخ عام 1384هـ ، ثم عُين مدرسًا للتاريخ في مدرسة بنغازي الثانوية لمدة عام ، ثم ترقى بعدها وكيلًا للمدرسة لمدة عامين .
سافر في عام 1387هـ إلى بيروت في بعثة دراسية ، وحصل على شهادة تدريب في التخطيط التربوي ، وبعد عودته إلى بنغازي عُين موجهًا تربويًا من عام 1389هـ إلى 1395هـ ، ثم قدم استقالته ، ومارس أعمالًا حرة صناعية وزراعية .
هاجر إلى المدينة المنورة عام 1409هـ بعد أن صادر نظام القذافي أمواله ، وعُين مديرًا لأوقاف السيد محمد بن علي السنوسي في المدينة وتوابعها .
توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الثلاثاء 26 من شهر صفر عام 1434 الموافق 8 يناير 2013م ، ودُفن في بقيع الغرقد .
يروي عن : محمد علي المراد الحموي ، محمد تيسير المخزومي، عبد القادر كرامة الله البخاري ، أبو تراب الظاهري ، عمته ملكة ليبيا فاطمة الشفاء بنت أحمد الشريف السنوسي ، عبد الرحمن أبي بكر الملا الأحسائي ، سالم بن عبد الله الشاطري ، شيخنا محمد مطيع الحافظ ، محمد رياض المالح الدمشقي ، محمد إسماعيل النحلاوي ، إدريس بن محمد العابد العراقي الفاسي ، عبد العزيز الغماري ، عبد السبحان البرماوي ، مجيزنا سعيد بن هانئ الكحيل الحمصي ، مجيزنا إدريس بن محمد بن جعفر الكتاني ، مالك بن عمر حمدان المحرسي، أبو الحسن الندوي ، عباس أحمد صقر المدني ، أبو القاسم بن محمد بن أحمد التواتي ، وغيرهم.
وقد خرج له المسند الشيخ أحمد عبد الملك عاشور المدني جزءً سماه: (( الفوائد المنتقاة من حديث أبي محمد مالك بن العربي السنوسي )).
أخذي عنه :
1. أجاز لي وزوجي وذريتي - وأخوه السيد نافع - عامة كتابة باستدعاء من الشيخ ماجد حامد الحسيني في 21 صفر 1432هـ .
2. ثم أجاز لي عامة كتابة بمنزله بالمدينة المنورة باستدعاء تلميذي الأخ عبد الرحمن محمد صالح الأزهري في 12 محرم 1432هـ .
3. ثم زرته في بيته في عمارة وقف السنوسي في العنبرية بالمدينة المنورة عصر السبت 22 شعبان 1432ه الموافق 23 يوليو 2011 ، وقرأت عليه المسلسلات العشرة للسنوسي كاملة مع أعمالها القولية والفعلية ، وهو يرويها عن : عبد المالك الطرابلسي ( ت: 1417ه ) ، وعن أحمد بن محمد عابد المعروف بابن إدريس ( ت:1410ه ) ، وعن والده ( ت: 1382ه) ، كلهم عن جده السيد أحمد الشريف السنوسي ، عن السيد أحمد بن عبد القادر الريفي ،عن سيدي الإمام محمد بن علي السنوسي ، وأجاز لي عامة كتابةً . وقرأت عليه كذلك في المجلس ذاته حديث ( لاضرر ولا ضرار ) وهو الحديث الذي رويته عنه في كتابي (( حفظ الدين واستنهاض الأنامِ بأربعين حديثًا في القانون الإسلامي )) ، يسر الله نشره 

ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِيْنُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا .مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ .وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ،

أَمَّا بَعْد :








أخوتي و أخَواتي في الله
أتمنى مِنْ الله عز و جل أن تكونوا جميعاً بأفضل حال

 3

:::ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه :::
:::الكـاتب : يحيى بن موسى الزهراني :::
1- اسمه ونسبه:

ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي، وكنيته: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد المدني، خطيب الأنصار، وخطيب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأمه هند الطائية، وقيل: غير ذلك.

وأولاده: محمد، ويحيى، وعبد الله، قتلوا يوم الحرة.

وإخوته لأمه: عبد الله بن رواحة، وعمرة بنت رواحة.

وكان زوج جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، فولدت له محمداً.

وكان جهير الصوت، خطيباً، بليغاً.

قيل: أن وفد تميم قدموا، وافتخر خطيبهم بأمور، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لثابت بن قيس: (( قم فأجب خطيبهم ))، فقام فحمد الله وأبلغ، وسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بمقامه.

2- مشاهده:

شهد أحداً وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيداً - رحمه الله - في خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

3- إحسانه:

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشّمّاسِ، أَتَى الزّبَيْرَ بْنَ بَاطَا الْقُرَظِيّ، وَكَانَ الزّبَيْرُ قَدْ مَنّ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ، فإنّهُ كَانَ مَنّ عَلَيْهِ يَوْمَ بُعَاثٍ، أَخَذَهُ فَجَزّ نَاصِيَتَهُ ثُمّ خَلّى سَبِيلَهُ - فَجَاءَهُ ثَابِتٌ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ في معركة بني قريظة وأراد أن يرد له دينه وإحسانه، حيث أنقذه من الموت، فأراد ثابت أن ينقذه من الموت؛ لأنه كان من الأسرى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرّحْمَنِ هَلْ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: وَهَلْ يَجْهَلُ مِثْلِي مِثْلَك؟، قَالَ: إنّي قَدْ أَرَدْت أَنْ أَجْزِيَك بِيَدِك عِنْدِي، قَالَ: إنّ الْكَرِيمَ يَجْزِي الْكَرِيمَ، ثُمّ أَتَى ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ: إنّهُ قَدْ كَانَتْ لِلزّبَيْرِ عَلَيّ مِنّةٌ، وَقَدْ أَحْبَبْت أَنْ أَجْزِيَهُ بِهَا، فَهَبْ لِي دَمَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: هُوَ لَك، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ وَهَبَ لِي دَمَك، فَهُوَ لَك، قَالَ: شَيْخُ كَبِيرٌ لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا يَصْنَعُ بِالْحَيَاةِ؟ قَالَ فَأَتَى ثَابِتٌ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي يَا رَسُولَ اللّهِ: هَبْ لِي امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ؟ قَالَ: هُمْ لَك، فَأَتَاهُ فَقَالَ: قَدْ وَهَبَ لِي رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَك وَوَلَدَك، فَهُمْ لَك، قَالَ: أَهْلُ بَيْتٍ بِالْحِجَازِ لَا مَالَ لَهُمْ، فَمَا بَقَاؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَأَتَى ثَابِتٌ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَالَهُ، قَالَ: هُوَ لَك، فَأَتَاهُ ثَابِتٌ فَقَالَ: قَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَالَك، فَهُوَ لَك، قَالَ: أَيْ ثَابِتٌ: مَا فَعَلَ الّذِي كَأَنّ وَجْهَهُ مِرْآةٌ صِينِيّةٌ يَتَرَاءَى فِيهَا عَذَارَى الْحَيّ، كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ؟ قَالَ: قُتِلَ، قَالَ فَمَا فَعَلَ سَيّدُ الْحَاضِرِ وَالْبَادِي: حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ؟ قَالَ: قُتِلَ، قَالَ فَمَا فَعَلَ مُقَدّمَتُنَا إذَا شَدَدْنَا، وَحَامِيَتُنَا إذَا فَرَرْنَا: عَزّالُ بْنُ سَمَوْأَلَ؟ قَالَ: قُتِلَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْمُجْلِسَانِ؟ يَعْنِي بَنِي كَعْبِ بْنِ قُرَيْظَةَ، وَبَنِيّ عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ، قَالَ: قُتِلُوا؟ قَالَ: فَأَنّي أَسْأَلُك يَا ثَابِتُ بِيَدِي عِنْدَك، إلّا أَلْحَقْتنِي بِالْقَوْمِ، فَوَاَللّهِ مَا فِي الْعَيْشِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْرٍ، فَمَا أَنَا بِصَابِرِ لِلّهِ فَتْلَةَ دَلْوٍ نَاضِحٍ بقدر إفْرَاغَ الدَلْوٍ حَتّى أَلْقَى الْأَحِبّةَ، فَقَدّمَهُ ثَابِتٌ إلى الزبير بن العوام فَضَرِبَ عُنُقُهُ، فَلَمّا بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ الصّدّيقَ قَوْلَهُ أَلْقَى الْأَحِبّةَ، قَالَ: يَلْقَاهُمْ وَاَللّهِ فِي نَارِ جَهَنّمَ خَالِدًا فِيهَا مُخَلّدًا.

4- كرامته ووصيته:

كل إنسان يموت لا يمكن أن يوصي، إلا ثابت بن قيس، فقد أوصى بعدما مات، وهذه كرامة من الله له، ولنستمع الآن كيف حدث ذلك:

لما كان يوم اليمامة خرج ثابت مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقوا، انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة، فثبتا وقاتلا حتى قتلا، وكان على ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم، إذ أتاه ثابت في منامه فقال له: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله يتحرك في طول الحبل المربوط به، وقد كفا على الدرع بُرمة قدر وفوق البرمة رحل، فأت خالداً فمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - فقل له: إن عليّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيق عتيق، فأتى الرجل خالداً، فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى به، وحدث أبا بكر - رضي الله عنه – برؤياه، فأجاز وصيته بعد موته، قالوا: ولا نعلم أحداً أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس - رضي الله عنه -، كرامة من الله له.

5- البشارة بالجنة:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)، جَلَسَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ، وَقَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: ((يَا أَبَا عَمْرٍو مَا شَأْنُ ثَابِتٍ، أَشْتَكَى؟، قَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى، قَالَ: فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ ثَابِتٌ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) [رواه البخاري ومسلم واللفظ له].

5- وفاته:

عن ثابت بن قيس بن شماس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((يا ثابت: أما ترضى أن تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة))، فقلت: بلى رضيت، فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيداً، سنة اثنتي عشرة في أيام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

قال أنس بن مالك لما انكشف الناس تراجعوا يوم اليمامة، قلت لثابت بن قيس ابن شماس: ألا ترى يا عم، ووجدته قد حسر عن فخذيه وهو يتحنط الحنوط: (طيب يوضع مع الأكفان) فقال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بئس ما عودتم أقرانكم، وبئس ما عودتم أنفسكم، اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل - رضي الله عنه -.

ثابت بن قيس من خيرة الرجال، ومن المقاتلين الأبطال، شهد له بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ)) [رواه الترمذي وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ].

السيرة الذاتية لمحمد حمودان

: محمد حمودان الغماري

بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

اسمه ونسبه:

هو محمد بن عبد السلام بن محمد بن احمد بن عمر حمودان الغماري القاسمي الاندلسي

ولد في قبيلة بني زرين احدى قبائل غمارة العالمة.(عمالة شفشاون)،

المهنة: أستاذ الثانوي التأهيلي لمادة التربية الإسلامية .

hamoudan1984@gmail.com البريد الالكتروني:


ثانيا: الحالة العلمية :
1. حامل لكتاب الله تعالى بروايات ورش وقالون عن نافع ورواية حفص عن عاصم.
2. حاصل على شهادة الكفاءة التربوية لتدريس مادة التربية الإسلامية من المدرسة العليا للأساتذة بتطوان.
3. حاصل على شاهدة العالمية في العلوم الشرعية من جامع القرويين بفاس.
4. حاصل على شهادة الماستر تخصص" فقه المعاملات المالية في المذهب المالكي" من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس- سايس.
5. السنة الثانية في سلك الدكتوراه(اللغات والتواصل والتهيئة المجالية )محور الدراسات الاسلامية ــ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس- سايس
6. خريج مدرسة الإمام نافع الخاصة للتعليم العتيق بطنجة.
7. حاصل على التزكيات في الوعظ والإرشاد، والإمامة، وحفظ القرءان الكريم من المجالس العلمية المختلفة.
8. حاصل على عدة إجازات قرآنية وحديثية من مختلف العلماء والشيوخ.
9. واعظ تابع للمجلس العلمي المحلي بتازة.
10 مشارك في برنامج الكلمة الطيبة الذي تقدمه إذاعة فاس الجهوية، (حصة المجلس العلمي المحلي ).
11 قمت في السنة الماضية (2013) بمهمة الوعظ والإرشاد والإمامة والخطابة بألمانيا (مدينة بون)
ثالثا: البحوث والانجازات العلمية والتربوية:
Ø الوسيط في التربية على القيم الإسلامية وحدة التربية الحقوقية- بشراكة مع أحد الزملاء - (وهو كتاب إلكتروني متعدد الوسائط قدمته كنموذج لاستثمار تكنولوجيا الوسائط المتعددة في تعزيز القيم الاسلامية عند المتعلمين.
Ø المراهقة والعنف المدرسي.
Ø الولاية على المال بين الفقه الاسلامي ومدونة الأسرة المغربية.بحث لنيل شهادة العالمية في العلوم الشرعية.
Ø حكم التعليق في عقود المعاملات المالية وتطبيقاته المعاصرة.
Ø عدالة الاسلام في إرث المرأة المسلمة
Ø شاركت في عدة لقاءات تكوينية تربوية وثقافية...
Ø عضو الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية.

سلسلة ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها (3) قصة الإفك (دروس وعبر1)

أم المؤمنين عائشة (3) قصة الإفك (دروس وعبر1)

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطبيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أما بعد: عباد الله! فقد بدأنا بالحديث عن سيرة أمنا أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في الخطبتين الماضيتين، تحدثنا فيهما عن منشأ قصة الإفك، وسببها الرئيس، وأنها لم تكن معزولة عن سياقها السياسي والتاريخي، بل كانت المؤامرة مدبرة مبيتة، وحلقة في سلسلة حلقات ضمن مشروع انتقامي ثأري تولى كبره ابن أبي ابن سلول.


وذكرنا أن قصة الإفك من أعظم الابتلاءات التي عرفها التاريخ الإسلامي، وفيها ابتلاء للنخب، بدءاً من هرم الدولة، ومروراً برجالاتها، ثم العامة على حد سواء، فسبحان من ابتلى هؤلاء الكرام بهذه المحنة القاسية، والفرية العظيمة! وسبحان من ابتلى حبيبه الكريم وخليله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- حتى يجعل كل ما صدر منه من ثبات وتدبير، ومعالجة للقضية، تشريعًا ونبراسًا للناس، ومنهاجًا يسيرون عليه، ونورًا يستفيدون منه، كلما أظلت بساحتهم مثل هذه الفتنة، واتُّهموا كذبًا وزورًا بمثل هذه الفرية.


فسنة الله الكونية والشرعية معًا جارية على أن الصراع والحروب باقية بقاء الدنيا، وكما أن الصالحين لهم امتداد وأتباع، فكذلك الطالحون والمنافقون لهم امتداد وأتباع في كل عصر ومصر، وفي إثارة الإفك مرة أخرى في مثل هذه الأيام، وبعث خيوط المؤامرة وإشاعتها من جديد، لخير دليل وبرهان على هذا، ثم عرضنا قصة الإفك بأكملها، ومباشرة من فم صاحبتها، فسردناها على مسامعكم بطولها وبكل تفاصيلها، وشجوها وشجونها؛ وذلك نظرًا لأهميتها، ولما تحتوي من إشارات ودلالات، ومن دروس وعبر، ومن فوائد وفرائد.


وها نحن اليوم على موعد مع أهم فوائد هذه القصة، وكيف أنها قدمت علاجًا قرآنيًّا، ووصفة ربانيةً، وحلاًّ جذريًّا لأخطر داء تبتلى به المجتمعات، ولأفتك مرض تكتوي بناره الأسر والأفراد، إنها الإشاعة، أشنع داء، وأبشع مرض موجود بقوة في الساحة، فالآيات باختصار شديد تقول: إن أردتم مجتمعاً صالحاً، متماسكاً متراحمًا متلاحمًا، لا تهزه الإشاعات، ولا تنال منه الوشايات، فلابد من منهج واضح وصريح لكل مسلم في التعامل معها.


ولعلي – إخوة الإيمان- ألخص هذا المنهج بأربع نقاط مستنبطة من هذه الحادثة الأليمة، ترسم طريقاً واضحاً لكل مسلم ومسلمة في تعامله مع أية إشاعة إلى قيام الساعة؛ النقطة الأولى هي أن حسن الظن أولاً، وهو المقدم دائمًا، فالأصل في المسلم العدالة، ولذا فإن على كل واحد منا أن يقدم حسن الظن بأخيه المسلم، أليس الله تعالى في آيات الإفك يقول: (ولوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور:12]، وتعالوا لنتأمل تطبيقات هذه الآية في مجتمع الصحابة، بدءاً بالقدوة، وبالزوج المبتلى؛ فالحبيب –صلى الله عليه وسلم- لم يتعجل، بل إنه أحسن الظن بزوجه فقال: "وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا"، هكذا يقسم –صلى الله عليه وسلم-، ويحسن ظنه بأهله وزوجه عائشة، ثم يُتبع –صلى الله عليه وسلم- ظنه بالدليل والبرهان، فيحسن الظن بصاحبه صفوان بن المعطل -رضي الله عنه- فيقول: "وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي".


وأما الصحابة فقد تبعوا تأسوا بقدوتهم –صلى الله عليه وسلم- فكانوا هم أيضاً أنموذجًا يقتدى، وأمثلة يحتذى بها في تقديم حسن الظن، فعندما استشار النبي –صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه في القضية كانت مشورتهم كلها فيها تقديم حسن الظن، كما قالت عائشة: "فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. وعندما سأل -صلى الله عليه وسلم- بَرِيرَةَ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ".


ومن حسن ظنهم -رضوان الله عليهم- ما دار بين أبي أيوب وزوجه أم أيوب من حوار في شأن هذه القضية، فقد رُوي أن أبا أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال لامرأته: ألا ترين ما يقال في عائشة؟ فقالت: لو كُنْتَ بدل صفوان، أَكُنْتَ تخُون رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: لا، قالت: ولو كنتُ أنا بدل عائشة مَا خُنْتُ رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فعائشة خير مني، وصفوان خير منك. وفي رواية ابن إسحاق قالت زوجة أبي أيوب لأبي أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب. أَكُنْتِ فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله! فقال: عائشة خير منك، سبحان الله! هذا بهتان عظيم".


يا الله! يا عباد الله! ما أحسن وأعظم هذا المنهج عند الإشاعات! حسن الظن أولاً، إنه درس عملي ومنهجي وتطبيقي رائع لو كنا نقف ونتدبر ونتعظ، أفلا تفكرون؟! بل العجب -أيها المؤمنون- أن عائشة -رضي الله عنها- عندما خرجت هي وَأُمُّ مِسْطَحٍ -أحد من زلت قدمه في قصة الإفك- إلى الْمُتَبَرَّز، ولدى عودتهما، عَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ! أي دعت على ابنها بالتعاسة، وما ذا كان رد عائشة على أم مسطح؟ هل سكتت عن هذا الاتهام دون أن تعلم دليلها حتى ولو كان صادرًا عن الأم الحنون؟ قالت لها عائشة: "بِئْسَ مَا قُلْتِ! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! وفي رواية:"أَيّ أُمٍّ؟ أَتَسُبِّينَ ابْنك؟! فَقَالَتْ أم مسطح: أَيْ هَنْتَاهْ! وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: مَا قَالَ؟! فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ.


فما أروع حسن ظن عائشة بمسطح! وإنكارها حتى على أمه! وما أروع حسن ظن أم مسطح بعائشة! ودفاعها عنها، وتبرئتها لها، وتخليها عن ابنها، واتهامها له! فسبحان الله! حتى ولو كان ولدها وفلذة كبدها فلا محاباة ولا مجاملة، رغم سلطان الأمومة وقوتها وتأثيرها، لكن في مجتمع الصحابة حسن الظن هو الأصل، حسن الظن هو المبدأ الذي لا يمكن تجاوزه حتى ولو كان المتضرر هو القريب، ولو كان الابن فلذة الكبد والروح. ولذا قال ابن حجر: "وَفِي الحديث فَضِيلَة قَوِيَّة لِأُمِّ مِسْطَح؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحَابِ وَلَدَهَا فِي وُقُوعه فِي حَقِّ عَائِشَة، بَلْ تَعَمَّدَتْ سَبَّهُ عَلَى ذَلِكَ".


هكذا -أيها المؤمنون- هم أصحاب النوايا الصادقة، والنفوس الطيبة الطاهرة، والصدور السليمة النظيفة، يعكسون بسلوكهم طيب ما بداخلهم، وكل إناء بالذي فيه ينضح. أليس حسن ظنهم ناشئ من حسن عملهم؟ أليس الله إذا رأى من عبده حسن العمل رزقه حسن الظن؟ إن الواقع المعاصر يضج بسوسة العصر: سوء الظن، واتهام النيات والمقاصد؛ فأصحاب النفوس المريضة لا يرون في الناس ولا يظنون بهم إلا ما تعكسه نفوسهم الخبيثة، وقلوبهم المريضة، من ظنون وسيئات وأوهام سوداء، كما قرر القرآن، فقال الله: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) [الأعراف:58].


إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ *** وَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ
وعادَى مُحِبِّـيهِ بِقَـوْلِ عدَاتِهِ *** وأصْبَحَ في ليلٍ من الشكِّ مُظلِمِ


إي وربي! فسوء الظن شك وريبة وتوجس، وأقاويل وتناجٍ وازدراء وظلم، واتهام وأوهام، وتخيلات وتخرصات، عارية عن التثبُّت والتبيُّن، وخلاصة الأمر وخطورته أنه متى كان سوء الظن أولاً فعلى المجتمع السلام، وأصبح المبدأ القرآني والأخوَّة الإيمانية أصبحت نِسيًا منسيًّا.هذا أولاً لعلاج الإشاعة.


أما الوصفة الثانية لعلاج هذا المرض الاجتماعي هي التثبت والتمحيص، فالأصل في المسلم دوماً أن يطلب الدليل والبرهان على أية إشاعة يسمعها، كما قال الله تعالى: (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النــور:13] لاحظوا النص القرآني والتوجيه الرباني: (فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ)، فإذا كان عند ربنا وخالقنا كاذبًا، أفلا نكذبه نحن وخالقنا يكذبه؟!.


ولكنك لو خبرت الواقع، وتأملت فيما هو حاصل الآن بين الناس، لوجدت أن وكالة البث "يقولون" هي الرائجة الشائعة، وأن المروجين لهم الصدارة في المجالس، والآذان لهم سامعة صاغية، والقلوب إليهم واعية، بل كثيرًا ما نساعده، ونشجعه، ونصفق له؛ وأنه صاحب الأخبار والاطلاع! فأين التثبت المأمور به في القرآن؟: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات:6].


ولو أننا عملنا بمقتضى هذه الآية في تثبت الأخبار وتمحيصها لما تركنا مساحة يناور فيها كل كذاب أشر، يلعب بالعقول، ويخلخل الصف ويخرب البيوت والعلاقات، تأملوا هذا التصرف الحكيم من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز -رحمه اللّه- كيف لقن درسًا لساعٍ أراد السعي لفتنة، فقد ورد أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئًا، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) [القلم:11]، وإن شئت عفونا عنك؟ فقال: بل العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدًا".


وأما النقطة الثالثة في علاج الإشاعة كما تُقرره آيات الإفك: إمساك اللسان، ثم التفكير. كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: " لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُ قَوْلٌ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ. وَلِسَانُ الْأَحْمَقِ أَمَامَ قَلْبِهِ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُ الْقَوْلُ قَالَ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ"، فالأصل أن لا يتحدث المسلم العاقل بما سمعه ولا ينشره إلا بعد أن يفكر فيه، ويتأكد منه، ويتثبت من صدقه، ويتبين له ثمرة نشره وبثه، قال تعالى: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور:12]، لأن عدم الحديث عنها وتركَها وأْدٌ للإشاعات في مهدها.


أليس هذا خلاف الواقع المعاش تمامًا؟ كم نحن بعيدون عن توجيه القرآن لنا! فهل من عودة لتربية النفس وأطرها على منهج القرآن؟ فلهذا أُنزل، ولهذا رُتل، إن من تدبر قول الحق: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ) [النور:15]، أيقن أنها دعوة للتفكير والتثبت والتيقن قبل التفوه بالشائعة، فمن البدهي أن الإنسان يتلقى الأخبار بسمعه لا بلسانه، لكن المروجين للخبر لم يستعملوا التفكير، ولم يُمِروا ذلك الخبر على عقولهم ليتدبروا فيه، بل أخبر الله عنهم أنهم يتلقون حادثة الإفك بألسنتهم ثم يتكلمون بها بأفواههم من شدة سرعتهم في نقل الخبر و عدم التفكر فيه. فليكن إذا شعارنا ووصيتنا لبعضنا عند سماع الأخبار: أمسك عليك لسانك إلا من خير.


أما النقطة الرابعة في علاج الإشاعة مما أكدته آيات الإفك فهي أن يُرد الأمر لأهله إن كان خاصاً، وإلى أولي الأمر إن كان عاماً، كما في قوله تعالى: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا) [النور:16]، أي: لا يصح لنا أن نتكلم بمثل هذا الأمر الجلل لوحدنا، بل نرده إلى أصحاب العلم والتجارب والآراء السديدة، وقد جاء هذا صريحاً واضحاً في القرآن فقال: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء:83].


قال العلامة السعدي: "هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة، والمصالح العامة، ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم، أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور، ويعرفون المصالح وضدها...".


إخوة الإيمان! بهذه الأمور الأربعة جاءت آيات حادثة الإفك، لتكون درساً عملياً واضحاً في التعامل مع الإشاعات وكثرة القيل والقال، لكن الحقيقة المرة أن البون شاسع بين منهج القرآن، وبين منهج أهل هذا الزمان، يا الله! اسمعوا لروعة تعبير القرآن عن الغير بالنفس في قوله: (لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً). يا الله! (بِأَنفُسِهِمْ) نعم! هم كأنفسنا، فهم إخواننا وأخواتنا، يتألمون كما نتألم، ويتوجعون كما نتوجع، فهلاّ أن سمعتم حديث الإفك ظننتم بأنفسكم -أي بعائشة وصفوان- ظـنـاً حسناً جميلاً؟ فالمرء لا يظن بنفسه السوء؛ هذا التعبير (بأنفـسـهم) أرقى وأسمى وسائلِ غرس روح المحبة والمودة بين الناس، أن تشعر بحقيقة الإخاء والإحساس بمشاعر الآخرين؛ حتى لـكـأن الذي يظن السوء بغيره إنما يظنه بنفسه.


سبحان الله! هكذا تفعل رابطة الإسلام، رابطة الاخوة والمحبة فعلها، وتصهر المسلمين في بوتقة واحدة، إلى درجة أن أخا المسلم أصبح كنفسه. حقاً إنه دين عظيم، فما أروع القرآنَ وتعاليمَه! فهذا الأسلوب القرآني، وهذا الخطاب الرباني، يؤكد معنىً عميقًا يُحدِث في النفس أثراً وإحساساً لاحترام حقوق الآخرين، وتقدير مشاعرهم؛ شعورٌ راق، وإحساسٌ رفيع، فكل فرد من أفراد المجتمع يشعر بأن نفسَه نفسُ الآخرين، ودمَه دمُ الآخرين، فلا فرق في المحافظة على الروح التي تجول في بدنه والدم الذي يجري في عروقه، وبين الأرواح والأبدان التي يحيا بها إخوانه، كما قال خالقنا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) [النساء: 1].


ألم يقل المربي الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: "مثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى". هكذا -معاشر المسلمين- قرآنكم بقصصه وتوجيهاته يحمل كلَّ هذه المعاني الجميلةِ، فأنتم كنفس واحدة.


ولنسأل أنفسنا بكل صراحة ومكاشفة: هل نفكر بهذا عندما نطلق قذائف ألسنتنا؟! هل نعلم أنها ستصيب إخوةً وأخواتٍ لنا؟! هل ندرك أنها ستفجر في نفوسهم بحوراً من الآلام، وعيوناً لا تنام، وسهرًا وقلقًا على مدار الشهور والأيام؟! هل نتوقع حجم الخراب والفساد الذي نتسبب به للمتهم؟! كم من بيت هدمناه؟ كم من قلب أحرقناه؟ كم ذنب كسبناه؟.


فتعالوا لنقول في إخواننا ما نحبه لأنفسنا، ونكره أن نقول فيهم ما نكرهه لأنفسنا، تعالوا لنتعاهد بوأد الشائعات، فكلما سمعنا خبرَ سوءٍ في مجلسٍ، أو صحيفةٍ، أو إذاعةٍ، أو غيرِها، سواء كان يتعلق بأفراد أو جماعات، فلنمسك ألسنتنا، ولا ننقله لغيرنا، ولندع لأهله بالستر والعافية، وسنجد أثرَ هذا في مجتمعنا، وفي نفوسنا، صفاءً ونقاء، وحبًّا وإخاءً؛ وإلا فاحذروا! فإنَّ الأمرَ دينٌ، وهناك يوم الدين، يوم يُدان للناس بعضِهم من بعض، يوم يؤخذ من الحسنات والسيئات.


وأما في الدنيا فالجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان، فالرسول يقول: "يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِى قَلْبِهِ، لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّ مَنْ تَبِعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ اتَّبَعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَفَضَحَهُ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ" الحديث صحيح بمجموع طرقه.


أيها المؤمنون: هذه هي الفائدة الأولى والأهم من قصة الإفك، وهي فائدة جليلة عظيمة، والأهم هو أن نجاهد أنفسنا بتطبيقها، مع أفراد أسرتنا ثم مجتمعنا، وهكذا تتسع دائرة الخير وينتشر، ويقطع دابر الشر والإشاعة، نسأل الله أن يحفظنا من شر الإشاعة، وأن يهدي القائمين على سوق هذه البضاعة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

السيرة الذاتية الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني

الحمد للَّه وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعـد:
فهذه سيرة مخصرة للأخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني، وفقه اللَّه، وحفظه، وسدده.
1- الاسم: سعيد بن علي بن وهف بن محمد من فخذ آل جحيش من قبيلة آل سليمان من عبيدة قحطان.
ولد في 25/10/1372ه‍ ببادية وادي العرين في وادي الإسلي بجبال السود، شرق مدينة أبها بمنطقة عسير بـ 150 كيلو تقريباً.
2- نشأ بالبادية، ورعى الغنم، وقد رعاها الأنبياء كلهم جميعاً؛ لقول النبيصلى الله عليه وسلم: «ما بعث اللَّه نبياً إلا رعى الغنم»، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة»، وفي رواية: قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: «وهل من نبي إلا وقد رعاها؟» [البخاري، برقم 2262، ورقم 3406، ورقم 5453، ومسلم، برقم 2050].
3- بدأ بالدراسة وعمره خمسة عشر عاماً في مدرسة العرين الابتدائية، وذلك عام 1387ه‍، ثم واصل الدراسة حتى حصل على الشهادة الثانوية من ثانوية الملك عبد العزيز بمدينة الرياض في 7/11/ 1400 هـ، وقد كان انتقاله إلى مدينة الرياض عام 1399هـ.
4- درس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية أصول الدين القسم العام، وذلك سنة 1401ه‍، وتخرج من هذه الكلية سنة 1404هـ.
5- درس السَّنة التمهيدية للماجستير بكلية أصول الدين في عام 1405ه‍. قسم السُّنَّة وعلومها.
6- قابل سماحة الشيخ العلامة / عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز :، ودرس عليه، وحضر دروسه ابتداءً من عام 1400ه‍ إلى أن مات : في 27/1/ 1420هـ، وقد استفاد منه كثيراً، حيث كان يُدرِّس في حلقاته العلمية: الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، وسنن الدارمي، وشرح السنة للبغوي، وفي التفسير: تفسير القرآن العظيم لابن كثير، وتفسير الإمام البغوي، وفي المصطلح: نخبة الفكر لابن حجر، وشرح ألفية العراقي، وفي العقيدة: الأصول الثلاثة، وفضل الإسلام، وكتاب التوحيد كلها للإمام محمد بن
عبد الوهاب، والعقيدة الواسطية، والعقيدة الحموية كلها لابن تيمية، والعقيدة الطحاوية، وكتاب التوحيد لابن خزيمة، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وكتب ابن تيمية، ومنها ما تقدم، ومجموع الفتاوى، والاستقامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكتب ابن القيم، ومنها: زاد المعاد، وإغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ومفتاح دار السعادة، وكتاب الروح، وكتب أئمة الدعوة النجدية، ومنها: الدرر السنية في الأجوبة النجدية، وفي كتب الأحكام: بلوغ المرام لابن حجر، ومنتقى الأخبار للمجد ابن تيمية، وعمدة الأحكام للمقدسي، وفي الفقه: الروض المربع، وفي الفرائض: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، وفي التاريخ والسير: البداية والنهاية لابن كثير، وغير ذلك من الدروس النافعة.
7- حصل على شهادة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكانت رسالته: «الحكمة في الدعوة إلى اللَّه» وأجيزت بتقدير ممتاز في
25/ 1/ 1412ه‍.
8- حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكانت رسالته: «فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري»، وأجيزت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى 15/11/1419ه‍.
9- حصل على ثلاث إجازات في القرآن الكريم على النحو الآتي:
* الإجازة الأولى: برواية حفص عن عاصم بتوسط المنفصل والمتصل من الشيخ أحمد بن أحمد، مصطفى أبو الحسن، مدرس القرآن والقراءات بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك بتاريخ 10/1/1414ه‍ مصدقة من عميد كلية أصول الدين.
* الإجازة الثانية: برواية حفص عن عاصم من الشيخ حسن بن أحمد بن حماد مدرس القرآن الكريم بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك بتاريخ 3/11/1414ه‍ مصدقة من عميد كلية أصول الدين.
* الإجازة الثالثة: برواية حفص عن عاصم بقصر المنفصل وتوسط المتصل من طريق طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري، من فضيلة الشيخ/ أحمد بن أحمد مصطفى أبو الحسن، مدرس القرآن والقراءات بكلية أصول الدين، وذلك بتاريخ 28/1/1416ه‍ مصدقة من عميد كلية أصول الدين.
10- مؤلفاته: جميع ما في هذا الموقع من كتب وخطب وغيرها.
11- دروسه ومحاضراته: جميع ما في هذا الموقع من الصوتيات والمرئيات.
12- ترجم له عدة كتب باللغات الأخرى غير العربية،

فوائد وعِبَر من حياة الإمام الألباني لعلّك تقرأها لأول مرة !!

فوائد وعِبَر من حياة الإمام الألباني لعلّك تقرأها لأول مرة !!

بسم الله الرحمن الرحيم

فهذه نقولاتٌ مختارة ، من كتاب "الإمام الألباني رحمه الله .. دروسٌ ومواقفٌ وعِبَرٌ " ، و هو الكتاب الذي قدَّم له الشيخ عبدالله بن عقيل .


- فائدة عن وضع الخطِّ تحت الكلام المراد لفتُ النظر إليه .. أم فوقَه ؟

قال الشيخ - رحمه الله - : " إنَّ وضعَ الخطِّ فوقَ الكلمات المراد لفت النظر إليها هو صنيع علمائنا تبعا لطريقة المحدِّثين ، و أمّا وضع الخط تحت الكلمة فهو من صنع الأوربيِّين ، وقد أُمِرنا بمخالفتهم " . صـ149 .

- قصة الشاب حديث العهد بالالتزام ، والذي خاف أن يُقفِل الشيخ الهاتف في وجهه !!

" اتّصل به شابٌّ هاتفيا ، فلما رفع الشيخ سماعةَ الهاتف بادره الشاب بقوله : أنا شاب حديث عهد بالالتزام ، وقد سمعتُ أنّك تُغلق الهاتف بسرعة فإيّاك أن تُغلقَ الهاتف حتى أُنهي كلاميّ ! فضحِكَ الشيخُ و أعطاه ما يُريد " . صـ159 .

- دعوة الشيخ طلبةَ العلم للرفق و الموعظة الحسنة :

ادعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن إنما قال ذلك لأن الحق في نفسه ثقيلٌ على الناس ، ثقيلٌ على النفوس البشرية ، و لذلك هي تستكبر قَبولَه إلا من شاء ربُّك ، فإذا انضمَّ إلى ثِقَلِ الحقِّ على النفس البشريَّةِ عضوٌ آخرٌ و ثِقَلٌ آخرٌ و هو القسوة في الدعوة ، كان ذلك تنفيرا للناس عن الدعوة .
وقد تعلمون قول الرسول : إن منكم لمنفرين ( ثلاثا ) .
وختاما : أسأل الله - عز وجل - أن لا يجعل منّا منفرين ، و إنما يجعلُنا حكماء عاملين بالكتاب و السنة . " . صـ164 .

ادْعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن .
و أول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشدَّ خصومةً لنا في مبدئنا و عقيدتنا ، حتى لا نجمع بين ثِقَلِ دعوة الحقِّ التي امتنَّ الله - عز وجل - بها علينا ، و بين ثِقَلِ أسلوب الدعوة إلى الله - عزّ وجل - . " صـ184 .

- قصَّةُ محمد الخطيب الذي كاد أن يسقط من على السطح .. فبكى الألباني و سجد لله شكرًا :

يقول محمد الخطيب : " كنت مرةً أعمل على سطح بيته و أُصلح بعض الأمور ، فحملت قضيبا طويلا أرفعه من مكان لآخر ، فغلبني القضيب و أنا على السطح فكدت - لولا فضل الله - أن أهوي من أعلى السطح ، فعَلِمَ الشيخُ بالخبر ، فحمد الله على سلامتي ، و سارع ساجدا لله سجدةَ شكرٍ ، و ذرفت عيناه بالبكاء ، و أخرج من جيبه مئةَ دينار أعطاني إيّاها . " صـ167 .

- الألباني ولَّد زوجتَه بنفسه .. و قصة ولادة زوجة محمد الخطيب :

قال محمد الخطيب : " .. وكانت زوجتي على وشك الولادة ، فكان الشيخ دائمَ السؤال عنها ، و قبل يوم الولادة - حينما أردتُّ الانصراف من المكتبة - قال لي الشيخ : خذ سيارة أم الفضل لعلك تحتاجها في منتصف الليل ، وبَقِيَت السيارة عندي يومين ، وفعلا جاءت الولادة في منتصف الليل ، و خرجتُ من بيتي لا أعرف أين أذهب ، وبعد بحث لم أجد قابلة ، فتذكّرتُ أنّ زوجة الشيخ عندها خبرة بالولادة ، فتوجّهتُ نحو بيت الشيخ و أنا متردّد خشية أن أُزعِجَ الشيخ في هذا الوقت المتأخر ، فطرقتُ الباب ، فردَّ عليَّ الشيخ وقدّمتُ اعتذارا شديدا و أعلمتُه حاجتي ، فردَّ عليَّ بلهجة المداعب : لماذا لم تصنع مثل شيخك ؟ فقد قمتُ بتوليد زوجتي بنفسي ، ثم أردف قائلا : لحظات و أوقظ لك أُمَّ الفضل ، و ذهبت معي ، و رُزقنا بولدي عبد الله. " صـ168 .

- الألباني يوقِظُ تلامذته لصلاة الفجر :

قال الشيخ العوايشة : " كان الشيخ يمرُّ على بيوت تلامذته بنفسه يوقظهم لصلاة الفجر " صـ169 .

- غسل الشيخ ملابسَ تلميذه :

قال عصام موسى هادي : " كان يتردَّد على شيخنا طالبٌ عُماني يدرس في الأردن كنيتُه ( أبو عبدالرحمن ) ، فبينما هو ذات يوم في بيت شيخنا ولا يوجد إلا أنا و شيخنا و الأخ العماني قال شيخنا له : من يغسل ملابسك ؟ فقال الأخ العماني : أنا .
فقال شيخنا : أحضر ملابسك إليَّ ونحن نغسلها . فقال الأخ العماني و الحياء قد أخذ بمجامعه : لا أريد أن أغلبك ، أو قال : أتعبك ، فقال شيخنا و هو يبتسم : لا تتعبنا و إنما تتعب الغسَّالة " . صـ173 .

- المال الذي وضعه الشيخ في كتاب تلميذه :

قال عصام موسى هادي : " عمل عند شيخنا طالب علم كان يدرس في المعهد الشرعي ، وفي وقت فراغه يأتي عند شيخنا فينسخ له ، فحدثني هذا الطالب بأن شيخنا قال له مرَّةً : ارني هذا الكتاب الذي معك - لكتاب كان معه - ، ثم أخذ شيخنا ينظر في الكتاب ، ثم خرج من المكتبة ومعه الكتاب ثم عاد و أعاد الكتاب للطالب ، فلما خرج الطالب من عند شيخنا قال : لاحظتُ أن في الكتاب شيئا ، فلما نظرتُ و إذا بشيخنا قد وضع فيه مالا " صـ173 .

- صلاة الشيخ في المسجد الأقصى عام 1385 هـ :

قال الشيخ - رحمه الله - : " و لقد شددت الرَّحْل إلى بيت المقدس لأول مرة بتاريخ 23/5/1385 هـ حين اتفقتْ حكومتا الأردن وسوريا على السماح لرعاياها بدخول أفراد كلٍّ منهما إلى الأخرى بدون جواز سفر ، فاهتبلتُها فرصة فسافرتُ فصليت في المسجد الأقصى ، و زرتُ الصخرة للاطلاع فقط ؛ فإنه لا فضيلة لها شرعا ، خلافا لزعم الجماهير من الناس ، و مشايعة الحكومات لها " صـ194 .

- نصيحة الشيخ للمسلمين أن يعملوا و إن لم يعلموا الحكمة من العمل :

قال الشيخ - رحمه الله - : " يجب عليك أيها السلم أن تعتقد أن لله في كل ما شرع لعباده من أمر أو نهي أو إباحة - حكمةٌ بل حِكَمًا بالغة ، علمها من علمها و جهلها من جهلها ، تظهر لبعضهم و تخفى على آخرين ، و لذلك فالواجب على المسلم حقا أن يُبادرَ إلى طاعة الله ، ولا يتلكّأ في ذلك حتى تتبين له الحكمة ، فإن ذلك مما يُنافي الإيمان الذي هو التسليم المطلق للشارع الحكيم ، و ولذا قال - عز وجل - في القرآن الكريم : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما .
وعلى هذا عاش سلفُنا الصالح ، فأعزّهم الله ، و فتح له البلاد و قلوب العباد ، و لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، و لقد كان لأبي بكر الصديق قصب السبق فيه ، وكان مثالا صالحا لغيره ، كما يدل على ذلك موقفه الرائع في قصة صلح الحديبية .. " صـ247 .

- ضرورة تركيز الجماعات الإسلامية على الدعوة للتوحيد :

قال الشيخ - رحمه الله - : " .. ولا بُدَّ من التركيز على الدعوة إلى التوحيد في كل مجتمع أو تكتُّلٍ إسلامي يسعى - حقيقةً وحثيثًا - إلى ما تُدندِن به كل الجماعات الإسلامية أو جُلُّها ، وهو تحقيق المجتمع الإسلامي و إقامة الدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله على أيِّ أرض لا تحكم بما أنزل الله .. هذه الجماعات أو هذه الطوائف لا يمكنها أن تحقِّق هذه الغاية التي أجمعوا على تحقيقها ، وعلى السعي حقيقا إلى جعلها حقيقة واقعية إلا بالبدء بما بدأ به الرسول " صـ248 .

- أمنية الشيخ الألباني في إرسال علماء دعاة للغرب :

يقول الشيخ - رحمه الله - : " ... واعتقادي أن كثيرًا من الكفار لو أُتيحَ لهم الاطِّلاع على الأصول و العقائد و العبادات التي جاء بها الإسلام لسارعوا إلى الدخول فيه أفواجا ، كما وقع ذلك في أول الأمر ، فليتَ أن بعض الدول الإسلامية تُرسِلُ إلى بلاد الغرب من يدعو إلى الإسلام ممن هو على علم به على حقيقته ، وعلى معرفة بما أُلصِقَ به من الخرافات و البدع و الافتراءات ليحسن عرضَه على المدعوين إليه ، وذلك يستدعي أن يكون على علم بالكتاب و السنة الصحيحة ، ومعرفةٍ ببعض اللغات الأجنبية الرائجة ، وهذا شيء عزيز يكاد يكون مفقودا ، فالقضية تتطلب استعداداتٍ هامة ؛ فلعلهم يفعلون " صـ248 .

- نصيحة الألباني للداعية بترك الجدال إن كان المُجادّل متعصِّبا :

يقول الشيخ - رحمه الله - : " ينبغي أن يُلاحِظَ الداعية أنه إذا تبيَّنَ له أنه لا جدوى من المجادَلة مع المخالف له لتعصبه لرأيه ، و أنه إذا صابره على الجدل فلربما ترتب عليه ما لا يجوز ، فمن الخير له حينئذٍ أن يدعَ الجدال معه ؛ لقوله : " أنا زعيم ببيت في رَبَضِ الجنّة لمن ترك المراء و إن كان مُحقّا " رواه أبو داود بسند حسن عن أبي أمامة ، و للترمذي نحوه من حديث أنس وحسنّه " صـ250 .

- شفاعة ابن باز للألباني عند ملك الأردن .. وقبول الملك الشفاعةَ :

قال مؤلِّف الكتاب : " و عندما بلغ الشيخ ابن باز أن حكومة الأردن قررت إخراج الشيخ من الأردن ، كتب الشيخ كتابا إلى ملك الأردن السابق يشفَعُ فيه بعدم إخراج الشيخ ناصر ، و يذكرهم بمقام الشيخ ، فما كان من الملك إلا الموافقة ، وقرّت عين الشيخ ابن باز بقبول الشفاعة ، و عين الشيخ ناصر بالبقاء " صـ261 .

- تسلية ابن باز للألباني لما أُنهِيّت خدماته من الجامعة الإسلامية :

قال مؤلِّف الكتاب : " و عندما حصل للإمام الألباني ما حصل من بعضهم في الجامعة الإسلامية ، و قامت إدارة الجامعة بدورها على إنهاء خدماته ، وبلغ ذلك الشيخ ناصر .. قال : حسبنا الله و نعم الوكيل ، قال ابن باز مسليا له : ( حيثما تقوم بواجب الدعوة لا فرق عندك ) " صـ261 .

- الألباني يرثي ابن باز :

قال مؤلِّف الكتاب : " و عندما بلغ الشيخَ ناصر خبرُ موت الشيخ ابن باز لم يتمالك نفسَه من البكاء ، فدمعت عيناه دمعات حارة ، وتكلم عنه بكلمات رقيقة بارَّة ، و قال : ( إنّا لله و إنّا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي و اخلفني خيرًا منها ، رحمه الله رحمةً واسعة ، و جزاه عن الإسلام و المسلمين خيرا .
كل ابن أنثى و إن طال سلامتُه .. يومًا على آلة حدباء محمولُ
لقد كان الشيخ عبدالعزيز - رحمه الله - من خيرة العلماء ، نسأل الله تعالى أن يجعل مأواه الجنة ، و لو أن هذه الحياة دامت لأحد لدامت للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، رحمه الله و ألحقنا و إياه بالصالحين ) " صـ262 .

- قيادة الألباني للسيارات .. و رأي ابن باز :

قال مؤلِّف الكتاب : " كان أحد طلبة العلم راكبا مع الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - ، كان الشيخ ناصر يُسرع في قيادته للسيارة ، فقال ذاك الطالب : يا شيخ ، هذه سرعة ولا تجوز ، و الشيخ ابن باز أخبر أن ذلك من إلقاء النفس إلى التهلكة . أو كلاما قريبا من هذا ، فضحك الشيخ الألباني ، و قال : هذه فتيا من لم يجرِّب فنَّ القيادة ! فقال الطالب : يا شيخ ، سأنقل هذا الكلام إلى الشيخ عبدالعزيز ، فقال : انقله .
قال الطالب : فقابلتُ الشيخ عبدالعزيز - رحمه الله - في مكة و أخبرتُه بكلامي مع الشيخ الألباني و أخبرتُه بكلام الشيخ لي ، فضحك ، و قال : هذه فتوى من لم يجرِّب دفع الديّة ! " صـ264 .

- سميُّ ابن باز .. و الألباني :

قال مؤلّف الكتاب : " ومن لطائف الموافقات فيما يتعلق باسم الإما ابن باز فقد جاء ( سير أعلام النبلاء ) أن الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - ترجم لإمام يُشاركه الشيخ في الكنية و اللقب ، فقال ( ابن باز الحافظ الإمام ، أبو عبدالله ... ) ثم قال : ( محدّث مُتقِنٌ مفيد ، وُلِد سنةَ 522 هـ ، ومات 622 هـ ) .
ومما يتعلق باسم الإمام الألباني ما جاء في ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر : ( محمد بن نوح ، قدم دمشق و حدّث بها و ببغداد ومصر . قال الخطيب : كان ثقة مأمونا ، وما رأينا كتبا أصحَّ من كتبه و لا أحسن ) . " صـ264 .

- الشيخ وهو كبير في السن :

" 1- لما ثقل في مرضه الذي مات فيه كان يقول لأهله : احملوني إلى المكتبة ، فإذا أدخلوه إليها قال : أجلسوني . قالوا : لا تستطيع . فكان - رحمه الله تعالى - يضطجع و يأمر بالكتاب فيُقرأ عليه .

قال الشيخ محمد إبراهيم شقرة (قلت أبو جهاد والآن شقرة أصبح من التكفيريين الضائعين وفي ضفة الحزبيين !! نسأل الله الإخلاص في القول والعمل وان يثبتنا على المنهج الحق ) : ( كان الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - لا يهدأ عن البحث ، حتى إنه إذا أراد أن يكتب شيئا قال اكتب يا عبداللطيف ... اكتب يا عبادة .. اكتب يا لؤي ) .
" صـ275-276 .

2- لما ضعفت يدُه عن الكتابة الطويلة كان يُملي على بعض أبنائه و حفدته ما يُخرِّجُه من أحاديث .
3- قال الشيخ علي بن حسن : ( أملى الشيخ الألباني قبل وفاته بشهور قليلة ثماني عشرة صفحة في تخريج حديث ضعيف منكر حشد له بين يديه على طاولته عشرات المراجع الحديثية مخطوطة و مطبوعة ) .
4- قال الشيخ علي بن حسن أيضا : ( كان آخِر كتاب عمل به شيخنا - يرحمه الله - في السنتين الأخيرتين هو كتابه " تهذيب صحيح الجامع الصغير و الاستدراك عليه " ، ولقد قال لي حين سألته عنه أولَ اشتغاله به : هذا مشروع اقترحه عليَّ مرضي و عجزي ) .
5- ذكر الشيخ علي خشّان أن الشيخ قبل وفاته بأيام كان إذا أفاق من مرضه قال : أعطوني الجرح الثاني . يعني كتاب ( الجرح و التعديل ) لابن أبي حاتم .
6- و ذكر الشيخ علي بن حسن أن عبداللطيف نجل الشيخ الألباني أخبره أن الشيخ - رحمه الله - طلب منه قبل نحو ثمانٍ و أربعين ساعة من وفاته إحضار كتاب ( صحيح سنن أبي داود ) لينظر فيه شيئا وقع في قلبه و ورد على ذهنه .

من أهمِّ نعم الله على الألباني :

قال الشيخ - رحمه الله - : " إن نِعَمَ الله عليَّ كثيرةٌ لا أُحصي لها عددا ، و لعل من أهمها اثنتين : هجرةُ والدي إلى الشام ، ثم تعليمُه إياي مهنتَه في إصلاح الساعات .
أما الأولى : فقد يسَّرتْ لي تعلم العربية ، و لو ظللنا في ألبانيا لما توقعتُ أن أتعلم منها حرفا ، ولا سبيل إلى كتاب الله و سنة رسوله
و أما الثانية - وهي تعلم مهنة الساعات - : فقد قيّضت لي فراغًا من الوقت أملؤُه بطلب العلم ، و أتاحت لي فرص التردد على المكتبة الظاهرية و غيرها ساعات من كل يوم ، و لو أني لزمت صناعة النجارة - التي حاولتُ التدرب عليها أولا - لالتهمت ووقتي كلَّه ، و وبالتالي لسدّت بوجهي سُبُلّ العلم الذي لا بُدَّ لطالبه من التفرغ " صـ286 .

يكاد الألباني يتمنى الموت ......... :

قال الشيخ - رحمه الله تعالى - تحت حديث ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، و أقلهم من يجوز ذلك ) . قال ابن عرفة : و أنا من ذلك الأقل - فقال الشيخ الألباني - رحمه الله - معلقا على قول ابن عرفة :
" و أنا أيضا من ذلك الأقل ؛ فقد جاوزتُ الرابعة و الثمانين ، سائلا المولى سبحانه و تعالى أن أكون ممن طال عمره و حسن عمله ، ومع ذلك فإني أكاد أتمنى الموت ؛ لما أصاب المسلمين من الانحراف عن الدين ، و الذل الذي نزل بهم حتى الأذلّين ، ولكن حاشا أن أتمنى و حديث أنس ماثلٌ أمامي منذ نعومة أظفاري ، فليس لي أن أقول إلا كما أمرني نبيّي ( اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) . وداعيا بما علمنيه - عليه الصلاة و السلام - : ( اللهم متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوَّتنا ما أحييتنا ، و اجعلها الوارث منا ) .
وقد تفضل سبحانه فاستجاب و متعني بكل ذلك ، فها أنا ذا لا أزال أبحث و أحقق و أكتب بنشاط قلَّ مثيلُه ، و أصلي النوافل قائما ، و أسوق السيارة بنفسي المسافات الشاسعة ، و بسرعة ينصحني بعض الأحبة بتخفيفها ، ولي في ذلك تفصيلٌ يعرفُه بعضَهم ! أقول هذا من باب و أما بنعمة ربك فحدِّث ، راجيا من المولى سبحانه و تعالى أن يزيدني من فضله ، فيجعل ذلك كله الوارث مني ، و أن يتوفاني مسلما على السنة التي نذرتُ لها حياتي دعوةً و كتابةً ، و يلحقني بالشهداء و الصالحين ، و حسُنَ أؤلئك رفيقا ، إنه سميعٌ مجيبٌ . " صـ287 .

- دفْنُ الشيخ في مقبرة قديمة .. ربما يكون الشيخُ آخر من دُفِنَ فيها :

قال تلميذُه الشيخ محمد إبراهيم شقرة : " المقبرة التي دُفِنَ فيها مقبرةٌ مغلقة مُنِعَ الدفنُ فيها ، أو كانت البلدية تفكر في إزالتها ، فحضر وكيل أمين العاصمة و شهد الدفن و أمر أن يُدفن الشيخ في المقبرة نفسها رغم أنها مغلقة ، ثم أمروا بأن يُقام سور حولها و ألا يكون هناك دفنٌ بعد الشيخ - رحمه الله - ، فربما يكون آخِرَ من دُفِنَ في هذه المقبرة ، و لعل الله حفظ بوجوده فيها الأموات الذين سبقوه أن تُنْبَشَ قبورُهم " .
قال مؤلِّفُ الكتاب : " فائدة : قال ابن المنكدر - رحمه الله تعالى - : ( إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده و ولد ولده و الدُّوَيْرات التي حوله ، فما يزالون في حفظٍ من الله و ستر ) " . صـ289 .

- مسامحة الألباني لمؤلف هذا الكتاب :

قال مؤلِّف الكتاب : " قابلتُ الشيخ بعد ذلك في الحج ، وكان مقيما في مخيم السكن الخاص للقائمين على مستشفى الحرس الوطني في منى ، زُرتُه في خيمته بصحبة الشيخ عبدالكريم المنيف ، و لم يكن أحد عنده سوى ولده - أظنه عبدالمصور - ، فلما انتهت الزيارة و وقمنا من عنده و أردنا الخروج رجعتُ إليه فقلتُ : يا شيخ جرى كلامٌ فيك مع بعض المحبين لك في مكة و قلت له كلمة ليست قدحا في شخصك معاذ الله لكني ندمت على قولها ، و أنا أريد مسامحتك . فلم يسألني - رحمه الله تعالى - عنها ، بل قال لي كلاما أذكرُه إن شاء الله بحروفه ، قال لي : ( أحَلَّكَ الله فيما قلتَ ، و فيما ستقول ، و فيما لم تقل ) ، فقبّلتُ رأسه و ودَّعتُه " .


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



أسأل الله أن من انتفع بهذه الفوائد
لا ينسانا من دعوة بظهر الغيب

الفقيه محمد ضياء الدين الدكالي العوني المغربي حفظه الله

هو الفقيه الأصولي الزاهد المدرس محمد ـ بفتح الميم الأولى ـ ضياء الدين ،بن محمد ـ بضم الميم الأولى ـ بن عبد القادر ، بن موسى ، بن علي ، بن رحال الدكالي العوني.
حفظ القرآن ببلدته دكالة بقرائتي الإمامين :نافع وابن كثير رحمهما الله ،ثم توجه لطلب العلم ،فاخذ عن علامة دكالة ، وحامل لواء العلم بها : الشريف البحياوي الفقيه العلامة عبد الرحمن بن عبد الله الزواوي الشخاشخي الملقب بالفقيه سي الحاج ، مبادئ علوم العربية من نحو وتصريف وبلا غة وعروض والحديث والفقه والمنطق والأصلين (أصول الدين وأصول الفقه) ، والمصطلح والفرائض والحساب وغير ذلك من المواد التي كانت تدرس بدكالة . وقد لازمه كثيرا على ما يقرب ثلاثة عشر سنة على حسب ما حكى لي بعض الطلبة الذين درسوا مع الشيخ .
ثم انتقل الى سوس ،فأخذ بمدرسة "اداومنو" بهشتوكة قرب "اولاد تايمة" عن الشيخ العلامة الحاج عبد الله الصوابي شيئا من اصول الفقه.
ثم ذهب الى قرية "اكلي " شرق مدينة "تارودانت" فأخذ عن العلامة الأديب الحاج محمد\ الغالي الدداسي الأصول نوالأدب ن والعروض والسيرة والحد\يث وغير ذلك من المواد التي كان يدرسها الشيخ حفظه الله .
ثم رحل الى مدينة طنجة ، فأخذ عن العلامة الفقيه المحدث الشيخ عبد الله التليدي التفسير والحديث والتوحيد والمصطلح والصول والسيرة والفقه ،واخذ عن الصولي الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري التفسير والحديث ، وحضر دروس الأديب المعقولي الشيخ الحسن بن الصديق الغماري التي كان يلقيها بالمسجد العتيق ، ودروس اخيه العلامة المحدث الشيخ عبد العزيز بن الصديق ، رحمهما الله جميعا، ودروس العلامة الشيخ محمد البقالي ، وغيرهم من اعلام عروس الشمال .
ثم استقر اخيرا بمدينة "قصبة تادلا "، وألقى بها عصا التسيار ن فانتصب للإمامة والخطابة والإقراء ن وقد كتب مجموعة من الرسائل ، بعضها كمل ن وبعضها لم يكمل بعد ، منها:
ـ رسالة في المنطق سماها : "رفع الإشكال عن وضع الأشكال ".وأخرى في المنطق سماها :" التحقيق في احكام التصور والتصديق".
ـ رسالة في أصول الفقه سماها : " الإشراف على طرق الدلالات لدى الأحناف". وله أيضا أخرى في أصول الفقه سماها :"إظهار الملاءمة في استدلا ل النظار بالملازمة ". وله في الأصول كذلك :" المصلحة المرسلة وما يكتنفها من القواعد الفقهية والأصولية ".
ـ رسالة في المناظرة سماها : " زبدة الأقوال في شرح دربة الأطفال ". اه

قلت ( طارق الدكالي):
و الشيخ حاليا يدرس في مدينة التادلة في المغرب حفظه الله...

زياد علي

زياد علي محمد