السبت، 7 سبتمبر 2019

سلسلة { فقيهات عالمات } الحلقة 3 ~ باي خاتون بنت إبراهيم الحلبية

باي خاتون بنت إبراهيم الحلبية ([1])

هي باي خاتون بنت إبراهيم بن أحمد الحلبية الشافعية، بنت أخي الإمام زين الدين عمرو الشماع.

قرأت على عمها المذكور: المنهاج للإمام النووي بطرفيه، وشيئًا من إحياء علوم الدين.

وكان عمها كثير الزيارة لها، ومات ورأسه في حجرها..

وقد بذلت نحو مائتي مثقال من الذهب في الصدقات.

توفيت سنة 942هـ، ودفنت بجوار عمها.

وعمها هو الإمام عمر بن أحمد بن علي، المعروف بابن الشماع، الحلبي الشافعي. أخذ من علماء حلب، وسافر في طلب الحديث إلى حماة، وحمص، ودمشق، وبيت المقدس، وصفد، والقاهرة، وبلبيس، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة. وفي القاهرة أخذ عن الإمام السيوطي. وقد زاد شيوخه في الحديث بالسماع والإجازة، والإجازة الخاصة على مائتين، وبالإجازة العامة دون السماع، والإجازة الخاصة على مائة. وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يقبل هدايا أهل الدنيا، ولا يتولى شيئًا من الوظائف والمناصب.

وقد انتهت إليه رئاسة الحديث النبوي ومعرفة طرفه.

وكان محافظًا على السنة واقتفاء أثر السلف الصالح.

له مؤلفات كثيرة، منها: مورد الظمآن في شعب الإيمان»، «المنتخب المرضي من مسند الشافعي»، «لقط المرجان من مسند النعمان»، «إتحاف العابد الناسك بالمنتقى من موطأ مالك»، «الدر المنضد من مسند أحمد».

وله نظم جميل، منه:

كن راحمًا لجميع الخلق منبسطًا


رجال حول الرسول = أبو سفيان بن الحارث - من الظلمات الى النور

أبو سفيان بن الحارث - من الظلمات الى النور

انه أبو سفيان آخر، غير أبو سفيان بن حرب..
وان قصته، هي قصة الهدى بعد الضلال.. والحب بعد الكراهية..
والسعادة بعد الشقوة..
هي قصة رحمة الله الواسعة حين تفتح أبوابها اللاجئ ألقى نفسه بين يدي الله بعد أن أضناه طول اللغوب..!!
تصوّروا بعد عشرين عاما قضاها ابن الحارث في عداوة موصولة للاسلام..!!
عشرون عاما منذ بعث النبي عليه السلام، حتى اقترب يوم الفتح العظيم، وأبو سفيان بن الحارث يشدّ أزر قريش وحلفائها، ويهجو الرسول بشعره، ولا يكاد يتخلف عن حشد تحشده قريش لقتال..!!
وكان اخوته الثلاثة: نوفل، وربيعة، وعبد الله قد سبقوه الى الاسلام..
وأبو سفيان هذا، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذ هو ابن الحارث بن عبد المطلب..
ثم هو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، اذ أرضعته حليمة السعدية مرضعة الرسول بضعة أيام..
وذات يوم نادته الأقدار لمصيره السعيد، فنادى ولده جعفرا، وقال لأهله: انا مسافران..
الى أين يا بن الحارث..
الى رسول الله لنسلم معه لله رب العالمين..
ومضى يقطع الأرض بفرسه ويطويها طيّ التائبين..
وعند الأبواء أبصر مقدمة جيش لجب. وأدرك أنه الرسول قاصدا مكة لفتحها.
وفكّر ماذا يصنع..؟
ان الرسول قد أهدر دمه من طول ما حمل سيفه ولسانه ضد الاسلام، مقاتلا وهاجيا..
فاذا رآه أحد من الجيش، فسيسارع الى القصاص منه..
وان عليه أن يحتال للأمر حتى يلقي نفسه بين يدي رسول الله أولا، وقبل أن تقع عليه عين أحد من المسلمين..
وتنكّر أبو سفيان بن الحارث حتى أخفى معالمه، وأخذ بيد ابنه جعفر، وسار مشيا على

الأقدام شوطا طويلا، حتى أبصر رسول الله قادما في كوكبة من أصحابه، فتنحّى حتى نزل الركب..
وفجأة ألقى بنفسه أمام رسول الله مزيحا قناعه فعرفه الرسول، وحو ل وجهه عنه، فأتاه أبو سفيان من الناحية أخرى، فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم.
وصاح أبو سفيانوولده جعفر:
" نشهد أن لا اله الا الله
ونشهد أن محمدا رسول الله".
واقترب من النبي صلى الله عليه وسلم قائلا:
" لا تثريب يا رسول الله"..
وأجابه الرسول:
" لا تثريب يا أبا سفيان.
ثم أسلمه الى علي بن أبي طالب وقال له:
" علم ابن عمّك الوضوء والسنة ورح به اليّ"..
وذهب به علي ثم رجع فقال له الرسول:
" ناد في الناس أن رسول الله قد رضي عن أبي سفيان فارضوا عنه"..
لحظة زمن، يقول الله لها: كوني مباركة، فتطوي آمادا وأبعادا من الشقوة والضلال، وتفتح أبواب رحمة ما لها حدود..!!
لقد كاد أبو سفيان يسلم، بعد أن رأى في بدر وهو يقاتل مع قريش ما حيّر لبّه..
ففي تلك الغزوة تخلّف أبو لهب وأرسل مكانه العاص بن هشام..
وانتظر أبو لهب أخبار المعركة بفارغ الصبر وبدأت الأنباء تأتي حاملة هزيمة قريش المنكرة..
وذات يوم، أ [ولهب مع تفر من القرشيين يحلسون عند زمزم، اذ أبصروا فارسا مقبلا فلما دنا منهم اذا هو: أبو سفيان بن الحارث.. ولم يمهله أبو لهب، فناداه: " هلمّ اليّ يا بن أخي. فعندك لعمري الخبر.. حدثنا كيف كان أمر الناس"؟؟
قال أبو سفيان بن الحارث:
" والله نا هو الا أن أن لقينا القوم حتى منحناهم أكتافنا، يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا..
وأيم الله ما لمت قريشا.. فلقد لقينا رجالا بيضا على خيل بلق، بين السماء والأرض، ما يشبهها شيء، ولا يقف أمامها شيء"..!!
وأبو سفيان يريد بهذا أن الملائكة كانت تقاتل مع الرسول والمسلمين..
فما باله لم يسلم يومئذ وقد رأى ما رأى..؟؟
ان الشك طريق اليقين، وبقدر ما كانت شكوك أبي الحارث عنيدة وقوية، فان يقينه يوم يجيء سيكون صلبا قويا..
ولقد جاء يوم يقينه وهداه.. وأسلم لله رب العالمين..

**

ومن أولى لحظات اسلامه، راح يسابق الزمان عابدا، ومجاهدا، ليمحو آثار ما ضيه، وليعوّض خسائره فيه..

خرج مع الرسول فيما تلا فتح مكة من غزوات..
ويوم حنين، حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا، وانقضوا عليهم فجأة من حيث لا يحتسبون انقضاضا وبيلا أطار صواب الجيش المسلم، فولّى أكثر أجناده الأدبار وثبت الرسول مكانه ينادي:
" اليّ أيها الناس..
أنا النبي لا كذب..
انا ابن عبد المطلب.."
في تلك اللحظة الرهيبة، كانت هناك قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة
وكان منهم أبو سفيان بن الحارث وولده جعفر..
ولقد كانأبو سفيان يأخذ بلجام فرس الرسول، وحين رأى ما رأى أدرك أن فرصته التي بحث عنها قد أهلت.. تلك أن يقضي نحبه شهيدا في سبيل الله، وبين يدي الرسول..
وراح يتشبث بمقود الفرس بيسراه، ويرسل السيف في نحور المشركين بيمناه.
وعاد المسلمون الى مكان المعركة حتى انتهت، وتملاه الرسول ثم قال:
" أخي أبو سفيان بن الحارث..؟؟ "
ما كاد أبو سفيان يسمع قو الرسول " أخي"..
حتى طار فؤاده من الفرح والشرف. فأكبّ على قدمي الرسول يقبلهما، ويغسلهما بدموعه.
وتحرّكت شاعريته فراح يغبط نفسه على ما أنعم الله عليه من شجاعة وتوفيق:
لقد علمت أفناء كعب وعامر غداة حنين حين عمّ التضعضع
بأني أخو الهيجاء، أركب حدّها أمام رسول الله لا أتتعتع
رجاء ثواب اللهوالله راحم اليه تعالى كل أمر سيرجع

**

وأقبل لأبو سفيان بن الحارث على العبادة اقبلال عظيما، وبعد رحيل الرسول عن الدنيا، تعلقت روحه بالموت ليلحق برسول الله في الدار الآخرة، وعاش ما عاش والموت أمنية حياته..
وذات يوم شاهده الناس في البقيع يحفر لحدا، ويسويّه ويهيّئه.. فلما أبدوا دهشتهم مما يصنع قال لهم:
" اني أعدّ قبري"..
وبعد ثلاثة أيام لا غير، كان راقدا في بيته، وأهله من حوله يبكون..
وفتح عينيه عليهم في طمأنينة سابغة وقال لهم:
" لا تبكوا عليّ، فاني لم أتنظف بخطيئة منذ أسلمت"..!!
وقبل أن يحني رأسه على صدره، لوّح به الى أعلى، ملقيا على الدنيا تحيّة الوداع.

ذكر محنة الإمام أحمد بن حنبل


ذكر محنة الإمام أحمد بن حنبل
ما زال المسلمون على قانون السَّلَف من أنّ القرآن كلام الله تعالى ووحْيه وتنزيله غير مخلوق، حَتَّى نبغت المعتزلة والْجَهْميّة، فقالوا بخلق القرآن، متستّرين بذلك في دولة الرشيد. فروى أحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، عن محمد بن نوح، أنّ هارون الرشيد قال: بَلَغَني أنّ بِشْر بن غياث يقول: القرآن مخلوق. لله عليَّ إنْ أظفرني به لأقتلنّه. قال الدَّورقيّ: وكان بِشْر مُتَواريًا أيّام الرشيد، فلمّا مات ظهر بِشْر ودعى إلى الضَّلالَةِ.
قلت: ثم إن المأمون نظر في الكلام، وباحث المعتزلة، وبقي يقدِّم رِجْلا ويؤخِّر أخرى في دعاء النَّاس إلى القول بخلق القرآن، إلى أنُ قوي عزمه على ذلك في السنة التي مات فيها، كما سُقْناه.
قال صالح بن أحمد بن حنبل: حُمِل أبي، ومحمد بن نوح مقَّيدين، فصرنا معهما إلى الأنبار، فسأل أبو بكر الأحوال أبي فقال: يا أبا عبد الله، إن عُرِضت على السيف تجيب؟. قال: لا. ثمّ سُيِّرا، فسمعت أبي يقول: صرنا إلى الرّحْبَة ورحلنا منها، وذلك في جوف اللّيل، فعَرَض لنا رجلٌ فقال: أيّكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا. فقال للجمّال: على رسْلك. ثمّ قال: يا هذا، ما عليك أن تقتل هاهنا وتدخل الجنّة. ثم قال: أسْتَوْدعُك الله، ومضى. قال أبي: فسألت عنه، فقيل: هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشِّعْر في البادية، يقال له: جابر بن عامر، يُذكر بخير.
وروى أحمد بن أبي الحواري: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: قال أحمد بن حنبل: ما سمعتُ كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابيّ كلَّمني بها في رَحْبة طَوْق، قال: يا أحمد، إن يَقْتُلُكَ الحقُّ مُتَّ شَهِيدًا، وإن عشْت عشت حميدًا. فقوي قلبي.
قال صالح بن أحمد: قال أبي: صِرْنا إلى أذَنَة، ورحلنا منها في جوف الليل، وفتح لنا بابها، فإذا رجل قد دخل فقال: البشرى، قد مات الرجل، يعني المأمون. قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه. [ص:1037]
وقال محمد بن إبراهيم البُوَشْنجيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: تبيّنت الإجابة في دعوتين: دعوتُ الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكّل. فلم أر المأمون، مات بالبَذَنْدُون وهو نهر الرّوم، وأحمد محبوس بالرَّقَة حتى بويع المعتصم بالروم، ورجَع فردَّ أحمد إلى بغداد. وأمّا المتوكّل فإنّه لمّا أحضر أحمد دار الخلافة ليحدِّث ولده، قَعَد لَهُ المتوكّل في خَوْخةٍ حَتَّى نظر إلى أحمد، ولم يره أحمد.
قال صالح: لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس رُدّا في أقيادهما، فلمّا صارا إلى الرّقّة حُملا في سفينة، فلمّا وصلا إلى عانات تُوَفّي محمد، فأطلق عنه قيده، وصلّى عليه أبي.
وقال حنبل: قال أبو عبد الله: ما رأيتُ أحدًا على حداثة سِنّهِ وقدر عِلْمه أَقْوَم بأمر الله من محمد بن نوح. وإنّي لأرجو أن يكون قد خُتِم له بخير. قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله، الله، إنّك لستَ مثلي، أنت رجل يُقْتَدى بك، قد مَدَّ الخلْق أعناقهم إليك لما يكون منك. فاتَّقِ الله واثْبت لأمرِ الله. أو نحو هذا. فمات وصلَّيت عليه ودفنته. أظنّه قال: بعانة.
قال صالح: وصار أبي إلى بغداد مقيَّدًا، فمكث بالياسريّة أيّامًا، ثمّ حُبِس في دارٍ اكْتُرِيَتْ له عند دار عُمارة، ثمّ نُقِل بعد ذلك إلى حبْس العامّة في درب المَوْصِليّة، فقال أبي: كنتُ أصلّي بأهل السّجن وأنا مقيّد. فلمّا كان في رمضان سنة تسع عشرة حُوِّلْتُ إلى دار إسحاق بن إبراهيم.
وأمّا حنبل بن إسحاق فقال: حُبس أبو عبد الله في دار عُمارة ببغداد في إسطبلٍ لمحمد بن إبراهيم أخي إسحاق بن إبراهيم، وكان في حبْسٍ ضيّق؛ ومرِض في رمضان، فحُبِس في ذلك الحبْس قليلا، ثم حُوِّل إلى سجن العامّة، فمكث في السّجن نحوًا من ثلاثين شهرًا، فكنّا نأتيه. وقرأ عليَّ كتاب الإرجاء وغيره في الحبس، ورأيته يصلّي بأهل الحبْس وعليه القيد، فكان يُخْرج رِجْله من حلقة القيد وقت الصّلاة والنّوم.
رَجَعْنَا إِلَى مَا حَكَاهُ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، عن أبيه، فَكَانَ يُوجَّهُ إِلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ بِرَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بْنُ رَبَاحٍ، وَالْآخَرُ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَجَّامُ، فَلَا يَزَالانِ يُنَاظِرَانِي حَتَّى إِذَا أَرَادَا الانْصِرَافَ دُعِيَ بِقَيدٍ، فَزِيدَ فِي قُيُودِي. قَالَ: فَصَارَ فِي رِجْلِهِ أَرْبَعَةُ أَقْيَادٍ. قَالَ أَبِي: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَخَلَ عَلَيَّ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَنَاظَرَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ في علم الله؟ قال: علم الله مخلوق. [ص:1038]
فَقُلْتُ لَهُ: كَفَرْتَ. فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي كَانَ يَحْضُرُ مِنْ قِبَلِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ هَذَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا قَدْ كَفَرَ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ وَجَّهَ، يَعْنِي الْمُعْتَصَمِ بِبُغَا الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَبِيرُ، إِلَى إِسْحَاقَ، فَأَمَرَهُ بِحَمْلِي إِلَيْهِ. فَأَدُخِلْتُ عَلَى إِسْحَاقَ فَقَالَ: يَا أَحَمْدُ، إِنَّهَا وَاللَّهِ نَفْسُكَ، إِنَّهُ لَا يَقْتُلُكَ بِالسَّيْفِ. إنه قد آلى إن لَمْ تُجِبْهُ أَنْ يَضْرِبَكَ ضَرْبًا بَعْدَ ضَرْبٍ، وَأَنْ يَقْتُلَكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ. أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عز وجل: " {إنا جعلناه قرآنا عَرَبِيًّا} [الزخرف 3]، " أَفَيَكُونُ مَجْعُولًا إِلَّا مَخْلُوقًا؟ فَقُلْتُ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل] " أَفَخَلَقَهُمْ؟ قَالَ: فَسَكَتَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْبُسْتَانِ أُخْرِجْتُ وَجِيءَ بِدَابَّةٍ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهَا وَعَلَيَّ الْأَقْيَادُ، مَا مَعِي أَحَدٌ يُمْسِكُنِي. فَكِدْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أَخِرَّ عَلَى وَجْهِي لِثِقَلِ الْقُيُودِ فَجِيءَ بِي إِلَى دَارِ المعتصم، فأدخلت حجرة، وأدخلت إلى بيت، وَأُقْفِلَ الْبَابُ عَلَيَّ، وَذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ سِرَاجٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَسَّحَ لِلصَّلَاةِ، فَمَدَدْتُ يَدَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٌ مَوْضُوعٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخْرَجْتُ تَكَّتِي مِنْ سَرَاوِيلِي، وَشَدَدْتُ بِهَا الْأَقْيَادَ أَحْمِلُهَا، وَعَطَفْتُ سَرَاوِيلِي. فَجَاءَ رَسُولُ الْمُعْتَصَمِ فَقَالَ: أَجِبْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَدْخَلَنِي عَلَيْهِ، وَالتَّكَّةُ فِي يَدِي أَحْمِلُ بِهَا الْأَقْيَادَ. وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَابْنُ أَبِي دُؤَادٍ حَاضِرٌ، وَقَدْ جَمَعَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لِي، يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ: ادْنُهُ، ادْنُهُ. فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ وَقَدْ أَثْقَلَتْنِي الْأَقْيَادُ، فَمَكَثْتُ قَلِيلًا ثُمَّ قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ؟ فَقَالَ: تَكَلَّمْ. فَقُلْتُ: إِلَى مَا دَعَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ فَسَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقُلْتُ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ جَدَّكَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمدا رسول الله، وإقام الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ. قَالَ أَبِي: قَالَ - يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ - لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُكَ فِي يَدِ مَنْ كَانَ قَبْلِي ما عرضت لك. ثم قال: يا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ، أَلَمْ آمُرْكَ بِرَفْعِ [ص:1039] الْمِحْنَةِ؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ إِنَّ فِي هَذَا لفرجا للمسلمين. ثم قال لهم: ناظروه، كلموه، يا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَلِّمْهُ. فَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قُلْتُ لَهُ: مَا تقول في عِلْمِ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ. فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد 16] " وَالْقُرْآنُ أَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: قال الله: " {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} " [الأحقاف 25] فَدَمَّرَتْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء 2] أَفَيَكُونُ مُحْدَثٌ إِلَّا مَخْلُوقًا؟ فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ: {ص والقرآن ذِي الذِّكْرِ} [ص] فَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ. وَتِلْكَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَلَامٌ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ عمران بن حصين أن الله خَلَقَ الذِّكْرَ. فَقُلْتُ: هَذَا خَطَأٌ، حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الذِّكْرَ.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ». فَقُلْتُ: إِنَّمَا وَقَع الْخَلْقُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَى الْقُرْآنِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ خَبَّابٍ: «يَا هَنَتَاهْ، تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّكَ لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كَلَامِهِ». قُلْتُ: هَكَذَا هُوَ.
قال صالح بن أحمد: وجعل ابن أبي دُؤَاد ينظر إلى أبي كالمُغْضَب، قال أبي: وكان يتكلَّم هذا، فأردّ عليه، ويتكلَّم هذا، فأردّ عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دُؤاد فيقول: يا أمير المؤمنين هو والله ضالّ مُضِلّ مُبْتَدِع، فيقول: كلِّموه، ناظروه، فيكلّمني هذا، فأّرد عليه، ويكلّمني هذا، فأردّ عليه، فإذا انقطعوا يقول لي المعتصم: ويْحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله حتى أقول به، فيقول ابن أبي دؤاد: أنت لا تقول إلا ما في كتاب الله أو سنة رسول الله؟ فقلت له: تأوّلت تأويلا، فأنتَ أعلم، وما تأوّلتَ ما يُحْبَس عليه وما يُقَيَّد عليه.
قال حنبل: قال أبو عبد الله: لقد احتجّوا عليَّ بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أنْ أحكيه. أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتّى سمعتُ [ص:1040] مقالتهم، وجعلوا يرغون، يقول الخصم: كذا وكذا. فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله: " {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم] " فذمَّ إبراهيم أباه بأن عبد مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، وَلا يُغْنِي عنه شيئا، فهذا مُنْكَرٌ عندكم؟ فقالوا: شبَّه يا أمير المؤمنين، شبَّه يا أمير المؤمنين.
وقال محمد بن إبراهيم البُوشنْجيّ: حَدَّثَنِي بعض أصحابنا أنّ ابن أبي دؤاد أقبل على أحمد يكلمه فلم يلتفت إليه حتى قال المعتصم: يا أحمد ألا تُكلم أبا عبد الله؟ فقال أحمد: لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه.
وقال صالح بن أحمد: وجعل ابن أبي دؤاد يقول: يا أمير المؤمنين، والله لئن أجابك لَهُو أحب إليَّ من مائة ألف دينار، ومائة ألف دينار، فيعد من ذلك ما شاء الله أن يَعُدّ، فقال المعتصم: والله لئن أجابني لأطلقنّ عنه بيدي، ولأركبنّ إليه بجُنْدي، ولأطأنّ عَقِبَه. ثمّ قال: يا أحمد، والله إنّي عليك لشَفيق، وإنّي لأشفق عليك كشفقتي على هارون ابني. ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئا من كتاب الله وسنة رسوله. فلمّا طال المجلس ضجر، وقال: قوموا. وحبسني، يعني عنده، وعبد الرَّحْمَن بْن إسحاق يكلمني. وقال: ويْحك أجِبْني. وقال: ما أعرفك، ألم تكن تأتينا؟ فقال له عبد الرَّحْمَن بْن إسحاق: يا أمير المؤمنين أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والجهاد معك والحج. فيقول: والله إنّه لعالم، وإنّه لَفَقيه، وما يسوءني أن يكون معي يردّ عنّى أهل المِلَل. ثُمَّ قال لي: ما كنت تعرف صالحًا الرّشيديّ؟ قلت: قد سمعت باسمه. قال: كان مؤدبي، وكان فِي ذلك الموضع جالسًا، وأشار إلى ناحيةٍ من الدّار، فسألته عن القرآن فخالفني، فأمرت به فوطئ وسُحب. ثُمَّ قال: يا أحمد أجِبْني إلى شيءٍ لك فِيهِ أدنى فرج حَتَّى أطلق عنك بيدي. قلت: أعطُوني شيئًا من كتاب اللَّه وسنة رسوله. فطال المجلس وقام، ورُددت إلى الموضع الَّذِي كنتُ فِيهِ، فلمّا كان بعد المغرب وجّه إليّ رجلين من أصحاب ابن أبي دؤاد يبيتان عندي ويناظراني ويقيمان معي، حَتَّى إذا كان وقت الإفطار جيء بالطعام، ويجتهدان بي أن أُفِطر، فلا أفعل. ووجّه إليَّ المعتصم ابن أبي دؤاد في بعض الليل فقال: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأردّ عليه نحوًا مما كنت أردّ. فقال ابن أبي دؤاد: والله لقد كتب اسَمك فِي السَّبْعة، يحيى بْن مَعِين، وغيره، فمحوته. [ص:1041]
ولقد ساءني أخْذُهم إيّاك. ثُمَّ يقول: إنّ أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يُلْقيك فِي موضعٍ لا ترى فِيهِ الشّمس، ويقول: إن أجابني جئت إليه حَتَّى أطلق عَنْهُ بيدي. وانصرفت، فلمّا أصبح جاء رسوله فأخذ بيدي حَتَّى ذهب بي إليه، فقال لهم: ناظروه وكلَّموه، فجعلوا يناظروني، فأردّ عليهم، فإذا جاءوا بشيء من الكلام ممّا ليس فِي الكتاب والسنة قلت: ما أدري ما هذا، قال: يقولون: يا أمير المؤمنين إذا توجهت له الحُجّة علينا ثبت. وإذا كلّمناه بشيءٍ يقول: لا أدري ما هذا. فقال: ناظروه. فقال رَجُل: يا أحمد أراك تذكر الحديث وتنتحله. قلت: ما تقول فِي {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء 11]؟ قال: خصّ اللَّه بها المؤمنين. قلت: ما تقول: إن كان قاتلا أو عبدًا؟ فسكت. وإنّما احتججت عليهم بهذا لأنّهم كانوا يحتجّون بظاهر القرآن، وحيث قال لي: أراك تنتحل الحديث احتججت بالقرآن. فلم يزالوا كذلك إلى قرب الزّوال فلمّا ضجر قال لهم: قوموا؛ وخلا بي وبعبد الرحمن بْن إسحاق. فلم يزل يكلّمني. ثُمَّ قال أبي: فقام ودخل، ورُددت إلى الموضع. قال: فلمّا كان فِي اللّيلة الثالثة قلت: خليقٌ أن يحدُث غدًا من أمري شيء، فقلت لبعض من كان معي الموكَّل بي: ارتَدْ لي خيطًا. فجاءني بخيط، فشددتُ به الأقياد، ورددتُ التّكّة إلى سراويلي مخافةَ أن يحدث من أمري شيء فأتعرّى.
فلمّا كان من الغد فِي اليوم الثّالث وجَّه إليَّ، فأُدْخلت، فإذا الدَّار غاصّة، فجعلت أدخل من موضعٍ إلى موضع، وقوم معهم السّيوف، وقوم معهم السّياط، وغير ذلك. ولم يكن فِي اليومين الماضيين كبيرٌ أحدٍ من هؤلاء. فلمّا انتهيت إليه قال: اقعد. ثُمَّ قال: ناظِروه، كلموه. فجعلوا يناظروني، ويتكلم هذا فأردّ عليه، ويتكلَّم هذا فأردّ عليه، وجعل صوتي يعلو أصواتهم، فجعل بعض مَن على رأسه قائم يومئ إليَّ بيده، فلمّا طال المجلس نحّاني، ثُمَّ خلا بهم. ثُمَّ نحّاهم وردّني إلى عنده فقال: ويْحك يا أحمد، أجبني حَتَّى أطلق عنك بيدي. فرددت عليه نحوا مما كنت أرد، فقال لي: عليك، وذكر اللَّعْن. وقال: خذوه واسحبوه وخلعوه. قال: فَسُحِبْتُ ثُمَّ خلعتُ. قال: وقد كان صار إليّ شعرٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُمّ قميصي، فوجّه إليّ إسحاق بْن إبراهيم: ما هذا المصرور فِي كُمّ قميصك؟ قلت: شَعرٌ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وسعى بعض القوم إلى القميص ليخرّقه عليّ، فقال لهم، يعني [ص:1042] المعتصم: لا تخرقوه. فنزع القميص عنّي. قال: فظننت أنه إنما درئ عن القميص الخرقَ بسبب الشَّعْر الَّذِي كان فيه.
قال: وجلس على كرسي؛ يعني المعتصم، ثُمَّ قال: العُقابين والسِّياط. فجيء بالعقابين، فَمُدَّت يداي، فقال بعض من حضَر خلفي: خُذْ ناتئ الخشبتين بيديك وشُدّ عليهما. فلم أفهم ما قال، فتخلّعت يداي.
وقال محمد بْن إبراهيم البُوشَنْجيّ: ذكروا أنّ المعتصم لان فِي أمر أحمد لما عُلّق فِي العُقابين، ورأى ثُبوته وتصميمه وصلابته فِي أمره، حَتَّى أغراه ابن أبي دُؤاد وقال له: إن تركْتَه قيل: إنّك تركت مذهبَ المأمون وسخطتَ قوله. فهاجه ذلك على ضربه.
قال صالح: قال أبي: لما جيء بالسياط نظر إليها المعتصم فقال: ائتوني بغيرها. ثُمَّ قال للجلادين: تقدَّموا. فجعل يتقدَّم إليَّ الرجل منهم فيضربني سوطين، فيقول: شد، قطع الله يدك، ثم يتنحى، ويتقدم الآخر فيضربني سَوْطين وهو يقول فِي كلّ ذلك: شدّ، قطع اللَّه يدك، فلمّا ضُربتُ تسعة عشر سوطا قام إلي، يعني المعتصم، فقال: يا أحمد، علامَ تقتل نفسك؟ إنّي والله عليك لَشَفيق. قال: فجعل عُجَيْف ينْخسني بقائمة سيفه وقال: أتريد أن تغلب هؤلاء كلَّهم، وجعل بعضهم يقول: ويْلك، الخليفة على رأسك قائم. وقال بعضهم: يا أميرَ المؤمنين دَمُهُ فِي عُنُقي، اقتُلْه. وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين أنت صائم وأنت فِي الشّمس قائم. فقال لي: ويْحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئا من كتاب الله أو سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقول به. فرجع وجلس، وقال للجلاد: تقدَّم وأوجع، قطع اللَّه يدك، ثُمَّ قام الثانية فجعل يقول: ويْحك يا أحمد أجِبْني. فجعلوا يُقْبلون عليَّ ويقولون: يا أحمد إمامك على رأسك قائم. وجعل عبد الرحمن يقول: مَن صنع مِن أصحابك فِي هذا الأمر ما تصنع؟ وجعل المعتصم يقول: ويْحك أجِبْني إلى شيءٍ لك فِيهِ أدنى فرج حَتَّى أطلق عنك بيدي. فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئا من كتاب الله فرجع. وقال للجلادين: تقدَّموا، فجعل الجلاد يتقدَّم ويضربني سَوْطين ويتنحّى، وهو في خلال ذلك يقول: شُدّ، قطع اللَّه يدك.
قال أبي: فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أطلقت عني. فقال لي رَجُل ممّن حضر: إنّا كَبَبْناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك بارية ودُسْناك. قال أبي: فما شعرت بذلك، وأتوني بسَوِيق فقالوا لي: اشرب وتقيأ. [ص:1043]
فقلت: لا أُفْطر. ثُمَّ جيء بي إلى دار إسحاق بْن إبراهيم، فحضرت صلاة الظُّهر، فتقدَّم ابن سماعة فصلّى، فلمّا انفتل من الصّلاة قال لي: صلّيتَ والدّم يسيل فِي ثوبك؟! فقلت: قد صلّى عُمَر وجرحه يَثْعَب دمًا.
قال صالح: ثُمَّ خلي عَنْهُ، فصار إلى منزله. وكان مَكْثه فِي السّجن منذ أُخِذ وحمل إلى أن ضُرِب وخُلّي عَنْهُ ثمانية وعشرين شهرًا. ولقد أخبرني أحد الرجلين اللَّذَين كانا معه قال: يا ابن أخي، رحمة اللَّه على أَبِي عبد الله، والله ما رَأَيْت أحدا يُشْبهه. ولقد جعلت أقول له فِي وقت ما يوجّه إلينا بالطّعام: يا أَبَا عبد الله، أنت صائم وأنت فِي موضع تقيّة. ولقد عطش، فقال لصاحب الشراب: ناولني. فناوله قدحًا فِيهِ ماء وثلج، فأخذه ونظر إليه هُنيّة ثُمَّ رده ولم يشرب، فجعلت أعجب من صبره على الجوع والعطش وهو فيما هُوَ فِيهِ من الهَول.
قال صالح: كنتُ ألتمس وأحتال أن أُوصِل إليه طعامًا أو رغيفًا فِي تلك الأيام، فلم أقدر. وأخبرني رَجُلٌ حضره أنّه تفقّده فِي هذه الأيام الثّلاثة وهم يناظرونه، فما لَحَن فِي كلمة. قال: وما ظننت أنّ أحدًا يكون فِي مثل شجاعته وشدّة قلبه.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ذهبَ عقلي مرارًا، فكان إذا رُفِع عنّي الضَّرب رجعتُ إلى نفسي. وإذا استرخيت وسقطتُ رُفع الضَّرب. أصابني ذلك مرارا، ورأيته، يعني المعتصم، قاعدًا فِي الشمس بغير مِظَلّة، فسمعته وقد أَفَقْتُ يقول لابن أبي دؤاد: لقد ارتكبتَ فِي أمر هذا الرجل. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّه والله كافر مشرك، قد أشرك من غير وجه. فلا يزال به حَتَّى يصرفه عمّا يريد. وقد كان أراد تخليتي بغير ضرب، فلم يدعْه ولا إسحاق بْن إبراهيم، وعزم حينئذٍ على ضرْبي.
قال حنبل: وبلغني أنّ المعتصم قال لابن أبي دؤاد بعدما ضُرِب أبو عبد الله: كم ضُرِبَ؟ فقال ابن أبي دُؤاد: نيّف وثلاثين أو أربعة وثلاثين سوطًا. وقال أبو عبد الله: قال لي إنسان ممّن كان: ثُمَّ ألقينا على صدرك بارية، وأكببناك على وجهك ودُسْناك. [ص:1044]
قال أبو الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ: قال المروذي: قلت وأحمد بين الهنبازين: يا أستاذ، قال الله تعالى: " {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء 29]. " قال: يا مَرُّوذيّ، أخرج انظُر، فخرجت إلى رَحْبة دار الخليفة، فرأيت خَلْقًا لا يحصيهم إلا الله، والصُّحُف في أيديهم، والأقلام والمحابر. فقال لهم المَرُّوذيّ: أيّ شيء تعملون؟ قالوا: ننتظر ما يقول أحمد فنكتبه. فدخل إلى أحمد فأخبره، فقال: يا مَرُّوذيّ أضلّ هؤلاء كلُّهم؟
قلت: هذه حكاية منقطعة لا تصحّ.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي، قال: لمّا حُمِل أحمد ليُضْرَب جاءوا إلى بِشْر بن الحارث فقالوا: قد حُمِل أحمد بن حنبل وحُمِلت السِّياط، وقد وَجَبَ عليك أن تتكلَّم. فقال: تريدون منّي مقام الأنبياء؟ ليس ذا عندي. حفظ الله أحمد مِن بين يديه ومِن خلفه.
وقال الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَويّ: حدَّثني داود بن عرفة، قال: حدثنا ميمون بن الأصْبغ، قال: كنت ببغداد، فسمعتُ ضجّة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: أحمد يُمتحن. فأخذت مالا له خطر، فذهبت به إلى من يدخلني إلى المجلس، فأدخلوني، فإذا بالسّيوف قد جُرِّدت، وبالرماح قد رُكِّزت، وبالتِّراس قد صُفِّفت، وبالسِّياط قد طُرِحت، فألبسوني قِباءً أسود ومنطقة وسيفًا، ووقّفوني حيث أسمع الكلام. فأتى أمير المؤمنين، فجلس على كرسيّ، وأُتِيَ بأحمد بن حنبل، فقال له: وقرابتي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأضربنّك بالسّياط، أو تقول كما أقول. ثم التفت إلى جلاد فقال: خُذْهُ إليك، فأخذه، فلمّا ضُرِب سوطًا قال: بسم الله. فلمّا ضُرِب الثّاني قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. فلمّا ضُرِب الثّالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فلما ضرب الرابع قال: " {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة 51]. " فضربه تسعة وعشرين سوطًا. وكانت تكّة أحمد حاشية ثوب، فانقطعت، فنزل السّراويل إلى عانَتِه، فقلت: السّاعة ينهتك. فرمى بطرْفه إلى السّماء، وحرّك شفتيه، فما كان بأسرع من أن بقي السّراويل لم ينزل. فدخلت عليه بعد سبعة أيّام، فقلت: يا أبا عبد الله رأيتك وقد انحلّ سراويلك، فرفعت طرفك نحو السّماء، فما قلت؟ [ص:1045] قال: قلت: اللّهم إنّي أسألك باسمَك الّذي ملأت به العرش إنْ كنت تعلم أنّي علي الصّواب، فلا تَهْتِكْ لي ستْرًا.
وقال جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني: حدثنا أحمد بن أبي عُبَيْد الله قال: قال أحمد بن الفَرَج: حضرت أحمد بن حنبل لمّا ضُرِب، فتقدّم أبو الدَّنّ فضربه بضعة عشر سَوطًا، فأقبل الدّم من أكتافه، وكان عليه سراويل، فانقطع خيطه، فنزل السراويل، فَلَحظْتُه وقد حرَّك شفتيه، فعاد السّراويل كما كان، فسألته عن ذلك فقال: قلت: إلهي وسيّدي، وقَفْتَني هذا الموقف، فَتَهْتِكُنِي على رُؤوُسِ الخَلائِقِ!
هذه حكاية لا تصحّ. ولقد ساق فيها أبو نُعَيْم الحافظ من الخُرافات والكذِب ما يُسْتحى من ذكره.
وأضعف منها ما رواه أبو نعيم في الحلية: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القاضي قال: حدثني أبو عبد الله الجوهري قال: حدثني يوسف بن يعقوب قال: سمعت عليّ بن محمد القُرَشيّ قال: لما قُدِّمَ أحمد ليُضْرب وجُرِّد وبقي في سراويله، فبينا هو يُضرب انحلّ سراويله، فجعل يحرّك شفتيه بشيء، فرأيت يدين خرجتا من تحته وهو يُضرب، فشدَّتا السّراويل. فلمّا فرغوا من الضَّرب قلنا له: ما كنتَ تقول؟ قال: قلت: يا من لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو، إن كنتُ على الحق فلا تُبْدِ عورتي.
قلت: هذه مكذوبة ذكرتها للمعرفة. ذكرها البيهقيّ، وما جسر على تضعيفها. ثُمَّ روى بعدها حكاية في المحنة، عن أبي مسعود البَجَليّ إجازةً، عن ابن جَهْضَم، وهو كَذُوب، عن النّجّاد، عن ابن أبي العوّام الرّياحيّ، فيها من الركاكة والخبط ما لا يروج إلا على الْجُهّال. وفيها أنّ مئزره اضطّرب، فحرَّك شفتيه، فما استتمّ الدّعاء حتى رأيت كفّا من ذهب قد خرج من تحت مئزره بقُدرة الله، فصاحت العامّة.
وقال محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: سمعتُ شاباص التّائب يقول: [ص:1046] لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطًا، لو ضربتُه فيلا لَهَدَّتُه.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: قال إبراهيم بن الحارث العُباديّ: قال أبو محمد الطُّفاويّ لأحمد: يا أبا عبد الله، أَخْبِرْنِي عما صَنَعوا بك، قال: لمّا ضُرِبت جاء ذاك الطّويل اللّحية، يعني عُجَيفًا، فضربني بقائم سيفه فقلت: جاء الفَرَج يُضرب عنقي وأستريح. فقال ابن سماعة: يا أمير المؤمنين اضرب عُنقه، ودَمُهُ في رقبتي. قال ابن أبي دُؤاد: لا يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنّه إن قُتِل أو مات في دارك قال النّاس: صبر حتّى قتل، واتّخذوه إمامًا، وثبتوا على ما هم عليه. ولكن أطلقه الساعة، فإنْ مات خارجًا من منزلك شكّ النّاس في أمره.
قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول: دعا المعتصم بعمّ أحمد بن حنبل ثم قال للناس: تعرفونه؟ قالوا: نعم، هو أحمد بن حنبل. قال: فانظروا إليه أليس هو صحيح البدن؟ قالوا: نعم. ولولا أنّه فعل ذلك لكنتُ أخاف أن يقع شيء لا يُقام له، قال: فلمّا قال: قد سلّمته إليكم صحيح البَدَن. هَدأ النّاس وسكنوا.
قال صالح: صار أبي إلى المنزل ووجّه إليه من السِّحَر من يُبْصر الضرب والجراحات ويعالج منها. فنظر إليه فقال لنا: والله لقد رأيت مَن ضُرِب ألف سوط، ما رأيت ضربًا أشدّ من هذا. لقد جرّ عليه من خلفه ومن قُدّامه، ثُمَّ أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال: لم ينقب. فجعل يأتيه ويعالجه، وكان قد أصاب وجهه غير ضربة؛ ثم مكث يعالجه ما شاء الله. ثم قال: إن هاهنا شيئًا أريد أن أقطعه. فجاء بحديدة، فجعل يعلق اللّحم بها ويقطعه بسكّين، وهو صابر يحمد الله، فبرأ. ولم يزل يتوجّع من مواضع منه. وكان أثر الضرب بيّنا في ظهره إلى أن تُوُفّي.
وسمعت أبي يقول: والله لقد أعطيتُ المجهود من نفسي، وودِدْتُ أنّي أنجو مِنْ هَذَا الأَمْرِ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لي. ودخلت على أبي يومًا فقلت له: بلغني [ص:1047] أنّ رجلا جاء إلى فضل الأنْماطيّ فقال له: اجعلني في حل إذ لم أقم بنُصْرتك. فقال فضل: لا جعلت أحدًا في حِلّ، فتبسّم أبي وسكت. فلمّا كان بعد أيّام قال: مررت بهذه الآية: " {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى 40] " فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حَدَّثَنِي أبو النضر قال: حدثنا ابن فضالة المبارك، قال: حَدَّثَنِي من سمع الحَسَن يقول: إذا جَثَتِ الأمم بين يدي الله ربّ العالمين نودوا: ليقُم من أجرُه على الله. فلا يقوم إلا من عفا في الدّنيا، قال أبي: فجعلت الميت في حِلّ من ضربه إيايّ. ثُمَّ جعل يقول: وما علي رجل ألا يعذّب الله بسببه أحدًا.
وقال حنبل بن إسحاق: لمّا أمر المعتصم بتخلية أبي عبد الله خلع عليه مُبطّنة وقميصًا وطيلسانًا وخُفًّا وقَلَنْسُوَة، فبينا نحن على باب الدّار والنّاس في الميدان والدُّرُوب وغيرها، وأُغلقت الأسواق، إذ خرج أبو عبد الله على دابة من دار أبي إسحاق المعتصم، وعليه تلك الثّياب، وابن أبي دُؤاد عن يمينه، وإسحاق بن إبراهيم، يعني نائب بغداد، عن يساره، فلمّا صار في دِهْليز المعتصم قبل أن يخرج قال لهم ابن أبي دُؤاد: اكشفوا رأسه. فكشفوه، يعني من الطيلسان، وذهبوا يأخذون به ناحية الميدان نحو طريق الحبس. فقال لهم إسحاق: خذوا به هاهنا، يريد دِجْلة. فَذُهب به إلى الزَّورق، وحُمِل إلى دار إسحاق، وأقام عنده إلى أن صُلِّيت الظُّهْر. وبعث إلى أبي وإلى جيراننا ومشايخ المحالّ، فجُمِعوا وأدخِلوا عليه، فقال لهم: هذا أحمد بن حنبل إن كان فيكم من يَعرفه، وإلا فلْيعرفه.
وقال ابن سماعة حين دخل الجماعة: هذا أحمد بن حنبل، فإنّ أمير المؤمنين ناظَرَه في أمره، وقد خلّي سبيله، وها هو ذا. فأُخرج على دابّة لإسحاق بن إبراهيم عند غروب الشّمس، فصار إلى منزله ومعه السلطان والناس، وهو منحنٍ. فلمّا ذهب لينزل احتضنْتُه ولم أعلم، فوقعت يدي على موضع الضَّرْب فصاح، فنحّيت يدي، فنزل متوكِّئا عليّ، وأغلق الباب ودخلنا معه، ورمى بنفسه على وجهه لا يقدر يتحرّك إلا بجهد، وخلع ما كان خلع عليه، فأمر به فبيع، وأخذ ثمنه وتصدق به. وكان المعتصم أمر إسحاق بن إبراهيم أن لا يقطع عنه خبره، وذلك أنّه تُرِك فيما حُكي لنا عند الإياس منه. وبَلَغَنا أن المعتصم ندم وأُسقط في يده حتى صلح. فكان صاحب خبر إسحاق يأتينا كل يوم يتعرف خبره حتى صح، وبقيت إبهاماه منخلعتين يضربان عليه في [ص:1048] البرد حتّى يُسَخّن له الماء. ولمّا أردنا علاجه خِفنا أن يدسّ ابن أبي دُؤاد سما إلى المعالج، فعملنا الدواء والمرهم في منزلنا. وسمعته يقول: كلّ من ذكرني في حِلّ إلا مبتدع. وقد جعلت أبا إسحاق، يعني المعتصم، في حِلّ. ورأيت الله تعالى يقول: " {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور 22] " وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بكر بالعفو في قصّة مِسْطح. قال أبو عبد الله: العفو أفضل، وما ينفعك أن يعذب أخوك المسلم في سببك.

سلسلة { فقيهات عالمات } الحلقة 4 ~ خديجة بنت سحنون التنوخي

خديجة بنت سحنون التنوخي ([1])

هي خديجة القيروانية، بنت الإمام سحنون بن سعيد التنوخي، حامل لواء مذهب مالك بالمغرب.

قال القاضي عياض في ترتيب المدارك: كانت خديجة عاقلة، عالمة، ذات صيانة ودين. وكان أبوها يحبها حبًا شديدًا، ويستشيرها في مهمات أموره. حتى إنه لما عرض عليه القضاء لم يقبله إلا بعد أخذ رأيها، وكذا كان يفعل أخوها محمد بعد وفاة أبيهما.

وعلاوة على إصابة رأيها، اتصفت خديجة بالعلم كما ذكر القاضي عياض. ومن الطبيعي أنها استمدت معارفها من والدها الحبر، وقد كان نساء زمانها يستفتينها في مسائل الدين ومعضلات الأمور، لما منحها الخالق جل ثناؤه من قدرة عقلية كبيرة، وإدراك عال.

قال أبو داود العطار: أرسلني أبو جعفر أحمد بن لبدة، ابن أخي سحنون، لأخطب له خديجة من أبيها – وكانت من أحسن النساء وأعقلهن – فذكرت ذلك لسحنون.. فسكت، ثم أتاه ابنه محمد، فاستشاره ولم يجب الخطبة.

وتوفي سحنون، فأرسلني ابن لبدة إلى محمد، فذكرت ذلك له، فقال: كيف أتجاسر على ما لم يصنعه أبي؟

فسكت عنه حتى توفي محمد؛ فأرسلني إليها، فقالت لي: ما لم يفعل أبي وأخي أنا أصنعه؟ لا أفعل أبدًا.

لقد منعها من الزواج بقريبها العالم الحياء والحشمة التي فطرت عليها، وكأنها أرادت احترام نية والدها وأخيها، ولو أدى ذلك الانقباض إلى التضحية بشبابها، والاقتصار على إشغال حياتها بما يرضي ربها، من صلاة وعبادة ونصيحة وإفادة، حتى ماتت وهي بكر في حدود سنة 270هـ.

ووالدها يعرف بسحنون، واسمه عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، أصله من حمص، ومولده في القيروان، وولي القضاء بها سنة 234هـ واستمر إلى أن مات. وقد انتهت إليه رئاسة العلم في المغرب. وكان زاهدًا لا يهاب سلطانًا في حق يقوله. وكان رفيع القدر، عفيفًا، أبي النفس.. توفي سنة 240هـ.

أما أخوها محمد، فقد كان فقيهًا مالكيًا مناظرًا، كثير التصانيف. لم يكن في عصره أحد أجمع لفنون العلم منه، رحل إلى المشرق سنة 235هـ، وتوفي بالساحل، ونقل إلى القيروان فدفن فيها، ورثي بثلاثمائة مرثية، كان كريم اليد، وجيهًا عند الملوك، عالي الهمة. توفي سنة 256هـ ([2]).

رجال حول الرسول = عباد بن بشر - معه من الله نور

عندما نزل مصعب بن عمير المدينة موفدا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليعلم الأنصار الذين بايعوا الرسول على الاسلام، وليقيم بهم الصلاة، كان عباد بن بشر رضي الله عنه واحدا من الأبرار الذين فتح الله قلوبهم للخير، فأقبل على مجلس مصعب وأصغى اليه ثم بسط يمينه يبايعه على الاسلام، ومن يومئذ أخذ مكانه بين الأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه..
وانتقل النبي الى المدينة مهاجرا، بعد أن سبقه اليها المؤمنون بمكة.
وبدأت الغزوات التي اصطدمت فيها قوى الخير والنور مع قوى الظلام والشر.
وفي تلك المغازي كان عباد بن بشر في الصفوف الأولى يجاهد في سبيل الله متفانيا بشكل يبهر الألباب.

**

ولعل هذه الواقعة التي نرويها الآن تكشف عن شيء من بطولة هذا المؤمن العظيم..
بعد أن فرغ رسول الله والمسلمين من غزوة ذات الرقاع نزلوا مكانا يبيتون فيه، واختار الرسول للحراسة نفرا من الصحابة يتناوبونها وكان منهم عمار بن ياسر وعباد بن بشر في نوبة واحدة.
ورأى عباد صاحبه عمار مجهدا، فطلب منه أن ينام أول الليل على أن يقوم هو بالحراسة حتى يأخذ صاحبه من الراحة حظا يمكنه من استئناف الحراسة بعد أن يصحو.
ورأى عباد أن المكان من حوله آمن، فلم لا يملأ وقته اذن بالصلاة، فيذهب بمثوبتها مع مثوبة الحراسة..؟!
وقام يصلي..
واذ هو قائم يقرأ بعد فاتحة الكتاب سور من القرآن، احترم عضده سهم فنزعه واستمر في صلاته..!
ثم رماه المهاجم في ظلام الليل بسهم ثان نزعه وأنهى تلاوته..
ثم ركع، وسجد.. وكانت قواه قد بددها الاعياء والألم، فمدّ يمينه وهو ساجد الى صاحبه النائم جواره، وظل يهزه حتى استيقظ..
ثم قام من سجوده وتلا التشهد.. وأتم صلاته.
وصحا عمار على كلماته المتهدجة المتعبة تقول له:
" قم للحراسة مكاني فقد أصبت".
ووثب عمار محدثا ضجة وهرولة أخافت المتسللين، ففرّوا ثم التفت الى عباد وقال

له:
" سبحان الله..
هلا أيقظتني أوّل ما رميت"؟؟
فأجابه عباد:
" كنت أتلو في صلاتي آيات من القرآن ملأت نفسي روعة فلم أحب أن أقطعها.
ووالله، لولا أن أضيع ثغرا أمرني الرسول بحفظه، لآثرت الموت على أن أقطع تلك الآيات التي كنت أتلوها"..!!

**

كان عباد شديد الولاء والحب لله، ولرسوله ولدينه..
وكان هذا الولاء يستغرق حياته كلها وحسه كله.
ومنذ سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول مخاطبا الأنصار الذين هو منهم:
" يا معشر الأنصار..
أنتم الشعار، والناس الدثار..
فلا أوتيّن من قبلكم".

نقول منذ سمع عباد هذه الكلمات من رسوله، ومعلمه، وهاديه الى الله، وهو يبذل روحه وماله وحياته في سبيل الله وفي سبيل رسوله..
في مواطن التضحية والموت، يجيء دوما أولا..
وفي مواطن الغنيمة والأخذ، يبحث عنه أصحابه في جهد ومشقة حتى يجدوه..!
وهو دائما: عابد، تستغرقه العبادة..
بطل، تستغرقه البطولة..
جواد، يستغرقه الجود..
مؤمن قوي نذر حياته لقضية الايمان..!!
وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
" ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد:
" سعد بن معاذ..
وأسيد بن خضير..
وعبّاد بن بشر ...

**

وعرف المسلمون الأوائل عبادا بأنه الرجل الذي معه نور من الله..
فقد كانت بصيرته المجلوّة المضاءة تهتدي الى مواطن الخير واليقين في غير بحث أو عناء..
بل ذهب ايمان اخوانه بنوره الى الحد الذي أسبغوا عليه في صورة الحس والمادة، فأجمعوا على ان عبادا كان اذا مشى في الظلام انبعثت منه أطياف نور وضوء، تضيء له الطريق..

**

وفي حروب الردة، بعد وفاة الرسول عليه السلام، حمل عباد مسؤولياته في استبسال منقطع النظير..
وفي موقعة اليمامة التي واجه المسلمون فيها جيشا من أقسى وأمهر الجيوش تحت قيادة مسيلمة الكذاب أحسّ عبّاد بالخطر الذي يتهدد الاسلام..
وكانت تضحيته وعنفوانه يتشكلان وفق المهام التي يلقيها عليه ايمانه، ويرتفعان الى مستوى احساسه بالخطر ارتفاعا يجعل منه فدائيا لا يحرص على غير الموت والشهادة..

**

وقبل أن تبدأ معركة اليمامة بيوم، رأى في منامه رؤيا لم تلبث أن فسرت مع شمس النهار، وفوق أرض المعركة الهائلة الضارية التي خاضها المسلمون..
ولندع صحابيا جليلا هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يقص علينا الرؤيا التي رآها عبّاد وتفسيره لها، ثم موقفه الباهر في القتال الذي انتهى باستشهاده..
يقول أبو سعيد:
" قال لي عباد بن بشر يا أبا سعيد رأيت الليلة، كأن السماء قد فرجت لي، ثم أطبقت عليّ..
واني لأراها ان شاء الله الشهادة..!!
فقلت له: خيرا والله رأيت..
واني لأنظر اليه يوم اليمامة، وانه ليصيح بالأنصار:
احطموا جفون السيوف، وتميزوا من الناس..
فسارع اليه أربعمائة رجل، كلهم من الأنصار، حتى انتهوا الى باب الحديقة، فقاتلوا أشد القتال..
واستشهد عباد بن بشر رحمه الله..
ورأيت في وجهه ضربا كثيرا، وما عرفته الا بعلامة كانت في جسده..

**
هكذا ارتفع عباد الى مستوى واجباته كؤمن من الأنصار، بايع رسول الله على الحياة لله، والموت في سبيله..
وعندما رأى المعركة الضارية تتجه في بدايتها لصالح الأعداء، تذكر كلمات رسول الله لقومه الأنصار:
" أنتم الشعار..
فلا أوتيّن من قبلكم"..
وملأ الصوت روعه وضميره..
حتى لكأن الرسول عليه الصلاة والسلام قائم الآن يردده كلماته هذه..
وأحس عباد أن مسؤولية المعركة كلها انما تقع على كاهل الأنصار وحدهم.. أو على كاهلهم قبل سواهم..
هنالك اعتلى ربوة وراح يصيح:
" يا معشر الأنصار..
احطموا جفون السيوف..
وتميزوا من الناس..
وحين لبّى نداءه أربعمائة منهم قادهم هو وأبو دجانة والبراء ابن مالك الى حديقة الموت حيث كان جيش مسيلمة يتحصّن.. وقاتل البطل القتال اللائق به كرجل.. وكمؤمن.. وكأنصاري..

**

وفي ذلك اليوم المجيد استشهد عباد..
لقد صدقت رؤياه التي رآها في منامه بالأمس..
ألم يكن قد رأى السماء تفتح، حتى اذا دخل من تلك الفرجة المفتوحة، عادت السماء فطويت عليه، وأغلقت؟؟
وفسرّها هو بأن روحه ستصعد في المعركة المنتظرة الى بارئها وخالقها..؟؟
لقد صدقت الرؤيا، وصدق تعبيره لها.
ولقد تفتحت أبواب السماء لتستقبل في حبور، روح عبّاد بن بشر..
الرجل الذي كان معه من الله نور..!!

Brie Larson

Brianne Sidonie Desaulniers (born October 1, 1989), known professionally as Brie Larson, is an American actress and filmmaker. Noted for her supporting work in comedies when a teenager, she has since expanded to leading roles in independent dramas and film franchises, receiving such accolades as an Academy Award and a Golden Globe. Time magazine named her one of the 100 most influential people in the world in 2019.

Born in Sacramento, California, Larson was homeschooled. At age six, she became the youngest student admitted to a training program at the American Conservatory Theater. She soon relocated to Los Angeles and began her acting career in 1998 with a comedy sketch in The Tonight Show with Jay Leno. She appeared as a regular in the 2001 sitcom Raising Dad and briefly dabbled with a music career, releasing the album Finally Out of P.E. in 2005. Larson subsequently played supporting roles in the comedy films Hoot (2006), Scott Pilgrim vs. the World (2010), and 21 Jump Street (2012), and appeared as a sardonic teenager in the television series United States of Tara (2009–2011).

Larson's breakthrough came with a leading role in the acclaimed independent drama Short Term 12 (2013), and she continued to take on supporting parts in the romance The Spectacular Now (2013) and the comedy Trainwreck (2015). For playing a kidnapping victim in the drama Room (2015), Larson won the Academy Award for Best Actress. The 2017 adventure film Kong: Skull Island marked her first big-budget release, after which she starred as Carol Danvers in the 2019 Marvel Cinematic Universe superhero films Captain Marvel and Avengers: Endgame.

Larson has also co-written and co-directed two short films, including The Arm (2012), which received a special jury prize at the Sundance Film Festival. She made her feature film directorial debut in 2017 with the independent comedy-drama Unicorn Store. A gender equality activist and an advocate for sexual assault survivors, Larson is vocal about social and political issues
Larson was born Brianne Sidonie Desaulniers on October 1, 1989, in Sacramento, California, to Heather and Sylvain Desaulniers.[1][2] Her parents were homeopathic chiropractors who ran a practice together, and they have another daughter, Milaine.[3][4] Her father is French Canadian and in her childhood, Larson spoke French as her first language.[5] She was mostly homeschooled, which she believed allowed her to explore innovative and abstract experiences.[3][6][7] Describing her early life, Larson has said that she was "straight-laced and square", and that she shared a close bond with her mother but was shy and suffered from social anxiety.[3][6][8] During the summer, she would write and direct her own home movies in which she cast her cousins and filmed in her garage.[9] At age six, she expressed interest in becoming an actress, later remarking that the "creative arts was just something that was always in me".[3][10] That same year, she auditioned for a training program at the American Conservatory Theater in San Francisco, where she became the youngest student admitted.[4][11]

Larson experienced trauma when her parents divorced when she was seven.[11] She had a dysfunctional relationship with her father; she has recalled, "As a kid I tried to understand him and understand the situation. But he didn't do himself any favors. I don't think he ever really wanted to be a parent."[11] Soon after their split, Heather relocated to Los Angeles with her two daughters to fulfill Larson's acting ambition. They had limited financial means and lived in a small apartment near Hollywood studio lots at Burbank.[11] Larson described her experience, "We had a crappy one-room apartment where the bed came out of the wall and we each had three articles of clothing."[3] Even so, Larson has recounted fond memories of that period and has credited her mother for doing the best she could for them.[12]

As her last name was difficult to pronounce, she adopted the stage name Larson from her Swedish great-grandmother as well as an American Girl doll named Kirsten Larson that she received as a child.[10][13][14] Her first job was performing a commercial parody for Barbie, named "Malibu Mudslide Barbie", in a 1998 episode of The Tonight Show with Jay Leno.[2][6][15] She subsequently took on guest roles in several television series, including Touched by an Angel and Popular.[4] In 2000, she was cast in the Fox sitcom Schimmel, which was canceled before airing when its star, Robert Schimmel, was diagnosed with cancer
Larson's first major role came as Emily, the younger daughter of Bob Saget's character, in the WB sitcom Raising Dad, which aired for one season during the 2001–02 television schedule.[20] Hal Boedeker of Orlando Sentinel criticized the program and wrote that its cast members were "merrily joking through the show".[21] She was next hired for the ABC sitcom Hope & Faith, but she and some other cast members were replaced after an unaired pilot.[22] In 2003, she starred alongside Beverley Mitchell in the Disney Channel movie Right on Track, based on the junior drag race star sisters Erica and Courtney Enders, and played minor roles in the 2004 comedies Sleepover and 13 Going on 30.[23][24][25]

Larson developed an interest in music at age 11 when she learned to play the guitar. A music executive encouraged her to write her own songs, and she began self-recording and uploading tracks to her own website.[26][27] After failing to get cast as Wendy Darling in the 2003 film Peter Pan, Larson penned and recorded a song named "Invisible Girl", which received airplay on KIIS-FM.[12][15] She soon signed a recording deal with Tommy Mottola of Casablanca Records; she and Lindsay Lohan were the only artists signed by the label at that time.[12][28][29] In 2005, she released the album Finally Out of P.E., in which she also co-wrote songs with other songwriters, including Blair Daly, Pam Sheyne, Lindy Robbins, and Holly Brook.[28][30] She named it after a gym teacher she disliked and has said that the songs she wrote were mostly about failed job opportunities.[15][30] One of her singles, "She Said", was featured in the MTV series Total Request Live, was listed by Billboard in their weekly listings of the most-played videos in the channel, and peaked at number 31 on the Billboard Hot Single Sales.[31][32][33] Larson went on tour with Jesse McCartney for Teen People's "Rock in Shop" mall concerts, opened for him during his Beautiful Soul tour, and also performed in New York City at the Macy's Thanksgiving Day Parade. Even so, the album was not a success, selling only 3,500 copies.[30][34][35] Larson later admitted to being disillusioned with her music career, saying, "I wanted to write all my own songs, and [the recording company] were afraid of that. I wanted to wear sneakers and play my guitar—they wanted heels and wind blown hair."[28]

In 2006, Larson was cast alongside Logan Lerman and Cody Linley in the comedy film Hoot, about young vigilantes trying to save a group of owls. It received poor reviews, but Ruthe Stein of San Francisco Chronicle was appreciative of Larson and Linley for bringing "a dash of Indiana Jones to their roles".[36][37] She had a small part, the following year, in the Amber Heard-starring drama Remember the Daze, and she launched an arts and literature magazine, named Bunnies and Traps, for which she wrote her own opinion columns and accepted submissions from other artists and writers.[27][38] Larson has said that she frequently considered giving up acting at that time, as she found it difficult to find much work, blaming it on filmmakers' inability to typecast her.[4] She was particularly discouraged when she lost out on key roles in the films Thirteen (2003) and Juno (2007).[39] To support herself, Larson worked as a club DJ.[40]

United States of Tara and film breakthrough (2009–2014)
In 2009, Larson began playing Kate Gregson, the sardonic teenage daughter of Toni Collette's character, coping with her mother's dissociative identity disorder, in the Showtime comedy-drama series United States of Tara. Portia Doubleday was initially cast in the role but was replaced with Larson after filming the pilot episode.[41] Reviewing the first season for The New York Times, Alessandra Stanley took note of how well Larson played a "real teenager" and Tim Goodman of San Francisco Chronicle credited her for finding nuance in her role.[42][43] Larson has said that her character's journey to find meaning in life mirrored that of her own, and she was upset when the show was canceled after three seasons in 2011.[44][45] Also in 2009, she starred alongside Rooney Mara in Tanner Hall, a coming-of-age film about four girls in boarding school. Despite disliking the film, Betsy Sharkey of Los Angeles Times commended Larson for providing "one of the film's funniest bits".[46] In her two other film releases that year, she played a scatterbrained cheerleader in House Broken and a popular high schooler in Just Peck.[47]

At the Williamstown Theatre Festival in 2010, Larson appeared in a stage production of Thornton Wilder's play Our Town.[48] Directed by Nicholas Martin, it featured her in the role of Emily Webb, a precocious young girl. Reviewing the play for The Boston Globe, Louise Kennedy thought that the production had glossed over the play's darker themes and bemoaned the lack of tragic arc in Larson's character.[49] In film, she featured in Noah Baumbach's comedy-drama Greenberg and Edgar Wright's comedy Scott Pilgrim vs. the World.[50][51] A journalist for Slant Magazine opined that these films helped raise her profile, and Larson has said that the latter film, in which she played a rock star named Envy, marked a turning point in her career.[3][52] In it, Larson performed the song "Black Sheep" with the band Metric.[53] Although it did not do well commercially, Scott Pilgrim vs. the World has since developed a cult following.[54][55] She next played the troubled daughter of a corrupt cop (played by Woody Harrelson) in the drama Rampart (2011), an emotionally intense part she found herself unable to detach from.[56] A confrontation scene between Harrelson and her proved upsetting for her; the director was surprised by how well it turned out and tweaked the script to further explore the father-daughter relationship.[57][58]

In 2012, Larson expanded into filmmaking by co-writing and co-directing the short film The Arm with Jessie Ennis and Sarah Ramos. The film, about societal expectations in the near future, won a special jury prize at the Sundance Film Festival.[3][12][26] She featured as a seductive teenager in the critically panned drama The Trouble with Bliss,[59] after which she played Molly, a high school student, in 21 Jump Street, an adaptation of the 1980s police procedural television series, co-starring Jonah Hill and Channing Tatum. Larson found her acting style to be more rigid than Hill's approach and was challenged by scenes that required her to improvise with him.[60] Dana Stevens of Slate labeled Larson "a find of major proportions", adding that "she's not only beautiful but funny, with a scratchy contralto voice, and unlike the usual female in a buddy movie, she comes across as a real person".[61] With worldwide earnings of over $200 million, 21 Jump Street proved to be Larson's most widely seen film to that point

جاي راين

جاي بنيان والمعروف باسم جاي ريان (بالإنجليزية: Jay Ryan) هو ممثل نيوزيلندي من مواليد 29 أغسطس 1981. عرف بأدواره في عدد من المسلسلات منها "جاك سكالي" في المسلسل الاسترالي مسلسل جيران، وكيفن في المسلسل الكوميدي-الدرامي "غو غيرلز" وفنسنت كيلر في المسلسل التلفزيوني الأميريكي الجميلة والوحش
سيرة
تحت اسم ولادته "جاي بنيان" ظهر بدور غلين في "قراصنة سكاليواج" (2000)، وأدى دور ثانوي في مسلسل "زينا: الأميرة المحاربة'". وعرف بجاك سكالي لدوره في المسلسل الأسترالي "جيران" أوخر عام 2002 حتى كانون الثاني/يناير 2005. يقال أنه رفض دور رئيسي في فِلم حركة كندي ليؤدي دوره في المسلسل. عدنما قام رايان بتجارب أداء لأحد الأدوار أقترح عليه تغيير اسمه، كون نطق بنيان كان قريب من بونين أي وكعة باللغة الإنجليزية.  من 2007 حتى 2009، أدى رايان دور دور البحّار ويليام "بيلي" ويب والمعروف أيضًا باسم سبايدر أو العنكبوت، في المسلسل الأسترالي الجماهيري سي بترول.

من خلف المسرح شارك رايان المنصة مع أمثال جون كليز، وجال دوليًا مع ذا باكير، وشهد له عرض منفرد من كتابة نيوين والمؤلفة المسرحية ديانا فويمانا.

من العام 2009 حتى 2012، رايان أدى دور كيفن المسلسل الكوميدي-الدرامي النيوزيلندي غو غيرلز. في 2011 شارك في المسلسل الأسترالي أوفسبرينغ، كما شارك في مسلسل الخيال العلمي تيرا نوفا، بدور قاتل ولأجل هذا الدور استخدم اللكنة الأميريكية.

في عام 2012 كان لرايان دور رئيسي في مسلسل شبكة سي دبليو التلفزيونية، الجميلة والوحش، الذي أطلقته الشبكة رسميًا في مايو 2012 بنيويورك.

حياته الشخصية
إستقبل ريان في 31 من عمره بعد عامين من مواعدته مع الكاتبة ديانا فويمانا في مارس 2013، أول طفلة لهم واسموها إيف

زياد علي

زياد علي محمد