السبت، 7 سبتمبر 2019

الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما

الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما


 بلغ قمة الكمال والسمو من الرجال عدد كثير لكن لم يبلغها من النساء إلا قلة ومنهن عائشة بنت أبي بكر الصديق

هذه المرأة العجيبة التي فاقت علماً وحلماً وخلقاً وأدباً وفصاحة وشجاعة كثيراً من الرجال فضلاً عن بنات جنسها.

لن يوفيها الكلام مهما ارتقى به البيان، ولن توفيها الصفحات مهما بلغت من الأعداد، لكن سنعرض نماذج من حياتها هي كفيلة في الدلالة على ما وراءها من الجلال والعظمة.

أما أبوها فهو أبو بكر الصديق خير البشرية بعد النبيين والمرسلين، صاحب رسول الله ورفيقه في الغار لا ثالث لهما إلا الله، الذي واسى رسول الله بنفسه وأهله وماله، الرجل الذي لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ من الخلق خليلاً لا تخذه خليلاً.

هذا أبوها

فما ظنك بفتاة نجيبة عبقرية تنشأ في بيت أبي بكر بيت العلم والفصاحة والتقوى والعفة وكل خصلة طيبة حميدة.



قصة زواجها:

جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ثلاث ليال وفي يده خرقة من حرير وفي كل مرة يكشفها النبي صلى الله عليه وسلم فيجد فيها صورة عائشة ويقول له الملك: هذه امرأتك. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم إن يك هذا من عند الله يمضه أي سيكون.

و لما توفيت خديجة ولم يكن عنده غيرها عُرضت عليه امرأتان ثيب وبكر أما الثيب فسودة بنت زمعة إحدى السابقات إلى الإيمان وأما البكر فعائشة وكانت صبية بنت ست سنين فقط فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على العرض أما سودة فتزوج بها ودخل بها وأما عائشة فعقد عليها ولم يدخل بها لصغر سنها. و لما هاجر إلى المدينة وبلغت من العمر تسع سنين دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من غزوة بدر غالباً منتصراً، وكانت عائشة تلعب على أرجوحة لها فجاءها النساء فزينّها وأصلحنها له ثم أهدينها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فعاش معها النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين حيث توفاه الله إليه ولها من العمر ثمان عشرة سنة فقط.



حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة:

أحب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حباً عظيماً ما أحب واحدة من نسائه كما أحبها إلا أن تكون خديجة رضي الله عنها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلن عن حبه لها ولا يسره ويظهره ولا يكتمه حتى شاع أمره بين ضراتها وبين أهل المدينة رجالها ونسائها فهذا عمرو بن العاص يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيقول من أحب الناس إليك؟ فيقول: عائشة قال من الرجال؟ قال: أبوها.

وكان الناس يهدون النبي صلى الله عليه وسلم الهدايا ولكنهم كانوا يختارون يوم عائشة الذي يكون فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عندها لعلمهم بحب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة فكان ذلك يغيظ بقية نسائه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بتغيير عادتهم تلك.

وكان يقبّل عائشة وهو صائم وحين سئلت أم سلمة عن ذلك قالت : لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حباً أما إياي فلا.

ولما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرض الموت وكان يدور على نسائه مع شدة المرض فكان يقول أين أنا غداً أين أنا غداً؟ يستعجل يوم عائشة فأذنّ له أن يمرض عندها لما علمن من حبه لها رضوان الله عليهن أجمعين.

وكان من أسباب شدة حبه لها ما كانت عليه من الخير والصلاح والكمال وقد أشار إلى شيء من ذلك حين قال لبعض نسائه ما نزل علي الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها. وأقرأها النبي صلى الله عليه وسلم سلام جبريل عليها، وقد ظهر شيء كثير من فضلها بعد موته صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن إلا نشرها للعلم نشراً لا يشاركها فيه غيرها من النساء لكفى به فضلاً.



لطف النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة:

عاشت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم عيشة هنيئة ملؤها العطف والحنان والرحمة ولا عجب فمحمد صلى الله عليه وسلم خير الناس خلقاً مع أعدائه فما ظنك بخلقه مع أوليائه فما ظنك بخلقه مع أهله فما ظنك بخلقه مع أحب أزواجه إليه.

فمن تلطفه صلى الله عليه وسلم معها أنه كان يعطيها العظم تتعرقه ثم يأخذه منها فيديره حتى يضع فاه على موضع فمها.

وكانت معه في سفر فتأخر عن الجيش وأخذ يسابقها فسبقته، ثم بعد مدة كانت معه فسابقها فسبقها فقال هذه بتلك.

وفي يوم عيد أخذ الحبشة يلعبون بالحراب في المسجد فسترها بردائه، وبقي واقفاً من أجلها حتى سئمت هي.

وكان لها لعب تلعب بها فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فرأى لعبها فيسألها: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأى بينهن فرساً لها جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت فرس قال وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان . قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! قالت: فضحك حتى بدت نواجذه.

وحبس النبي صلى الله عليه وسلم الجيش مرة من أجلها ولا ماء معهم وذلك أنها أضاعت عقداً لها ولما حضرت الصلاة ولا ماء مع القوم أنزل الله آية التيمم ببركتها فجعل الله بسببها للمسلمين خيراً كثيراً.



عائشة وحادثة الإفك:

امتحنت عائشة محنة عظيمة طال أمدها ولكن جاءت العاقبة حميدة والحمد لله فقد اتهمت هذه العفيفة الطاهرة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضها وشاعت التهمة وصارت الألسن تلوكها وملخص القصة أن عائشة كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وفي مرجعهم وقد قربوا من المدينة ذهبت للخلاء بعيداً عن الجيش فلما أتت رحلها وإذا بها قد فقدت عقداً لها فرجعت مرة أخرى تلتمسه وتأخرت فلم ترجع إلا وقد ارتحل الجيش ولم يبق أحد فجلست في مكانها حتى غلبها النوم ولم تقم إلا على صوت رجل يقول (إنا لله وإنا إليه راجعون) فاستيقظت وخمرت وجهها وعرفها لأنه كان رآها قبل نزول الحجاب فأناخ راحلته فركبت وقاد الراحلة وما كلمها ولا كلمته حتى وصلا المدينة فلما رأى بعض المنافقين هذا المنظر وجدوها فرصة للطعن فيها من أجل أن يطعنوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فلم يخبرها أهلها بالشائعة، ولم يكلمها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لكنها شعرت بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلاطفها كسابق عهده،وبعد شهر بلغها الخبر فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تذهب إلى أهلها فأذن لها فسألت أمها فأكدت لها الخبر فبكت تلك الليلة وما نامت ثم أصبحت وظلت يومها باكية ودخل عليها الليل وهي تبكي حتى كاد كبدها أن ينفلق وجاءتها امرأة من الأنصار تبكي معها وأبوها وأمها جالسان عندها فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم جلس عندها وما جلس عندها منذ تكلم الناس وقال لها فيما قال (إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه) فجف دمعها وقالت: لئن قلت لكم إني بريئة _ والله يعلم أني بريئة _ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ثم اضطجعت على فراشها، عند ذلك جاء الله بالفرج ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انفصل عنه الوحي ضحك صلى الله عليه وسلم وكان أول ما قال (يا عائشة أما والله لقد برأك الله) فقالت أمي : قومي إليه فقالت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله فيها الآيات من سورة النور (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) آيات تتلى ببراءتها إلى قيام الساعة رضي الله عنها وأرضاها وجزاها على ما أوذيت فصبرت خير الجزاء.



عائشة المرأة الصالحة:

لم تبلغ عائشة ما بلغته بعد فضل الله عليها وتوفيقه لها إلا بخصال حميدة قل من تتهيأ له فقد رزقها الله علماً واسعاً فكانت أعلم نساء هذه الأمة دون منازع، حتى كانت مرجعاً لكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً عمن دونهم، والعلم لا ينال براحة الجسد إنما ينال بالنصب والتعب وبذل الجهد، فنشرت علماً جماً لا يزال يروى ويستفاد منه إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله.

وكانت من أتقى الناس لله وأخوفهم له كانت تذكر بعض أمورها فتبكي حتى تبل دموعها خمارها خوفاً من الله وخشية منه وما هي تلك الأمور؟ أهي كذنوبنا وسيئاتنا؟ لا والله ولكن تبكي لأشياء لا نعدها اليوم ذنباً فقد نذرت مرة ألا تكلم ابن أختها حتى يفرق بينهم الموت بسبب إساءة نالتها منه ثم قبلت شفاعة بعض الناس فكلمته وأعتقت لعدم وفائها بنذرها أربعين رقبة وبقيت إذا ذكرت ذلك بكت بكاء يرحمها له من عندها.

وخرجت تصلح بين المسلمين في الفتنة التي حصلت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فحصلت وقعة الجمل بغير إذنها ولا مشورتها وما أرادت بخروجها إلا الخير والاستجابة لمشورة بعض خيار الصحابة فكانت إذا ذكرت خروجها وما حصل بسببه من الدماء بكت رضي الله عنها بكاء شديداً.

وكانت امرأة محسنة تحب البذل والصدقة ومد يد العون للفقراء والمساكين جاءتها مرة مائة ألف وكانت صائمة ففرقتها من يومها وليس في بيتها شيء يذكر تأكله فأفطرت على خبز وزيت فقالت لها الجارية لو أبقيت لنا درهما نشتري به لحما تأكلينه ونأكل فقالت لو ذكرتني لفعلت. فهل سمعت بمن يذكر الفقراء والمساكين والمحتاجين وينسى نفسه؟ إنها عائشة.

وكانت تأتيها الأموال العظيمة فتفرقها وإنها لترقع ثوبها رضي الله عنها.

وكانت إذا شبعت من طعام بعد رسول الله تذكرت ما كانوا عليه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من قلة ذات اليد فتبكي رضي الله عنها. وأكثرت من الصوم جداً في سفرها وحضرها حتى أثر ذلك فيها أثراً بينا.

وتجلى عظم خوف من ربها يوم حضرتها المنية فقد قالت هذه المرأة الصالحة التي عمرت حياتها بفعل الخيرات (ليتني كنت نسياً منسيا) تتمنى أنها لم تكن شيئاً خوفاً من البعث والجزاء والحساب وهكذا الإيمان إذا كمل أورث الخشية من الله تعالى.



النهاية:

بعد حياة حافلة بالتقوى والصلاح ونشر العلم وبذله معمورةٍ بالعبادة والقدوة الصالحة مرضت مرض الموت في المدينة النبوية وعمرها ثلاث وستون سنة وأشهر، قبضها الله إليه راضية مرضية وذلك في السابع عشر من شهر رمضان سنة 57هـ ودفنت بمقبرة البقيع في الليل.

وبذلك طويت صفحة من صفحات المجد والمثل العليا التي قل أن تتكرر في تاريخ البشرية، ماتت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وزوجته في الجنة ولكن علمها لم يمت وسيرتها لم تدفن.

لا تزال سيرتها نموذجاً يحتذى، ولا زال علمها ميراثاً يروى، فأين فتيات الإسلام عن أمهن عائشة؟



يا فتيات الإسلام:

يا فتيات الإسلام اقتدين بعائشة في إيمانها الراسخ رسوخ الجبال الراسيات بالله رباً و بالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً.

اقتدين بعائشة يا فتيات الإسلام في الحرص على طلب العلم النافع الذي يستقى من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكل علم نافع تحتاجه الأمة من لغة وأدب وطب وغيرها مع  الحياء والحشمة والمحافظة التامة على الحجاب والقرار في البيوت والبعد عن مخالطة الرجال كما أمر الله تعالى بذلك كل مسلمة مؤمنة.

اقتدين بعائشة في الاجتهاد في الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة فنعم الزاد هي للسفر إلى دار الآخرة.

اقتدين بها في حسن التبعل للزوج والقيام بحقوقه وشؤونه على أكمل الوجوه وأحسنها.

اقتدين بها في التواضع والبعد عن غرور الدنيا وبهرجها وزخرفها الزائل الفاني.

اقتدين بها في الصبر عند المحن والابتلاء فكم هي الفتن التي تمر بها المسلمة اليوم فما لم تعتصم بربها وتستمسك بدينها جرفتها تلك الفتن وهوت بها في مكان سحيق.



 إن أم المؤمنين عائشة وبقية أخواتها من أمهات المؤمنين و غيرهن من الصالحات كمريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم زوج فرعون وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهن لا سيما من نساء الصحابة هن القدوة الحقيقية للمرأة المسلمة التي تتمثل فيهن الصفات التي أراد الله أن تتحلى بها المرأة لتنال رضاه، وتفوز بجنته فالحذر الحذر أن يزهدك الشيطان في الاقتداء بهن ويزين لك الاقتداء بغيرهن ممن لا يقمن للدين ولا للحياء ولا للعفة وزنا ولا يرفعن بها رأساً فتهلكين وفي الحديث (المرء مع من أحب).

اللهم ارض عن أمنا عائشة بنت أبي بكر واجزها خير ما جزيت به عبادك الصالحين اللهم إنا نشهدك على حبنا لها في جلالك وعلى بغض من يبغضها، والبراءة ممن يطعن فيها، اللهم وفق نساء المسلمين للاقتداء بها في فعل الصالحات، وترك المنكرات والحرص على ما ينفع، اللهم جنبهن سبل الفساد وأسباب الشر، اللهم احفظهن بحفظك واكلأهن برعايتك، و تجاوز عن سيئاتهن برحمتك أنت أرحم الراحمين.

والحمد لله رب العالمين

أم المؤمنين حفصة بنت عمر

أم المؤمنين حفصة بنت عمر

 لم يكن الله تعالى ليختار لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا خير النساء وأكملهن حتى يكنّ نعم السكن له، ونعم العون له في قيامه بمهمات الدعوة إلى الله وتبعاتها الجسيمة.

وحتى يكنّ من بعده منارات هدى يقتبس الناس منها علما وحكمة وحظاً طيباً مباركا من تراث محمد صلى الله عليه وسلم ولا سيما ذلك الجزء الذي يكون في البيت لا يطلع عليه غالباً إلا أهل بيت الرجل وخاصته.

وإذا كان الله تعالى قد اختار له أن يتزوج ابنة الخليفة الأول من بعده أبي بكر فقد اختار له أيضا أن يتزوج ابنة الخليفة الثاني عمر فكانت ابنته حفصة من نصيب النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك نال الخليفتان شرف مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم لهما كما نال الخليفة الثالث والرابع شرف المصاهرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتزوج عثمان من ابنتيه رقية ثم أم كلثوم وتزوج علي فاطمة رضي الله عن الجميع.

أما أبوها فهو الفاروق عمر أمير المؤمنين المُحدّث الملهم الشهيد المبشر بالجنة فاتح العراق وفارس ومصر والشام ، وأمها زينب بنت مظعون القرشية الجمحية إحدى المهاجرات رضي الله عنها.

وعمها زيد بن الخطاب سابق عمر إلى الإسلام وإلى الشهادة وحامل راية المسلمين يوم اليمامة وكان عمر يقول (ما هبت الصًّبا إلا وأنا أجد ريح زيد). 

وخالها عثمان بن مظعون أحد سادات المسلمين أسلم وهاجر ومات بالمدينة سنة ثلاث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فشهده النبي صلى الله عليه وسلم وقبّله بعد موته ودموعه تسيل على خديه ورأته إحدى الصالحات في منامها وله عين تجري فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ذاك عمله)

أسلمت حفصة وتزوجت خنيس بن حذافة والذي وافته منيته بعد عزوة بدر شهيداً حميداً رضي الله عنه وكانت في زهرة شبابها تقارب العشرين عاماً. ولا شك أن فقد الزوج من أكبر المصائب التي تحل بالمرأة وهكذا الله يبتلي عباده بما شاء من أنواع البلاء حتى يتميز من يصبر ويسلّم ومن يجزع ويسخط فيوفي الصابرين أجرهم بغير حساب.

ولما انقضت عدتها كان عمر رضي الله عنه وهو الأب الرحيم الشفيق الحريص على أمر ابنته يريد لها الخير ويبذل أسبابه ويسعى في ذلك جاهداً.

أدرك عمر أن المرأة لا يصلح أن تبقى بلا زوج كما أن الرجل لا يصلح أن يبقى بلا زوجة فأخذ يبحث لها عن الرجل الصالح فوقع اختياره على عثمان بن عفان رضي الله عنه فعرضها عليه ولكن عثمان أجابه بأنه بدا له أن لا يتزوج ذلك الوقت  فوجد عليه  أن فات ابنته رجل كعثمان خيراً وفضلاً.

ولكنه لم يكفّ عن البحث فلقي أبا بكر فعرض عليه أن يزوجه حفصة فسكت أبو بكر ولم يجبه بشيء فوجد عليه أكثر مما وجد على عثمان.

وبعد ليال يسيرة جاء الله بالفرج وأتى من النصيب ما لعله لم يكن في حسبان حفصة ولا أبيها لقد جاء سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم يخطبها فزوجه عمر وصارت حفصة بذلك أما للمؤمنين.

ولما تم ذلك اعتذر أبو بكر لعمر قائلاً: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا . قال عمر قلت نعم . قال أبو بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أنى كنت علمت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها .

فأين الآباء الذين يعضلون بناتهم اليوم عن الأكفاء رضوخاً لعادات وتقاليد فاسدة، أو طمعاً في مال يناله من راتب ابنته، أو احتقاراً واستهانة بشأنها فلا يبالي بها وبمصلحتها ومستقبلها ومشاعرها؟

أين هم من عمر الذي أخذ بنفسه يبحث لابنته عن الكفؤ ويعرضها مرة بعد مرة على خيار الناس وكرامهم.

وأين الأصدقاء والإخوة والزملاء من أخلاق أبي بكر مع أخيه عمر حيث أخذ يعتذر إليه مما عسى أن يكون قد وقع في نفسه تطييباً لخاطره وإزالة لما قد يكون علق به بسبب الطبع البشري حرصاً من أبي بكر على صفاء القلوب وخلوص المودة وقطعاً للطريق على الشيطان حتى لا يكون له مدخل ليفسد ما بينهما من المودة والمحبة في الله تعالى.

وكان في خطبته لها وزواجه منها صلى الله عليه وسلم  بتوفيق الله مصالح كثيرة ومن تلك المصالح:

أنه يأتي كالمكافأة لها على حسن بلائها وهجرتها إلى الله ورسوله، وجبراً لمصابها في فقد زوجها شهيدا في مغازي النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن فيه تطييباً لقلب عمر صاحبه ووزيره وتوثيقاً لرباط الأواصر بينهما ورفعة من شأنه أن تكون ابنته تحت النبي صلى الله عليه وسلم.

ولو تأملنا زيجات النبي صلى الله عليه وسلم لوجدناها كذلك تنطوي على حكم بالغة ومقاصد عظيمة فلم يكن الأمر منحصراً في مسألة قضاء الوطر ولذا لم يكن في زوجاته بكراً غير عائشة رضي الله عن الجميع ولو كان إنما يقصد ذلك فقط لكن له شأن آخر صلوات الله وسلامه عليه.

سـلـسـلـةالصحيح المسند من آثار حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه《1》 في الزهد والرقائ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فأحمد الله عز وجل على يسر لي جمع ما صح من آثار حذيفة في الزهد والرقائق والأدب والفتن ، وقد اغتبطت بذلك كثيراً ، وكان مسلياً لي مع كل ما أجد في هذه الأيام والله المستعان
وكما جرت العادة بعد انتهائي من جمع الآثار دفعتها إلى صاحبي الذي يراجع هذه الأبحاث ، وقام بالمهمة كما ينبغي فاطمئن قلبي إلى نشرها على هذه الصورة
ولحذيفة ابن اليمان رضي الله عنه خصوصية من بين بقية الصحابة ، فقد كان عالماً بالفتن
قال البخاري في صحيحه [ 3606 ] :
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ :
كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي .
وقال ابن سعد في الطبقات [ 5485] :
أخبرنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود , قال ابن جريج ورجل عن زاذان ، قال :
سئل عليٌّ عن حذيفة قال :عَلِمَ المنافقين وسألَ عن المعضلات فإن تسألوه عنها تجدوه بها عالماً.



والآن مع الآثار


1- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38603] :
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ :
أَلاَ لاَ يَمْشِيَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ شِبْرًا إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيُذِلَّهُ ،فَلاَ وَاللهِ لاَ يَزَالُ قَوْمٌ أَذَلُّوا السُّلْطَانَ أَذِلاَءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

2- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38604] :
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
تَقْتَتِلُ بِهَذَا الْغَائِطِ فِئَتَانِ لاَ أُبَالِي فِي أَيِّهِمَا عَرَفْتُك ،فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ :أَفِي الْجَنَّةِ هَؤُلاَءِ أَمْ فِي النَّارِ ؟
قَالَ :ذَاكَ الَّذِي أَقُولُ لَكَ ،قَالَ : فَمَا قَتْلاَهُمْ ،قَالَ :قَتْلَى جَاهِلِيَّةٍ .

3- قال الإمام أحمد في المسند [ 23341 ] :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ:
إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ،مِنْ حِينِ يَخْرُجُ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ
لَا أَدْرِيمَا يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ .
* وقال الإمام أحمد [23342 ] :
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ :
كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ حُذَيْفَةَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ :
إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ،حَتَّى يَرْجِعَ .
فَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ لَعَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ مِنْ أَقْرَبِهِمْ عِنْدَ اللهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أقول : معاوية هو ابن عمرو بن المهلب الأزدي .

4- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 33126] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ :
جَاءَ رَجُلٌ إلَى حُذَيْفَةَ ،فَقَالَ:إنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَى الْبَصْرَةِ ،فَقَالَ :لاَ تَخْرُجْ إلَيْهَا ،قَالَ :إنَّ لِي بِهَا قَرَابَةً ؟
قَالَ :لاَ تَخْرُجْ ،قَالَ :لاَ بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ قَالَ :فَانْزِلْ عَدْوَتَهَا ،وَلاَ تَنْزِلْ سُرَّتَها .
* عاصم هو الأحول .

5- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38294] :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ :
قِيلَ لِحُذَيْفَةَ :مَا وَقَفَاتُ الْفِتْنَةِ ،وَمَا بَعَثَاتُهَا ،قَالَ :بَعَثَاتُهَا سَلُّ السَّيْفِ ،وَوَقَفَاتُهَا إغْمَادُهُ .
* وقال أيضاً : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
إِنَّ لِلْفِتْنَةِ وَقَفَاتٍ وَبَعَثَاتٍ ،فَإِنَ اسْتَطَعْت أَنْ تَمُوتَ فِي وَقَفَاتِهَا فَافْعَلْ .
وَقَالَ :مَا الْخَمْرُ صِرْفًا بِأَذْهَبَ لِعُقُولِ الرِّجَالِ مِنَ الْفِتَنِ .

6- وقال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38504] :
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ زَاذَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ :لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ خَيْرُكُمْ فِيهِ مَنْ لاَ يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ :أَيَأْتِي عَلَيْنَا زَمَانٌ نَرَى الْمُنْكَرَ فِيهِ فَلاَ نُغَيِّرُهُ ؟
فَلاَ وَاللهِ لَنَفْعَلنَّ ،قَالَ :فَجَعَلَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ بِأُصْبُعِهِ فِي عَيْنِهِ :كَذَبْت وَاللهِ ثَلاَثًا .
قَالَ الرَّجُلُ :فَكَذَبْت وَصَدَقَ .

7- وقال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38505] :
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ :
لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَتَمَنَّى الرَّجُلُ فِيهِ الْمَوْتَ فَيُقْتَلُ ،أَوْ يَكْفُرُ ،وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَتَمَنَّى الرَّجُلُ الْمَوْتَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ.

8- وقال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38578] :
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنَ الْفِتْنَةِ ،وَمَا هُوَ فِيْهَا .
* ورواه نعيم بن حماد في الفتن




9- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 7532] :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
إنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ،ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ ،أَوْ يُحْدِث حَدَثَ سوْءٍ فَلاَ يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ ،وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ وَلَكِنْ يَبْزُقُ ،عَنْ شِمَالهِ ،أَوْ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
* وهذا فيه عدم جواز البصاق عن اليمين خارج الصلاة وداخلها ، وقد روي هذا الخبر مرفوعاً والصواب وقفه

10- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 35951] :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ :
لَمَّا أُتِيَ حُذَيْفَةُ بِكَفَنِهِ ،قَالَ :إنْ يُصِبْ أَخُوكُمْ خَيْرًا فَعَسَى ،وَإِلاَّ لَيَتَرَامَيْنَ بِهِ رَجَوَاهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
* وقال ابن أبي شيبة [34805 ] : وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ :
لَمَّا أُتِيَ حُذَيْفَةُ بِكَفَنِهِ قَالَ :إِنْ يُصِبْ أَخُوكُمْ خَيْرًا فَعَسَى ،وَإِلَّا لَيَتَرَامَيْنَ بِهِ رَجَوَاهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

11- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38581] :
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَبَلَةَ ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ مَطَرٍ ، قَالَ :
كُنْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ :يُوشِكُ أَنْ تَرَاهُمْ يَنْفَرِجُونَ ،عَنْ دِينِهِمْ كَمَا تَنْفَرِجُ الْمَرْأَةُ ، عَنْ قُبُلِهَا .
فَأَمْسِكْ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ ،كَيْفَ أَنْتَ يَا عَامِرُ بْنُ مَطَرٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ طَرِيقًا وَالْقُرْآنُ طَرِيقًا ،مَعَ أَيُّهُمَا تَكُونُ قُلْتُ :مَعَ الْقُرْآنِ ,أَحْيَا مَعَهُ وَأَمُوتُ مَعَهُ، قَالَ :فَأَنْتَ أَنْتَ إذًا .
* عامر مختلف في صحبته وكان له شأن في المسلمين ، وقد روى عنه الشعبي وهو لا يروي إلا عن ثقة كما نص عليه ابن معين , وذكره ابن حبان في الثقات .
12- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38542] :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ طُفَيْلٍ ، أَبِي سِيدَان ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ : قَالَ حذَيْفَةُ :
لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ بَنِي إسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ غَيْرَ أَنِّي لاَ أَدْرِي تَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لاَ.

13- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38643] :
حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
لَقَدْ صُنِعَ بَعْضُ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ،وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَحَيٌّ .

14- وقال أيضاً [ 38547] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدٍ ، قَالَ :
قرَأَ حُذَيْفَةُ {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ،قَالَ ،مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ .

15- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38300] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَن هَمَّامٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَنْجُو فِيهِ إِلاَّ الَّذِي يَدْعُو بِدُعَاءٍ كَدُعَاءِ الْغَرِيقِ.
* وقال [38301] : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَنْجُو فِيهِ إِلاَّ مَنْ دَعَا بِدُعَاءٍ كَدُعَاءِ الْغَرِيقِ .



16- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38554] :
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
لَيُوشِكَنَّ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْكُمَ الشَّرُّ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ الْفَيَافِيَ .
قَالَ:قِيلَ :وَمَا الْفَيَافِيُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟
قَالَ :الأَرْضُ الْقَفْرُ .

17- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38445] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عن أبي وائل , عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُرْسَلَ عَلَيْكُمَ الشَّرُّ فَرَاسِخَ إِلاَّ مَوْتَةٌ فِي عُنُقِ رَجُلٍ يَمُوتُهَا ,وَهُوَ عُمَرُ.

18- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38496] :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
مَا تَلاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ إِلاَّ حَقَّ عَلَيْهِمَ الْقَوْلُ .
* ويجدر التنبيه إلى أن ابن أبي حاتم ذكر هذا الأثر في تفسيره عند قوله تعالى {فإذا حق القول ... الآية .
فصحفها المحقق إلى والله ماتلاعن قوم لوط!




19- قال وكيع في الزهد [ 468 ] :
حدثنا الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة قال :
الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ ،شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قُلْنَا :لِمَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟
قَالَ :لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ ،وَأَنّ َ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ .
* ورواه البخاري [ 7113 ]

20- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38499] :
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حدَّثَنَا قُطْبَةُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قيْسِ بْنِ سَكَنٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَوِ اعْتَرَضَتْهُمْ فِي الْجُمُعَةِ بِنَبْلٍ مَا أَصَابَتْ إِلاَّ كَافِرًا .

21-قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 33590] :
حَدَّثَنَا حُسَين بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
مَرَرْت وَالنَّاسُ يَأْكُلُونَ ثَرِيدًا وَلَحْمًا ,فَدَعَانِي عُمَرُ إلَى طَعَامِهِ ,فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا غَلِيظًا وَزَيْتًا .
فَقُلْتُ :مَنَعْتنِي أَنْ آكُلَ مَعَ النَّاسِ الثَّرِيدَ ,وَدَعَوْتنِي إلَى هَذَا قَالَ :إنَّمَا دَعَوْتُك لِطَعَامِي ,وَذَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ .
* وقال قال ابن أبي الدنيا في إصلاح المال [ 353 ] :
حدثنا العباس العنبري ، حدثنا عبد الله بن رجاء بن المثنى الغداني ، حدثنا زائدة ، عن سليمان بن زيد ، عن وهب ، عن حذيفة ، قال :
أقبلت فإذا الناس قعود بين أيديهم قصاع ،فدعاني عمر فأتيته فدعا بخبز غليظ وزيت .
فقلت له :أتمنعني أن آكل الخبز واللحم ،ودعوتني إلى هذا؟
قال:إنما دعوتك على طعامي ،وهذا طعام المسلمين .
* أقول: الصواب [ سليمان عن زيد بن وهب ] وسليمان هو الأعمش , والسند صحيح ، وهذا كان يصلح في آثار عمر ، ولكنه فاتني فأوردته هنا .

22- قال البخاري في صحيحه [ 791 ] :
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ :
رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

23- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 32495] :
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ ، قَالَ : قَالَ جُنْدُبٌ ، قَالَ حُذَيْفَةُ :
لَمَّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إلَى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهُمْ قِيلَ لَهُمْ :لاَ تُهْلِكُوهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلاَثَ مِرَارٍ .
قَالَ :وَكَانَ طَرِيقُهُمْ عَلَى إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ،قَالَ :فَأَتَوْا إبْرَاهِيمَ ،قَالَ :فَلَمَّا بَشَّرُوهُ بِمَا بَشَّرُوهُ .
قَالَ : {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}
قَالَ :وَكَانَ مُجَادَلَتُهُ إيَّاهُمْ إِنَّهُ قَالَ :أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتُهْلِكُونَهُمْ ؟قَالُوا : لاَ .
قَالَ :أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ ؟قَالَ :قَالُوا:لاَ .
حَتَّى انْتَهَى إلَى عَشْرَةٍ ، أَوْخَمْسَةٍ - حُمَيْدٌ شَكَّ فِي ذَلِكَ - .
قَالَ :قَالُوا :فَأَتَوْا لُوطًا وَهُوَ يَعْمَلُ فِي أَرْضٍ لَهُ ، قَالَ :فَحَسِبَهُمْ بَشَرًا ،قَالَ :فَأَقْبَلَ بِهِمْ خَفِيًّا حَتَّى أَمْسَى إلَى أَهْلِهِ .
قَالَ :فَمَشَوْا مَعَهُ فَالْتَفَتَ إلَيْهِمْ ،قَالَ:وَمَا تَدْرُونَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلاَءِ ؟ قَالُوا :وَمَا يَصْنَعُونَ ؟
فَقَالَ :مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ شَرّ مِنْهُمْ ،قَالَ :فَلَبِسُوا آدَاتَهُمْ عَلَى مَا قَالَ ،وَمَشَوْا مَعَهُ .
قَالَ :ثُمَّ قَالَ مِثْلَ هَذَا ،فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ مِثْلَ هَذَا ثَلاَثَ مِرَارٍ ، قَالَ :فَانْتَهَى بِهِمْ إلَى أَهْلِهِ .
قَالَ :فَانْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ الْعَجُوزُ -عَجُوزُ السُّوءِ -إلَى قَوْمِهِ .
فَقَالَتْ :لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ رِجَالاً مَا رَأَيْت رِجَالاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وُجُوهًا ،وَلاَ أَطْيَبَ رِيحًا مِنْهُمْ .
قَالَ :فَأَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إلَيْهِ حَتَّى دَافَعُوهُ الْبَابَ حَتَّى كَادُوا يَغْلِبُونَهُ عَلَيْهِ .
قَالَ :فَأَهْوَى مَلَكٌ مِنْهُمْ بِجَنَاحِهِ ،فَصَفَقَهُ دُونَهُمْ ،قَالَ :وَعَلاَ لُوطٌ الْبَابَ وَعَلَوْه مَعَهُ .
قَالَ :فَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ : {هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}
قَالَ :فَقَالُوا : {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّك لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ}
قَالَ :فَقَالَ : {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ، أَوْ آوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}
قَالَ :قَالُوا : {يَا لُوطُ إنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْك}قَالَ :فَذَاكَ حِينَ عَلِمَ أَنَّهُمْ رُسُلُ اللهِ .
ثُمَّ قَرَأَ إلَى قَوْلِهِ : {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}.
قَالَ :وَقَالَ مَلَكٌ :فَأَهْوَى بِجَنَاحِهِ هَكَذَا - يَعْنِي : شِبْهَ الضَّرْبِ - ,فَمَا غَشِيَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلاَّ عَمِيَ .
قَالَ :فَبَاتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيَانًا يَنْتَظِرُونَ الْعَذَابَ .
قَالَ :وَسَارَ بِأَهْلِهِ ، قَالَ :اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ فِي هَلَكَتِهِمْ ،فَأُذِنَ لَهُ ،فَاحْتَمَلَ الأَرْضَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا .
قَالَ :فَأَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا ضُغَاءَ كِلاَبِهِمْ .
قَالَ ،ثُمَّ قَلَبَهَا بِهِمْ ، قَالَ :فَسَمِعَتِ امْرَأَتُهُ - يَعْنِي : لُوطًا عَلَيْهِ السَّلاَمُ -الْوَجْبَةَ وَهِيَ مَعَهُ فَالْتَفَتَتْ فَأَصَابَهَا الْعَذَابُ ،قَالَ :وَتَتَبَّعَتْ سُفّارَهُمْ بِالْحِجَارَةِ.

* وقال ابن أبي الدنيا في العقوبات [ 153 ] :
حدثني سعيد بن سليمان ، عن سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال : قال جندب : قال حذيفة :
لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط ليهلكوهم،قيل لهم:لا تهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات،قال:وطريقهم على إبراهيم،قال :فأتوا إبراهيم فبشروه بما بشروه،فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط قال :كانت مجادلته إياهم أنه قال لهم:إن كان فيهم خمسون يعني نفسا أتهلكونهم؟
قالوا :لا ،قال :أرأيتم فأربعون؟قالوا :لا ،قال :فثلاثون ؟قالوا :لا .حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة،شك سليمان .
فأتوا لوطا عليه السلام وهو في أرض يعمل فيها ،فحسبهم ضيفانا ،فأقبل بهم حين أمسى إلى أهله ،فأمسوا معه ،فالتفت إليهم فقال :أما ترون ما يصنع هؤلاء ؟قالوا :وما يصنعون ؟قال :هم ما من الناس أحد شرا منهم .فانتهوا به إلى أهله ،فانطلقت العجوز السوء ،امرأته ،فأتت قومها فقالت :
لقد تضيف لوطا الليلة قوم ما رأيت قط أحسن وجوها ،ولا أطيب ريحا منهم ،فأقبلوا يهرعون إليه ،حتى دفعوا الباب ،حتى كادوا أن يغلبوه عليه .
فقام ملك بجناحه ،فصفقه دونهم ،ثم أغلق الباب .ثم علوا الأحاجير فعلوا معه .
ثم جعل يخاطبهم :هؤلاء بناتي هن أطهر لكم حتى بلغ :أو آوي إلى ركن شديد .
قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ،فقال جبريل عليه السلام :إنهم رسل الله ,فما بقي أحد منهم تلك الليلة إلا عمي .
قال :فباتوا بشر ليلة عميا ،ينتظرون العذاب .
قال :وسار بأهله ،فاستأذن جبريل في هلكهم ،فأذن له ،فارتفع الأرض التي كانوا عليها ،فألوى بها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم ،وأوقد تحتها نارا ،ثم قلبها عليهم .فسمعت امرأته الوجبة وهي معه ،فالتفتت ،فأصابها العذاب .
* ذكرت رواية ابن الدنيا مع اتفاق المخرج للزيادة فيها .
24- قال ابن أبي شيبة [10982] :
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ :
لَمَّا كَانَتْ لَيْلَة مَاتَ فِيهَا حُذَيْفَةُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ ،فَقَالَ :تَنَحَّ فَقَدْ طَالَ لَيْلك فَأَسْنَدَهُ إلَى صَدْرِهِ فَأَفَاقَ .
فَقَالَ :أَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ قَالُوا :السَّحَرُ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ :اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَبَاحٍ إلَى النَّارِ وَمَسَاءٍ بِهَا ،ثُمَّ أَضْجَعَنَاهُ فَقَضَى.
* وقال ابن أبي الدنيا في المحتضرين [ 161 ] :
حدثني إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، عن أبي مسعود قال :
أغمي على حذيفة ،فأفاق في بعض الليل فقال :يا أبا مسعود ،أي الليل هذا ؟قال :السحر .قال :عائذ بالله من جهنم .مرتين
* وقال ابن أبي الدنيا في المحتضرين [ 301 ] :
قال : حدثنا داود بن رشيد قال : حدثنا عباد بن العوام قال : حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش أنه حدثهم :
أن أخته وهي امرأة حذيفة قالت :لما كان ليلة توفي حذيفة جعل يسألنا :أي الليل هذا ؟فنخبره .
حتى كان السحر ،قالت :فقال : أجلسوني .فأجلسناه .
قال :وجهوني .فوجهناه.
قال :اللهم إني أعوذ بك من صباح النار ومن مسائها .



25- قال ابن أبي شيبة في المصنف [35947] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَقِفُ عَلَى الْحِلَقِ فَيَقُولُ :يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ،اسْلُكُوا الطَّرِيقَ فَلَئِنْ سَلَكْتُمُوهُ لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا ،وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا .
أقول : فكان رضي الله عنه ، لفقهه يخص القراء بالوعظ لأنه علم أن صلاح الناس بصلاحهم ، وفساد الناس بفسادهم

26- قال البخاري في صحيحه [ 4602 ] :
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ
كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ :لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ.
قَالَ الْأَسْوَدُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ }
فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فَرَمَانِي بِالْحَصَا فَأَتَيْتُهُ .
فَقَالَ حُذَيْفَةُ :عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .

27- قال أبو داود في الزهد [ 272 ] :
نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : نا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِيَ مِائَةَ رَجُلٍ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذَهَبٍ فَأَصْعَدُ عَلَى صَخْرَةٍ فَأُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا لَا تَضُرُّهُمُ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ أَبَدًا.
ثُمَّ أَذْهَبُ فَلَا أَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنِي أَبَدًا .
* رواه ابن أبي شيبة [ 38323 ] عن أبي معاوية به .
28- قال أبو داود في الزهد [ 273 ] :
نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ : نا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
أَتَيْتُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ،فَقُلْتُ لَهُ :كَيْفَ تَرَانَا إِذَا نَحْنُ أَصَبْنَا الدُّنْيَا؟
فَقَالَ:لَنْ نُدْرِكَ ذَاكَ .
قَالَ:أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلَى ظَنِّهِ،وَأُعْطِيتُ عَلَى ظَنِّي.

29- قال الطبري في تفسيره [ 22/ 568] :
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ :
كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْمَدَائِنِ قَالَ :فَخَطَبَ أَمِيرُهُمْ ،وَكَانَ عَطَاءٌ يَرْوِي أَنَّهُ حُذَيْفَةُ فَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}قَدِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ،قَدِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ،الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ ،وَغَدًا السِّبَاقُ .وَالسَّابِقُ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْجَنَّةِ ،وَالْغَايَةُ النَّارُ ؛ قَالَ :فَقُلْتُ لِأَبِي :غَدًا السِّبَاقُ قَالَ :فَأَخْبَرَهُ .

30- قال هناد بن السري في الزهد [ 921 ] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
لَوْ أَنَّهُ لَمْ يمسِ للَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ يَعْصُونَ , لَمْ يَعْصُوهُ فِيمَا مَضَى ,لَخَلَقَ خَلْقًا يَعْصُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
و قال ابن أبي شيبة في المصنف [35341] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد ، عَنْ حُذَيْفَةَ :
لَوْ أَنَّهُ لَمْ يُمْس للهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلقٌ يَعْصُون فِيْمَا مَضَى ،لَخَلَقَ خَلقاً يَعْصُونَ ،فَيَغْفِرُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

31- قال عبد الرزاق في المصنف [ 3821 ] :
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ :
أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَطْلُبُهُ فِي دَارِهِ ، فَقِيلَ :هُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ،فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ ،وَحُذَيْفَةُ .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِحُذَيْفَةَ :أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلَامِ ؟
فَقَالَ حُذَيْفَةُ:إِي وَاللَّهِ ،لَقَدْ قُلْتُ ذَلِكَ كَرِهْتُ أَنْ يُقَالَ :فُلَانٌ وَقَرَأَهُ فُلَانٌ ,كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ .
قَالَ :فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ،فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى ،فَأَمَّهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي دَارِهِ .

32- قال عبد الرزاق في المصنف [6211] :
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الملك بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ :
لَمَّا حُضِرَ حُذَيْفَةُ ،قَالَ حُذَيْفَةُ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ :
أَيُّ اللَّيْلِ هَذَا؟قَالَ :السَّحَرُ الْأَكْبَرُ,قَالَ :عَائِذَا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ.
ابْتَاعُوا لِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُغْلُوا عَلَيْكُمْ،فَإِنْ يُرْضَ عَنْ صَاحِبِكُمْ يُلْبَسْ خَيْرًا مِنْهَا.
وَإِلَّا يُسْلَبْ سَلْبَا حَثِيثَا،أَوْ قَالَ:سَرِيعًا .
وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ:
إِنْ يُرْضَ عَنْ صَاحِبِكُمْ يُكْسَ خَيْرًا مِنْهَا ،وَإِلَّا تَرَامَى بِهِ أَرَاجِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ،يَعْنِي النَّارَ .
* عبد الملك بن ميسرة تصحفت في المطبوع إلى عبد الله بن ميسرة ، وهو غلط فإن النزال من شيوخ عبد الملك دون عبد الله .

33- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 808] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَن هَمَّامٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ :
قَالَ :قَالَ لإِمْرَأَتِهِ :خَلِّلِي رَأْسَك بِالْمَاءِ ،لاَ تَخَلَّلُهُ نَارٌ قَلِيلٌ بُقْيَاهَا عَلَيْهِ.
34- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 4137] :
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
خَرَجَ فِي سَفَرٍ فَتَقَدَّمَ فَأَمَّهُمْ ،ثُمَّ قَالَ :لَتَلْتَمِسُنَّ إمَامًا غَيْرِي ،أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا 

سـلـسـلـةالصحيح المسند من آثار حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه《2》 في الزهد والرقائ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فأحمد الله عز وجل على يسر لي جمع ما صح من آثار حذيفة في الزهد والرقائق والأدب والفتن ، وقد اغتبطت بذلك كثيراً ، وكان مسلياً لي مع كل ما أجد في هذه الأيام والله المستعان
وكما جرت العادة بعد انتهائي من جمع الآثار دفعتها إلى صاحبي الذي يراجع هذه الأبحاث ، وقام بالمهمة كما ينبغي فاطمئن قلبي إلى نشرها على هذه الصورة
ولحذيفة ابن اليمان رضي الله عنه خصوصية من بين بقية الصحابة ، فقد كان عالماً بالفتن

- قال ابن أبي شيبة [ 2983] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ :
أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي نَاحِيَةٍ مِنْ أَبْوَابِ كِنْدَةَ ،فَجَعَلَ لاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ .
فَلَمَّا انْصَرَفَ ،قَالَ لَهُ حذَيْفَةُ :مُذْ كَمْ هَذِهِ صَلاَتُك ؟قَالَ :مُذْ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
فَقَالَ حُذَيْفَةُ :مَا صَلَّيْت مُذْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ،وَلَوْ مِتَّ وَهَذِهِ صَلاَتُك مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُعَلِّمُهُ ،فَقَالَ :إنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ الصَّلاَةَ وَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ

36- قال الشافعي كما في مسنده [ ترتيب سنجر - 284 ] :
أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ :
صَلَّى بِنَا حُذَيْفَةُ عَلَى دُكَّانٍ مُرْتَفِعٍ ،فَجَاءَ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَجَبَذَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ فَتَابَعَهُ حُذَيْفَةُ ،فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ ،قَالَ أَبُو سَعِيدٍ :أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟فَقَالَ حُذَيْفَةُ :أَلَمْ تَرَنِي قَدْ تَابَعْتُكَ ؟ .
*أوردته من أجل تواضع حذيفة للحق .


37- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 7534] :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
مَنْ صَلَّى فَبَزَقَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَتْ بَزْقَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَجْهِهِ.
أقول : هذا له حكم الرفع

38- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 8828] :
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حدَّثَنَا بَيَانٌ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
إنَّ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ مُنَافِقًا ,لاَ يَتْرُكُ وَاوًاوَلاَ أَلِفًا , يَلْفِتُهُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَلْتَفِتُ الْبَقَرَةُ الْخَلاَ بِلِسَانِهَا ،لاَ يُجَاوَزُ تَرْقُوَتَهُ .
* حكيم بن جابر نص البخاري في التاريخ على سماعه من عمر ، وأسند له خبراً يصرح فيه بالسماع من ابن مسعود فكان ينبغي ذكره في كبار التابعين لا أواسطهم كما فعل الحافظ رحمه الله في التقريب .
وهذا له حكم الرافع.
* قال ابن بطة في الإبانة [ 2/ 326] :
فإن سأل سائل عن معنى هذا الحديث وقال : لم خص القراء بالنفاق دون غيرهم ؟
فالجواب عن ذلك : إن الرياء لا يكاد يوجد إلا في من نسب إلى التقوى , ولأن العامة والسوقة قد جهلوه .
والمتحلين بحلية القراء قد حذقوه , والرياء هو النفاق , لأن المنافق هو الذي يسر خلاف ما يظهر , ويسر ضد ما يبطن , ويصف المحاسن بلسانه ويخالفها بفعله , ويقول ما يعرف , ويأتي ما ينكر .
ويترصد الغفلات لانتهاز الهفوات .اهـ


39- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 11167] :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ :
قَالَ كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ - فِي ثَوْبَين كَانَا عَلَيْهِ خَلَقَيْنِ - .
* الوليد بن جميع هو الوليد بن عبد الله بن جميع روايته عن أبي الطفيل في مسلم ووثقه ابن معين وقال الإمام أحمد وأبو زرعة : لابأس به , وقال أبو حاتم : صالح الحديث .

40- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 19799] :
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَن عَلْقَمَةَ ، قَالَ :
غَزَوْنَا أَرْضَ الرُّومِ وَمَعَنَا حُذَيْفَةُ ,وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ,فَشَرِبَ الْخَمْرَ ,فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ .
فَقَالَ حُذَيْفَةُ :تَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ ,وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ ،فَقَالَ :لأَشْرَبَنَّهَا,وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً ،وَلأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ مَنْ رَغِمَ.
* فيه عمق فقه حذيفة .

41- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 19910] :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ ، قَالَ حُذَيْفَةُ :
الإِسْلاَمُ ثَمَانيَةُ أَسْهُمٍ :الصَّلاَةُ سَهْمٌ ,وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ ,وَالْجِهَادُ سَهْمٌ ,وَالْحَجُّ سَهْمٌ ,وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ ,وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ ,وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ ،وَقَدْ خَابَ مَنْ لاَ سَهْمَ لَهُ.
* رواية أبي إسحاق عن صلة في الصحيحين .
وقال الإمام أحمد كما في السنة للخلال [ 1557 ] :
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ يُحَدِّثُ , عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ :الصَّلَاةُ سَهْمٌ ،وَالْإِسْلَامُ سَهْمٌ ،وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ ،وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ ،وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ .وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ ،وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ ،وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ ،وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ .

42- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 23928] :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ :
انْطَلَقَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ النَّخَعِ يَعُودُهُ ،فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ،فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَدَخَلْتُ مَعَهُ .
فَلَمَسَ عَضُدَهُ ،فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا ،فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ .
ثُمَّ قَالَ :لَوْ مِتَّ وَهَذَا فِي عَضُدِكَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ.
* وقال : [23929] حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ ،فَوَجَدَ فِي عَضُدِهِ خَيْطًا ،قَالَ :فَقَالَ :مَا هَذَا ؟قَالَ :خَيْطٌ رُقِيَ لِي فِيهِ ،فَقَطَعَهُ .
ثُمَّ قَالَ :لَوْ مِتَّ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ.
* رواه الإمام أحمد عن وكيع كما في السنة للخلال [ 1482 ]


43- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 24194] :
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ :
مَرِضَ رَجُلٌ بِالْمَدَائِنِ،قَالَ :أُرَاهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ:احْمِلُوهُ عَلَى مَاءَ الْفُرَاتِ،فَإِنَّ مَاءَ الْفُرَاتِ أَخَفَّ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ ،قَالَ :فَحُمِلَ فَمَاتَ.
44- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 24969] :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
مَنْ أَكَلَ الثُّومَ ،فَلاَ يَقْرَبْنَا ثَلاَثًا .
* وقد روي مرفوعاً وهذا أصح
45- قال ابن أبي شيبة في المصنف[ 26853] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يَشْتدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ .
*أقول : أي أنه كان يسابق على الخيل .

46- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 26914] :
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَن جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ، ثُمَّ الْقَسْرِيِّ قَالَ :
اسْتَأْذَنْت عَلَى حُذَيْفَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْت :فَإِذَا رَسُولُهُ قَدْ لَحِقَنِي فَقَالَ :مَا رَدَّك ؟
قُلْتُ :ظَنَنْت أَنَّك نَائِمٌ ؟قَالَ :مَا كُنْت لأَنَامَ حَتَّى أَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ .
قَالَ :فَحَدَّثَتْ بِهِ مُحَمَّدًا فَقَالَ :قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم .
أقول : أبو بشر اسمه الوليد بن مسلم ، وقد ذكره الحافظ في صغار التابعين مثبتاً لسماعه من جندب ، ولكن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين ، فعلى قوله يكون الأثر منقطعاً ، وأبقيت عليه من أجل قول ابن سيرين

47- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 30898] :
حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَبِيصَةُ ، عَن سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَن زِرٍّ ، عَن حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
يَقُولُونَ سُورَةُ التَّوْبَةِ وَهِيَ سُورَةُ الْعَذَابِ يَعْنِي بَرَاءَةَ .

48- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 32346] :
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
الْحَوْضُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ،وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ،وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ ،وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْك ,آنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ ,مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ ,مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا.
* رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً دون قوله أبرد من الثلج ، وهي فائدة عقدية عزيزة ، ولا تصح هذه اللفظة في المرفوع ، وقد وردت في حديث موفوع عن أحمد وفيه جهالة .

49- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 32684] :
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ :
مَا كَانَ الإسْلاَمُ فِي زَمَانِ عُمَرَ إلاَّ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ مَا يَزْدَادُ إلاَّ قُرْبًا ,فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ كَانَ كَالرَّجُلِ الْمُدْبِرِ مَا يَزْدَادُ إلاَّ بُعْدًا.

50- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 32900] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الأَعْمَشِ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ : ل
َقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
و قال الإمام أحمد في المسند [23342 ] :
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ :
كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ حُذَيْفَةَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ :إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ،حَتَّى يَرْجِعَ فَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ لَعَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ مِنْ أَقْرَبِهِمْ عِنْدَ اللهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
51- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 33111] :
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ يِسَافٍ ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
اخْتَلَفَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَتَفَاخَرَا .
فَقَالَ الْكُوفِيُّ :نَحْنُ أَصْحَابُ يَوْمِ الْقَادِسِيَّةِ ,وَيَوْمِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا .
وَقَالَ الشَّامِيُّ :نَحْنُ أَصْحَابُ الْيَرْمُوكِ وَيَوْمِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا .
فَقَالَ حُذَيْفَةُ :كِلاَهُمَا لَمْ يَشْهَدْهُ اللَّهُ ,هُلْكَ عَادٌ وَثَمُودُ لَمْ يُؤَامِرْهُ اللَّهُ فِيهِمَا لَمَّا أَهْلَكَهُمَا ,وَمَا مِنْ قَرْيَةٍ أَحْرَى أَنْ تدفع عنها عَظِيمَةً ،يَعْنِي الْكُوفَةَ.

52- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 33153] :
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
ادْنُوا يَا مَعْشَرَ مُضَرَ إنَّ مِنْكُمْ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ,وَمِنْكُمْ سَوَابِقُ كَسَوَابِقِ الْخَيْلِ.
و قال ابن أبي شيبة أيضاً [38556] :
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ الْعَوَّامِ ، قَالَ : حدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
ادْنُوا يَا مَعْشَرَ مُضَرَ ,فَوَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ تَفْتِنُونَهُ ,وَتَقْتُلُونَهُ حَتَّى يَضْرِبَكُمَ اللَّهُ وَمَلاَئِكَتُهُوَالْمُؤْمِنُونَ .
حَتَّى لاَ تَمْنَعُوا بَطْنَ تَلْعَةٍ .
قَالُوا :فَلِمَ تُدْنِينَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ ؟
قَالَ :إِنَّ مِنْكُمْ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ،وَإِنَّ مِنْكُمْ سَوَابِقَ كَسَوَابِقِ الْخَيْلِ .


53- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 35344] :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَة ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
الْمُؤْمِنُونَ مُسْتَغْنُونَ عَنِ الشَّفَاعَةِ ،إِنَّمَا هِيَ لِلْمُذْنِبِينَ.

54- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 37070] :
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
أَرَأَيْتُمْ يَوْمَ الدَّارِ كَانَتْ فِتْنَةً -يَعْنِي قَتْلَ عُثْمَانَ - فَإِنَّهَا أَوَّلُ الْفِتَنِ وَآخِرُهَا الدَّجَّالُ .

55- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38285] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
لَفِتْنَةُ السَّوْطِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ السَّيْفِ ، قَالُوا :وَكَيْفَ ذَاكَ ، قَالَ :إِنَّ الرَّجُلَ لَيُضْرَبُ بِالسَّوْطِ حَتَّى يَرْكَبَ الْخَشَبَةَ.



56- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38287] :
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
تَكُونُ ثَلاَثُ فِتَنٍ ،الرَّابِعَةُ تَسُوقُهُمْ إِلَى الدَّجَّالِ ،الَّتِي تَرْمِي بِالنَّشَفِ وَالَّتِي تَرْمِي بِالرَّضْفِ ،وَالْمُظْلِمَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ.

57- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38290] :
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
وُكِّلَتِ الْفِتْنَةُ بِثَلاَثَةٍ :بِالْجَادِّ النِّحْرِيرِ الَّذِي لاَ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَفِعَ لَهُ شيء إِلاَّ قَمَعَهُ بِالسَّيْفِ .
وَبِالْخَطِيبِ الَّذِي يَدْعُو إلَيْهِ الأُمُورَ ,وَبِالشَّرِيفِ الْمَذْكُورِ .
فَأَمَّا الْجَادُّ النِّحْرِيرُ فَتَصْرَعُهُ ،وَأَمَّا هَذَانِ فَتَبْحَثُهُمَا قَتَبْلُو مَا عِنْدَهُمَا.
* في النسخة الأخرى من المصنف : فتجثهما بالجيم من غير باء .

58- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38350] :
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ ابْنِ مُبَارَكٍ وَمُفَضَلِ بْنِ يُونُسَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عن حذيفة ، قَالَ :
إِنَّهَا فِتَنٌ قَدْ أَظَلَّتْ كَجِبَاهِ الْبَقَرِ يَهْلِكُ فِيهَا أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهَا قَبْلَ ذَلِكَ .
* أقول : وهذا فيه ضرورة تعلم الأحاديث النبوية في الفتن
وفي إحدى نسخ المصنف جعلوه من كلام أبي إدريس وهو سقط .
وإلا فهو معروف من كلام حذيفة وعزاه السيوطي في الجامع والهندي في الكنز إلى المصنف من حديث حذيفة .



59- قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 38403] :
حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ :
تَكُونُ فِتْنَةٌ فَيَقُومُ لَهَا رِجَالٌ فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَهَا حَتَّى تَذْهَبَ .
،ثُمَّ تَكُونُ أُخْرَى فَيَقُومُ لَهَا رِجَالٌ فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَهَا حَتَّى تَذْهَبَ .
ثُمَّ تَكُونُ أُخْرَى فَيَقُومُ لَهَا رِجَالٌ فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَهَا حَتَّى تَذْهَبَ .
ثُمَّ تَكُونُ الْخَامِسَةُ دَهْمَاءُ مُجَلّلَةٌ تنبثق فِي الأَرْضِ كَمَا ينبثق الْمَاءُ .

أبوأمامة، ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة رضي الله عنه

من سادات الصحابة فِراسة نبوية، صادفت نخوة وخلقاً عربياً، فأثمرت صحابياً وفياً أبياً: أباأمامة، ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة رضي الله عنه


الحمد لله القائل واصفاً رسوله الكريم الحليم، ذا الخلق العظيم: "وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ" (سورة آل عمران: 158). وصلى الله وسلم على رسوله القائل: "إنَّ الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (مسلم رقم [1955]).
أمَّا بعد..
فإنَّ الإحسان أعلى مراتب الدين، وقد كان لرسولنا الرؤوف الرحيم منه أوفر الحظ والنصيب، ولهذا لم يقتصر إحسانه على صحابته ومن والاه، بل كان شاملاً لمبغضيه وأعدائه، ولمن شانه وقلاه، مما ألان له قلوب الأعراب الغلاظ الجفاة، فسرعان ما يتحول كفرهم وهجرهم، وبغضهم له ولدينه إلى إيمان ومحبة ووفاء وولاء، فسبحان ربه جل في علاه الذي اختاره واصطفاه لختم رسله وأنبيائه.
لقد تمثل أصحابه الكرام هذا الخلق الكريم، وتأسوا فيه برسولهم أحسن التأسي، كيف لا وهم نجوم الغبراء، ومصابيح الدجى كما أن الكواكب هي مصابيح السماء.
يظهر إحسانه وإكرامه إذا صادف خُلُقاً عربياً ونفوساً كريمة صافية أبية، وشخصية خيرية وإن كانت جاهلية: "خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا" (الحديث)، وذلك أن الكريم يستعبده الإحسان، ويستفزه ويغضبه الضيم والعدوان، ولله در القائل:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته     وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا
فالكريم يقابل الإحسان بالإحسان، والمعروف بالوفاء والامتنان مصداقاً لقول الرحيم المنان: "هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" (سورة الرحمن: 60).
لم يقابل أحدٌ إحسان الرسول صلى الله عليه وسلم وإكرامه قط بأحسن مما قابله به السيد الكريم الوفي، ثمامة بن أثال رضي الله عنه وأرضاه.
سنشير في هذه العجالة إلى طرف من حسن خلق رسولنا وكرمه وإحسانه، وإلى كرم وإحسان وشجاعة ووفاء وصدق هذا الصحابي الذي لقب بسببه بسيد بني حنيفة؛ لأنه بيَّض وجوه هذا القبيلة بعد أن شانها وشوهها وأساء سمعتها مسيلمة الكذاب، فإن كان مسيلمة شؤماً على قومه، فإنَّ ثمامة كان سعداً وبختاً لهم.


قصة إسلام ثمامة رضي الله عنه
روى الشيخان وغيرهما من أصاب السنن قصة إسلام هذا السيد الهمام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الهد عليه وسلم بعث خيلاً جهة نجد، لينظروا له ما حول المدينة، فبينما هم يتجولون على دوابهم، فإذا برجل قد تقلد سلاحه، ولبس الإحرام وهو يلبي قائلاً: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك إلاَّ شريكاً هو لك تملكه وما ملك، ويردد إلاَّ شريكاً هو لك تملكه وما ملك).
فأقبل الصحابة عليه، وسألوه: أين تريد؟، فأخبرهم أنه يريد مكة، فنظروا في حاله فإذا هو قد أقبل من ديار مسيلمة الكذاب، الذي ادَّعى النبوة، فربطوه وأوثقوه، وجاءوا به إلى المدينة ليراه النبي صلى الله عليه وسلم ويقضي فيه ما شاء، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: أتدرون من أسرتم؟، هذا ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة؟
ثمَّ قال: اربطوه في سارية من سواري المسجد وأكرموه.
ثمَّ ذهب إلى بيته وجمع ما عنده من طعام وأرسل به إليه، وأمر بدابة ثمامة أن تعُلف ويُعتنى بها، وتعرض أمامه في الصباح والمساء، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما عندك يا ثمامة؟
قال: عندي خير يا محمد: إن تقتلني تقتل ذا دم –أي سينتقم لي قومي منك–، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثمَّ قال له: ما عندك يا ثمامة؟
فقال: عندي ما قلت لك، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل ما شئتَ.
فتركه حتى بعد الغد، فمرَّ به، فقال: ما عندك يا ثمامة؟
فقال: عندي ما قلت لك.
فلما رأى أنه لا رغبة له في الإسلام وقد رأى صلاة المسلمين، وسمع حديثهم، ورأى كرمهم.
قال صلى الله عليه وسلم: أطلقوا ثمامة.
فأطلقوه، وأعطوه دابته، وودعوه.
فانطلق ثمامة إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثمَّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله.
يا محمد! والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ.
والله ما كان دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ.
والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبَّ البلاد إليَّ.
ثمَّ قال: يا رسول الله، إنَّ خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟، فبشره رسول الله وأمره أن يعتمر، فلما قدِمَ مكة، قال له قائل: أصبوتَ؟، فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم" (مختصر صحيح مسلم للمنذري –كتاب السير–باب في ترك الأسارى والمن عليهم رقم [1152]، والبخاري).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (و رواه ابن إسحاق في المغازي –أي خبر ثمامة– عن سعيد المقبري مطولاً وأوله: أن ثمامة كان عرض لرسول الله، فأراد قتله، فدعا رسول الله ربه أن يمكنه منه، فلما أسلم قدِمَ مكة معتمراً، فقال: والذي نفسي بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة –وكانت ريف أهل مكة– حتى يأذن فيها رسول الله) (الإصابة لابن حجر –طبع بيت الأفكار الدولية صـ160).
حبسه المبرة من قريش عقوبة لهم على كفرهم:
وقال ابن عبدالبر: (وكانت مبرة قريش ومنافعهم من اليمامة، ثمَّ خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها من مبرتهم ومنافعهم، فلما أضرهم كتبوا إلى رسول الله: إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم، وتحض عليها، وإن ثمامة قد قطع عنا مبرتنا وأضرَّ بنا، فإن رأيت أن تكتب إليه أن يخلي بيننا وبين مبرتنا فافعل، فكتب إليه رسول الله: "أن خل بين قومي وبين مبراتهم") (الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر جـ1/288).
تبرؤ ثمامة من مسيلمة، ونصحه لقومه، واعتزاله لهم، وانحيازه لجانب المسملين
كان ثمامة رضي الله عنه صادقاً في إيمانه، مخلصاً لدينه، ناصحاً لعشيرته، متخلياً عن الحمية الجاهلية والعصبية القبلية، ثابتاً على موقفه.
قال ابن إسحاق رحمه الله: (ارتد أهل اليمامة عن الإسلام غير ثمامة بن أثال –باتِّباعهم لمسيلمة الكذاب– ومن اتبعه من قومه، فكان مقيماً باليمامة، ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه، ويقول، إياكم وامْرأ مظلماً لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه على الله عز وجل على من أخذ به منكم، وبلاء على من لم يأخذ به منكم يا بني حنيفة.
فلما عصوه ورأى أنهم قد أصفقوا –عزموا– على اتباع مسيلمة، عزم على مفارقتهم، ومرَّ العلاء ابن الحضرمي ومن تبعه على جانب اليمامة –وهو ذاهب إلى البحرين– فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين: إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء مع ما قد أحدثوا، وإن الله تعالى لضاربهم بيلية لا يقومون بها ولا يقعدون، وما نرى أن نتخلف عن هؤلاء وهم مسلمون، وقد عرفنا الذي يريدون، وقد مروا قريباً، ولا أرى إلاَّ الخروج إليهم، فمن أراد الخروج منكم فليخرج، فخرج مُمِداً للعلاء بن الحضرمي، ومعه أصحابه من المسلمين، فكأن ذلك قد فثَّ في عضد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة.
وقال ثمامة بن أثال في ذلك شعراً:
دعانــا إلى تـرك الديانــة والهــدى     مسيلمة الكذاب إذ جاء يسجع
فيا عجبــاً مـن معشــر قد تتابعــوا     له في سبيل الغي والغي أشنع
في أبيات كثيرة وفي آخرها:
وفي البعد عن دار وقد ضل أهلها     هدى واجتماع كـلُّ ذلك مَهْيعُ)(الاستيعاب، المصدر السابق).
نصيحة راشدة وضلال أصم
سجل الشهيد المحدث المؤرخ أبو الربيع سليمان الكلاعي المتوفى 634هـ النصيحة الراشدة التي صدع بها ثمامة، فقوبلت بضلال أصم، حيث لم تصادف قلوباً واعية ولا آذاناً صاغية ولا نفوساً زاكية، قائلاً: (وقام ثمامة بن أثال الحنفي في بني حنيفة، فقال: اسمعوا مني، واطيعوا أمري ترشدوا، إنه لم يجتمع نبيان بأمر واحد، إنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم لا نبي بعده ولا نبي مرسل معه، ثمَّ قرأ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* حم* تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ" (سورة غافر: 1-3)، هذا كلام الله عز وجل، أين هذا من: (يا ضفدع نقي كما تنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشرب تمنعين، ولا الماء تكدرين).
والله إنكم لترون أن هذا الكلام ما يخرج من ال –من الإله– وقد استحق صلى الله عليه وسلم أمراً أذكر به، مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على دين قومي، فأردت قتله، فحال بيني وبينه عمير، وكان موفقاً، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمي، ثمَّ خرجت معتمراً، فبينما أنا أسير، وقد أظللت على المدينة أخذتني رسله، في غير عهد ولا ذمة –فلو قتلوني لذهب دمي هدراً– فعفا عن دمي، وأسلمت، فأذن لي في الخروج إلى بيت الله، وقلت: يا رسول الله إن بني قشير قتلوا أثالاً في الجاهلية، فأذن لي اغزهم، فغزوتهم وبعثت إليه بالخمس، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام بهذا الأمر من بعده رجل هو أفقههم في أنفسهم، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثمَّ بعث إليكم رجلاً لا يسمى باسمه ولا اسم أبيه، يُقال له: سيف الله، معه سيوف الله كثيرة، فانظروا في أمركم، فآذاه القوم جميعاً، أو من آذاه منهم، قال ثمامة:
مسيلمــة ارجــع ولا تَمَحَّــك     فإنـك فــي الأمــر لـم تُشــرك
كذبــت على الله فــي وحيــه     فكـــان هواك هــوى الأنــوك*
ومنـــاك قومـك أن يمنعــوك     وإنْ يأتهــم خالــد تتـــــــــرك
فمالك من مصعد في السمـاء     ولا لك في الأرض من مسلك
*الأنوك: الأحمق (الخلافة الراشدة والبطولة الخالدة في حروب الردة- للشهيد المحدث الكلاعي).
موقفه من الردة
كان له مقاماً حسناً، ووقفة مشرفة في الردة، وفي إنكاره لبني حنيفة، ونصحه لهم.
أنشد له في الإنكار على بني حنيفة أشعار عديدة، منها:
أَهِمَّ بتــرك القــول ثــمَّ يردنــي     إلى القول إنعام النبي محمد
شكرت له فبكى من الغل بعدما     رأيت خيالاً من حسام مهنـد
ألا رحم الله ثمامة بن أثال، ورضي الله عنه، وعن سائر أصحاب رسول الله، وحشرنا الله في زمرتهم، ووفقنا للسير على طريقتهم والتأسي بهم، فمن كان مستناً فليستنَّ بهم كما قال ابن مسعود رضي الله عنه.
العظات والعبر في قصة إسلام ثمامة وفي مواقفة المشرفة، وفي موقف الرسول صلى الله عليه وسلم منه:
العظات والعبر التي يمكن أن تستفاد من موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثمامة، وموقفه هو رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الإسلام ومن قومه، كثيرة منها:
1.    حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكرمه، وإحسانه مع أعدائه.
2.    عفوه صلى الله عليه وسلم عند المقدرة.
3.    فراسته الصادقة ونبوته الحقة التي لا يدانيه فيها أحد من خلق الله عز وجل.
4.    صدق، وشجاعة، وصراحة، وثبات ثمامة رضي الله عنه.
5.    وفاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما وعد به.
6.    تجرده وإخلاصه لدينه، وتخلصه من شوائب الجاهلية.
7.    تجلي عقيدة الولاء والبراء لديه.
8.    نصحه لقومه وحرصه على هدايتهم وردهم عن غيِّهم.
9.    سلامة العرب من خلق النفاق قبل الإسلام سوى ما كان لنفر بالمدينة بسبب مخالطتهم ومجاورتهم لليهود الضالين الأشرار.
وصلى الله وسلم بارك على أشرف خلق الله أجمعين، سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

زكي المحاسني.. المربِّي الأديب والشَّاعر النَّاقد


زكي المحاسني.. المربِّي الأديب والشَّاعر النَّاقد
إعداد: أحمد بن محمود الداهن
لمحاتٌ من حياته:
مولده ونشأته:
ولد زكي المحاسني في دمشق سنة 1909م، وكان والدُه شكري المحاسني من كتَّاب المحكمة الشَّرعية بدمشق، وقد توفي وعُمْرُ ولدِه زكي سنتان، فأخذت الوالدة السَّيدة (سارة البحيري) ولدَها إلى دار أهلها، وبقي معها إلى أن بلغ الرَّابعة من عمره، فجيء به إلى دار عمِّه (رفيق المحاسني) الذي كفله وربَّاه، وكانت أمُّه تبكِّر إلى باب مدرسته لتراه وتطمئنَّ عليه بعد أن مُنعت من المجيء للقائه في دار عمِّه.

ولما سعت زوجةُ عمِّه في حرمانه من المدرسة ليعمل في دكَّان أحد التُّجار، لجأت أمُّه إلى عمِّه (محمد المحاسني) وكان يعمل قاضياً بدمشق، وشكت له أمر الفتى، فطيَّب خاطرها، وأمر بإدخاله مدرسة التَّجهيز التي كانت تسمى (مكتب عنبر).

انتظم الطَّالب زكي المحاسني في الدِّراسة في الصَّف السَّابع –أول الصُّفوف الثَّانوية في مكتب عنبر- ومضت سنوات الدِّراسة ولم يعرف فيها تقاعساً، فكان يرتقي من صفٍّ إلى صفٍّ أعلى بدرجاتٍ متفوِّقة، حتى اجتاز امتحان البكالورية سنة 1928م، وكان الأوَّلَ على البلاد السُّورية جمعاء، وتهيأ على إثرها لدخول المرحلة الجامعية.

اختار المحاسني كلِّية الحقوق، فقد كان الكثيرون من أسرته من القضاة والمحامين، وحصل على الإجازة الجامعية من كلِّية الحقوق بدمشق، وكان عمرُه اثنتين وعشرين سنة، وفوجئ بوفاة أمِّه ولم تتجاوز الخمسين إلا بقليل، وتأثَّر لذلك شديد التَّأثر، وظلَّ وفياً لذكراها، إذ يقول: "عشت بعدها باكياً عليها في شعري، وكانت حنوناً رؤوماً، ولن أستطيع أن أنساها حتى أموت، وإنِّي لأحيا كلَّ يومٍ ناظراً إلى محيَّاها الباسم من وراء الغروب".

حبُّه للمعرفة والثَّقافة:
أحبَّ المحاسني القراءة، وشغف بمطالعة الكتب، فكان في أثناء دراسته يبحث عن المعرفة، ويقرأ حتى يرتوي ويتبع هذا بكتابة بعض الخواطر.
وكان له اجتماع مع أقرانه من الطلاب النَّابهين في (مكتب عنبر) في منزل أحدهم -وهو مسلم بن العلامة الشيخ جمال القاسمي- إذ كان لدى والده مكتبة قيِّمة.
كما كان كثيرَ الذَّهاب إلى دار الكتب الظَّاهرية بدمشق لينهل مما تضمَّنته من كتب في الأدب والشِّعر.

شهاداته العلمية وعمله:
تخرَّج المحاسني في (مكتب عنبر) سنة 1927م، وكانت من أعظم المدارس في الشَّام، وقد تخرَّج فيها عددٌ من روَّاد الفكر العربي، ونوابغ العلم والأدب.
درس بعد ذلك في الجامعة السُّورية في كلِّيتي الآداب والحقوق، ونال شهادتي الإجازة منها في سنة 1936م، وتابع تحصيلَه العلمي، ففاز بشهادة الماجستير في الآداب من الجامعة المصرية.

وكان أوَّلَ سوريٍّ يحصل على دكتوراه الدَّولة في الآداب من جامعة القاهرة -فؤاد الأول في ذلك الوقت- وكانت أطروحته بعنوان (شعر الحرب في أدب العرب) سنة 1947م.

أما حياته العملية، فقد بدأها بالعمل في التَّدريس أستاذًا للُّغة العربية وأدبها في التَّجهيز بأنطاكية سنة 1932م، ثم في تجهيز البنين بدمشق سنة 1935، وظلَّ يعمل في التَّدريس الثانوي حتى أوفد إلى مصر لمتابعة دراسته العالية.

وفي عام 1947م، عُيِّن أستاذاً مساعداً في كلية الآداب في الجامعة السُّورية، وبقي فها حتى سنة 1952م، حين عُيِّن ملحقاً ثقافياً في السّفارة السُّورية في مصر، ومندوباً في الجامعة العربية للشُّؤون الثَّقافية.
عاد إلى دمشق سنة 1956م وشغل منصب مدير دارة التُّراث القديم والمخطوطات بوزارة الثَّقافة والإرشاد القومي حتى عام 1965م.

أُوفد بعد ذلك أستاذاً معاراً إلى الجامعة السُّعودية قسم اللُّغة العربية في مكَّة المكرَّمة وبقي حتى عام 1966م.
وبعد عودته عمل أستاذاً في الجامعة اللُّبنانية حتى سنة 1969م.

وقد كان المحاسني في مطلع حياته العملية يعمل في المحاماة بعد تخرُّجه في كلِّية الحقوق إلا أنَّ حبَّه للأدب دفعه إلى الانصراف إلى التَّدريس الجامعي والتَّأليف.

شخصيَّته:
اتَّسمت شخصيَّة المحاسني بالتَّواضع والنَّقاء والاعتزاز بالنَّفس، مع ميلٍ إلى الطَّرافة والتَّواصل الاجتماعي.
وكان صدرُه يتَّسع للكثيرين، فكان يستقبلُ في داره بالمزرعة الأصدقاءَ وغير الأصدقاء، ويبادلهم الحديث، وينصتون إلى حديثه الجذاب الذي ينمُّ عن أفقٍ واسع، وثقافةٍ عريضةٍ أصيلة، واطِّلاع كبيرٍ على الثَّقافات والآداب العالمية.

وفي بيته كان مثالاً يُحتذى للوالد الجليل الذي يعامل أولادَ أسرته بكل حنان وأبوَّة، ويتبادل معهم الآراء والأفكار.

وشخصيته السَّمحة هذه انعكست على أدبه و كتاباته، فلا تجد أيَّ أثرٍ لطعم الهجاء، بمعناه الفني، فيما خطَّ نثراً وشعراً، كما شهد بذلك الشَّاعر اللُّبناني الكبير الدكتور فوزي عطوي.

أسلوبه:
يجمع أسلوب المحاسني في الكتابة بين الجزالة وقوَّة التَّعبير والبلاغة العربية، ويتفنَّن في الأسلوب والمعنى، وقد ظهرت نفسيَّته الشَّفافة النَّقية على أسلوبه الذي اتَّسم بالوضوح في كلِّ مؤلفاته، وابتعد عن التَّصنُّع والتَّكلُّف في شعره ونثره.

يصف الباحث الأستاذ ظافرٌ القاسمي أسلوبَ المحاسني فيقول: "أقبل على الشِّعر فجوَّد فيه، وكان من فرسانه، ولو أنَّ ديوانه بين يديَّ لأيَّدت أقوالي بالكثير من روائعه، وأقبل على النَّثر فإذا هو من فحوله: أسلوبٌ قرشيٌّ صافٍ مشرق، لا ترى فيه عوجاً ولا أمتاً".

ويقول الأستاذ أنور الجندي صاحب (الموسوعة الكبرى في الأدب المعاصر) عن المحاسني ولغته: "المحاسني شاعرٌ بكلِّ معنى الكلمة، حتَّى لو كتب النَّثر أو ألَّف في الدِّراسات العقلية".

ولغة المحاسني في التَّعبير الأدبي تنمُّ عن امتلاكه موهبة الكتابة، وتمسُّكه باللُّغة العربية الفصحى.

بل إنَّ رسائله كانت أيضاً تنمُّ عن جمالٍ في اللَّفظ، وغنىً في اللُّغة، وقدرةٍ في التَّعبير بصدقٍ وأمانة.

عضويَّته في المجامع والهيئات الأدبية:
انتُخب المحاسني عضواً عاملاً في الجمعية الملكية للدِّراسات التَّاريخية بالقاهرة سنة 1952م، وكان في هذه المدة يشغل منصب الملحق الثَّقافي لسفارة الجمهورية السُّورية في مصر.

كما تمَّ تعيينه عضواً في مجمع اللُّغة العربية في القاهرة سنة 1972م تقديراً من المجمع لعلمٍ من أعلام الأدب العربي المعاصر.

وانتخب أيضاً عضواً مراسلاً في المجمع الملكي الإسباني في إسبانية سنة 1970م لعنايته بالدِّراسات الأدبية العربية ومشاركاته الشِّعرية والنَّثرية في الأدب الأندلسي.

عنايته بالتُّراث العربي:
تتجلَّى عنايته بالتُّراث العربيِّ في عمله بالتَّحقيق، وحبِّه لهذا العمل، من خلال تحقيق ديوان (الشَّريف العقيلي).

كما عمل المحاسني مديراً لإحياء التُّراث والمخطوطات في وزارة الثَّقافة السُّورية.

وقد عُني في شعره ونثره بتراثنا العربي، واهتمَّ بقضية نشره وتحقيقه على أسس علمية صحيحة، وقدَّم دراسةً وافية لتحقيق الأستاذ حسن كامل الصَّيرفي لديوان البحتري أثنى عليه فيها.

المحاسني شاعراً:
بدأ المحاسني في نظم الشِّعر وهو طالبٌ في مدرسة التَّجهيز بدمشق، وكان قد حفظ الكثير من القصائد لشعراء قدماء ومعاصرين، فأخذت تدفعُه إلى الكتابة الشِّعرية تأمُّلاتٌ فكرية وسوانح عاطفية،كانت تنبع من داخله، ومؤثِّرات خارجية تركت في نفسه أثراً.

ويعبِّر هو عن رأيه في الشِّعر فيقول: "إنَّ الشُّعور ذو عمرٍ يرافق صاحبه، فما كنت أحسُّ به وأنا في ميعة الصِّبا هو غير ما أحسُّ به الآن، ووفاق ذلك يكون دافع الشِّعر، وقد أراني مؤمناً بالتَّطور الذَّاتي، فالشَّاعر مثل النَّبات؛ ينمو ثم يزدهر ويثمر خلال هذا العمر في الصِّبا والكهولة، ويجود بما يجود به الزَّهر في الرَّبيع..".

وكان المحاسني مغرماً بالشِّعر العربي القديم، ومعجباً بالشَّاعر الكبير أبي الطَّيب المتنبي، كما أنَّ له عنايةً بالشِّعر الحديث وأعظم شعرائه أحمد شوقي.

ويُعدُّ المحاسني من أخصب شعراء الشَّام قريحةً وإنتاجاً، يرتجل الشِّعر أحياناً، ويقوله على البديهة والموهبة، فإذا واتاه الإلهامُ فاضت على لسانه قصائدُ بديعة، تتدفَّق بالمعاني والصُّور التي تموج بالألوان والظِّلال، بلغةٍ فصيحةٍ تضاهي قديم الشِّعر العربي.

وقد نظم المحاسني في هموم الأمَّة العربية وقضاياها، وفي الملاحم، وقد بلغت قصائده من الشَّعر الملحمي إحدى وعشرين قصيدة، وفي الإخوانيات، وهي الأبيات التي تبادلها مع أصدقائه من الأدباء والشُّعراء.

ومن شعره إثر نكبة فلسطين:
ما هُزمنا لكي نموت ونفنى ونبكّي الحياةَ إنْ نحن عشنا
نحن قومٌ ما نام فينا على الضَّيـ ـم أبيٌّ ولا على الدَّهر هُنَّا
كفكف الشِّعر عن مراثي فلسطـ ـين فشعر الدِّماء أبقى وأغنى
غدُنا المرتجى كما رمتُ آتٍ بنضالٍ سيغسل العار عنَّا
ويمتاز شعر المحاسني بالنَّبرة الصَّادقة، والصِّدق في التَّعبير دونما تكلُّف أو تصنُّع في صياغة العبارة واختيار الألفاظ، يقول في قصيدته (نسيم لبنان):
يا نسمة الصُّبح من لبنان ما صنعتْ لك الشَّوامخ من شفَّاف أبرادِ؟
مررتُ بالعطر فاهتاجت مباسمُه وراح في الرَّكب لا دربٌ ولا حادي
ويكشف شعرُ المحاسني عن أسلوبٍ مشرقٍ؛ ينمُّ عن رصانة الطَّبع وصفاء النفس وشرف الخلُق، فضلاً عن الرَّزانة، يقول في قصيدة (أنطلياس):
أبيتاً بدا في قمَّة الصَّوت، غنِّني مغانيكَ ضمَّتْ كلَّ لحنٍ مرقرقِ
وقفتُ على نبعيْكَ ظمآنَ من غدٍ سيملؤني شوقاً لحلمٍ مزوَّقِ
وقد حالت ظروفٌ قاهرةٌ دون طبع ديوان المحاسني، وتوزَّع إنتاجه الشِّعري على صفحات عددٍ كبيرٍ من المجلات والصُّحف البارزة، وكان على رأس تلك الظُّروف مرض زوجته الأديبة وداد سكاكيني، ويسعى أبناؤه لإنجاز هذا العمل ليوضع ديوان المحاسني بين أيدي الباحثين والدَّارسين.

المحاسني ناثراً:
بدأ المحاسني بكتابة المقال منذ أن كان مدرِّساً في مدرسة التَّجهيز الأولى بدمشق، وفازت إحدى مقالاته حينئذ بالجائزة الأولى في مسابقة نظمتها مجلة (الحديث) السورية سنة 1936م، وكانت بعنوان (من هو أكبر أديب عربي معاصر).

واستمرَّ المحاسني في كتابة المقال وهو يدرِّس في كلية الآداب بالجامعة السُّورية.

وقد نُشرت مقالاته في عددٍ من المجلاَّت والصُّحف العربية، ومنها: مجلَّة (الحديث) الحلبية، مجلَّة (الأمالي) البيروتية، مجلَّة (الأديب) البيروتية، مجلَّة (المجلَّة) المصرية، مجلَّة (المعلم العربي) السُّورية، مجلَّة (الرِّسالة) اللُّبنانية، مجلَّة (المعرفة) السُّورية، مجلَّة (قافلة الزيت) السُّعودية، مجلَّة (الكتاب) المصرية، مجلَّة (دعوة الحق) المغربية، مجلَّة (الأقلام) العراقية، مجلَّة (رابطة العالم الإسلامي) التي تصدر عن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، جريدة (الصباح) اللُّبنانية، جريدة (الأحد) اللُّبنانية، جريدة (المدينة المنورة) السُّعودية.

وفاته:
توفي المحاسني يوم الخميس الثالث والعشرين من آذار سنة 1972م، وهو لم يتجاوز الثالثة والسِّتين من عمره، وقد رثاه الأدباء والشُّعراء ورجال العلم والفكر، وعبَّروا عن حزنهم لفقد علمٍ من أعلام الأدب المعاصر في الوطن العربي.

وتقديراً لفضله على الجيل كأديبٍ ومربٍّ، قرَّرت محافظة دمشق تسمية السَّاحة المجاورة لجامع الإيمان في حي المزرعة بمدينة دمشق باسم الدكتور زكي المحاسني.

تعريف بمؤلَّفاته:
فيما يلي مسردٌ بأهمِّ أعمال الدكتور زكي المحاسني مع تاريخ النَّشر:
1- أبو العلاء المعري ناقد المجتمع، 1945م.
2- شعر الحرب في أدب العرب في العصرين الأموي و العباسي إلى عهد سيف الدَّولة، 1947م.
3- النُّواسي شاعرٌ من عبقر، 1970م.
4- ديوان (الشَّريف العقيلي) تعليق وتحقيق لمخطوط، 1965م.
5- المتنبي، 1956م، 1968م، 1970م.
6- إبراهيم طوقان شاعر فلسطين، 1959م، 1962م.
7- دراسات في تاريخ النَّهضة العربية المعاصرة، بالاشتراك مع شفيق غربال وأحمد عزَّت عبد الكريم، وبديع شريف، 1958.
8- نظراتٌ في أدبنا المعاصر، 1962م.
9- أحمد أمين، 1963م.
10- عبد الوهاب عزَّام، 1968.
11- الأدب الديني، 1970م، 1988م.
12- أساطير ملهمة، 1971م.
13- الشَّاب الظَّريف، 1973م.
14- عباقرة الأدب عند العرب، 1995م.
15- أقاصيص العرب، 2000م.
16- الأدب العربي المعاصر،1960م. كتاب مدرسي.
17- في التَّراجم والنقد،1960م. كتاب مدرسي.
18- قراءاتٌ أدبيةٌ مدرسيٌة وتحليلية،1960م. كتاب مدرسي.
19- ديوان شعره، تحت الطبع.
20- دراساتٌ في اللُّغة العربية والمعاجم، تحت الطبع.
21- نشيد الإنشاد، تحت الطبع.

سلسلة أعلام النساء ::: الحلقة (4) أسماء بنت يزيد بن السَّكن الأنصارية (خطيبة النساء)

(خطيبة النساء)


هي أم سلمة أسماء بنت يزيد بن السَّكن الأنصارية، خطيبة، محدثة، من ذوات العقل الراجح والدين السليم، حريصة على تعلّم أمور دينها والسُّؤال عنها، لذا فقد أقبلت على الرسول صلى الله عليه وسلم قائلة: " إني رسولُ مَنْ ورائي من جماعة نساء المسلمين كلّهن يقلن بقولي، وعلى مثل رأيي، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنّا بك واتّبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدّرات(1)، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فُضِّلوا بالجُمعات، وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربّينا أولادهم، أ فنُشاركهم في الأجر يا رسول الله ؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه، فقال:" هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟ فقالوا:" بلى والله يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" انصرفي يا أسماء وأَعلمي مَن وراءك من النساء؛ أنّ حُسن تبعُّل إحداكن(2) لزوجها، وطلبها مرضاته، واتّباعها لوافقته، يعدل كل ما ذكرت للرجال" فانصرفت أسماء وهي تهلّل وتكبّر استبشاراً بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لقد هلّلت أسماء وكبّرت استبشاراً بالأجر والمثوبة اللذين ترجوهما كل زوجة وأم، وهي تؤدي رسالتها على خير وجه، ومع ذلك لم تتأخر أسماء عن الجهاد بعد أن امتلأ قلبها حماساً وحمية للإسلام، فقد شهدت غزوة تبوك، فحملت فسطاطها وقتلت به تسعة من الروم رضي الله عنها وأرضاها(3).

زياد علي

زياد علي محمد