الأحد، 15 سبتمبر 2019

سلسلة فضائل الصحابة ..العشره المبشرين بالجنه.. ابو بكر الصديق

اسمه ونسبه:

اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التميمي

يجتمع نسبه مع نسب النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب.

وأمه هي أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بنت عم أبيه.

وأبواه صحابيان رضي الله عنهم أجمعين.

سبب تسميته بالصديق:

أخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه

فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمي أبو بكر الصديق"

وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

ومما ورد في حقه رضي الله عنه:

1- قوله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} (سورة التوبة آية/ 20).

قال ابن جرير رحمه الله تعالى: "وإنما عنى الله - جل ثناؤه - بقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش إذ هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار".

2- وقوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (سورة الزمر آية/ 34).

قال علي رضي الله عنه في قوله: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} قال: محمد صلى الله عليه وسلم {وَصَدَّقَ بِهِ} قال: أبو بكر رضي الله عنه". أخرجه الطبري.

3- وقوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}.

المراد بصالح المؤمنين أبو بكر وعمر. قاله ابن عباس وغيره.

4- وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (سورة الليل آية/5-7).

قال عامر بن عبد الله بن الزبير: كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن،

فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداً يقومون معك، ويمنعونك ويدفعون عنك

قال: أي أبت إنما أريد ما عند الله،

قال فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية نزلت فيه: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}. أخرجه ابن جرير.

5- وقال تعالى:{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى}.

قال الحافظ ابن كثير: "وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك،

ولا شك أنه دخل فيها وأولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}

ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة، فإنه كان صديقاً تقياً كريماً جواداً بذالا لأمواله في طاعة موالاه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم،

ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل".

ومما ورد في السنة من مناقبه رضي الله عنه:

1- ما أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: "إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله"

قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيّر وكان أبو بكر أعلمنا،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر".

وهذا الحديث اشتمل على منقبة عظيمة لأبي بكر رضي الله عنه لم يسبقه إليها أحد.



2- وعن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق حدثه قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما" أخرجه الشيخان.

3- وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي: الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة" فقلت من الرجال؟ قال: "أبوها" قلت ثم من؟ قال: " ثم عمر بن الخطاب" فعد رجالاً" أخرجه الشيخان.

4- عمار بن ياسر قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر" أخرجه البخاري.

5- ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم" أخرجه البخاري.

6- وأخرج البخاري من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي" مرتين.

الشيخ محمد مصطفى المراغي رحمه الله

في 9 مارس 1881م ولد الشيخ محمد مصطفى المراغي في بلدة المراغة بمحافظة سوهاج، التحق بالأزهر الشريف بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم بكتاب قريته، وتلقى العلم على يد كبار العلماء والمشايخ، واتصل بالإمام محمد عبده، وانتفع بدروسه في التاريخ والاجتماع والسياسة، وتوثقت صلته به، وسار على نهجه في الإصلاح والتجديد فيما بعد.

تخرج الإمام المراغي من الأزهر بعد حصوله على الشهادة العالمية عام 1322هـ/ 1904م، وكان ترتيبه الأول على زملائه، وكان عمره آنذاك ثلاثة وعشرين عامًا، وهي سن مبكرة بالنسبة لعلماء الأزهر في ذلك الوقت.

وفي سنة التخرج اختاره أستاذه الشيخ محمد عبده ليعمل قاضيّا في مدينة دنقلة بالسودان، واستمر الشيخ المراغي في وظيفته تلك لمدة ثلاث سنوات فقط حتى عام 1907، حيث قدم استقالته من عمله بسبب خلافه المستمر مع الحاكم العسكري الإنكليزي للسودان، وعاد لمصر يتدرج في مناصب القضاء حتى تولي رئاسة المحكمة الشرعية العليا عام 1923م.

وفي عام 1928 تم تعيينه شيخًا للأزهر وهو في السابعة والأربعين من عمره، وكان معنيّا بإصلاح الأزهر، ولكنه لما وجد أن هناك عقبات كثيرة تحول ببينه وبين ذلك استقال من منصبه في أكتوبر 1929م.

وفي أبريل 1935 أعيد تعيين الشيخ المراغي شيخا للأزهر مرة أخري بعد المظاهرات الكبيرة التي قام بها طلاب الأزهر وعلماؤه للمطالبة بعودة الإمام المراغي للأزهر لتحقيق ما نادى به من إصلاح.

وظل الشيخ المراغي في منصبه شيخا للأزهر لمدة عشر سنوات إلى أن توفي في 22 أغسطس 1945.

آراؤه .. وأعماله الإصلاحية

كان الشيخ المراغي معنيّا بقضية الإصلاح والتجديد ، وقد اهتم الشيخ المراغي بإصلاح كل من الأزهر والقضاء.

(1) إصلاح القضاء: كان إصلاح القضاء هو الاهتمام الشاغل للإمام المراغي لتحقيق العدل والإصلاح بين الناس، وكان الشيخ يتبع أسلوبا جديدًا مع المتقاضين، حيث كان يحاول أن يوفق بينهما دون اللجوء للتقاضي، وكان يرى أن القاضي يستمد أحكامه وقدراته من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، ولا سلطان لأحد عليه سوى الله ثم ضميره حتى يستطيع أن يؤدي رسالته في العدالة بين الناس دون الخوف من أحد، حتى ولو كان الحاكم أو السلطان.

وكان الإمام المراغي يرى أن إصلاح القانون هو إصلاح لنصف القضاء؛ لذلك شكل لجنة برئاسته تكون مهمتها إعداد قانون يكون هو الركيزة الأساسية للأحوال الشخصية في مصر.

وقد وجه الإمام المراغي أعضاء اللجنة المكلفة بإعداد القانون بعدم التقيد بمذهب معين، حيث كان القضاة لايحيدون عن مذهب الإمام أبي حنيفة ، الذي كان معمولاً به في ذلك الوقت ، إلى غيره من المذاهب، ولكن الإمام المراغي كان يرى بضرورة الأخذ بغيره من المذاهب إذا كان فيها ما يتفق مع المصلحة العامة للمجتمع، وكان مما قاله لأعضاء اللجنة: "ضعوا من المواد ما يبدو لكم أنه يوافق الزمان والمكان، فالشريعة الإسلامية فيها من السماحة والتوسعة ما يجعلنا نجد في تفريعاتها وأحكامها في القضايا المدنية والجنائية كل ما يفيدنا وينفعنا في كل وقت".

(2) إصلاح الأزهر: كانت نصرة الإسلام وتطوير وإصلاح الأزهر على رأس أولويات الشيخ المراغي؛ لذلك شكل فور توليه مشيخة الأزهر لجانًا لإعادة النظر في قوانين الأزهر، ومناهج الدراسة فيه.

كما قدم قانونا لإصلاح وضع الأزهر للملك فؤاد الذي كان مشرفا على شئون الأزهر آنذاك، إلا أن بعض حاشية الملك فؤاد أوعزوا له بأن الشيخ المراغي يريد استقلال الأزهر عن القصر، فرفض الملك فؤاد القانون، وأعاده إلى الشيخ المراغي.

فما كان من الشيخ المراغي إلا أن وضع القانون الخاص بإصلاح الأزهر في ظرف، واستقالته من مشيخة الأزهر في ظرف آخر، وطلب من الملك فؤاد حرية الاختيار، فقبل الملك فؤاد الاستقالة، ولكن الإضرابات عن الدراسة التي قام بها علماء وطلاب الأزهر، والتي استمرت أكثر من 14 شهرًا أجبرت الملك فؤاد على إعادة المراغي شيخًا للأزهر مرة أخرى.

وقام الشيخ المراغي بإنشاء ثلاث كليات تكون مدة الدراسة فيها أربع سنوات تتخصص إحداها في علوم العربية، وهي كلية اللغة العربية، والثانية في علوم الشريعة وهي كلية الشريعة والقانون، والثالثة في علوم أصول الدين وهي كلية أصول الدين.

وقد دعا الإمام المراغي إلى ضرورة العمل على تحرير مناهج الأزهر من التقليد والتلقين في التدريس، والأخذ بالأساليب الحديثة، والتوسع في الاجتهاد.

ودعا الطلاب إلى دراسة اللغات الأجنبية ليكونوا أكثر قدرة على نشر الإسلام والثقافة الإسلامية لغير المسلمين.

وقد شكل الإمام المراغي لجنة للفتوى داخل الجامع الأزهر تتكون من كبار العلماء تكون مهمتها الرد على الأسئلة الدينية التي تتلقاها من الأفراد والهيئات، كما شكل أكبر هيئة دينية في العالم الإسلامي، وهي جماعة كبار العلماء، والتي تتكون من ثلاثين عضوًا، واشترط الإمام المراغي في عضويتها أن يكون العضو من العلماء الذين لهم إسهام في الثقافة الدينية، وأن يقدم رسالة علمية تتسم بالجرأة والابتكار.



وفاة أبي الفرج ابن الجوزي 12 رمضان سنة 597هـ :

وهو الإمام العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام ومفخر العراق ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله ، وينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق ، ولد سنة 509هـ ،توفى أبوه وله ثلاثة أعوام وربته عمته .

والإمام ابن الجوزي حامل لواء الوعظ يقول النظم الرائق والنثر الفائق على البديهة ، لم يأت قبله ولا بعده مثله في هذا الفن مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة وكان يحضر مجالسه في الوعظ الملوك والوزراء وبعض الخلفاء والأئمة والكبراء ، ولا يكاد ينقص مجلس وعظه عن ألوف كثيرة حتى قيل إن في بعض مجالسه بلغ عدد الحاضرين نحو مائة ألف ، لكن الحافظ الذهبي يعقب على ذلك بقوله : ولا ريب إن هذا ما وقع ، ولو وقع لما قدر أن يسمعهم ولا المكان يسعهم .

قال سبطه أبو المظفر : سمعت جدي على المنبر يقول : بأصبعي هاتين كتبت ألفي مجلدة ، وتاب على يدي مائة ألف ، وأسلم على يدي عشرون ألفًا .

وكان الحافظ ابن الجوزي بحرًا في التفسير وعلامة في السير والتاريخ فقيهًا ذا تفنن وذكاء ودوام على الجمع والتصنيف ، قال الحافظ الذهبي : ما عرفت أن أحدًا صنف ما صنف .

ولابن الجوزي نحو ثلاثمائة مصنف ، منها في التفسير " زاد المسير " ، وفي التاريخ " المنتظم " ، وفي السيرة " الوفا بأخبار المصطفى " ، وله " صفوة الصفوة " ، و " أخبار النساء " و " تلبيس إبليس " و " صيد الخاطر " و " والأذكياء " وغير ذلك الكثير .

من عيون كلامه :

" من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه " .

وسئل أيما أفضل أسبح أو استغفر فقال : الثوب الوسخ أحوج إل الصابون من البخور

ومن حسن تخلصه جوابه لرجل سأله أيام ظهور الشيعة بالعراق أيهما أفضل : علي أم أبو بكر ؟ فقال : أفضلهما من كانت بنته تحته ، وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين .

توفى رحمه الله ليلة الجمعة بين العشاءين الثاني عشر من رمضان سنة 597هـ وكانت جنازته مشورة حتى إن بعض الناس قد أفطروا من شدة الحر والزحام في تلك الجنازة



وفاة الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين 14 رمضان 1406 هـ

توفى الأستاذ عمر التلمساني فجر يوم الخميس 14 رمضان سنة 1406هـ الموافق 22 مايو سنة 1986م عن عمر يناهز 82 عامًا ، وكان تشييع جنازته الحافلة بعد صلاة الجمعة ، وكان الموكب مهيبًا شارك فيه حوالي ربع مليون مسلم ، والأستاذ عمر التلمساني هو المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين بعد حسن البنا وحسن الهضيبي . عاش الأستاذ عمر التلمساني محن الإخوان كلها فاعتقل أيام إبراهيم عبد الهادي قبل الاستقلال وأيام جمال عبد الناصر وحوكم أمام المحكمة التي سميت زورًا " محكمة الشعب " التي رأسها جمال سالم وحكم عليه بالسجن 15 عامًا قضاها كاملة بل زيد عليها عامان قضاهما في معتقل مزرعة طرة ، وخرج من السجن في يوليو 1971م وتولى قيادة جماعة الإخوان المسلمين بعد وفاة الأستاذ الهضيبي في نوفمبر 1973 .



وأشرف على إصدار مجلة الدعوة منذ صدورها في رجب 1393هـ إلى أن أمر السادات بإغلاقها في ذي القعدة سنة 1401هـ ، وتم اعتقاله بأمر السادات في سجن طرة في 2 سبتمبر 1981 ، وأفرج عنه في 27 ديسمبر في نفس العام وكان عمره 77 عامًا ، ومن المأثور له شكواه الشهيرة التي رفعها إلى الله ضد أنور السادات وهو يواجهه في أحد المحافل .

من أهم مؤلفاته : ( قال الناس ولم أقل في حكم عبد الناصر ) ، ( أيام مع السادات )، ( ذكريات لا مذكرات ) ، ( الخروج من المأزق الإسلامي الراهن ) .

عبدالله بن عبدالرحمن الغديان

نسبة:
هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن قاسم آل غديان. من آل محدث من بني العنبر من بني عمرو بن تميم، وينتهي نسبه إلى عمود (طابخة) ابن إلياس بن مضر من أسرة العدنانيين، ومن جهة الأم يرجع نسبه إلى آل راشد من عتيبة، وترجع عتيبة إلى هوازن. ولد عام 1345 هـ في مدينة الزلفي.
الدراسة :
تلقى مبادئ القراءة والكتابة في صغره على عبد الله بن عبد العزيز السحيمي، وعبد الله بن عبد الرحمن الغيث، وفالح الرومي، وتلقى مبادئ الفقه والتوحيد والنحو والفرائض على حمدان بن أحمد الباتل، ثم سافر إلى الرياض عام 1363 هـ فدخل المدرسة السعودية الابتدائية (مدرسة الأيتام سابقا) عام 1366 هـ تقريبا، وتخرج فيها عام 1368 هـ.
عين مدرسا في المدرسة العزيزية، وفي عام 1371 هـ دخل المعهد العلمي، وكان أثناء هذه المدة يتلقى العلم على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، كما يتلقى علم الفقه على الشيخ سعود بن رشود (قاضي الرياض)، والشيخ إبراهيم بن سليمان في علم التوحيد، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم في علم النحو والفرائض، ثم واصل دراسته إلى أن تخرج في كلية الشريعة عام 1376 هـ، وعين رئيسا لمحكمة الخبر، ثم نقل للتدريس بالمعهد العلمي عام 1378 هـ، وفي عام 1380 هـ عين مدرسا في كلية الشريعة، وفي عام 1386 هـ نقل كعضو للإفتاء في دار الإفتاء، وفي عام 1391 هـ عين عضوا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالإضافة إلى عضوية هيئة كبار العلماء.
مشائخه:
تلقى العلم على مجموعة من طلبة العلم في مختلف الفنون، ومن أبرزهم بالإضافة إلى من سبق:
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز تلقى عليه علم الفقه.
الشيخ عبد الله الخليفي في الفقه أيضا.
الشيخ عبد العزيز بن رشيد في الفقه والتوحيد والفرائض.
الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أصول الفقه وعلوم القرآن والتفسير.
الشيخ عبد الرحمن الأفريقي علم المصطلح والحديث.
الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
عبد الفتاح قاري البخاري أخذ عنه القرآن برواية حفص عن عاصم ، يسنده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم.
آثاره :
إضافة إلى ما سبق كان أثناء عمله من عام 1389 هـ إلى اليوم وهو يقوم بتدريس الفقه وأصوله وقواعده، والحديث ومصطلحه، و التفسير وعلومه، والعقيدة، والفقه في حلقات منتظمة غالب أيام الأسبوع حسب الظروف بعد المغرب وبعد العشاء، وأحيانا بعد الفجر وبعد العصر، ومن عام 1395 هـ كان - بالإضافة إلى عمله في الإفتاء- يلقي دروسا على طلبة الدراسات العليا في جامعة الإمام وكلية الشريعة في الفقه والأصول وقواعد الفقه وقاعة البحث ويشرف ويشترك في مناقشة بعض الرسائل، ومن خلال هذه الفترة تلقى عليه العلم عدد كثير من طلاب العلم، كما رشح عام 1381 هـ ضمن من ينتدبون إلى التوعية والإفتاء في موسم الحج إلى الوقت الحاضر، ولما توفي سماحة الشيخ عبد الله بن حميد عام 1402 هـ، تولى الإفتاء في برنامج نور على الدرب

سلسلة فضائل الصحابة ..العشره المبشرين بالجنه.. عمر بن الخطاب رضي الله عنه

ورد في فضائله رضي الله عنه نصوص كثيرة، نقتصر على ذكر بعضها:

1- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا؟ فقال: هذا بلال ورأيت قصراً بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك"

فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار. أخرجه الشيخان.

2- عن حمزة بن أسيد الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا نائم شربت - يعني اللبن - حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري أو أظفاري، ثم ناولت عمر" فقالوا: فما أولته قال: "العلم". أخرجه البخاري.



3- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا على وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي على عمر وعليه قميص اجتره" قالوا فما أولته يا رسول الله؟ قال: "الدين". أخرجه الشيخان.

4- وأخرج الشيخان من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: "إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً آخر".

5- ومن فضائله أن الله أعز بإسلامه الدين، قال عبد الله بن مسعود قال: "ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر". أخرجه البخاري.

6- ومن فضائله رضي الله عنه موافقاته الكثيرة للوحي قبل أن ينزل، منها ما ورد من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث:

فقلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً}

وآية الحجاب قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب

واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ} فنزلت الآية". أخرجه البخاري.

7- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحداً ومعه أبي بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله وقال: "اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان".

8- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افتح له وبشره بالجنة" ففتحت له فإذا هو أبو بكر فبشرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فحمد الله،

ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افتح له وبشره بالجنة" ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فحمد الله..". الحديث أخرجه البخاري.

9- ومن فضائله أنه رضي الله عنه كان حائلا أمام الفتن،

فعن ‏حذيفة قال: ‏بينا نحن جلوس عند ‏عمر ‏‏إذ قال : أيكم يحفظ قول النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏في الفتنة،

قال: ‏ ‏فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر،

قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا،

قال ‏عمر: ‏ ‏أيكسر الباب أم يفتح،

قال: بل يكسر،

قال ‏ ‏عمر: ‏ ‏إذا لا يغلق أبدا،

قلت: أجل، قلنا ‏ ‏لحذيفة: ‏ ‏أكان ‏ ‏عمر ‏ ‏يعلم الباب،

قال: نعم، كما يعلم أن دون غد ليلة وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ‏فهبنا ‏ ‏أن نسأله من الباب فأمرنا ‏ ‏مسروقا ‏‏فسأله فقال: من الباب، قال: ‏ ‏عمر".

رواه البخاري.

10- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر". أخرجه البخاري ومسلم.

والمراد بالمحدث الملهم.

11- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له ، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن". أخرجه البخاري ومسلم.

12- ومن فضائله أن الصحابة كانوا مجمعون على أن عمر بن الخطاب هو ثاني أفضل رجل في الأمة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه،

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم" أخرجه البخاري.

وصلَّ الله وسلم وبارك على نبينا محمد

وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين



{ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

القاضي أبو يعلى الحنبلي

قال الذهبي: هو الإمام العلاَّمة، شيْخ الحنابلة، القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد البغدادي الحنبلي ابن الفرَّاء، صاحب "التعليقة الكبرى"، والتصانيف المفيدة في المذهب، وُلِدَ أوَّل سنة ثمانين وثلاثمائة[1].

وقال صاحب "الطبقات": كان عالم زمانه، وفريد عصره، وقريع دهره، وكان له في الأصول والفروع القدم العالي، وقد شُوهِد له من الحال ما يُغنِي عن المقال، ولا سيَّما مذهب إمامنا أبي عبدالله أحمد بن حنبل، واختِلاف الرِّوايات عنه وممَّا صحَّ لديه منه، مع معرفته بالقُرآن وعلومه، والحديث، والفتاوى، والجدل، وغير ذلك من العلوم، مع الزهد والورع، والعفَّة والقَناعة، وانقِطاعه عن الدنيا وأهلها، وانشِغاله بسطر العلم وبثِّه وإذاعته ونشره، وتُوفِّي - أي: والده - في سنة تسعين وثلاثمائة، وكان سنُّه ذلك الوقت عشر سنين إلاَّ أيَّام.

وكان وصيه رجلاً يُعرَف بالحربي، يَسكُن بدار القزِّ، فنقل الوالد السعيد من باب الطاق إلى شارع دار القز، وفيه مسجد يُصلِّي فيه شيخٌ صالح يُعرَف بابن مفرحة المقرئ، يُقْرِئ القرآن، ويُلقِّن مَن يقرأ عليه العِبارات من الخِرَقي، فلقَّن الوالد السعيد ما جَرَتْ عادته بتَلقِينه من العِبادات، فاستَزادَه الوالد السعيد، فقال ذلك الشيخ: هذا القدر الذي أحسنته، فإنْ أردت زيادةً عليه فعليك بالشيخ أبي عبدالله بن حامد؛ فإنَّه شيخ هذه الطائفة، ومسجده بباب الشعير، فمضى الوالد وصحبه، وكان ذلك من لطفِ الله - تعالى - به، وإرادته - تعالى - حفظ هذا المذهب.

وقد ذكرنا من أخبار ابن حامد سؤال محمد بن علي المقرئ له عند خُروجِه إلى الحج سنة اثنتين وأربعمائة: على مَن ندرس؟ وإلى مَن نجلس؟ فقال له: إلى هذا الفتى، وأشار إلى القاضي أبي يعلى، وكان لأبي حامدٍ أصحابٌ كثيرون، فتفرَّس في الوالد السعيد ما أظهَرَه الله - تبارك وتعالى - عليه[2].

وقال الزركلي: كان عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون من أهل بغداد، ارتفعت مكانَتُه عند القادر والقائم العباسيَّين، وولاَّه القائم قضاءَ دارِ الخلافة والحريم، وحران، وحلوان، وكان قد أمتَنَع وشرط ألاَّ يحضر أيَّام المواكب، ولا يخرج في الاستقبالات، ولا يقصد دار السلطان، فقبل القائم شرطه[3].

وكان أبو الحسن المحاملي يقول: ما تحضرنا أحد من الحنابلة أعقل من أبي يَعلَى بن الفرَّاء[4].

قال صاحب "الطبقات": ومعلومٌ ما خصَّ الله - سبحانه - هذا الوالد من النِّعَم الدينيَّة والرُّتب السامية العليَّة، وكونه إمام وقته، وفريد دهره، وقريع عصره، لا يُعرَف في شرق الأرض وغربها شخصٌ يتقدَّم في علم مذهبه عليه، أو يصاف في ذلك إليه، هذا مع تقدُّمه في هذه البلد على فُقَهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر، وكثرة سماعه للحديث، وعلو إسناده في المرويَّات.

ولقد حضَر الناسُ مجلسه وهو يُملِي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة الجمعة بجامع المنصور على كرسي عبدالله بن إمامنا أحمد - رضي الله عنه - وكان المبلِّغون عنه في حلقته والمستملون ثلاثة: خالي أبو محمد جابر، والثاني أبو منصور بن الأنباري، والثالث أبو على البرداني.

وأخبرني جماعةٌ من الفُقَهاء ممَّن حضَر الإملاء أنهم سجَدُوا في حلقة الإملاء على ظهور الناس لكثرة الزحام في صلاة الجمعة في حلقة الإملاء[5].

ومع ما وهَبَه الله من العِلم والدِّيانة من التعفُّف والصِّيانة والمُروءَة الظاهِرة والمحاسن الكثيرة الوافِرَة، مع هجرانه لأبواب السَّلاطِين وامتناعه على ممرِّ السِّنين أنْ يَقبَل لأحدٍ منهم صلة وعطيَّة، ولم تزل دِيانَته ومُروءته لما هذا سبيله أبيَّة.

وكان يقسم ليله كله أقسامًا:

فقسمٌ للمنام، وقسمٌ للقيام، وقسمٌ لتصنيف الحلال والحرام.

ولقد نزل به ما نزل بغيره من النكبات التي استكان لها كثيرٌ من ذوي المروءات، وخرج بها عن مألوفات العادات، فلم يُحفَظ عليه أنَّه خرَج عن جميل عاداته ولا طرَح المألوف من مروءاته.

ومَن شاهَد ما كان عليه من السكينة والوَقار وما كسا الله وجهَه من الأنوار مع السُّكون والسَّمت الصالح والعقل الغزير الراجح، شهد له بالدِّين والفضل ضرورة، واستدلَّ بذلك على محاسنه الخفيَّة المستورة[6].

وعنه انتَشَر مذهبُ الإمام أحمد قاله ابنُ الأثير[7].

وكان مِثالاً في الورَع والزُّهد؛ قال صاحب "الطبقات": سمعتُ جماعةً من أهلي يَحكُون: أنَّ في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة - لَمَّا وقَع النَّهب ببغداد بالجانب الغربي وانتَقَل الوالد السعيد من درب الدبرج إلى باب البصرة، وكان في داره بدرب الدبرج خبزٌ يابس، فنقله معه وترك نقْل رحلِه لتعذُّر مَن يحمله، واختار حمل الخبز اليابس على الرحل النَّفِيس، وكان يَقتات منه ويبلُّه بالماء، وقال: هذه الأطعمة اليوم نُهوب وغصوب، ولا أطعم من ذلك شيئًا، وبقي ما شاء الله يتقوَّت من ذلك الخبز اليابس المبلول، ويتقلَّل من طعمه إلى أنْ نفد ولحق الوالد السعيد من ذلك الخبز اليابس المبلول مرض، وكان قد مرض، وكان الوالد السعيد في كلِّ ليلة جمعة يختم في المسجد بعد صلاة العشاء الآخِرة، ويدعو ويؤمِّن الحاضرون على دُعائه، ما أخلَّ بهذا سنين عديدة إلاَّ لمرضٍ أو لعذرٍ مستفيض، سوى ما كان يختمه غير تلك الليلة[8].

وتُوفِّي في ليلة الاثنين وقت العشاء، ودُفِن يوم الاثنين لعشرين من رمضان هذه السنة - أي: ثمانٍ وخمسين وأربعمائة - وهو ابن ثمانٍ وسبعين سنة، وغسَّله الشريف أبو جعفر بوصيَّة إليه، وكان من وصيَّته إليه أنْ يُكفَّن في ثلاثة أثواب، وألاَّ يدخل معه القبر غير ما غزل لنفسه من الأكفان، ولا يخرق عليه ثوب، ولا يقعد لعزاء، واجتمع له خلقٌ لا يحصون، وعطلت الأسواق، ومشى مع جنازته القاضي أبو عبدالله الدامغاني وجماعةٌ من الفُقَهاء والقُضاة والشُّهود، ونقيب الهاشميين أبو الفوارس طراد، وأرباب الدَّولة، وأبو منصور بن يوسف، وأبو عبدالله بن جرده، وصلَّى عليه ابنه أبو القاسم عبيدالله وهو يومئذٍ ابن خمس عشرة سنة، وكان قد خلف عبيدالله، وأبا الحسن، وأبا حازم، وأفطر جماعة ممَّن تبعه لشدَّة الحر؛ لأنَّه دُفِن في اليوم الثالث عشر من آب، وقبره ظاهر بمقبرة باب حرب.

وقال أبو علي البرداني: رأيت القاضي أبا يعلى - أي: في المنام - فقلت له: يا سيدي، ما فعل الله بك؟ فقال لي وجعل يعدُّ بأصابعه: رحمني، وغفر لي، ورفع منزلتي، وأكرمني، فقلت: بالعلم؟ فقال: بالصدق[9].

وألَّف - رحمه الله - كتبًا كثيرة؛ منها:

1- أحكام القرآن.

2- مسائل الإيمان.

3- المعتمد ومختصره.

4- المقتبس.

5- عيون المسائل.

6- الرد على الكرامية.

7- الرد على السالمية والمجسمة.

8- الرد على الجهمية.

9- الكلام في الاستواء.

10- العدة في أصول الفقه.

11- فضائل أحمد.

12- كتاب الطب[10].

عبد الحميد كشك


ولد عبد الحميد كشك في شبراخيت بمحافظة البحيرة في العاشر من مارس لعام 1933 م ، وحفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره ، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية ، وفي السنة الثانية ثانوي حصل على تقدير 100% . وكذلك في الشهادة الثانوية الأزهرية وكان ترتيبه الأول على الجمهورية ، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر. وكان الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة ، وكان أثناء الدراسة الجامعية يقوم مقام الأساتذة بشرح المواد الدراسية في محاضرات عامة للطلاب بتكليف من أساتذته الذين كان الكثير منهم يعرض مادته العلمية عليه قبل شرحها للطلاب ، خاصة علوم النحو والصرف .
عُين عبد الحميد كشك معيداً بكلية أصول الدين عام 1957 م ، ولكنه لم يقم إلا بإعطاء محاضرة واحدة للطلاب بعدها رغب عن مهنة التدريس في الجامعة ، حيث كانت روحه معلقة بالمنابر التي كان يرتقيها من سن 12 سنة ، ولا ينسى فضيلته تلك الخطبة التي ارتقى فيها منبر المسجد في قريته في هذه السن الصغيرة عندما تغيب خطيب المسجد ، وكيف كان شجاعاً فوق مستوى عمره الصغير ، وكيف طالب بالمساواة والتراحم بين الناس ، بل وكيف طالب بالدواء والكساء لأبناء القرية ، الأمر الذي أثار انتباه الناس إليه والتفافهم حوله .
بعد تخرجه في كلية أصول الدين ، حصل على إجازة التدريس بامتياز ، ومثل الأزهر الشريف في عيد العلم عام 1961 م ، ثم عمل إماماً وخطيباً بمسجد الطحان بمنطقة الشرابية بالقاهرة . ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضاً ، وفي عام 1962م تولى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة ، بشارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة بالقاهرة. ذلك المسجد الذي ظل يخطب فيه قرابة عشرين عاماً .. هي عمر الشيخ على منبره إلى أن اعتُقل في عام 1981 م وتم منعه نهائياً من الدعوة والخطابة إلى أن توفي وهو ساجد يصلي .رحمه الله
امتحانه بالسجن:
اعتقل عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف ، تنقل خلالها بين معتقلات طرة وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي.
كما اعتقل عام 1981 م وكان هجوم السادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981 م هجوماً مراً ، وقد لقي كشك خلال هذه الإعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده .
في رحاب التفسير:
ترك عبدالحميد كشك 108 كتاب تناول كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية ، وكان في كل هذه الكتابات ميسراً لعلوم القرآن والسنة ، مراعياً لمصالح الناس وفِقهِ واقعهم بذكاء وعمق وبصيرة . كما توج جهوده العلمية بمؤلفه الضخم في عشرة مجلدات في رحاب التفسير الذي قام فيه بتفسير القرآن الكريم كاملاً ، وهو تفسير يعرض للجوانب الدعوية في القرآن الكريم .
جديرُ بالذكر أن عبد الحميد كشك كان مبصراً إلى أن صار عمره ثلاثة عشر عاماً ففقد إحدى عينيه ، وفي سن السابعة عشرة ، فقد العين الأخرى ، وكان كثيراً ما يقول عن نفسه ، كما كان يقول ابن عباس :
إن يأخذِ الله من عينيّ نورهما ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ
وفاته:
كان خاتمة حياة كشك خاتمة حسنة ، فقد توضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته ، كان يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد ، فدخل الصلاة وصلى ركعة ، وفي الركعة الثانية ، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها توفي.
يرحمه الله كان شيخ جليل يجاهر بالحق ولا يخاف أحد غير خالقه
من طرائفه الشهيرة:
:كان يقول في إحدى خطبه ـ بالمعنى وبالمصري: (( كنا نبحث عن إمامٍ عادل آمْ طِلِعْلِنا عادل إمام ))
وهو الذي قال: ((شريفة فاضل إيه ؟ دا لا هيا شريفة و لا ابوها فاضل ))
وفي خطبة يتهكم فيها على أسماء الحكام العرب ..
((حسنى مبارك؟؟ حيث لا حسن ولا بركه !! أنور السادات لا نور ولا سياده ؟؟ ))
يروى عن الشيخ أنه قال: ((دا هما بيقولوا دي مصر أم الدنيا ، والنبي صلى الله عليه وسلم بيقول دا الدنيا ملعون ملعون ما فيها ، تبقى مصر أم الملاعيين ))
ويروى أيضاً عن الشيخ أنه قال: ((الظلم تسعة أعشاره عندنا في السجن ، وعشر يجوووووب العالم كله ، فإذا أتى الليل بات عندنا ))
ويروى عن الشيخ أن مسجده مزحوم بقوة ذات جمعة ، فقال: ((إخواّنا المباحث في الصف الأول يتقدموا علشان إخوانهم المصلين في الخارج ))
ويروى عن الشيخ أيضاً: ((اللهم صلي على الصف الثاني ، والثالث ، والرابع فقيل له والصف الأول يا شيخ فقال دا كله مباحث يا اخوّنا ))
ومن طرائف وكلمات الشيخ:
يقول الشيخ : (( في السجن جابوا لنا سوس مفول )) أي أن السوس أكثر من الفول !!!
يقول عن توفيق الحكيم عندما قال آدم عبيط : (( توفيق الحكيم حيث لا توفيق ولا حكمة ))
ثم يتنهد الشيخ ويقول متأسفا : ((هؤلاء هم أدباؤنا ))
يقول عن مصطفى محمود بعد صدور كتابه القرآن محاولة لفهم عصري: (( لا تسمعوا لكلام مصطفى محمود واسمعوا لكلام المصطفى المحمود ))
يقول عن رئيس إثيوبيا السابق منجستو هيلا : (( يحتوي اسمه على حروف النجاسة كاملة )) !!
يقول عن بو رقيبه : ((لا يجوز لقزم مثلك أن يمد إلى الشمس يدا شلاء ، ارجع فتعلم في الإبتدائي فليس عيبا أن تتعلم ولكن العيب أن تقول ما لاتعلم ))
يقول عندما علم الناس بنقل أحد الخطباء لمسجد آخر ذهب الناس لذلك المسجد فأصبح المسجد فارغا ولا يوجد غير * الجنود فقامت المخابرات بدفع جنيه لمن يصلي في هذا المسجد فتجمع كثير من النصارى وغير المصلين ….. (( خد بالك ده جنيه ))
قال عن صدام حسين قبل غزو الكويت : ((أول ساندويتش حياكلها صدام الكويت ))
يقول عن بابا النصارى : (( آه ياني يللي مالناش بابا ))
ومن أقواله:
((ا لدنيا إذا ما حلت أوحلت وإذا ما كست أوكست وإذا أينعت نعت ))
وكان يقول : (( كم من ملك رفعت له علامات فلما علا (مات) ))
وقال عن ام كلثوم: ((امرأة في السبعين من عمرها تقول: خدني لحنانك خدني ))
وقال عن عبد الحليم حافظ :
((وهذا العندليب الأسود عندنا ظهرت له معجزتين الأولى يمسك الهوى بأيديه والتانية يتنفس تحت الماء ))
ومره من المرات قبض عليه، فضابط جديد يحقق معاه
فقال: ما أسمك
قال : عبد الحميد كشك (والمفترض أن الشيخ مشهور عند المباحث )
قال: ما عملك
فقال الشيخ: مساعد طيار ( و معلوم أن الشيخ كان ضريرا )
وعرض عليه الخروج من مصر فقال : (( هذا التولي يوم الزحف )) ومن اقواله ( ابحثوا وراء كل فاشل تجدوا امراة)


صحابيات:أم ورقة رضي الله عنها

انها ابنة عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الانصارية وهي مشهورة

بكنيتها (ام ورقة بنت عبد الله) وقد يقال لها: ام ورقه بنت نوفل نسبه

الى جدها الاعلي.



وهي من كرائم نساء عصرها وافاضلهم ولذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم

يزورها في بعض الاوقات ويلقبها بالشهيدة

وكانت رضي الله عنها غيورة على الدين حريصة للموت في سبيل الله من اجل

اعلاء كلمه الله ومن اجل ان لا تحرم الجهاد مع المسلمين ولتنال اجر المجاهدين

فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا قالت له:

ايذن لي ان اخرج معكم اداوي جراحكم وامرض مرضاكم فلعل الله يهدي الى

الشهادة.

فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم:

( ان الله يهديك الشهادة وقري في بيتك فإنك شهيدة).



وكانت رضي الله عنها قد جمعت القران الكريم وكانت قارئه له ولذا امرها

النبي صلي الله عليه وسلم ان تؤم اهل دارها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها.



فقد جاء في المسند والسنن من حديث عبد الرحمن بن خلاد عن ام ورقة : ان

رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا كان

يؤذن لها,قال عبد الرحمن: انا رايت مؤذنها شيخا كبيرا.



وهكذا غدا بيت ام ورقة رضي الله عنها بيتا من بيوت الله تقام فيه الصلوات

الخمس . فيا له من فخر تفخر به امرأة كأم ورقه رضي الله عنها.



وظلت ام ورقه على حالها تحافظ على شعائر الله الى ان قام غلام وجاريه لها

كانت دبرتهما(1) فغمياها فقتلاها فلما اصبح عمر بن الخطاب رضي الله عنه

قال والله ما سمعت قراءه خالتي ام ورقه البارحه,فدخل الدار فلم ير شيئا

فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت فقال: صدق رسول الله

حين كان يقول: ( انطلقوا بنا نزور الشهيدة).

ثم صعد عمر رضي الله عنه المنبر فذكر الخبر وقال: علي بهما فاتي بهما

فسألهما فاقرا انهما قتلاها فامر بهما فصليا فكانا اول مصلوب بالمدينه.



فرحم الله ام ورقه وجزاها الله كل الخير , قرأت القران وجمعته وكانت

اماما لنساء عصرها واستحبت الجهاد لتنال اجر المجاهدين فاستجاب الله

لها ونالت اجرهم..

زياد علي

زياد علي محمد