السبت، 16 مايو 2020

طنجة

طنجة

طنجة (بالأمازيغية: ⵟⴰⵏⵊⴰ) هي مدينة مغربية تقع شمال المملكة المغربية على الساحلين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، يبلغ عدد سكانها 1,065,601 نسمة، وفق الإحصاء العام للسكان والسكنى 2014، وهي بذلك سادس أكبر مدينة في المغرب من حيث عدد السكان. تتميّز طنجة بكونها نقطة التقاء بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي من جهة، وبين القارة الأوروبية والأفريقية من جهة أخرى. طنجة هي عاصمة جهة طنجة تطوان الحسيمة وهي من أهمّ المدن في المغرب. وتعتبر المدينة واحدة من أهم مراكز التجارة والصناعة في شمال أفريقيا كما تعد قطباً اقتصادياً مهمّا لكثرة مقار المؤسسات والمقاولات، وأحد أهم المراكز السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية بالمغرب. تاريخ مدينة طنجة غني جدا نظرا لكونها مركز التقاء للعديد من الحضارات المتوسطية. فقد أُنشئت المدينة لتكون حاضرة أمازيغية ومرفأً قرطاجيّا خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وقد أثرت عدة حضارات متعاقبة على هذه المدينة بدءا باليونانيين وانتهاءً بالحضارة الإسلامية.

التسمية

تقول الأسطورة الشفوية المتداولة بين سكان مدينة طنجة أنه بعد الطوفان ضلت سفينة نوح الطريق خلال البحث عن اليابسة، وذات يوم حطت حمامة فوق السفينة وشيء من الوحل في رجليها، فصاح ركّاب السفينة "الطين جا، الطين جا"، أي اقتربت اليابسة، ومن ثم سميت المنطقة "طنجة".



أما الأسطورة الإغريقية فتقول إن أنتي ابن بوسيدون وغايا كان يهاجم المسافرين ويقتلهم وقد صنع من جماجمهم معبداً أهداه لأبيه، وأطلق على مملكته اسم زوجته طِنجة وكانت تمتد من سبتة إلى ليكسوس. وفي معركة قوية بين هرقل وأنتي استطاع هرقل أن يهزمه، وفي الصراع شقت إحدى ضربات سيفه مضيق البوغاز بين أوروبا والمغرب والمغارات المشهورة باسمه، ثم تزوج بعد ذلك زوجة أنتي، فأنجبت له سوفوكس الذي أنشأ مستعمرة طنجيس. ويقال كذلك وفق أسطورة أخرى أنها تحمل اسم الآلهة "تِنجِيس" ابنة الإله أطلس، وفي اللغة الأمازيغية الاسم طنجة أو تينّج tinnj يعني المنطقة العليا أو اتجاه الشمال



خلال العصور الإسلامية حافظت المدينة على تسميتها طنجة، لكن أطلق المسلمون عليها عدة تسميات كالبيضاء وليلى. وحالياً تلقب المدينة عادة بجوهرة الشمال أو بعاصمة البُوغاز.



التاريخ

العصور القديمة

تعد طنجة من بين أقدم مدن المغرب، أسسها القرطاجيون حوالي القرن العاشر قبل الميلاد واستوطنها التجار الفينقيون في القرن الخامس قبل الميلاد؛ وسرعان ما تبوأت مركزا تجاريا على سواحل البحر الأبيض المتوسط. ضمتها الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد وأصبحت سنة 42 م عاصمة للمقاطعة الرومانية (موريطانيا الطنجية). سنة 534 استولى البيزنطيون على المدينة التي فوض حكمها لمملكة القوط الغربيين بإسبانيا وذلك باسم قيصر القسطنطينية حتى فتحها الأمويون عام 702.



العصور الإسلامية

استعادت طنجة حيويتها مع انطلاق الفتوحات الإسلامية لغزو الأندلس علي يد طارق بن زياد سنة 711م، لكن سرعان ما استطاع الثوار البربر بقيادة ميسرة المضغري الاستيلاء على المدينة وجعلها عاصمة لهم ولانتشار مذاهب الخوارج في المغرب وذلك سنة 740م، وقد دامت هذه الإمارة حتى سنة 791م حيث عادت هيمنة الخلافة في الشرق لكن لمدة لم تزد على السنتين؛ ثم بايع أهالي طنجة إدريس بن عبد الله العلوي بعد أن تحولوا للمذهب الشيعي الزيدي على يد الدعاة العراقيين. وفي سنة 904 استطاع الفاطميون اقتحام مدينة طنجة وقطع الدعوة الإدريسية بها، لكن إخلاص الطنجيين للمذهب الزيدي ورفضهم للتعاليم الإسماعيلية التي فرضها الفاطميون عليهم جعلهم يعيدون البيعة للحسن الحجام الإدريسي سنة 905م.



ظلت مدينة طنجة خاضعة لحكم الأدارسة من عاصمتهم قلعة حجر النسر، لكنها خضعت لمرات عديدة للهجوم القادم من الشمال على يد الأمويين الذين نجحوا في إنهاء الدولة الإدريسية في حجر النسر وبالتالي صارت مدينة طنجة خاضعة مباشرة للسلطة الأموية ثم العامرية بالأندلس.



سنة 1017 عادت التوترات المذهبية للطفو مرة أخرى بين السنة والزيدية وقد أدى ذلك إلى تفكير أهالي طنجة في الاستقلال ومبايعة أحد الدعاة الأدارسة وهو علي بن حمود الإدريسي وبالتالي استقلت طنجة عن الأندلس بل واستطاع بنو حمود السيطرة على الأندلس ورفع دعوة الخلافة فيها.



سنة 1062 قام أحد مماليك بني حمود ويدعى سواجات البرغواطي بالاستقلال عن السلطة الحمودية في الأندلس. كما قام بضم مدينة سبتة وجبال غمارة وتسمى بالمنصور بالله. وقد استمرت إمارته وابنه ضياء الدولة العز على المدينتين حتى سنة 1084 حيث قتلا على يد القادة المرابطين وهما يدافعان عن ملكهما.



بعد استيلاء المرابطين على طنجة سنة 1084، تم فرض المذهب السني المالكي على أهالي طنجة، وتم قطع الدعوة الزيدية بها، لكن سرعان ما سقطت دولة المرابطين على يد الموحدين وذلك سنة 1145 حيث استولى هؤلاء على مدينة طنجة.



استمرت السلطة الموحدية في طنجة حتى سنة 1239 حيث أعلن سكان طنجة ولاءهم لأمراء سبتة العزفيين. وخلال هذه الفترة أصبحت طنجة ميناءاً عسكرياً وتجارياً مهماً. كما أنها خلال هذه الفترة أنجبت أحد أبنائها الأبرار الذين مجدوا ذكرها وهو الرحالة ابن بطوطة. كما وصل إشعاعها الحضاري إلى مناطق بعيدة عن العالم العربي كمناطق المحيط الهندي وفي مقدمتها المالديف وسريلانكا.



انتهت إمارة العزفيين سنة 1327 على يد الأمراء المرينيين الذين استولوا على طنجة واستعملوها كمركز للدفاع عن الأندلس وميناء لعبور المتطوعين، وخلال هذه الفترة شهدت طنجة إحدى أهم المواجهات الصليبية - الإسلامية في الغرب الإسلامي وهي معركة طنجة التي اندلعت بعد قرابة شهر من حصار البرتغاليين لطنجة بقيادة الدوق هنري: دوق فيسو. بينما تولى قيادة العساكر المغربية القائدين صالح بن صالح وأبي زكرياء يحيى الوطاسي. وقد انتهت هذه المعركة يوم 19 أكتوبر 1437 بهزيمة نكراء للبرتغاليين.

خلال الفترة المرينية - الوطاسية شهدت طنجة انتعاشاً ديموغرافياً كبيراً. حيث استقبلت مئات الأسر الفارة من مناطق مختلفة من الأندلس وبالأخص من الجنوب الأندلسي كما أنها أصبحت إحدى أهم موانئ الاستقبال لهؤلاء الفارين بدينهم والذين توغل بعضم نحو بوادي شمال المغرب أو مدينتي فاس وسلا.



لكن البرتغاليين نجحوا في احتلال المدينة فعلياً سنة 1471. مما أدى إلى حدوث نزف ديموغرافي خطير. فقام الآلاف من سكانها بالهجرة إلى البوادي القريبة خوفاً من المحتلين، في حين فضل الآخرون البقاء والمقاومة، وقد كانوا يعيشون مع حاميات برتغالية حولت المدينة إلى ثكنة عسكرية برتغالية شمال أفريقيا. ومع ذلك حافظ البرتغاليون على علاقة محايدة مع السكان المحليين الباقين بعد أن أدركوا أن مصدر الثورة غالباً ما سيكون دينياً وبالتالي احترموا مجبورين عقائد السكان المحليين على خلاف السياسة البرتغالية آنذاك في مستعمراتها. كما خلفت هذه الفترة آثاراً عمرانية تتمثل في عدد من الأبراج والقلاع والكنائس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد