الخميس، 5 سبتمبر 2019

مع الفاروق / د. سعود الفنيسان

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد قائد الغر المحجلين، ثم السلام على أولئك الأبطال الميامين الذين جاهدوا في الله حق جهاده ولم تأخذهم في الله لومة تلائم ، وبعد :

الحديث عن الرعيل الأول وسيرهم سيما المبرزون فيهم قربة إلى الله تعالى ؛ فنجلي بعض المعالم لجوانبهم؛ لتكون لنا مشاعل نور وهدى في حياتنا ، وغرس تلك الخصال في هذا الجيل .

نقدم بين أيديكم باكورة سلسلة ( مع الرعيل الأول)حيث يتقدمها: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي اله عنه وأرضاه – فنبرز بعض مزاياه. وإن كان الحديث فيه وعنه لا يمل، بيد أني أعرج على الجوانب الأكثر نصاعة وشروقا. ففي الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال -: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا لعمر ، فذكرت غيرته فوليت مدبراً" فبكى عمر -رضي الله عنه وأرضاه- وقال أعليك أغار يارسول الله ؟ وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله –عليه الصلاة والسلام - يقول:" بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا فما أولته يارسول الله؟ قال الدين .

و موافقة عمر القرآن لعل الشيء الكثير لا يخفى عليكم، حيث يغني إعادته هنا.

عمر بن الخطاب: هو ذلك الرجل الذي مصر لأمصار وجند الأجناد وكسر كسرى وقصر قيصر، ونصر الله به الإسلام وأهله أذل الشرك وجنده ، وأنك حينما تقارن بين رأي أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وبين رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تجد البون شاسعاً، والفرق واضحاً، فأبو بكر يميل إلى اللين من غير ضعف في حدود الله، وإلى السهولة والرفق، أما عمر فينحو نحو الشدة والصرامة والقوة، وبين ذلك حكم رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بينهما فقد جاء في الحديث أن رسول الله -عليه الصلاة والسلام -سأل أبا بكر متى توتر؟ فقال أول الليل قبل أن أنام، وسأل عمر متى توتر؟ فقال آخر الليل. فقال عليه الصلاة والسلام لعمر أخذت بالعزم، وقال لأبي بكر أخذت بالحزم، فكان عمر تغلبه شدته في العزم على قيام الليل، أما أبو بكر فيخشى أن لا يقوم الليل فيفوته الوتر ولذلك يأتي به في أوله .

ولو قارنت بين آراء أبي بكر واجتهاداته مع آراء عمر واجتهاداته لعرفت كلا الشيخين، فكأن هذا يغرف من بحر وكأن هذا يقد من صخر -رضي الله عنهما وأرضاهما-. أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :"إن الله باهى بأهل عرفة وباهى بعمر خاصة " وأخرج الشيخان عن ابن عمر -رضي الله عنه- وأبي هريرة قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام :"بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها أبو بكر فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعته ضعف- والله يغفر له- ثم جاء عمر بن الخطاب فاستقى فاستحالت في يده غربا فلم أرَ عبقريا من الناس يفري فرية حتى روى الناس وضربوا بعطن ".

ومعنى الضرب :هي الدلو العظيمة الكبيرة . قال النووي في تهذيبه تعليقا على هذا الحديث : قال العلماء: هذا إشارة إلى خلافة أبي بكر وعمر، وكثر الفتوح، وظهور الإسلام في زمن عمر رضي الله عنه- وكان كثيرا ما يتجول في أنحاء المدينة ويجمع نوى التمر ووبر الإبل وصوف الغنم ويلقيها على الناس في منازلهم لينتفعوا بها .

وفي ذات مرة جاء أعرابي فوجده نائما تحت ظل شجرة وليس عنده أحد؛ فقال الإعرابي: عدلت فأمنت الناس ياعمر . ( فذهب كلامه مثلا) وقد سمع رضي الله عنه غير مرة يقول مخاطبا نفسه :عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ يابن الخطاب والله لتتقين الله أو ليعذبنك عذابا لايعذبه أحداً غيرك ).

ولقد أيده الله بكرامات عدة أجراها على يده منها: أنه كان في الجمع يخطب على المنبر فقطع الخطبة وقال بأعلى صوته "ياساريةُ الجبلَ الجبلَ ) ثلاث مرات. وسارية هذا أحد قواده في جيشه، وهو في أرض إيران، فسمع ساريةُ كلامه فامتثل أمره وانتصر، فلما جاء الجيش بعد شهر قال سارية: والله ياأمير المؤمنين بينا نحن في صباح يوم كذا هزمنا فلما اعتدلت الشمس ودنت إلى الزوال سمعت صوتا يدوي من الجبل (ياساريةُ الجبلَ الجبلَ ) ثلاث مرات فامتثلت أمره وتحصنت به فماهي إلا ساعة فهزمنا الجيش وانتصرنا، وهذا الغنائم بين يديك يا أمير المؤمنين - ونحمد الله عل ذلك ونشكره -.

كان رضي الله عنه مهتما بأمر المؤمنين ليلا ونهاراً، حتى أنه قال رضي الله عنه: "والله إني لأعقد ألوية الجيش وأنا في الصلاة ) وقد أخرج أنس بن مالك في الموطأ قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول أبيات منها :-

تطاول هذا الليل واسود جوانبه وأرقني ألا خليل ألاعبه

فو الله لو لا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه

فعند الصباح سألها عمر بن الخطاب عن زوجها قيل: هو في الجيش الذي عزوته في شهر كذا، فدخل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على ابنته حفصة فقال: أي بنية! كم تصبر المرأة عن زوجها؟ -فخفضت رأسها حياءً- فقال أي بنية إن الله لا يستحيي من الحق! فكم تصبر المرأة؟ قالت: شهرين فثلاثة أما بعد الرابع فلا تصبر! فأمر رضي لله عنه بأن لا يمكث الجيش أكثر من أربعة أشهر .

لقد كان الفاروق -رضي الله عنه- مثال الخليفة الراشد الغيور على شعبه، البار بالضعفاء والمساكين، ولم ينظر إلى الكبراء والأغنياء.

فلقد كان يجوع ليشبع الناس، ويسهر ليستريح الناس، ويلبس الثياب البالية ليكتسي شعبه .

وثمة روائع سطرها عمر في الرحمة وإدراك حجم المسؤولية التي تقلدها ، فقد أخبر أسلم -خادم عمر بن الخطاب رضي الله عنه- قال: خرجت مع عمر ذات ليلة وبعدنا عن المدينة ؛ونحن نتفقد أهل المنازل، فبصرنا بنار من بعيد فقال: عمر إني أرى هاهنا ركبانا قصر بهم الليل والبرد! انطلق بنا. فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صبيان، وقدر منصوبة على نار وليس فيها إلا الماء! وصبيانها يتضاغون من الجوع. فسلم عمر. ثم سأل المرأة: ما بالكم؟! قالت: قصر بنا الليل والبرد. قال: وما بال هؤلاء الصبية يتضاغنون؟ قالت: الجوع. قال: وأي شيء في هذا القدر؟ قالت: ماء أسكتهم به؛ حتى يناموا- والله بيننا وبين عمر- (أي تشكيه إلى الله وهي لا تعرفه ) فقال: أي يرحمك الله! وما يدري عمر بكم! قالت: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا. قال أسلم: فأقبل عليَّ فقال: انطلق بنا. فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا من دقيق وكبة من سمن، وقال: أحمله عليَّ، قلت: يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك ، قال: مغضبا أأنت تحمل وزري يوم القيامة لاأم لك ! فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه إليها ونهرول فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئا، وجعل يقول ذري علي وأنا أحرك لك، وجعل ينفخ النار تحت القدر-وكانت لحيته كثيفة عظيمة فرأيت الدخان يخرج من خلالها- حتى طبخ، وجعل يقول

:أطعميهم وأنا أسطح لهم ( أبرد لهم ) فلم يبرح مكانه حتى شبعوا وناموا، وجعلت المرأة تقول: جزاك الله خيراً لأنت أولى من أمير المؤمنين، فيقول: قولي خيرا ، إذا جئت أمير المؤمنين وجدتيني هناك إن شاء الله .

هل يعمل مثل هذا ملك من ملوك الدنيا أو قائد من قوادها أو وزير من وزرائها؟ بل هل يعمل هذا رجل عسس بالليل؟ هل يعمل هذا متطوع يريد الخير؟! لا أظن ذلك أبدا.

مزية أخرى من مزايا عمر -رضي الله عنه- أنه ذات يوم قدمت قافلة إلى المدينة وفيها النساء والصبيان، فقال الخليفة عمر لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- :هل لك أن تذهب نحرسهم هذه الليلة؟ قال لا أحب إليَّ من ذلك! فباتا يحرسانهم، ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي، فتوجه نحوه فقال لأمه: أحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمعه مرة أخرى فعاد إليها وقال: ويحك إني أراك أم سوء؛ مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة! قالت المرأة: -وهي لا تعرف أمير المؤمنين- ياعبد الله ابرمتنني منذ الليلة أريغه عن الفطام فيأبى [ أي يريد أن أفطمه قسرا ] قبل أن يبلغ سن الفطام، قال عمر: ولم ذلك؟ قالت:لأن أمير المؤمنين لا يفرض إلا للفطيم. قال: وكم له؟ قالت؟ كذا وكذا شهرا. فصلى رضي الله عنه الفجر وما يتبين الناس صوته من شدة البكاء فلما سلم من الصلاة قال: يابؤساً لعمر! كم قتل من أولاد المسلمين . ثم أمر منادٍ أن ينادي أن لا تجعلوا صبيانكم على الفطام فإنا نفرض لمن ولد على الفطرة، وكتب بذلك إلى عماله في الآفاق .

أيم الله لو فتشنا كتب التاريخ وقرأنا سير الأبطال وفاتحي الفتوح وممصري الأمصار لما وجدنا فاتحا أقوى وأرحم وأشفق على شعبه من عمر الفاروق .

وإننا حينما ننظر إليه مرة أخرى في موقفه عندما ذهب خارج المدينة يتفقد أحوال المسلمين الذين يحاربون في القادسية، فإذا بأعرابي على جمله يقبل مبشرا بالفتح إلى أمير المؤمنين ، فيلاقيه عمر بلهف وشغف ومحبه يريد الاستفسار، وعمر قد أمسك بحقب بعيره يهرول خلفه والأعرابي، يقول: دعني أبشر أمير المؤمنين ، وهو لايعرفه، لأن الأمير في العادة في غير الإسلام أنه يقبع في قصره، وأنه لا يصل إليه إلا من أحب .

وأروع من هذا لما خرج عمر على عادته يتفقد أحوال المدينة فإذا هو ببيت شعر ينبعث منه أنين امرأة، وعلى الباب شيخ قد طعن في السن، فسلم عليه عمر وقال: من الرجل؟ فقال: رجل من البادية جاء ليهيب من فضل أمير المؤمنين، قال عمر: ما هذا الصوت والأنين الذي اسمع داخل البيت؟ فقال: دع ما لا يع************، فألح علية حتى قال: إنها امرأة تمخض ]أى كانت قرب الولادة[ وليس عندها من يولدها ، فعاد عمر -رضي الله عنه- من ساعته مسرعا، ودخل على زوجته أم كلثوم -ابنة على بن أبى طالب رضى الله عنها- وقال: هل لك فى خير ساقه الله إليك؟ قالت نعم. فأخذت ما يحتاج إليه الوليد الجديد من ثياب، وما تحتاج إليه المرأة من سمن وغيره، وحمل الخليفة الفاروق القدر على رأسه، وذهب هو وزوجته على الرجل، ودخلت أم كلثوم على المرأة وما هي إلا لحظات حتى ولدت المرأة. فقالت زوجة عمر: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بمولود جديد، فما كان الرجل إلا أن تباعد وارتعدت مفاصله، ولكن عمر طمأنه وقال: مكانك! كل ويحك إنك طول الليل لم تذق طعاما ولا نوما، وقال عمر للرجل: إذا كان الغد فإننا نفرض لك ما يصلحك ونفرض لابنك في الذرية .

والله إن لا أعلم في كل ما قرأت أو سمعت من كتب التاريخ وسير الأبطال والقواد أروع ولا أنبل ولا أسمى ولا أرفع من هذه الحادثة ولا أعجب من ذلك ؛لأن فاعلها قد تخرج من مدرسة الرسول -عليه الصلاة والسلام- وعمر بن الخطاب ليس هناك علم وليس له فيه باع طويل ولا طريق يهدي إلى الحق إلا وله فيه يد طولى .

ولقد كان رضي الله عنه يحاسب ولاته وقضاته على الأمصار بما دق وجل، فلما بلغه أن عامله سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قد احتجب عن الرعية في قصره بالكوفة، فأمر محمد بن مسلمة -رضي الله عنه- أن يخرج إليه ويشتري حزمة حطب ويحرق عليه قصره ، ففعل محمد بن مسلمة، فلما أحس سعد بلهب النار ناحية قصره، قال محمد بن مسلمة: والله يا سعد لأنا من أصدق أصدقائك وأحبابك، ولكن أمير المؤمنين أمرني بأمر فلابد من تنفيذه، وقدم سعد إلى المدينة فحاسبه عمر -رضي الله عنه- وقد ولى على حمص (سعيد بن عامر ) حاكما من قبله، فلما جاء أحد الوفود إلى المدينة سألهم عن سعيد وكيف حالته معهم، فقال لي يأمير المؤمنين، إنا نعيب عليه أربع خصال، قال ها توها، قالوا: الأولى لا يخرج إلينا الأضحى، والثانية لا نراه بالليل، والثالثة يحتجب عنا يوما في الشهر، والرابعة يصيبه إغماء بين حين وحين. فاستقدمه عمر -رضي الله عنه- فقال سعيد: يا أمير المؤمنين لقد صدقوا؛ فإنه ليس عندي خادم يقضي حوائجي وزوجتي مريضة فأجلس أمرضها حتى الضحى فأخرج إليهم ، أما الثانية: فإني جعلت النهار لهم والليل لعبادة الله ، وأما الثالثة: فإنه ليس لي إلا ثوب واحد فأغسله كل شهر فأجلس في بيتي حتى يجف فأخرج إليهم، وأما الإغماء بين الحين والحين فكلما تذكرت مصرع الشهيد خبيب بن عدي أصابتني صرعة ، فهذا ما شكوني من أجله .فشكر له عمر صنيعه .

وفي آخر سنة ثلاثة وعشرين لما نفر عمر من منى أناخ بالأبطح ، وحثى حثوة من تراب واستلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم قد كبر سني وضعفت قوتي وانتشر رعيتي فأقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط . فلم ينسلخ شهر ذي الحجة من هذه السنة حتى قتل شهيدا -رضي الله عنه وأرضاه- وقد قتله أو لؤلؤة- لعنه الله – غلام المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- وكان عمر -رضي الله عنه- يكره أن يكثر العلوج [أي العبيد في المدينة] ولكن المغيرة قد كتب إلى عمر -رضي الله عنه- يخبره بأن غلامه لديه صنائع كثيرة يستفيد منها الناس: فهو نجار، وحداد، ونقاش، فأذن له عمر، فجاءه هذا الغلام ذات يوم يشكو إليه شده المغيرة يطلبه أن يخفف عنه ما وضعه عليه من الدين فرأى أنه يشتغل بعدة صنعات وليس عليه، فما فرض عليه ثقل، فقال له عمر: ألست تصنع رحى وتحطن بالريح؟ فقال: والله لأصنعنَّ لك رحى يتحدث بها الناس، فقال عمر -رضي الله عنه- لقد توعدني هذا العبد! ولقد رأى خبره ذلك في رؤيا مفزعة. قال: رأيت كأن ديكا ينقرني فأولته بدنو أجلي، فكان كما قال رضي الله عنه وأرضاه . فصنع أبو لؤلؤة سكينا ذات جانبين رسمها، فلما خرج عمر -رضي الله عنه- يوقف الناس لصلاة الفجر، دخل أبو لؤلؤة في الصف الأول، فلما قامت الصلاة وكان عمر يلتفت إلى المؤمنين ويقول ،استووا يرحمكم الله انقض إليه هذا العلج وطعنه عدة طعنات سقط على إثرها وقتل عدد من المصلين، قيل: اثنا عشر وقيل تسعة وقيل ستة ، فقام إليه بعض المصلين وألقى عليه غطاء غمه فيه، فلما عرف أنه مسك قتل نفسه -عليه لعنت الله- ومن كان في آخر الصفوف لا يعلمون شيئا عن الحادثة ، إلا أنهم فقدوا صوت عمر وأخذوا يقولون: سبحان الله، فأمسك عمر بيد عبد الرحمن بن عوف وقدمه في الصلاة، وصلى بهم صلاة خفيفة ، فلما انصرفوا حملوه إلى بيته وسقوه شيئا من خمر فلم يعرفوا عنه شيئا، فسقوه قدحا من لبن فخرج من جوفه فعلموا أنه قد مات، وقبل ذلك بلحظات قال عمر لابن عباس: انظر لي من القاتل؟ فنظر فقال: أبو لؤلؤة. قال: العلج! قال: نعم. قال عمر -رضي الله عنه- الحمد لله الذي لم يجعل موتي على يد رجل يدعي الإسلام .

فستأذن أن يدفن في حجرة عائشة مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وأبي بكر الصديق ، فقالت عائشة: لقد كنت أحتسبه لنفسي والآن سؤثر به عمر على نفسي -رضي الله عنهما وأرضاهما- وبهذا انتقل إلى الملأ الأعلى والتقى بحبيبه الرسول-عليه الصلاة والسلام- وأبي بكر، بعد أن حكم في الإسلام ما يقرب من عشر سنين وبضعة أشهر، فغفر الله له ورحمه وأنزل قبره الرحمة والغفران .

سيرته رضي الله عنه طويلة عريضة لا تمل فوالله ما أردت هذا الطول، ولكن لكلما كتبت جملة من أخباره تذكرت أخرى من قضاياه وسمعت أخرى من حكمه وقرأت ثانية في سيرته ،وأود أن لا ينقطع الحديث عنه وعن أخباره وقضاياه .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الكفرة والملحدين الله،ولي علينا خيارنا وابعد عنا شرارنا ،اللهمَّ ولِّ علينا من يجعل الرسول خير أسوة وعمر وأمثال عمر خير قدوة ، اللهم اجعلنا من يتبع الرسول وأصحابه في كل مادق وجل وما خفي وما ظهر، اللهم أنزل عذابك وبلائك على الظالمين الجبابرة ، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ياقوي ياعزيز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد