الاثنين، 2 سبتمبر 2019

الرشيد هارون أبو جعفر الرشيد

الرشيد هارون أبو جعفر الرشيد
هارون أبو جعفر بن المهدى محمد بن المنصور عبدالله بن محمد بن على ابن عبدالله بن العباس استخلف بعهد من أبيه عند موت أخيه الهادى ليلة السبت لأربع عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين ومائة قال الصولى هذه الليلة ولد له فيها عبدالله المأمون ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة وقام خليفة وولد خليفة إلا هذه الليلة وكان يكنى ابا موسى فتكنى بأبى جعفر حدث عن أبيه وعن جده ومبارك بن فضالة وروى عنه ابنه المأمون وغيره وكان من أمير الخلفاء واجل ملوك الدنيا وكان كثير الغزو والحج كما قال فيه أبو المعالى الكلابى فمن يطلب لقاءك أو يردهفبالحرمين أو أقصى الثغور ففى أرض العدو على طمروفي ارض الترفه فوق كور مولده بالرى حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان في سنة ثمان وأربعين ومائة وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الهادى وفيها يقول مروان ابن أبى حفصة يا خيزران هناك ثم هناكأمسى يسوس العالمين ابناك وكان أبيض طويلا جميلا مليحا فصيحا له نظر في العلم والأدب وكان يصلى في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة ويتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم وكان يحب العلم وأهله ويعظم حرمات الإسلام ويبغض المراء في الدين والكلام في معارضة النص وبلغه عن بشر المريسى القول بخلق القرآن فقال لئن ظفرت به لأضربن عنقه وكان يبكى على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه سيما إذا وعظ وكان يحب المديح ويجيز عليه الأموالة الجزيلة وله شعر دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ فبالغ باحترامه فقال له ابن السماك تواضعك في شرفك أشرف من شرفك ثم وعظه فأبكاه وكان يأتي بنفسه الى بيت الفضيل بن عياض هارون فقال فضيل الناس يكرهون هذا وما في الأرض أعز على منه لو قال عبدالرزاق كنت مع الفضيل بمكة فمر مات لرأيت أمورا عظاما قال أبو معاوية الضرير ما ذكرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين يدى الرشيد إلا قال صلى الله على سيدى وحدثه بحديثه صلى الله عليه وآله وسلم ووددت أنى أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحى فأقتل فبكى حتى انتحب وحدثته يوما حديثا أحتج آدم وموسى وعنده رجل من وجوه قريش فقال القرشى فأين لقيه فغضب الرشيد وقال النصع والسيف زنديق يطعن في حديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو معاوية فما زلت اسكنه وأقول يا أمير المؤمنين كانت منه نادرة حتى سكن وعن أبى معاوية أيضا قال أكلت مع الرشيد يوما ثم صب على يدى رجل لا أعرفه ثم قال الرشيد تدري من يصب عليك قلت لا قال أنا إجلالا للعلم وقال منصور بن عمار ما رأيت اغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض والرشيد وآخر وقال عبيد الله القواريرى لما لقى الرشيد الفضيل قال له يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة حدثنا ليث عن مجاهد وتقطعت بهم الأسباب قال الوصلة التى كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكى ويشهق ومن محاسنه انه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء وأمر الأعيان ان يعزوه في ابن المبارك قال نفطويه كان الرشيد يقتفى آثار جده أبى جعفر إلا في الحرص فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه أعطى مرة سفيان بن عيينة مائة ألف وأجاز إسحاق الموصلى مرة بمائتى ألف وأجاز مروان بن أبى حفصة مرة على قصيدة خمسة ألآف دينار وخلعة وفرسا من مراكبه وعشرة من رقيق الروم وقال الأصمعى قال لى الرشيد يا أصمعى ما أغفلك عنا وأجفاك لنا قلت يا أمير المؤمنين ما لاقتنى بلاد بعدك حتى أتيتك فسكت فلما تفرق الناس قال ما لاقتنى قلت كفاك كف ما تليق درهماجودا وأخرى تعطى بالسيف الدما فقال أحسنت وهكذا فكن وقرنا في الملا وعلمنا في الخلا وأمر لى بخمسة آلاف دينار وفي مروج المسعودى قال رام الرشيد ان يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلى الفرما فقال له يحيى بن خالد البرمكى كان يختطف الروم الناس من المسجد الحرام وتدخل مراكبهم إلى الحجاز فتركه وقال الجاحظ اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره وزراؤه البرامكة وقاضيه ابو يوسف رحمه الله وشاعره مروان بن أبى حفصة ونديمه العباس بن محمد عم ابيه وحاجبه الفضل بن الربيع أنبه الناس واعظمهم ومغنيه ابراهيم الموصلى وزوجته زبيدة وقال غيره كانت أيام الرشيد كلها خير كأنها من حسنها أعراس وقال الذهبى أخبار الرشيد يطول شرحها ومحاسنه جمة وله اخبار في اللهو واللذات المحظورة والغناء سامحه الله مات في ايامه من الأعلام مالك بن أنس والليث بن سعد وابو يوسف صاحب أبى حنيفة والقاسم بن معن ومسلم بن خالد الزنجى ونوح الجامع والحافظ أبو عوانة اليشكرى وأبراهيم بن سعد الزهرى وابو اسحاق الفزارى وابراهيم بن ابى يحيى شيخ الشافعى واسد الكوفى من كبار اصحاب ابى حنيفة وإسماعيل بن عياش وبشر بن المفضل وجرير ابن عبدالحميد وزياد البكائى وسليم المقرىء صاحب حمزة وسيبويه إمام العربية وضيغم الزاهد وعبدالله العمرى الزاهد وعبدالله بن المبارك وعبدالله بن ادريس الكوفى وعبدالعزيز بن ابى حازم والدراوردى والكسائى شيخ القراء والنحاة ومحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة كلاهما في يوم وعلى بن مسهر وغنجار وعيسى بن يونس السبيعي والفضيل ابن عياض وابن السماك الواعظ ومروان بن ابى حفصة الشاعر والمعافى ابن عمران الموصلى ومعتمر بن سليمان والمفضل بن فضالة قاضى مصر وموسى بن ربيعة أبو الحكم المصرى احد الأولياء والنعمان بن عبدالسلام الأصبهانى وهشيم ويحيى بن ابى زائدة ويزيد بن زريع ويونس ابن حبيب النحوى ويعقوب بن عبدالرحمن قارىء المدينة وصعصعةابن سلام عالم الأندلس احد أصحاب مالك وعبدالرحمن بن القاسم اكبر أصحاب مالك والعباس بن الحنف الشاعر المشهور وأبو بكر ابن عياش المقرىء ويوسف بن الماجشون وخلائق آخرون كبار ومن الحوادث في أيامه في سنة خمس وسبعين افترى عبدالله بن مصعب الزبيرى على يحيى بن عبدالله بن حسن العلوى انه طلب إليه أن يخرج معه على الرشيد فباهله يحيى بحضرة الرشيد وشبك يده في يده وقال قل اللهم إن كنت تعلم أن يحيىلم يدعنى إلى الخلاف والخروج على أمير المؤمنين هذا فكلنى إلى حولى وقوتى واسحتنى بعذاب من عندك آمين رب العالمين فتلجلج الزبير وقالها ثم قال يحيى مثل ذلك وقاما فمات الزبيرى ليومه وفي سنة ست وسبعين فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبدالرحمن بن عبدالملك بن صالح العباسى وفي سنة تسع وسبعين اعتمر الرشيد في رمضان ودام على إحرامه إلى أن حج ومشى من مكة إلى عرفات وفي سنة ثمانين كانت الزلزلة العظمى وسقط منها رأس منارة الإسكندرية وفي سنة إحدى وثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة وهو الفاتح له وفي سنة ثلاث وثمانين خرج الخزر على ارمينية فأوقعوا بأهل الإسلام وسفكوا وسبوا أزيد من مائة ألف نسمة وجرى على الإسلام امر عظيم لم يسمع قبله مثله وفي سنة سبع وثمانين اتاه كتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التى كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة رينى ملكة الروم وصورة الكتاب من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التى كانت قبلى اقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من اموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابى فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى تمكن أحد ان ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه وتفرق جلساؤه من الخوف واستعجم الرأى على الوزير فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نازل مدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة والتزم بخراج يحمله كل سنة فأجيب فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كرة الرشيد في البرد فلم يجترىء احد أن يبلغ الرشيد نقضه بل قال عبدالله بن يوسف التيمى نقض الذى أعطيته نقفورفعليه دائرة البوار تدور أبشر أمير المؤمنين فإنهغنم أتاك به الإله كبير وقال أبو العتاهية أبياتا وعرضت على الرشيد فقال أوقد فعلها فكر راجعا في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى بلغ مراده وحاز جهاده وفي ذلك يقول ابو العتاهية ألا نادت هرقل بالخرابمن الملك الموفق للصواب غدا هارون يرعد بالمناياويبرق بالمذكرة القضاب ورايات يحل النصر فيهاتمر كأنها قطع السحاب وفي سنة تسع وثمانين فادى الروم حتى لم يبق بممالكهم في الأسر مسلم وفي سنة تسعين فتح هرقل وبث جيوشه بأرض الروم فافتتح شراحيل ابن معن بن زائدة حصن الصقالبة وافتتح يزيد بن مخلد ملقونية وسار حميد ابن معيوف إلى قبرس فهدم وحرق وسبى من أهلها ستة عشر الفا وفي سنة اثنتين وتسعين توجه الرشيد نحو خراسان فذكر محمد بن الصباح الطبرى أن أباه شيع الرشيد إلى النهروان فجعل يحادثه في الطريق إلى ان قال يا صباح لا أحسبك ترانى بعدها فقلت بل يردك الله سالما ثم قال ولا احسبك تدرى ما أجد فقلت لا والله فقال تعال حتى أريك وانحرف عن الطريق واوما إلى الخواص فتنحوا ثم قال امانة الله يا صباح أن تكتم على وكشف عن بطنه فإذا عصابة حرير حوالى بطنه فقال هذه علة أكتمها الناس كلهم ولكل واحد من ولدى على رقيب فمسرور رقيب المأمون وجبريل بن يختيشوع رقيب الأمين ونسيت الثالث ما منهم أحد إلا ويحصى انفاسى ويعد أيامى ويستطيل دهرى فإن اردت أن تعرف ذلك فالساعة ادعو ببرذون فيجيئون به اعجف ليزيد في علتى ثم دعا ببرذون فجاءوا به كما وصف فنظر إلى ثم ركبه وودعنى وسار إلى جرجان ثم رحل منها في صفر سنة ثلاث وتسعين وهو عليل إلى طوس فلم يزل بها إلى أن مات وكان الرشيد بايع بولاية العهد لابنه محمد في سنة خمس وسبعين ولقبه الأمين وله يومئذ خمس سنين لحرص امه زبيدة على ذلك قال الذهبي فكان هذا أول وهن جرى في دولة الاسلام من حيث الإمامة ثم بايع لابنه عبدالله من بعد الأمين في سنة اثنتين وثمانين ولقبه المأمون وولاه ممالك خراسان بأسرها ثم بايع لابنه القاسم من بعد الأخوين في سنة ست وثمانين ولقبه المؤتمن وولاه الجزيرة والثغور وهو صبى فلما قسم الدنيا بين هؤلاء الثلاثة قال بعض العقلاء لقد ألقى بأسهم بينهم وغائلة ذلك تضر بالرعية وقالت الشعراء في البيعة المدائح ثم إنه علق نسخة البيعة في البيت العتيق وفى ذلك يقول إبراهيم الموصلى خير الأمور مغبةوأحق امر بالتمام أمر قضى احكامه الرحمنفي البيت الحرام وقال عبدالملك بن صالح في ذلك حب الخليفة حب لا يدين له عاصى الإله وشار يلقح الفتنا الله قلد هارونا سياسته لما اصطفاه فأحيا الدين والسننا وقلد الأرض هارون لرأفته بن أمينا ومأمونا ومؤتمنا قال بعضهم وقد زوى الرشيد الخلافة عن ولده المعتصم لكونه أميا فساقها الله إليه وجعل الخلفاء بعده كلهم من ذريته ولم يجعل من نسل غيره من أولاد الرشيد خليفة وقال سلم الخاسر في العهد للأمين قل للمنازل بالكثيب الأعفر اسقيت غادية السحاب الممطر قد بايع الثقلان مهدى الهدىلمحمد بن زبيدة بنة جعفر قد وفق الله الخليفة إد بنى بيت الخلافة للهجان الأزهر فهو الخليفة عن ابيه وجدهشهدا عليه بمنظر وبمخبر فحشت زبيده فاه جوهر باعه بعشرين الف دينار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد