الخميس، 19 سبتمبر 2019

الكويت

الكويت أو (رسميًا: دَوْلَةُ الْكُوَيْت)؛ هي دولة عربية تقع في الشرق الأوسط من جنوب غرب القارة الآسيوية، وتحديدًا في الركن الشمالي الغربي للخليج العربي الذي يحدها من الشرق، حيث يحدها من الشمال والغرب جمهورية العراق ومن الجنوب المملكة العربية السعودية، وتبلغ مساحتها الإجمالية 17,818 كيلومتر مربع، في حين يبلغ عدد السكان طبقًا لأخر إحصاء 4,67 مليون نسمة. وجاءت تسمية الكويت إلى تصغير لفظ "كوت" الذي يعني الحصن أو القلعة، وقد شيد بالقرب من الساحل في القرن السابع عشر ميلادي. تأسست مدينة الكويت عام 1613 وتولى الحكم فيها أسرة آل صباح وهم فرع من قبائل العتوب، وكان غالب سكان الكويت منذ تأسيسها يمتهنون الغوص على اللؤلؤ والتجارة البحرية بين الهند وشبه الجزيرة العربية، الأمر الذي ساعد على تحويل الكويت إلى مركز تجاري في شمال الخليج العربي وجعلها ميناء رئيسي لكل من شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين. وقد ظلت مهنة الغوص على اللؤلؤ العصب الأساسي للاقتصاد الكويتي حتى عام 1946 حينما بدأت الحقبة النفطية بتصدير أول شحنة نفط.

ظلت إمارة الكويت مستقلة عن الحكم العثماني، واستمر هذا الوضع قائمًا حتى عام 1870 حينما منح والي بغداد مدحت باشا حاكم الكويت لقب قائم مقام وأدمجت إمارة الكويت إداريًا بالدولة العثمانية لتصبح قضاءً تابعًا لولاية بغداد وذلك ضمن سلسلة واسعة من الاصلاحات الإدارية أدمجت على أثرها قطر والأحساء ونجد بولاية البصرة التي بدورها اقتطعت من ولاية بغداد، وعلى الرغم من تلك القرارات التنظيمية لم يتغير شيء على أرض الواقع في العلاقات العثمانية الكويتية فقد كان لقب قائم مقام الذي حمله حكام الكويت ينظر لهُ كمنصب شرفي وتعهدت الدولة العثمانية باستمرار الحكم الذاتي في الكويت. ولم تتواجد أي إدارة مدنية عثمانية داخل الكويت ولا أي حامية عسكرية عثمانية كما لم يخضع الكويتيين للتجنيد في خدمة الجيش العثماني ولم يدفعوا أي ضربية مالية للأتراك. وظل هذا الوضع السياسي قائمًا حتى عهد الشيخ مبارك الصباح (1896-1915) والتي أصبحت الكويت في عهده تحت الحماية البريطانية وذلك بعد توقيع اتفاقية الحماية مع الإمبراطورية البريطانية في 23 يناير عام 1899، استغل الكويتيون هذه المعاهدة في بناء وتدعيم وإرساء قواعد الدولة الحديثة، حيث وفرت تلك المعاهدة للكويت الاستقرار السياسي الخارجي إلى حد كبير. لكن في 19 يونيو سنة 1961 أُلغِيَت معاهدة الحماية البريطانية، وتم إعلان استقلال دولة الكويت، وفي 11 نوفمبر سنة 1962 أُصدِرَ الدستور.

سياسيًا، تعدّ الكويت إمارة وراثية يحكمها أمير من ذرية الشيخ مبارك الصباح، ونظام الحكم فيها هو ملكي دستوري، وتتميز بنظام برلماني متمثلًا بمجلس الأمة الذي يمثل السلطة التشريعية. وبينت المادة السادسة من الدستور أن نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للأمة، التي هي مصدر السلطات جميعًا. مدينة الكويت هي العاصمة السياسية والاقتصادية لدولة الكويت، ففيها مقر الحكم والحكومة ومراكز البنوك الرئيسية، وسوق الكويت للأوراق المالية. والكويت عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي منظّمة الدول المصدرة للبترول - أوبك، وعضو في منظمة التعاون الإسلامي، عضو في جامعة الدول العربية منذ عام 1961، وعضو في الأمم المتحدة منذ عام 1963. تعدّ الكويت حليف رئيسي خارج الناتو للولايات المتحدة.

بدأت الحقبة النفطية بالكويت عام 1936 حينما اكتشف أول بئر نفط في منطقة بحرة شمال الكويت، إلا أن النفط المكتشف لم يكن بكميات تجارية حتى اكتشف حقل برقان والذي توقف العمل به 1942 بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية؛ ومع انتهاء الحرب عادت أعمال الحفر بالحقل  لتصدر أول شحنة نفط في 30 يونيو سنة 1946. من الناحية الاقتصادية، تعد الكويت أحد أهم منتجي ومصدري النفط في العالم، فتمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، حيث يتواجد في أرضها 10% من احتياطي النفط بالعالم، ويمثل النفط والمنتجات النفطية ما يقرب من 87% من عائدات التصدير و80% من الإيرادات الحكومية. تعدّ الكويت من البلدان ذات الدخل المرتفع بحسب تصنيف البنك الدولي. تعود أسباب تلك القوة الاقتصادية إلى ضخامة الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية) 167.9 مليار دولار، ونصيب الفرد المرتفع من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ قرابة 45,455 دولار أمريكي في عام 2011، محتلة بذلك المركز الثامن عالميًا، والثاني عربيًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
كانت مدينة الكويت تعرف منذ أوائل القرن السابع عشر بالقرين ثم طغى اسم الكويت، وتسمية "القرين" و"الكويت" هما تصغير من "قرن" و"كوت"، والقرن يعني التل أو الأرض العالية؛ أما الكوت فهي القلعة أو الحصن، ومعناه البيت المبني على هيئة قلعة أو حصن بجانب الماء. وقد شاعت هذه تسمية في العراق ونجد وما جاورهما من البلدان العربية.

وكلمة «كوت» تطلق على البيت المربع المبني كالحصن أو القلعة، وتبنى حوله البيوت الصغيرة وتكون صغيرة بالنسبة لحجمه، ويكون هذا البيت مقصدًا للسفن والبواخر التي ترسو عنده لتكمل منه ما ينقصها من الوقود والزاد وغير ذلك من حاجات السفر. ولا تطلق كلمة الكوت إلا على ما بني قريبًا من الماء سواءً كان بحرًا أو نهرًا أو بحيرة أو مستنقع. وقد استعمل العرب هذه الكلمة وصرفوها تصريف الكلمات العربية من حيث التثنية والجمع والتصغير فيقال كوتان وأكوات وكويت للتصغير وكوتيّ نسبًا. وشاع استعمال تلك الكلمة في نجد والعراق وعربستان، ولا يعرف على وجه التحديد تأثيل كلمة "كوت" إلا أن هناك من يرى أنها من أصل بابلي، حيث كان للبابليين مدينة تدعى كوت. وقد ورد ذكر هذه المدينة في الإنجيل بالعهد القديم في سفر الملوك الثاني، الإصحاح 17 أية 24 ما نصه "وأتى ملك آشور من بابل وكوت وعوا وحماه".

وهناك من يرجع أصل الكلمة إلى اللغة الهندية حيث توجد مدينة "كال كوت" بالهند والتي تعني "قلعة كال" فيما يرجعها البعض إلى اللغة العربية حيث يحتمل أنها محرفة من كلمة قوت العربية بحيث يكون الكوت هو مخزن الأقوات بقلب حرف القاف إلى كاف  والبعض الأخر يرى أن أصل الكلمة يرجع للغة البرتغالية.

التاريخ
كشفت أعمال التنقيب التي تمت في مناطق مختلفة في الكويت عن وجود آثار تاريخية بالغة في القدم. فمثلًا وجدت في منطقة برقان أدوات حجرية كرؤوس سهام وأزاميل تعود إلى العصر الحجري الوسيط وعثر في منطقة الصليبيخات على أدوات صوانية تعود إلى العصر الحجري الحديث. كما أن بعض الآثار التي وجدت في جزيرة فيلكا وجزيرة أم النمل تعود إلى الحضارة الهلينستية حيث تأثر سكان الكويت في تلك الفترة بالحضارة الدلمونية التي استقرت في البحرين، والحضارة الكاشية التي استقرت في العراق.

في القرن السادس قبل الميلاد عاش الهيلينستيون في جزيرة فيلكا، في تل يسمى باسم تل خزنة. كان أول ظهور للكويت في التاريخ في عهد اليونانيين في القرن الثالث قبل الميلاد، بعد أن استولت قوات الإسكندر الأكبر على جزيرة فيلكا، وأسماها اليونانيون باسم إيكاروس، وقد كانت الجزيرة سكنًا لبعض اليونانيين وبعض التجار الأجانب وبعض السكان المحليين، وقد قام تنافس بين البيزنطيين في سوريا والبتراء وملوك مصر أدى إلى تقليل أهمية الجزيرة، ويوجد في فيلكا معبد يوناني لخدمة الإله أبولو
تسمية الجزيرة مختلف عليها، فهناك من يقول بأن التسمية يونانية، وهناك من يقول بأن التسمية برتغالية وهناك من يقول بأن التسمية عربية، وقد كانت تسمى الجزيرة باسم أفانا، وقد سميت باسم فيلكا وهي تعني في اللغة اليونانية الجزيرة البيضاء، ويحتمل أن تكون اللفظة محرفة من كلمة فيلكس في اللغة اليونانية وهي تعني الجزيرة السعيدة.

في عام 1958 تم اكتشاف حجر إيكاروس الذي به تم التأكد أن الجزيرة كانت تسمى إيكاروس في أيام الإسكندر الأكبر، وسميت الجزيرة باسم فيلكا أو فيلچا بلفظ السكان المحليين، وهي كلمة مأخوذة من كلمة فلج بمعنى الماء الجاري والأرض الطينية الصالحة للزراعة وقد سميت بهذا الاسم في العصور الإسلامية الأولى.

حدثت معركتان في الكويت في جبل واره، فكانت الأولى هي يوم أوارة الأول والثانية هي يوم أوارة الثاني، المعركة الأولى كانت بين المنذر بن ماء السماء وقبيلة بكر بن وائل التي خرجت عن طاعته، فسار إليهم ليرجعهم إلى طاعته فأبوا، فقاتلهم وهزمهم وكان قد أقسم بأن يقتلهم في أعلى جبل واره حتى يسيل دمهم إلى الوادي، فبدأ في قتلهم في قمة الجبل، ولكن الدم جمد فقيل له لو صببت الماء لوصل الدم إلى الوادي، فصبوا الماء ووصل الدم إلى الوادي، وفي المعركة الثانية أعلنت قبيلة تميم العصيان على عمرو بن هند ملك الحيرة، فقاموا بالإغارة على إبله، فقام بقتالهم فهزمهم، وأسر منهم الكثير وأمر بقتلهم وحرقهم في جبل واره.
التاريخ الإسلامي
شهدت أرض كاظمة الواقعة في محافظة الجهراء والتي تبعد 40 كم شمال مدينة الكويت على ساحل جون الكويت، معركة ذات السلاسل في عام 12 هـ وهي من معارك الفتح الإسلامي لفارس، وقعت بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد والساسانيين بقيادة هرمز. وقد مني الفرس بهزيمة قاسية ما مكّن المسلمين من التمدد نحو العراق وفارس. وفي الفترة من نهاية القرن التاسع إلى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي دخلت منطقة الكويت مع جزء كبير من شبه الجزيرة العربية في حكم القرامطة القوي الذي هدد الخلافة العباسية في بغداد؛ وبعد اضمحلال هذه الدولة نشأت على أنقاضها مجموعة من الإمارات المحلية ذات الصفة القبلية التي استمرت إلى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي. وكان ميناء كاظمة على ساحل الكويت يؤدي في تلك الفترة وظيفة البوابة البحرية لشرقي الجزيرة العربية
ثم تعرضت الكويت لنفوذ مملكة هرمز لمدة مئتي عام في القرنين 14 و15 قبل أن يستولي البرتغاليون عليها سنة 1507م وبالتالي انتقل حكم الكويت إليهم لفترة من الزمان.وعند محاولة العمانيون التخلص من النفوذ البرتغالي وطردهم منها، أرسل أهالي قريتي القرين وكاظمة سنة 1649م سفنًا وسلاحًا وأموالًا إلى سلطان عمان ناصر بن مرشد لمعاونته في تلك الحروب.

التاريخ الحديث
تأسست مدينة الكويت سنة 1613 كمدينة تجارية على ساحل الخليج العربي واستوطنها العتوب الذين استأذنوا بني خالد حكام الإحساء سنة 1715 بالمقيم فيها فأذنوا لهم، فاستقروا فيها تحت حماية بني خالد حيث مارسوا التجارة وامتهنوا الغوص لجمع اللؤلؤ والتجارة البحرية من وإلى الهند، فازدهرت أعمالهم وتكاثر السكان في المدينة. وفي سنة 1783 خاضت الكويت أولى صراعاتها مع القوى الإقليمية، حيث نشبت معركة الرقة البحرية ضد قبيلة بني كعب بالقرب من جزيرة فيلكا، وانتهت المعركة بانتصار الكويتيين، تلى ذلك بناء أول سور دفاعي حول مدينة الكويت في سنة 1783، بلغ طوله 750 مترًا، فيما بني السور الثاني للمدينة في عام 1815، وكان طوله 2300 مترًا.

في يونيو 1831 انتشر الطاعون بين السكان، ومات الآلاف منهم، وقد سميت تلك السنة بسنة الطاعون. وفي عام 1867 حدث ما يعرف باسم سنة الهيلق، حيث عم الجوع الكويت، حيث أخذ الناس الناس يأكلون بقايا الذبائح من شدة يأسهم، وقد أستمروا على هذا الحال حتى عام 1870، وفي عام 1871 شهدت الكويت حادثة الطبعة، وقد كانت تسمى باسم طبعة أهل الكويت، لاختلافها عن الطبعات التي حدثت في دول الخليج في أعوام 1910، 1916، و1925، حيث غرقت العديد من السفن الكويتية بعد إعصار مدمر حدث في الطريق بين الهند وعمان.

وفي عهد الشيخ عبد الله بن صباح رُفع العلم العثماني الأحمر في سنة 1871م على السفن الكويتية بدلًا من العلم السليمي بعد مضايقة مدحت باشا والي بغداد لهم، ولأمور رآها الشيخ عبد الله بن صباح في صالحه وتعود عليه وعلى أهل بلدته بالخير من الإعفاء الجمركي والضرائب وعدم مصادرة ممتلكاتهم في البصرة والسيبة والفاو والزبير تعبيرًا عن التبعية للخلافة العثمانية، وقد حصل الشيخ عبد الله بن صباح على لقب قائم مقام.

وفي 29 مايو 1892 تولى الشيخ محمد بن صباح الصباح الحكم بعد وفاة أخوه الأكبر الشيخ عبد الله، لكن سرعان ما نشبت الخلافات بين الشيخ محمد وأخيه الشيخ جراح من جهة وأخيهم الشيخ مبارك من جهة أخرى، وهو الأمر الذي أدى بالنهاية بقيام الشيخ مبارك باغتيال أخويه سنة 1896 وتوليه الحكم كوريث لهما..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد