الاثنين، 16 سبتمبر 2019

تونس

تونس، رسميًا الجمهورية التونسية، هي دولة عربية تقع في شمال أفريقيا يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب الشرقي ليبيا (459 كم) ومن الغرب الجزائر (965 كم). عاصمتها مدينة تونس. تبلغ مساحة الجمهورية التونسية 163,610 كم2. يبلغ سكان الجمهورية التونسية حسب آخر الإحصائيات سنة 2014 ما يقارب 10 ملايين و982,8 ألف نسمة.

لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الفينيقيين والأمازيغ والقرطاجيين والونداليين والرومان وقد عرفت باسم مقاطعة أفريكا إبان الحكم الروماني لها والتي سميت باسمها كامل القارة. فتحها المسلمون  في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون ثاني مدينة إسلامية في شمال أفريقيا بعد الفسطاط. في ظل الدولة العثمانية، كانت تسمى "الإيالة التونسية". وقعت تحت الاحتلال الفرنسي في عام 1881، ثم حصلت على استقلالها في عام 1956 لتصبح رسميا المملكة التونسية في نهاية عهد محمد الأمين باي. مع إعلان الجمهورية التونسية في 25 يوليو 1957، أصبح الحبيب بورقيبة أول رئيس لها.

تلى الأخيرَ في رئاسة الجمهورية زين العابدين بن علي بالانقلاب عام 1987، واستمر حكمه حتى 2011 حين هرب خلال الثورة التونسية. اعتمدت تونس على الصناعات الموجهة نحو التصدير في عملية تحرير وخصخصة الاقتصاد الذي بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 ٪ منذ أوائل 1990، ويذكر ان تونس عانت الفساد في ظل حكم الرئيس السابق.

تونس لديها علاقات وثيقة وتاريخية مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وهي حليف رئيسي خارج الناتو ولديها عدة اتفاقيات شراكة متقدمة تجمعها مع الاتحاد الأوروبي والذي يعد الزبون الأول لتونس والحليف الاقتصادي القوي. تونس هي أيضا عضو في جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. وأنشأت تونس علاقات وثيقة مع فرنسا على وجه الخصوص، من خلال التعاون الاقتصادي والتحديث الصناعي، وبرامج الخصخصة. وقد جعلت النهج الذي تتبعه الحكومة في الصراع بين إسرائيل وفلسطين كما أنها وسيط في مجال الدبلوماسية في الشرق الأوسط ومساهم كبير في فرض السلام في العالم عبر قواتها المنتشرة في مناطق النزاع والتابعة للأمم المتحدة.
أصل التسمية
تأتي تسمية البلاد من تسمية عاصمتها التي تمتلك نفس الاسم. وتختلف الآراء عن تسمية هذه المدينة. يعتقد البعض أن اسم تونس يعود إلى الحقبة الفينيقية حيث أن عادةً ما تسمى المدينة بألهتها الرئيسية وفي حالة تونس فهي تانيت. بعض المدارس العربية رجحت أصل الكلمة إلى جذور عربية من خلال المدينة القديمة ترشيش. كما رجح البعض الأخر أصل الكلمة إلى كلمة تينس التي وصفها ديودورس وبوليبيوس والتي يبدو وصفها قريبًا من منطقة القصبة بضواحي تونس حاليًا. أيضًا، أشار المؤرّخ عبد الرحمن بن خلدون إلى أصل كلمة "تونس" التي أطلقت على حاضرة شمال إفريقيّة حيث أرجع اصلها إلى ما عرف عن المدينة من ازدهار عمراني وحيوية اقتصادية وحركية ثقافية واجتماعية فقد أشار إلى أنّ اسم "تونس" اشتقّ من وصف سكانها والوافدين عليها لما عرفوا به من طيب المعاشرة وكرم الضيافة وحسن الوفادة. كما يوجد تفسير آخر يقول أن الكلمة من جذع فعل أنس الأمازيغي والذي يعني قضاء الليلة.مع تغير المعنى في الزمن والمكان، قد تكون كلمة تونس أخذت معنى مخيم ليلي، أو مخيم، أو مكان للتوقف. وهناك مراجع مكتوبة من الحضارة الرومانية القديمة تذكر مدن قريبة بأسماء مثل تونيزا (حاليًا القالة)، تونسودى (حاليًا سيدي مسكين)، تنسوت (حاليًا بئر بورقبة)، تونسي (حاليًا رأس الجبل). بما أن كل هذه القرى كانت موجودة على الطرقات الرومانية، فقد كانت بلاشك تستعمل كمحطة لتوقف والاستراحة. تسمية البلاد في اللغات اللاتينية، التي تضيف إليها ia مثل الإنجليزية وهي قد تطورت من تسمية الجغرافيين والمؤرخين الفرنسيين الذين سموها Tunisie -ia,. في أوائل القرن 19 كجزء من جهودهم الرامية إلى إعطاء أسماء للأراضي التي كانت تحتلها فرنسا. كلمة Tunisie المشتقة من الفرنسية تبنتها بعض اللغات الأوروبية مع بعض التعديلات الطفيفة، مما أنتج عن اسم مميز للبلاد. أما بعض اللغات الأخرى فلم تغير التسمية العربية كثيرا، مثال على ذلك التسمية الروسية لتونس Тунис (تو'نس) والتسمية الإسبانية Túnez.
المناخ
تقع تونس جنوب المنطقة المعتدلة ويخضع مناخها للتأثيرات المتوسطية فهو لذلك مناخ معتدل ولطيف، ويبلغ متوسط ارتفاع الحرارة 44،11 درجة في جويلية و3،29 درجة في شهر ديسمبر.

أما الأمطار فهي تنزل بدون انتظام وتتوزع بدون تساو بحسب الفصول والجهات ( 75 % منها تنزل في الشتاء ). ويتجاوز معدل الأمطار 1.500 مليمتر سنويا في عين دراهم الواقعة في أقصى الشمال، وتتدنى هذه الكميات إلى أقل من 150 مليمترا في أقصى الجنوب .

البيئة
من أهم المخاطر المهددة للبيئة التونسية الجفاف، حيث تتعرض البلاد التونسية إلى سنوات متتالية من الجفاف حيث تغيب التساقطات وخاصة في إقليم الجنوب فالإحصائيات بين 1901 و1980 تؤكد أن هذا الإقليم هو الأشد تضررا مما يتسبب في أضرار بيئية واقتصادية. كما حدثت في تونس بعض الفيضانات وهي كميات مرتفعة من الأمطار في وقت وجيز كما حدث في جانفي 1990 بكل من السند والمكناسي (قفصة وسيدي بوزيد) أو في العاصمة تونس في سبتمبر 2003. وتخلف خسائر بشرية ودمار للبنية التحتية. وتسعى الدولة التونسية إلى تقليص الفياضات بإنشاء السدود والمنشآت الحمائية بصفاقس والقيروان. أما التصحر وهو توسع للمساحات الصحراوية فيؤدي إلى تقدم الكثبان الرملية وتراجع خصوبة التربة. أسباب ذلك النمو السريع للسكان الذين تضاعفوا خمسة مرات منذ بداية القرن، وتوسع مناطق العمران على حساب الغابات والمساحات الخضراء عن طريق الزحف العمراني والرعي الجائر. تتمثل أساليب مكافحة التصحر في تونس بإنشاء برنامج اليد الصفراء سنة 1994 ويهدف إلى مقاومة الإرمال بتشييد الطوابي ومقاومة الانجراف المائي بتشييد البحيرات الجبلية وتهيئة المراعي. رغم المزايا العديدة للبيئة التونسية فإن عديد من المخاطر تهددها مما يستوجب البحث عن حلول.
العهد الاسلامي
استقر الإسلام في المنطقة بعد ثلاث فتوحات متتالية عرفت مقاومة كبيرة من البربر بينما لم تُعَرّب شعوب المنطقة إلا بعد ذلك بقرون طويلة. كانت أولى الفتوحات سنة 647م وعرفت بفتح العبادلة لان قوادها يحملون اسم عبد الله وقد كان اسم المعركة الآخر هو معركة سبيطلة حيث فتحوا المدينة وقتلوا حاكما الظالم جرجيريورس أو كما كانوا يسمونه جرجير وأسروا ابنته وقعت الحملة الثانية سنة 661م وانتهت بالسيطرة على مدينة بنزرت. أما الحملة الثالثة والحاسمة فكانت بقيادة عقبة بن نافع سنة 670م وتم فيها تأسيس مدينة القيروان والتي أصبحت فيما بعد القاعدة الأمامية للحملات اللاحقة في إفريقية والأندلس. إلا أن مقتل عقبة بن نافع سنة 683م كاد يفشل الحملة واضطر الفاتحون إلى حملة رابعة ونهائية بقيادة حسان بن النعمان سنة 693م أكدت سيطرة المسلمين على إفريقية رغم مقاومة شرسة من البربر بقيادة الكاهنة. وتمت السيطرة على قرطاج سنة 695م ورغم بعض الانتصارات للبربر واسترجاع البيزنطيين لقرطاج سنة 696م فإن المسلمين سيطروا بصفة نهائية على المدينة في 698م وقتلت الكاهنة في السنة نفسها. لم تسترجع قرطاج هيبتها بعد ذلك وتم استبدالها بعد ذلك بميناء تونس القريب والذي كان مركز انطلاق للغزوات في البحر باتجاه صقلية وجنوب إيطاليا. لم يكتف الفاتحون الجدد بالسيطرة على السواحل بل أتجهوا برا ونشروا عقيدتهم في صفوف البربر الذين أصبحوا من ذلك الحين رأس الحربة في الفتوحات اللاحقة وخاصة في الأندلس بقيادة طارق بن زياد. احتوت مدينة القيروان على العديد من مراكز تعليم الإسلام إلا أن بعد إفريقية عن المشرق مهد الديانة ومركز الحكم أدى إلى انتشار الفرق الإسلامية التي لا تنتمي إلى أهل السنة وخاصة الفكر الخارجي. أشرق نور الإسلام في مكة المكرّمة ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فدخل الناس في دين الله أفواجا، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان الإسلام قد عم جزيرة العرب، ثم انتشر الصحابة خارجها فاتحين وناشرين لدعوة الأسلام. وفي أقل من ربع قرن أتموا فتح كل من العراق وبلاد الشام ومصر، وما إن أتم المسلمون الفتح النهائي لمصر سنة 21 هـ حتى سارع عمرو بن العاص ففتح برقة (بين الإسكندرية وطرابلس بليبيا) سنة 22 هـ، وطرابلس سنة 23 هـ، وترك جزءا من جيشه للحفاظ على البلاد المفتوحة ونشر الإسلام بين أهلها لمن رغب فيه. وكان ضمن هذه الحامية عقبة بن نافع الفهري الذي كان له بعد ذلك شأن عظيم في تاريخ إفريقية والمغرب. ولما شارف عمرو بن العاص على إفريقية (تونس) ليفتحها أرسل يستشير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان الجواب حاسما "لا". ففي هذه السنة 22 هـ بات عمر بن الخطاب ليلة مهموما يفكر من يولي على الكوفة وقد رفض أهلها أن يولى عليهم عمار بن ياسر ومن بعده أبو موسى الأشعري فكانت ولاية الكوفة مبعثة للقلق، وأمام تقدم فتوحات المسلمين في أرض البحرين وفارس والسند والترك والأكراد ومصر قلق عمر بن الخطاب وأحس بتسارع الأحداث، فلما أراد عمرو ابن العاص أن يتوغل باتجاه الروم (تونس) منعه من ذلك، ثم كان يوم الأربعاء 27 ذي الحجة سنة 23 هـ الموافق لـ 3 نوفمبر 644 م هو اليوم الذي طعن فيه عمر بن الخطاب بخنجر أبي لؤلؤة المجوسي ودفن يوم الأحد 7 نوفمبر 644 م الموافق للأول من 24 هـ، فدفن معه العدل في ذلك اليوم. إلى أن جاءت ولاية عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الأربعاء 4 محرم 24 هـ، فعزل عمرو بن العاص سنة 26 هـ وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح على مصر فسار ومعه عقبة بن نافع الفهري على رأس جيش يضم عشرين ألفا، قال الطبري خرج منهم عشرة آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين، وعرفت هذه الغزوة "بغزوة العبادلة السبع" والتي جرت أحداثها بمدينة سبيطلة سنة 27 هـ الموافق لـ 648 م حيث قتل قائد الجيش البربري جرجير وأصاب المسلمون من هذه الغزوة أموالا لم يصيبوا مثلها، فكانت إفريقية من أعظم الفتوح عند المسلمين، قال الطبري كانت أحسن امة سلاما وطاعة وأهل إفريقية من أحسن أهل البلدان وأطوعهم إلى ولاية هشام بن عبد الملك، حتى دب إليهم أهل العراق فاستثاروهم وشقوا عصاهم وفرقوا بينهم. عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري، كان يكتب للنبي فأزله الشيطان فلحق بالكفر فأمر النبي أن يقتل يوم الفتح، فلما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله عند عثمان بن عفان (وهو أخوه لأمه) فجاء به حتى أوقفه على النبي وهو يبايع الناس، فقال يا رسول الله بايع عبد الله (بن أبي سرح) ! فبايعه بعد ثلاث أيام، ثم أقبل على الصحابة فقال : ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا (يقصد عبد الله بن أبي سرح) حين رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله. العبادلة السبعة: أشهرهم عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
جبال الأطلس والصحراء على حد سواء لعبت دورا بارزا في العصور القديمة، الأولى مع المدينة البونية الشهيرة في قرطاج، ثم باسم مقاطعة رومانية من أفريقيا، والذي كان يعرف باسم "سلة الخبز" من روما أو مطمور روما حيث أن تونس كانت المزود الأكبر للحبوب والغلال والخضر للامبراطورية الرومانية. في وقت لاحق، احتلت تونس من قبل مخربين خلال القرن 5، البيزنطيين في القرن 6، والعرب في القرن 8. في ظل الدولة العثمانية، وكانت تونس معروفة بأنها "ريجنسي من تونس". مرت عليه تحت الحماية الفرنسية في عام 1881. بعد الحصول على الاستقلال في عام 1956 قاد البلاد الاسم الرسمي "للمملكة من تونس" في نهاية عهد الباي لامين واسرة Husainid. مع إعلان الجمهورية التونسية في 25 يوليو عام 1957، أصبحت القومية الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس لها.

وقاد البلاد من قبل الحكومة الاستبدادية للرئيس زين العابدين بن علي 1987-2011 قبل فراره عقب الثورة التونسية. تونس تجد نفسها الآن كبلد الموجهة نحو التصدير في عملية تحرير وخصخصة الاقتصاد الذي، في حين بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5٪ منذ أوائل 1990s، وقد عانت من فساد النخب المستفيدة متصلة من الناحية السياسية.

ما قبل التاريخ
أظهرت بعض الحفريات أقيمت بالجنوب الغربي للبلاد التونسية (خاصة منطقة قفصة وماجاورها) إلى وجود أثار للأنسان وحياة قبلية لقبت لاحقا "بالحضارة القبصية" (نسبة إلى مدينة قفصة، ذلك أن أول الحفريات حول هذه الحضارة وأكبرها قامت قرب هذه المدينة) حضارة تاريخية ظهرت بين 10.000 و6.000 سنة قبل الحاضر، أي في آخر العصر الحجري القديم وفي العصر الحجري الوسيط وفي العصر الحجري الحديث، في المناطق الداخلية من شمال إفريقيا الحالي، خاصة في تونس وفي الجزائر، وفي بعض المناطق ببرقة في ليبيا.

العهد النوميدي
نوميديا هي مملكة أمازيغية أنشأها سكان المنطقة عاصمتها سيرتا. امتدت من غرب تونس الحالية مرورا بشمال الجزائر الحالية وصولا إلى جزء من المغرب الحالي أي إلى وادي ملوية إضافة إلى جزء من ليبيا الحالية حتى حدود إقليم برقة حيث تعتبر من أشهر الممالك القديمة للأمازيغ وأكثرها قدما. عرفت تونس أهم معركة في التاريخ معركة زاما سنة 202 قبل الميلاد التي تمكن فيها ماسينيسا أشهر الملوك النوميديين من هزم حنبعل القرطاجي أهم الجنيرالات التاريخيين. وتعد هذه المعركة نقطة تحول في التاريخ النوميدي حيث شهدت هذه المملكة الأمازيغية ازدهارا كبيرا في مختلف الميادين عسكريا ثقافيا وعلى المستويين التجاري والفلاحي.

العهد البونيقي
لقد سيطر الفنيقيون أو البونيقيون على البلاد التونسية طيلة ألف سنة من أواخر الألف الثانية حتى سنة 146 قبل الميلاد أي حتى تاريخ تهديم قرطاج. وقد استطاعوا بفضل رسوخ أقدامهم ومناعة مراكزهم على السواحل أن يحتكروا كل المبادلات مع الخارج وأن ينفردوا بأحدث التقنيات وأكثر النظم إحكاما بالنسبة إلى ذلك العصر. أما سكان البلاد الأصليون فقد كانوا اما رعايا خاضعين لنفوذ قرطاج اللوبيون في قسم كبير من القطر التونسي) أو مستقلين عنها مع التأثير العميق الذي كان للبونيقيين فيهم (النوميديون المسيليون  غرب البلاد التونسية الحالية وفي مقاطعة قسنطينة).

العصر الروماني

قوس دقلديانوس بمدينة سبيطلة.
كانت تونس منقسمة بين قرطاج والدولة النوميدية حتى سقوطهما تحت الجمهورية الرومانية، عاشت تونس سنوات تحت حكم الأباطرة الروم، إلى تاريخ الفتوحات الإسلامية. فكان تحول البلاد التونسية بعد حملة العبادلة السبعة. التي انتهت بمقتل جرجير ودخول مدينة سبيطلة تحت حكم العرب، ثم تواصل الإنتشار الإسلامي تجاه القيروان ثم باقي المغرب العربي وصولا إلى جنوب أوروبا.

الحكم العثماني
أصبحت تونس بعدما دخلها العثمانيون الأتراك سنة 1574 إيالة عثمانية يحكمها باشا يولّيه عليها الخليفة في إسطنبول لمدّة معيّنة. والملاحظة هنا أن المقاطعة الجديدة في الإمبراطورية كانت تتميّز إدارياّ عن جارتيها إيّالتي الجزائر وطرابلس وأنّها كانت منذ ذلك الحين مؤهّلة لأن تسلك سبيلها الخاص في التطوّر أي تتميّز بكيان تونسي مستقل.

سمّيت المقاطعة "وجقا أو سنجقا" وهو ما يؤكّد طابعها العسكري وقد انتصب بتونس وبصفة دائمة ما بين 3 آلاف و4 آلاف من عساكر الإنكشارية. وعموما فقد كانت الأوجاق المغاربية حصون الإسلام المنيعة التي تتصدّى لضربات الصليبيين المسيحيين.

عهد الدّايات

باب سويقة بتونس العاصمة، ج 1899
كان الدايات ضبّاطا من أصل تركي، استولوا على السلطة بفضل عساكر الإنكشارية. كان للدّايات سلطة واسعة حتّى على الممثّلين الرّسميين للحكم العثماني بتونس مثل الباشا.

وصل الدّايات إلى الحكم بعد ثورة 1591, فقد اغتنم عامّة الجند الأزمة السياسية والمالية التي كانت تتخبّط فيها إسطنبول، كما اغتنموا ظروف الغضب المتفشّي بين الرّعايا لقتل رؤوس القوّات التركية المحتكرين لعضوية الدّيوان الدّيوان هو مجلس عسكري أعلى يكوّن من آغوات وبولكابشية, كان له شأن عظيم في حياة المقاطعة الإيالة وكان سلطانه يعدل سلطة الباشا.

و بذلك أصبح الدّابات أصحاب السلطة الحقيقييّن في تونس، ثم ما لبث أحد الدّايات المتنفّذين وهو عثمان داي أن استولى على الحكم عام 1598 وقضى بذلك على منافسيه وعلى الدّيمقراطيّة العسكرية المباشرة التي كانت سائدة آن ذاك.

استمرّ حكم الدّايات إلى منتصف القرن السابع عشر وذلك بفضل عنفوانهم وشدّتهم، إذ كانوا ضبّاطًا أشدّاء تخرّجوا من صفوف الجنديّة، يتعاطون الجهاد البحري مثل عثمان داي وأسطا مراد كانوا يغنمون من السفن المسيحية بضائعها والأسرى الذين كانوا يباعون في أسواق تونس. كما برع الدّايات في السياسة مثل يوسف داي 1598-1610 وأحمد خوجة 1637-1640.

و يحسب للآغوات أنّهم أعادوا للجيش الإنضباط الشديدالذي كان هو مصدر قوّتهم، كما أنّهم سلكوا سياسة حازمة وعملوا على حماية أعيان البلاد وتعقّبهم أهل الفساد تعقّبًا لا هوادة فيه، كما أنصفوا الرّعايا من ظلم ممثّلي إسطنبول وأعادوا الأمن والإستقرار للبلاد التونسية وتحوّل اعيان المدن التونسيين لمستشارين ومقرّبين لأصحاب السلطة.

أمّا من ناحية الدّين، فقد حرص الدّايات على إقرار نظام المدينة الإسلامية وسننها من جديد فآزرهم علماء الدّين، مما زاد سلطان الدّايات شرعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد