بروسيا (بالألمانية: Preußen عن هذا الملف استمع (؟·معلومات)، بالبروسية القديمة: Prūsa، نقحرة: پغوسا) هو اسم كان يطلق بالأصل على المقاطعة الألمانية التي أطلق عليها لاحقاً اسم "بروسيا الشرقية". سميت المنطقة على اسم السكان الأصليين البروسيين ذوي الأصول البلطيقية. أصبحت منذ عام 1225 مركز دولة فرسان الرهبنة الألمانية (بالألمانية: Deutschordensstaat)، ثم قسمت إلى جزئين، أحدهما بدءاً من عام 1466 كبروسيا الملكية تحت سلطة التاج البولوني، والآخر منذ 1525 كإمارة بروسيا بعد علمنة ما تبقى من دولة الفرسان. في عام 1618 ألحقت إمارة بروسيا بإمارة براندنبورغ الانتخابية.
حكم براندنبورغ التي تأسست عام 1157 سلالة الهوهنتسلرن منذ سنة 1415. شملت أراضي براندنبورغ لدى اعتلاء الملك فريدريش العرش، إضافة إلى إمارة براندنبورغ الانتخابية وإمارة بروسيا، بوميرانيا القصوى، ماغدبورغ، ميندن-رافنسبورغ، إمارة مارك وإمارة كليفه.
اتسع نطاق التسمية ليشمل اسم بروسيا كافة أنحاء دولة براندنبورغ بعد أن نالت أسرة الهوهنتسلرن صفة المَلَكية لإمارة بروسيا عام 1701 وخلال هذه الفترة شهد اسم بروسيا تحولا جذريا بعد تنصيب الأمير الناخب فريدريش الثالث ملكا على عرش المملكة في بروسيا كفريدريش الأول وارتقت مملكة بروسيا إلى مرتبة قوة أوروبية عظمى، أزاحت مملكة النمسا القيصرية عن قيادة الدول الألمانية وأسست عام 1871 الإمبراطورية القيصرية الألمانية، التي أصبحت بروسيا العضو الإتحادي المسيطر فيها.
تحولت بروسيا بعد انهيار الملكية في ثورة تشرين الثاني 1918 إلى جمهورية ما لبثت الحكومة الإمبراطورية أن أسقطتها في ما عرف ب "ضربة بروسيا" سنة 1932. ثم جاءت نهاية بروسيا على يد الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حين أمر مجلس قوات الاحتلال المتحالفة سنة 1947 بحل الدولة البروسية. إلا أن تاريخ بروسيا شكل أرضية تقليدية لجمهورية ألمانيا الإتحادية المؤسسة سنة 1949. تتقاسم ألمانيا اليوم أراضي بروسيا (لعام 1871) مع ست دول أخرى من فرنسا إلى روسيا.
يُستخدم اسم "بروسيا" اليوم للدلالات التاريخية، الثقافية، أو الجغرافية، فقط. يؤمن بعض الناس أن بعض "القيم البروسية" المحددة كانت جزءًا من الأسباب التي أدت لنهوض دولتهم وبروزها كقوة عظمى، ومثال ذلك: التنظيم المثالي، الانضباط، التضحية، الدور الفعّال للقانون، الخضوع للسلطات، الموثوقية، الصبر والجلد، الصدق، التدبير، الانتظام، التواضع، والاجتهاد.
ورث الأمراء الناخبون ودوقات الأقاليم الحدودية (بالألمانية: Mark) الهوهنتسلريون في براندنبورغ سنة 1618 السلالة الدوقية - البروسية لأسرتهم بعد أن تلاشت. فحكموا منذ ذلك الحين كلا البلدين في اتحاد شخصي كانوا فيه تابعين لكل من القيصر الألماني وملك بولندا. ولكن الاتحاد بين البلدين لم يتم إلا بعد انتهاء حرب الثلاثين سنة حين نجح الأمير الناخب فريدريش فيلهلم بجمعهما على نحو فعال. إلا أن وصف "براندينبرغ - بروسيا" لم يستخدم بصورة منتظمة في الفترة الانتقالية من 1618 ولغاية إقامة مملكة بروسيا في العام 1701، وكذلك في إطار الاستمرارية من الإمارة الانتخابية براندنبورغ إلى مملكة بروسيا.
حرب الثلاثين سنة: (1618–1648)
بقيت براندنبورغ - بروسيا لغاية سنة 1626 بمنأى عن حرب الثلاثين سنة. في الثالث من نيسان 1625 اندلعت الحرب الدانماركية - السكسونية السفلى، التي تحالفت فيها الدانمارك مع إنكلترا وهولندا ضد الجامعة الكاثوليكية. وبعد هزيمة الجيش الدانماركي في معركة دساو فتحت كافة مناطق الشمال الألماني أمام القوات القيصرية الألمانية. وهكذا أجبر الأمير الناخب على على فتح البلاد أمام القوات القيصرية. أحكمت القوات الكاثوليكية سيطرتها على الإقليم الحدودي، بينما فر الأمير الناخب إلى بروسيا الواقعة خارج سيادة الإمبراطورية الألمانية.
في 6 تموز 1630 هبط الملك السويدي غوستاف أدولف مع 13،000 من جنوده على سواحل جزيرة أوزدم. وبدأت بذلك مرحلة جديدة في حرب الثلاثين سنة. أرغم الأمير الناخب على عقد تحالف مع السويد عندما دخلت القوات السويدية براندنبورغ في ربيع 1631. لكن التحالف البروتستانتي تفتت بعد أن لحقت بالقوات السويدية شر هزيمة في معركة نوردلينغن في 6 أيلول 1634. عقدت براندنبورغ تحالفا جديدا مع القيصر. وتنقلت الإمارة الحدودية الانتخابية بالتناوب بين احتلال العدو، و"الصديق". ما دعى الأمير الناخب جورج فيلهلم للانتقال ثانية إلى بروسيا، حيث توفي في الأول من كانون الأول سنة 1640 في كونيغسبرغ.
خلف الأمير الناخب ابنه فريدريش فيلهلم على عرش براندنبورغ - بروسيا. وكان هدفه الأولي في السياسة الأميرية يتمثل بإحلال السلام في البلاد. فحاول الأمير الناخب تحقيق ذلك عبر صلح مع السويد بدأ العمل به اعتبارا من 24 تموز 1641 لمدة سنتين. ونجح البراندنبورغيون تحيق اتفاق عبر المفاوضات مع المستشار السويدي أكسيل أوكنستيرنا في 28 أيار 1643، لعقد معاهدة يتم لإعادة السيادة على كامل البلاد للإمارة الانتخابية. إلا أن براندنبورغ بقيت حتى صلح وستفاليا 1648 تحت الاحتلال السويدي. وفي صلح وستفاليا حصلت براندنبورغ - بروسيا على بوميرانيا القصوى، والحق بالسيادة على مغدبورغ (التنفيذ في 1680) وإقطاعية هالبرشتادت العليا وإمارة ميندن بما يعادل مجموع مساحته حوالي 20،000 كيلومتر مربع.
إعادة بناء الدولة وترسيخ مركزيتها: (1648–1701)
انت براندنبورغ من أكثر الأراضي الألمانية المتضررة بحرب الثلاثين سنة. دمرت مساحات شاسعة من الأراضي وهجر سكانها. لذلك اتبع الأمير الناخب فريدريش فيلهلم، الذي لقب لاحقا بالأمير الناخب الأعظم، بعد الحرب سياسة حذرة متأرجحة بين القوى العظمى، لتجنيب البلاد مستقبلاً أن تصبح لعبة بين القوى المؤثرة المجاورة.
فبنى جيشا محترفا قويا، جعل براندنبورغ محط آمال القوى الأوروبية للتحاف معها. ومكن ذلك الأمير الناخب من الحصول على منح مالية من عدة أطراف. وعمل على إنشاء بحرية براندنبورغية واتبع في السنوات اللاحقة سياسة استعمارية في غرب أفريقيا وغرب الهند. ثم أدخل براندنبورغ في مجال تجارة العبيد العالمية بعد تأسيس حصن فريدريشسبورغ الكبير في غانا اليوم عبر الشركة البراندنبورغية - الأفريقية.
بدأ فريدريش فيلهلم داخليا إصلاحات اقتصادية واطلق خطوات لزيادة عدد السكان على نطاق واسع لتطوير بلاده الضعيفة من الناحية الاقتصادية. فدعا، من بين أمور أخرى، عبر مرسوم بوتسدام - ردا على صدور مرسوم نانت من قبل الملك لويس الرابع عشر- آلاف الهوغينوتيين النازحين من فرنسا للإقامة في براندنبورغ - بروسيا.
نجح الأمير الناخب في سنة 1657 بموجب معاهدة ويلاو، بحل إمارة بروسيا من التبعية البولندية. واعترف في صلح أوليفا 1660 بسيادة الإمارة نهائيا. فكان هذا توطئة ضرورية لا غنى عنها لصعود الإمارة إلى مملكة ابان ملك ابن الأمير الناخب. ومع الانتصار في الحرب السويدية - البراندنبورغية (1674-1679) تمكنت الدولة من تعزيز قوتها، على الرغم من عدم وسع أراضيها. فجعل فريدريش فيلهلم في فترة ولايته من براندينبرغ الضعيفة نسبيا ثاني أقوى إقليم في أراضي الرايخ، بعد النمسا. فكان هذا هو الأساس لإعلان المملكة في وقت لاحق
لعبت الرتبة والسمعة والمكانة دورا سياسيا هاما في عصر الاستبدادية. لذلك استغل الأمير الناخب فريدريش الثالث (1688-1713) نيل إمارة بروسيا للسيادة من أجل السعي لإعلاء مكانتها لمملكة وبالتالي ارتقاءه شخصيا لمرتبة الملك. وبذلك حاول قبل كل شيء الحفاظ على درجة المساواة مع الأمير الناخب في سكسونيا، الذي كان في نفس الوقت، ملكا على بولندا، ومع الأمير الناخب في براونشفايغ - لونبورغ (هانوفر الانتخابية)، الذي كان وليا لعهد العرش الإنكليزي.
وبما أنه لا مكان لتاج آخر غير تاج الإمبراطور داخل الإمبراطورية الرومانية المقدسة سعى الأمير الناخب فريدريش الثالث لنيل الملكية لإمارة بروسيا، وليس للجزء المهم حقا من البلاد، "المارك" براندنبورغ. وافق الإمبراطور ليوبولد الأول أخيرا على أن يحمل فريدريش لقب الملك على إمارة بروسيا الواقعة خارج سيادة الإمبراطورية. وهكذا توج الأمير الناخب نفسه كفريدريش الأول في 18 كانون الثاني 1701 في كونيغسبرغ ملكا في بروسيا.
كان تقييد اللقب الملكي بإضافة "في بروسيا" ضروريا لأن تسمية "ملك بروسيا" كان من الممكن ان تفهم على أنها مطالبة بكامل الأراضي البروسية. إذ ان كون فارميا (بالألمانية: Ermland) وغرب بروسيا (بمرلنيا) لا تزال قيد المتبوعية للتاج البولوني فقد كان من شأن ذلك أن يشعل الصراع مع الجارة، التي كان حكامها يحتفظون لنفسهم حتى 1742 بلقب "ملك بروسيا". انتشر في اللغة الألمانية منذ عام 1701 وبشكل تدريجي استخدام مصطلح "مملكة بروسيا" للإشارة لكافة البلاد الخاضعة لحكم أسرة الهوهنتسلرن - سواء الواقعة داخل أو خارج الإمبراطورية الرومانية المقدسة. حواضر الدولة الهوهنتسلرية كانت العاصمة برلين والعاصمة الصيفية بوتسدام.
صب فريدريش الأول جل اهتمامه على امتلاك بطانة باذخة على النموذج الفرنسي، وقاد دولته بفعل حكومة الأمراء المحظيين الثلاث، إلى حافة الإفلاس المالي. ولم يستطع تمويل حياة البذخ هذه في بلاطه إلا من خلال تأجير الجنود البروسيين للتحالف في حرب الخلافة الإسبانية. وعندما توفي الملك فريدريش الأول في 25 شباط 1713، ترك وراءه جبال من الديون قدرت بعشرين مليون ثيلر.
عهد الملك فريدريش فيلهلم الأول: (1713-1740)
لم يكن ابن فريدريك الأول، فريدريك فيلهلم الأول، محبا للبذخ كأبيه، بل كان ذا شخصية اقتصادية وعملية. فعمد إلى تخفيض نفقات البلاط إلى أدنى حد ممكن. وألغى كل ما هو فاخر في البلاط أو غير من استخدامه. هدفت جميع تدابير التقشف التي اتبعها الملك إلى تطوير جيش قوي رأى فيه قاعدة لنفوذه في الداخل والخارج. أكسبته هذه السياسة لقب "ملك الجنود". ولكن على الرغم من كنيته، فقد خاض فريدريش فيلهلم الأول حربا لمرة واحدة فقط في فترة ولايته، وهي الحملة القصيرة في الحرب الشمالية العظمى خلال حصار شترالزوند. تلك الحملة التي كسبت فيها بروسيا جزءا من منطقة بوميرانيا الغربية من السويد، ورفعت بشكل واضح من أهمية بروسيا الدولية.
أحدث فريدريش فيلهلم الأول ثورة في النظام الإداري، بما في ذلك تأسيس الهيئة العامة، التي كانت بمثابة وزارة للاقتصاد والمالية والداخلية. وهكذا شجع المركزية في البلاد التي كانت لم تزل مجزأة إقليميا، وأنشأ لها مؤسسة حكومية موحدة. ونجح الملك عبر السياسات التجارية والاقتصادية ، وتشجيع الصناعة الحرفية والتبادل التجاري، والإصلاحات الضريبية، بمضاعفة العائدات الحكومية السنوية. ثم فرض التعليم الإلزامي بغية تنمية المهارات اللازمة، وانشأ كراسي التعليم الاقتصادي في الجامعات البروسية التي كانت الأولى من نوعها في أوروبا. شجع الملك الناس من جميع أنحاء أوروبا للاستيطان في مقاطعاته ذلات الكثافة السكانية المنخفضة في إطار سياسة تنمية بشرية واسعة.
ترك فريدريش فيلهلم الأول لدى وفاته في سنة 1740، استقرارا اقتصاديا وماليا وراءه. إلا أن الجانب المظلم من ولايته تمثل بعسكرة قوية للحياة في بروسيا.
عهد الملك فريدريش الثاني: (1740-1786)
ورث فريدريش الثاني، الذي لقب فيما بعد فريدريش الأكبر، في 31 أيار 1740 عرش أبيه. أمر في أول سنة من حكمه الجيش البروسي باجتياح سيليزيا. ونجح في ثلاث حروب (1740-1763) بتأمين احتلال بروسيا لسيليزيا. صعدت أسرة هوهنتسلرن بعد نهاية حرب السبع سنوات، المواتية لبروسيا عام 1763، إلى مرتبة القوة الخامسة في أوروبا. وكانت حروب فريدريش الكبير سببا للازدواجية بين بروسيا والنمسا للهيمنة في الرايخ. شجع فريدريش الأكبر التوسع في استيطان أراضي براندنبورغ - بروسيا، مثل إقليم وادي نهر الأودر. واحتلت التنمية البشرية في المناطق الواقعة إلى الشرق من نهر الإلبه والقليلة السكان مقاما أولا على جدول أعماله السياسي. منع الملك فريدريش الذي كان مثالا للسلطة المطلقة المستنيرة، التعذيب، وقلص الرقابة، ووضع الأسس لقانون الأراضي البروسية العام وجلب بسياسته الدينية المتسامحة وحرية الاعتقاد الكاملة المزيد من اللاجئين البروتستانتيين إلى البلاد.
سعى فريدريش إلى جانب النمسا وروسيا، إلى تقسيم بولندا. وفي التقسيم الأول بسنة 1772 الحقت بروسيا البولندية، وإمارة فارميا الأسقفية بمملكة بروسيا. مما شكل ممرا مهما بالنسبة لفريدريش بين بروسيا الشرقية وبوميرانيا. وبما أن الإمارة البروسية السابقة ضمت بمجملها إلى براندينبرغ - بروسيا، أصبح بإمكان فريدريش الثاني الآن تسمية نفسه "ملك بروسيا" إلى أن توفي في 17 آب سنة 1786 في قصر سانسوسي.
ركود ونهاية الإقطاعية البروسية: (1786 - 1807)
في عام 1786 اعتلى فريدريش فيلهلم الثاني (1786-1797) ابن شقيق فريدريش عرش المملكة البروسية. وترسخت بطانة من العشيقات وأصحاب الحظوة في البلاط الملكي لأول مرة في التاريخ البروسي. ونمت برلين في سنوات عقد التسعينات من القرن الثامن عشر بشكل ملحوظ. استقبلت أخبار الثورة الفرنسية هنا كما في جميع أنحاء المملكة بإيجابية في وسط المثقفين والطبقات الوسطى المتعلمة التي كانت في طريقها نحو المزيد من القوة. في عام 1794 أصدر قانون الأراضي البروسية العام. وهو التشريع الشامل الذي بوشر بالعمل عليه بالفعل في عهد فريدريش الثاني.
خارجيا أجبر تحالف بروسيا مع الدولة العثمانية، النمسا عام 1790 على عقد سلام منفصل في حرب التحالف الروسي النمساوي ضد تركية. واصل فريدريش فيلهلم الثاني سياسة تقسيم بولندا. في التقسيم الثاني والثالث لبولندا (1793 و1795) أمنت بروسيا لنفسها مناطق إضافية وصولا إلى وارسو، فنشأت المقاطعات الجديدة بروسيا الجنوبية (1793)، وبروسيا الشرقية الجديدة وسليزيا الجديدة (1795). فازداد عدد السكان البولنديين بمقدار 2.5 مليون بفعل التوسع هذا. إلا أن هذه المناطق فقدت بعد هزيمة بروسيا سنة 1806
تقاربت النمسا وبروسيا خلال عهد الثورة الفرنسية. وهكذا عقدت النمسا وبروسيا في 7 فبراير 1792 تحالفاً دفاعياً بينهما. أعلنت فرنسا في وقت لاحق، في 20 أبريل 1792، الحرب على النمسا وبروسيا. إلا أن القوات النمساوية والبروسية انسحبت من فرنسا بعد حملة لم تقد بشكل حاسم. ونتيجة لذلك، تمكنت القوات الفرنسية من التوغل في بلاد الراين. استمرت مشاركة بروسيا في أول حرب للتحالف ضد فرنسا الثورية حتى اتفاقية سلام بازل لعام 1795، ثم خرجت لأكثر من عقد من التحالف المناهضة لفرنسا. في 16 تشرين الثاني 1797 توفي فريدريش فيلهلم الثاني، وخلفه ابنه فريدريش فيلهلم الثالث (1797-1840).
اندلعت الحرب مجددا سنة 1806 حين فشلت المفاوضات مع فرنسا حول تقسيم مناطق النفوذ في ألمانيا. ولحقت ببروسيا هزيمة مدوية في معركة يينا وأورشتد على يد قوات نابليون الأول. شكلت هذه الهزيمة أيضا سقوط الدولة البروسية القديمة، كما وجدت حتى ذلك الوقت. خسرت الدولة في معاهدة تيلزيت للسلام سنة 1807 نحو نصف أراضيها، منها كل المناطق غربي نهر الإلبه والمناطق التي حصلت عليها بروسيا ابان التقسيم الثاني والثالث لبولندا. وأرغمت بروسيا فضلا عن ذلك على عقد تحالف مع فرنسا.
ومع ذلك فقد شكلت نهاية "الإمبراطورية الرومانية المقدسة" في 1806 تحت ضغط نابليون، نقطة لتأسيس "مملكة بروسيا" لا تقتصر على بروسيا بالمعنى الضيق، ولكن تشمل براندنبورغ أيضا التي كانت حتى ذلك الوقت إمارة حدودية ثم إمارة انتخابية ترجع سيادتها في النهاية للملك أو القيصر الألماني للإمبراطورية الرومانية المقدسة، وغيرهما من الأقاليم التابعة لأسرة الهوهنتسلرن.
إصلاحات الدولة وحرب التحرير: (1807-1815)
تقلصت بروسيا سنة 1807 لمجرد دولة هامشية في الحجم والوظيفة. وأصبحت تعاني من الاحتلال الفرنسي وأجبرت على تحمل نفقات القوات الأجنبية، وتقديم تعويضات كبير لفرنسا. لكن شروط السلام المجحفة هذه أدت أيضا إلى تجديد حال الدولة بهدف تغيير هذه الظروف. فاستوجب ذلك إصلاح الدولة البروسية بشكل جذري لخوض معركة مستقبلية من أجل التحرير والانتصار فيها. حدثت الإدارة الحكومية بإصلاحات شتاين - هاردنبرغ وذلك بقيادة فرايهر فوم شتاين، شارنهورست، وهاردنبرغ. ألغيت القنانة عن الفلاحين عام 1807، والإدارة الذاتية للمدن سنة 1808، ومنحت حرية التجارة عام 1810. أعاد فيلهلم فون همبولت العائد من بعثة إلى روما هيكلة قطاع التعليم وأسس عام 1809 أول جامعة برلينية ما زالت تحمل اسمه لليوم.. أتمت إصلاحات الجيش التي بدأت في 1813 بفرض التجنيد الإلزامي
وقع الفريق في الجيش البروسي غراف يورك والفريق أول في الجيش الروسي هانس فون ديميتش اتفاقا للهدنة في تاوروغن في 30 كانون الأول 1812 بين بروسيا وروسيا بعد هزيمة "الجيش الكبير" في روسيا. وقد تصرف يورك من تلقاء نفسه دون أوامر من ملكه. وتقرر في اتفاقية تاوروغن أن يسحب يورك قواته البروسية من التحالف مع الجيش الفرنسي. واعتبر ذلك في بروسيا بداية الثورة ضد السيادة الفرنسية. كان 300،000 جندي بروسي (ما يعادل 6 بالمئة من عدد السكان) يقفون على أهبة الاستعداد في 20 آذار 1813 عندما أطلق الملك فريدريش فيلهلم نداءه المؤرخ في 17 آذار 1813 "إلى شعبي" في صحيفة سيليزيا يدعو إلى النضال من أجل التحرير. وفرض التجنيد الإجباري طوال فترة المواجهة. فحملت القوات البروسية وزرا كبيرا في الانتصار النهائي والحاسم على نابليون في ظل قيادة المشير بلوخنر وغنيزناو في معركة واترل
حكم براندنبورغ التي تأسست عام 1157 سلالة الهوهنتسلرن منذ سنة 1415. شملت أراضي براندنبورغ لدى اعتلاء الملك فريدريش العرش، إضافة إلى إمارة براندنبورغ الانتخابية وإمارة بروسيا، بوميرانيا القصوى، ماغدبورغ، ميندن-رافنسبورغ، إمارة مارك وإمارة كليفه.
اتسع نطاق التسمية ليشمل اسم بروسيا كافة أنحاء دولة براندنبورغ بعد أن نالت أسرة الهوهنتسلرن صفة المَلَكية لإمارة بروسيا عام 1701 وخلال هذه الفترة شهد اسم بروسيا تحولا جذريا بعد تنصيب الأمير الناخب فريدريش الثالث ملكا على عرش المملكة في بروسيا كفريدريش الأول وارتقت مملكة بروسيا إلى مرتبة قوة أوروبية عظمى، أزاحت مملكة النمسا القيصرية عن قيادة الدول الألمانية وأسست عام 1871 الإمبراطورية القيصرية الألمانية، التي أصبحت بروسيا العضو الإتحادي المسيطر فيها.
تحولت بروسيا بعد انهيار الملكية في ثورة تشرين الثاني 1918 إلى جمهورية ما لبثت الحكومة الإمبراطورية أن أسقطتها في ما عرف ب "ضربة بروسيا" سنة 1932. ثم جاءت نهاية بروسيا على يد الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حين أمر مجلس قوات الاحتلال المتحالفة سنة 1947 بحل الدولة البروسية. إلا أن تاريخ بروسيا شكل أرضية تقليدية لجمهورية ألمانيا الإتحادية المؤسسة سنة 1949. تتقاسم ألمانيا اليوم أراضي بروسيا (لعام 1871) مع ست دول أخرى من فرنسا إلى روسيا.
يُستخدم اسم "بروسيا" اليوم للدلالات التاريخية، الثقافية، أو الجغرافية، فقط. يؤمن بعض الناس أن بعض "القيم البروسية" المحددة كانت جزءًا من الأسباب التي أدت لنهوض دولتهم وبروزها كقوة عظمى، ومثال ذلك: التنظيم المثالي، الانضباط، التضحية، الدور الفعّال للقانون، الخضوع للسلطات، الموثوقية، الصبر والجلد، الصدق، التدبير، الانتظام، التواضع، والاجتهاد.
ورث الأمراء الناخبون ودوقات الأقاليم الحدودية (بالألمانية: Mark) الهوهنتسلريون في براندنبورغ سنة 1618 السلالة الدوقية - البروسية لأسرتهم بعد أن تلاشت. فحكموا منذ ذلك الحين كلا البلدين في اتحاد شخصي كانوا فيه تابعين لكل من القيصر الألماني وملك بولندا. ولكن الاتحاد بين البلدين لم يتم إلا بعد انتهاء حرب الثلاثين سنة حين نجح الأمير الناخب فريدريش فيلهلم بجمعهما على نحو فعال. إلا أن وصف "براندينبرغ - بروسيا" لم يستخدم بصورة منتظمة في الفترة الانتقالية من 1618 ولغاية إقامة مملكة بروسيا في العام 1701، وكذلك في إطار الاستمرارية من الإمارة الانتخابية براندنبورغ إلى مملكة بروسيا.
حرب الثلاثين سنة: (1618–1648)
بقيت براندنبورغ - بروسيا لغاية سنة 1626 بمنأى عن حرب الثلاثين سنة. في الثالث من نيسان 1625 اندلعت الحرب الدانماركية - السكسونية السفلى، التي تحالفت فيها الدانمارك مع إنكلترا وهولندا ضد الجامعة الكاثوليكية. وبعد هزيمة الجيش الدانماركي في معركة دساو فتحت كافة مناطق الشمال الألماني أمام القوات القيصرية الألمانية. وهكذا أجبر الأمير الناخب على على فتح البلاد أمام القوات القيصرية. أحكمت القوات الكاثوليكية سيطرتها على الإقليم الحدودي، بينما فر الأمير الناخب إلى بروسيا الواقعة خارج سيادة الإمبراطورية الألمانية.
في 6 تموز 1630 هبط الملك السويدي غوستاف أدولف مع 13،000 من جنوده على سواحل جزيرة أوزدم. وبدأت بذلك مرحلة جديدة في حرب الثلاثين سنة. أرغم الأمير الناخب على عقد تحالف مع السويد عندما دخلت القوات السويدية براندنبورغ في ربيع 1631. لكن التحالف البروتستانتي تفتت بعد أن لحقت بالقوات السويدية شر هزيمة في معركة نوردلينغن في 6 أيلول 1634. عقدت براندنبورغ تحالفا جديدا مع القيصر. وتنقلت الإمارة الحدودية الانتخابية بالتناوب بين احتلال العدو، و"الصديق". ما دعى الأمير الناخب جورج فيلهلم للانتقال ثانية إلى بروسيا، حيث توفي في الأول من كانون الأول سنة 1640 في كونيغسبرغ.
خلف الأمير الناخب ابنه فريدريش فيلهلم على عرش براندنبورغ - بروسيا. وكان هدفه الأولي في السياسة الأميرية يتمثل بإحلال السلام في البلاد. فحاول الأمير الناخب تحقيق ذلك عبر صلح مع السويد بدأ العمل به اعتبارا من 24 تموز 1641 لمدة سنتين. ونجح البراندنبورغيون تحيق اتفاق عبر المفاوضات مع المستشار السويدي أكسيل أوكنستيرنا في 28 أيار 1643، لعقد معاهدة يتم لإعادة السيادة على كامل البلاد للإمارة الانتخابية. إلا أن براندنبورغ بقيت حتى صلح وستفاليا 1648 تحت الاحتلال السويدي. وفي صلح وستفاليا حصلت براندنبورغ - بروسيا على بوميرانيا القصوى، والحق بالسيادة على مغدبورغ (التنفيذ في 1680) وإقطاعية هالبرشتادت العليا وإمارة ميندن بما يعادل مجموع مساحته حوالي 20،000 كيلومتر مربع.
إعادة بناء الدولة وترسيخ مركزيتها: (1648–1701)
انت براندنبورغ من أكثر الأراضي الألمانية المتضررة بحرب الثلاثين سنة. دمرت مساحات شاسعة من الأراضي وهجر سكانها. لذلك اتبع الأمير الناخب فريدريش فيلهلم، الذي لقب لاحقا بالأمير الناخب الأعظم، بعد الحرب سياسة حذرة متأرجحة بين القوى العظمى، لتجنيب البلاد مستقبلاً أن تصبح لعبة بين القوى المؤثرة المجاورة.
فبنى جيشا محترفا قويا، جعل براندنبورغ محط آمال القوى الأوروبية للتحاف معها. ومكن ذلك الأمير الناخب من الحصول على منح مالية من عدة أطراف. وعمل على إنشاء بحرية براندنبورغية واتبع في السنوات اللاحقة سياسة استعمارية في غرب أفريقيا وغرب الهند. ثم أدخل براندنبورغ في مجال تجارة العبيد العالمية بعد تأسيس حصن فريدريشسبورغ الكبير في غانا اليوم عبر الشركة البراندنبورغية - الأفريقية.
بدأ فريدريش فيلهلم داخليا إصلاحات اقتصادية واطلق خطوات لزيادة عدد السكان على نطاق واسع لتطوير بلاده الضعيفة من الناحية الاقتصادية. فدعا، من بين أمور أخرى، عبر مرسوم بوتسدام - ردا على صدور مرسوم نانت من قبل الملك لويس الرابع عشر- آلاف الهوغينوتيين النازحين من فرنسا للإقامة في براندنبورغ - بروسيا.
نجح الأمير الناخب في سنة 1657 بموجب معاهدة ويلاو، بحل إمارة بروسيا من التبعية البولندية. واعترف في صلح أوليفا 1660 بسيادة الإمارة نهائيا. فكان هذا توطئة ضرورية لا غنى عنها لصعود الإمارة إلى مملكة ابان ملك ابن الأمير الناخب. ومع الانتصار في الحرب السويدية - البراندنبورغية (1674-1679) تمكنت الدولة من تعزيز قوتها، على الرغم من عدم وسع أراضيها. فجعل فريدريش فيلهلم في فترة ولايته من براندينبرغ الضعيفة نسبيا ثاني أقوى إقليم في أراضي الرايخ، بعد النمسا. فكان هذا هو الأساس لإعلان المملكة في وقت لاحق
لعبت الرتبة والسمعة والمكانة دورا سياسيا هاما في عصر الاستبدادية. لذلك استغل الأمير الناخب فريدريش الثالث (1688-1713) نيل إمارة بروسيا للسيادة من أجل السعي لإعلاء مكانتها لمملكة وبالتالي ارتقاءه شخصيا لمرتبة الملك. وبذلك حاول قبل كل شيء الحفاظ على درجة المساواة مع الأمير الناخب في سكسونيا، الذي كان في نفس الوقت، ملكا على بولندا، ومع الأمير الناخب في براونشفايغ - لونبورغ (هانوفر الانتخابية)، الذي كان وليا لعهد العرش الإنكليزي.
وبما أنه لا مكان لتاج آخر غير تاج الإمبراطور داخل الإمبراطورية الرومانية المقدسة سعى الأمير الناخب فريدريش الثالث لنيل الملكية لإمارة بروسيا، وليس للجزء المهم حقا من البلاد، "المارك" براندنبورغ. وافق الإمبراطور ليوبولد الأول أخيرا على أن يحمل فريدريش لقب الملك على إمارة بروسيا الواقعة خارج سيادة الإمبراطورية. وهكذا توج الأمير الناخب نفسه كفريدريش الأول في 18 كانون الثاني 1701 في كونيغسبرغ ملكا في بروسيا.
كان تقييد اللقب الملكي بإضافة "في بروسيا" ضروريا لأن تسمية "ملك بروسيا" كان من الممكن ان تفهم على أنها مطالبة بكامل الأراضي البروسية. إذ ان كون فارميا (بالألمانية: Ermland) وغرب بروسيا (بمرلنيا) لا تزال قيد المتبوعية للتاج البولوني فقد كان من شأن ذلك أن يشعل الصراع مع الجارة، التي كان حكامها يحتفظون لنفسهم حتى 1742 بلقب "ملك بروسيا". انتشر في اللغة الألمانية منذ عام 1701 وبشكل تدريجي استخدام مصطلح "مملكة بروسيا" للإشارة لكافة البلاد الخاضعة لحكم أسرة الهوهنتسلرن - سواء الواقعة داخل أو خارج الإمبراطورية الرومانية المقدسة. حواضر الدولة الهوهنتسلرية كانت العاصمة برلين والعاصمة الصيفية بوتسدام.
صب فريدريش الأول جل اهتمامه على امتلاك بطانة باذخة على النموذج الفرنسي، وقاد دولته بفعل حكومة الأمراء المحظيين الثلاث، إلى حافة الإفلاس المالي. ولم يستطع تمويل حياة البذخ هذه في بلاطه إلا من خلال تأجير الجنود البروسيين للتحالف في حرب الخلافة الإسبانية. وعندما توفي الملك فريدريش الأول في 25 شباط 1713، ترك وراءه جبال من الديون قدرت بعشرين مليون ثيلر.
عهد الملك فريدريش فيلهلم الأول: (1713-1740)
لم يكن ابن فريدريك الأول، فريدريك فيلهلم الأول، محبا للبذخ كأبيه، بل كان ذا شخصية اقتصادية وعملية. فعمد إلى تخفيض نفقات البلاط إلى أدنى حد ممكن. وألغى كل ما هو فاخر في البلاط أو غير من استخدامه. هدفت جميع تدابير التقشف التي اتبعها الملك إلى تطوير جيش قوي رأى فيه قاعدة لنفوذه في الداخل والخارج. أكسبته هذه السياسة لقب "ملك الجنود". ولكن على الرغم من كنيته، فقد خاض فريدريش فيلهلم الأول حربا لمرة واحدة فقط في فترة ولايته، وهي الحملة القصيرة في الحرب الشمالية العظمى خلال حصار شترالزوند. تلك الحملة التي كسبت فيها بروسيا جزءا من منطقة بوميرانيا الغربية من السويد، ورفعت بشكل واضح من أهمية بروسيا الدولية.
أحدث فريدريش فيلهلم الأول ثورة في النظام الإداري، بما في ذلك تأسيس الهيئة العامة، التي كانت بمثابة وزارة للاقتصاد والمالية والداخلية. وهكذا شجع المركزية في البلاد التي كانت لم تزل مجزأة إقليميا، وأنشأ لها مؤسسة حكومية موحدة. ونجح الملك عبر السياسات التجارية والاقتصادية ، وتشجيع الصناعة الحرفية والتبادل التجاري، والإصلاحات الضريبية، بمضاعفة العائدات الحكومية السنوية. ثم فرض التعليم الإلزامي بغية تنمية المهارات اللازمة، وانشأ كراسي التعليم الاقتصادي في الجامعات البروسية التي كانت الأولى من نوعها في أوروبا. شجع الملك الناس من جميع أنحاء أوروبا للاستيطان في مقاطعاته ذلات الكثافة السكانية المنخفضة في إطار سياسة تنمية بشرية واسعة.
ترك فريدريش فيلهلم الأول لدى وفاته في سنة 1740، استقرارا اقتصاديا وماليا وراءه. إلا أن الجانب المظلم من ولايته تمثل بعسكرة قوية للحياة في بروسيا.
عهد الملك فريدريش الثاني: (1740-1786)
ورث فريدريش الثاني، الذي لقب فيما بعد فريدريش الأكبر، في 31 أيار 1740 عرش أبيه. أمر في أول سنة من حكمه الجيش البروسي باجتياح سيليزيا. ونجح في ثلاث حروب (1740-1763) بتأمين احتلال بروسيا لسيليزيا. صعدت أسرة هوهنتسلرن بعد نهاية حرب السبع سنوات، المواتية لبروسيا عام 1763، إلى مرتبة القوة الخامسة في أوروبا. وكانت حروب فريدريش الكبير سببا للازدواجية بين بروسيا والنمسا للهيمنة في الرايخ. شجع فريدريش الأكبر التوسع في استيطان أراضي براندنبورغ - بروسيا، مثل إقليم وادي نهر الأودر. واحتلت التنمية البشرية في المناطق الواقعة إلى الشرق من نهر الإلبه والقليلة السكان مقاما أولا على جدول أعماله السياسي. منع الملك فريدريش الذي كان مثالا للسلطة المطلقة المستنيرة، التعذيب، وقلص الرقابة، ووضع الأسس لقانون الأراضي البروسية العام وجلب بسياسته الدينية المتسامحة وحرية الاعتقاد الكاملة المزيد من اللاجئين البروتستانتيين إلى البلاد.
سعى فريدريش إلى جانب النمسا وروسيا، إلى تقسيم بولندا. وفي التقسيم الأول بسنة 1772 الحقت بروسيا البولندية، وإمارة فارميا الأسقفية بمملكة بروسيا. مما شكل ممرا مهما بالنسبة لفريدريش بين بروسيا الشرقية وبوميرانيا. وبما أن الإمارة البروسية السابقة ضمت بمجملها إلى براندينبرغ - بروسيا، أصبح بإمكان فريدريش الثاني الآن تسمية نفسه "ملك بروسيا" إلى أن توفي في 17 آب سنة 1786 في قصر سانسوسي.
ركود ونهاية الإقطاعية البروسية: (1786 - 1807)
في عام 1786 اعتلى فريدريش فيلهلم الثاني (1786-1797) ابن شقيق فريدريش عرش المملكة البروسية. وترسخت بطانة من العشيقات وأصحاب الحظوة في البلاط الملكي لأول مرة في التاريخ البروسي. ونمت برلين في سنوات عقد التسعينات من القرن الثامن عشر بشكل ملحوظ. استقبلت أخبار الثورة الفرنسية هنا كما في جميع أنحاء المملكة بإيجابية في وسط المثقفين والطبقات الوسطى المتعلمة التي كانت في طريقها نحو المزيد من القوة. في عام 1794 أصدر قانون الأراضي البروسية العام. وهو التشريع الشامل الذي بوشر بالعمل عليه بالفعل في عهد فريدريش الثاني.
خارجيا أجبر تحالف بروسيا مع الدولة العثمانية، النمسا عام 1790 على عقد سلام منفصل في حرب التحالف الروسي النمساوي ضد تركية. واصل فريدريش فيلهلم الثاني سياسة تقسيم بولندا. في التقسيم الثاني والثالث لبولندا (1793 و1795) أمنت بروسيا لنفسها مناطق إضافية وصولا إلى وارسو، فنشأت المقاطعات الجديدة بروسيا الجنوبية (1793)، وبروسيا الشرقية الجديدة وسليزيا الجديدة (1795). فازداد عدد السكان البولنديين بمقدار 2.5 مليون بفعل التوسع هذا. إلا أن هذه المناطق فقدت بعد هزيمة بروسيا سنة 1806
تقاربت النمسا وبروسيا خلال عهد الثورة الفرنسية. وهكذا عقدت النمسا وبروسيا في 7 فبراير 1792 تحالفاً دفاعياً بينهما. أعلنت فرنسا في وقت لاحق، في 20 أبريل 1792، الحرب على النمسا وبروسيا. إلا أن القوات النمساوية والبروسية انسحبت من فرنسا بعد حملة لم تقد بشكل حاسم. ونتيجة لذلك، تمكنت القوات الفرنسية من التوغل في بلاد الراين. استمرت مشاركة بروسيا في أول حرب للتحالف ضد فرنسا الثورية حتى اتفاقية سلام بازل لعام 1795، ثم خرجت لأكثر من عقد من التحالف المناهضة لفرنسا. في 16 تشرين الثاني 1797 توفي فريدريش فيلهلم الثاني، وخلفه ابنه فريدريش فيلهلم الثالث (1797-1840).
اندلعت الحرب مجددا سنة 1806 حين فشلت المفاوضات مع فرنسا حول تقسيم مناطق النفوذ في ألمانيا. ولحقت ببروسيا هزيمة مدوية في معركة يينا وأورشتد على يد قوات نابليون الأول. شكلت هذه الهزيمة أيضا سقوط الدولة البروسية القديمة، كما وجدت حتى ذلك الوقت. خسرت الدولة في معاهدة تيلزيت للسلام سنة 1807 نحو نصف أراضيها، منها كل المناطق غربي نهر الإلبه والمناطق التي حصلت عليها بروسيا ابان التقسيم الثاني والثالث لبولندا. وأرغمت بروسيا فضلا عن ذلك على عقد تحالف مع فرنسا.
ومع ذلك فقد شكلت نهاية "الإمبراطورية الرومانية المقدسة" في 1806 تحت ضغط نابليون، نقطة لتأسيس "مملكة بروسيا" لا تقتصر على بروسيا بالمعنى الضيق، ولكن تشمل براندنبورغ أيضا التي كانت حتى ذلك الوقت إمارة حدودية ثم إمارة انتخابية ترجع سيادتها في النهاية للملك أو القيصر الألماني للإمبراطورية الرومانية المقدسة، وغيرهما من الأقاليم التابعة لأسرة الهوهنتسلرن.
إصلاحات الدولة وحرب التحرير: (1807-1815)
تقلصت بروسيا سنة 1807 لمجرد دولة هامشية في الحجم والوظيفة. وأصبحت تعاني من الاحتلال الفرنسي وأجبرت على تحمل نفقات القوات الأجنبية، وتقديم تعويضات كبير لفرنسا. لكن شروط السلام المجحفة هذه أدت أيضا إلى تجديد حال الدولة بهدف تغيير هذه الظروف. فاستوجب ذلك إصلاح الدولة البروسية بشكل جذري لخوض معركة مستقبلية من أجل التحرير والانتصار فيها. حدثت الإدارة الحكومية بإصلاحات شتاين - هاردنبرغ وذلك بقيادة فرايهر فوم شتاين، شارنهورست، وهاردنبرغ. ألغيت القنانة عن الفلاحين عام 1807، والإدارة الذاتية للمدن سنة 1808، ومنحت حرية التجارة عام 1810. أعاد فيلهلم فون همبولت العائد من بعثة إلى روما هيكلة قطاع التعليم وأسس عام 1809 أول جامعة برلينية ما زالت تحمل اسمه لليوم.. أتمت إصلاحات الجيش التي بدأت في 1813 بفرض التجنيد الإلزامي
وقع الفريق في الجيش البروسي غراف يورك والفريق أول في الجيش الروسي هانس فون ديميتش اتفاقا للهدنة في تاوروغن في 30 كانون الأول 1812 بين بروسيا وروسيا بعد هزيمة "الجيش الكبير" في روسيا. وقد تصرف يورك من تلقاء نفسه دون أوامر من ملكه. وتقرر في اتفاقية تاوروغن أن يسحب يورك قواته البروسية من التحالف مع الجيش الفرنسي. واعتبر ذلك في بروسيا بداية الثورة ضد السيادة الفرنسية. كان 300،000 جندي بروسي (ما يعادل 6 بالمئة من عدد السكان) يقفون على أهبة الاستعداد في 20 آذار 1813 عندما أطلق الملك فريدريش فيلهلم نداءه المؤرخ في 17 آذار 1813 "إلى شعبي" في صحيفة سيليزيا يدعو إلى النضال من أجل التحرير. وفرض التجنيد الإجباري طوال فترة المواجهة. فحملت القوات البروسية وزرا كبيرا في الانتصار النهائي والحاسم على نابليون في ظل قيادة المشير بلوخنر وغنيزناو في معركة واترل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق