قبرص الشمالية (بالتركية: Kuzey Kıbrıs)، رسميًا جمهورية شمال قبرص التركية (بالتركية: Kuzey Kıbrıs Türk Cumhuriyeti) هي دولة ذات اعتراف محدود تقع في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص ذات أغلبية سكانية من أصول تركية. برغم من إدارة هذا الجزء من جزيرة قبرص كدولة مستقلة، لا تعترف باستقلاله أية دولة أو مؤسسة دولية، ما عدا تركيا. فتدير جمهورية شمال قبرص علاقاتها الخارجية بوساطة تركيا. كذلك يرتبط اقتصاد الجمهورية بالاقتصاد التركي بشكل كامل حيث تستعمل العملة التركية كعملتها الرسمية.
تطمح جمهورية قبرص باستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة جمهورية شمال قبرص التركية، ولكن رغم اعتراف المجتمع الدولي بسيادة جمهورية قبرص على جميع أراضي الجزيرة، فشلت كل المحاولات الدولية لتوحيد الجزيرة من جديد. مع ذلك، يبدو انخفاض في حالة التوتر بين الجمهوريتين إذ قرر الجانبان في أبريل 2003 افتتاح 3 معابر على خط الهدنة الفاصل بينهما.
تمتد أراضي الجمهورية على مساحة 3,335 كم مربعا، أي ثلث من مساحة جزيرة قبرص تقريبا، ويبلغ عدد سكانها ما يقرب 210,000 الف نسمة.
تم الإعلان عن إنشاء جمهورية شمال قبرص التركية في 15 نوفمبر 1983، ولكنها نشأت فعلا في سنة 1975 إثر الاجتياح العسكري التركي لقبرص واحتلالها الجزء الشمالي من البلاد. وجاء التدخل العسكري التركي في أعقاب أزمة حادة في العلاقات بين المجتمعين اليونانية والتركية في قبرص انتهت بانقلاب عسكري قاده عناصر من القبرصيين اليونانيين.
أهم مدن الجمهورية هي كيرينيا (أو بالتركي: غرنه). يعتمد اقتصادها على السياحة والزراعة والدعم المالي الآتي من تركيا.
أصل التسمية
هناك عدة افتراضات متعلقة بمنشأ اسم قبرص، إلا أنه كما قد يكون اصح تلك الافتراضات بأن يكون الاسم مستمدا من كوبروم (النحاس باللاتينية) لانتشار الكثير من مناجم النحاس المهجورة في المناطق الشمالية.
التاريخ
بدأ تاريخ شمال قبرص مع نيل قبرص الموحدة استقلالها من بريطانيا في أغسطس 1960. فقد حصل الاستقلال بعد أن اتفق كل من القبارصة الأتراك واليونانيون على إلغاء خطتي الاتحاد مع اليونان والمسماة اينوسيس enosis ومع تركيا والمسماة تقسيم taksim. وضم الاتفاق أن تحكم قبرص بموجب الدستور الذي يقسم المناصب الوزارية والمقاعد البرلمانية وظائف الخدمة المدنية على نسب متفق عليها بين الطائفتين. ولكن خلال ثلاث سنوات من الحكم بدأ التوتر يطفو على السطح بين القبارصة اليونانيين والأتراك خاصة في الشؤون الإدارية. فمشاكل تقسيم البلديات والضرائب خلق حالة من الشلل التام في الحكومة. مما حدا بالرئيس مكاريوس سنة 1963 أن يقترح تغييرات من طرف واحد بتعديل 13 مادة من الدستور، وهو مارفضته تركيا والقبارصة الأتراك على أنه محاولة لتسوية النزاعات الدستورية لمصلحة القبارصة اليونانيين ووسيلة لتقليل الحالة التركية كأحد مؤسسي تلك الدولة إلى أقلية عادية مما يلغي عنها الضمانات الدستورية في تلك العملية. فحرك القبارصة الأتراك دعوى قضائية ضد تلك التعديلات ال13 في المحكمة الدستورية العليا. لكن مكاريوس قال بأنه لن يمتثل لأي قرار من المحكمة الدستورية العليا، ودافع عن تلك التعديلات قائلا بأنها ضرورية لحل الجمود الدستوري مما تعارض مع موقف المحكمة الدستورية. وبتاريخ 1964/7/29 قررت المحكمة الدستورية أن تعديلات مكاريوس هي غير قانونية، وبسبب تمسك مكاريوس بموقفه استقال رئيس المحكمة الدستورية العليا من منصبه بتاريخ 1964/7/21، وفي 1963/7/22 رفض الرئيس مكاريوس تطبيق قرار المحكمة وصادق على المقترحات ال13 بتاريخ 1963/11/30. وضع الجناح القبرصي اليوناني من الحكومة خطة سميت بخطة أكريتاس في 1963 والذي وضع الخطوط العريضة لسياسة إزاحة القبارصة الأتراك من الحكومة ثم بعد ذلك الإنضمام في اتحاد مع اليونان. وجاء في الخطة أنه إذا اعترض القبارصة الأتراك على ذلك فيجب "إخضاعهم بالقوة قبل أن تتدخل القوى الأجنبية". وفي 21 ديسمبر 1963 اشتبك أفراد من الشرطة الخاصة التابعة ليورغاجيس (وزير الداخلية) وهم يرتدون ملابس مدنية مع حشود من القبارصة الأتراك. وعلى الفور اندلعت أعمال عنف بين الطائفتين فهاجمت ميليشيا تابعة للأغلبية اليونانيون القبارصة الأتراك في نيقوسيا ولارنكا. ومع أن منظمة المقاومة التركية (TMT) — التي أنشئت في 1959 للترويج لسياسة تقسيم قبرص والتي تنافس تنظيم إيوكا (EOKA) التابع للقبارصة اليونانيين القوميين والذي يؤيد خطة اينوسيس (الإتحاد مع اليونان) — قد ارتكبت عددا من أعمال الانتقام إلا أن مؤرخ الصراع القبرصي كيث كايل قال: "ما من شك أن أغلب ضحايا تلك الحوادث التي وقعت خلال الأشهر التالية كانوا أتراك"، فقد اختطف سبعمئة رهينة تركية ومن ضمنهم نساء وأطفال من الضواحي الشمالية للعاصمة نيقوسيا. وقاد نيكوس سامبسون وهو قومي وقائد انقلاب المستقبل مجموعة من الجنود القبارصة اليونانيين غير النظاميين مهاجما السكان الأتراك في ضاحية أومرفيتا المختلطة. وبحلول عام 1964 قتل جراء حوادث العنف تلك 193 قبرصي تركي و133 من القبارصة اليونانيين وفقد 209 تركي و41 يوناني وقد عدوا من القتلى. انسحب القبارصة الأتراك الأعضاء في الحكومة القبرصية، مما هيئ مناخا مناسبا لسيطرة الإدارة القبرصية اليونانية على كل مؤسسات الدولة. وتعرضت القرى التركية للنهب على نطاق واسع مما دفع 20000 لاجئ بالتخلي عن مناطقهم واللجوء إلى الجيوب التركية المسلحة حيث مكثوا فيها 11 سنة، معتمدين على المساعدات الطبية والغذائية القادمة من تركيا. وشكل القبارصة الأتراك مليشيات شبه العسكرية للدفاع عن تلك الجيوب، مما أدّى إلى تقسيم تدريجي لمجتمعات الجزيرة إلى معسكرين معاديين. وقد دفع هذا العنف الآلاف من القبارصة الأتراك للهروب والهجرة إلى بريطانيا وإستراليا وتركيا. رأي القبارصة الأتراك: وجد رئيس المحكمة الدستورية العليا أن مكاريوس انتهك الدستور بعدم تنفيذ كامل التدابير بالسماح للقبارصة الأتراك بالعودة إلى مناصبهم في الحكومة دون قبول التعديلات الدستورية التي اقترحها أولا. وأيضا لم يعزل القبارصة الأتراك أنفسهم بأنفسهم بل أجبروا على ذلك: فتقرير فالأمين العام للأمم المتحدة يوثانت S/5950 الصادر في 10 سبتمبر 1964 (الفقرة 180) "بأن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص UNFICYP أجرت مسحا مفصلا للأضرار التي لحقت بالممتلكات في جميع أنحاء الجزيرة خلال الاضطرابات، وأظهرت في 109 قرية ومعظمهما للقبارصة الأتراك أو المختلطة بأن الدمار لحق ب527 منزلا وأن هناك 2,000 منزل آخر تضرر نتيجة للنهب". ونتيجة لذلك فقد أسست الإدارة القبرصية التركية المؤقت في 28 ديسمبر 1967. أما رأي القبارصة اليونانيون: انسحاب القبارصة الأتراك من الحكومة وتراجعهم إلى تلك الجيوب هو من محض إرادتهم وبدافع رغبتهم بتشكيل دولة خاصة بهم. فصرح الأمين العام في ذلك الوقت يوثانت سنة 1965 أن القبارصة التركية عززوا سياسة "الانعزال" واتخذوا "موقفا صارما" ضد السياسات التي من ضمنها الإعتراف بسلطة الحكومة.
في 15 يوليو 1974 قام القبارصة اليونانيون بانقلاب عسكري يدعمهم المجلس العسكري اليوناني، وعزل الرئيس مكاريوس من منصبه وتولى نيكوس سامبسون. فادعت تركيا أنه وبموجب معاهدة الضمان لعام 1960 فإن الانقلاب كان سببا وجيها للقيام بعمل عسكري لحماية الشعب القبرصي التركي، فشرعت تركيا بإرسال حملة عسكرية إلى قبرص يوم 20 يوليو 1974. فشل الانقلاب بعد تدخل تركيا العسكري وعاد مكاريوس إلى قبرص. وبدأت القوات التركية بالشروع لتسيطر على 11/4 من شمال الجزيرة (حوالي 37 ٪ من إجمالي مساحة قبرص). فبعد عدة عمليات عسكرية في 1974، وافق القبارصة اليونانيين في رزوكارباسو بالعيش في ظل الإدارة القبرصية التركية وبقوا في شمال قبرص. أما باقي القبارصة اليونانيين في الشمال (وعددهم حوالي 160،000) فقد اتجهوا جنوبا مفضلين العيش تحت الإدارة القبرصية اليونانية، وفر 50000 من القبارصة الأتراك شمالا، ووفقا لاتفاقية تبادل السكان بين القبارصة اليونانية والأتراك التي تمت برعاية الأمم المتحدة بتاريخ 02/08/1975 فإن ما يقرب من 1500 من القبارصة اليونانيين و500 من القبارصة التركية ما زالوا مفقودين. أعلنت دولة قبرص التركية الفيدرالية (Kıbrıs Türk Federe Devleti) سنة 1975 كخطوة أولى نحو دولة قبرص الإتحادية مستقبلا، ولكن رفضها كلا من جمهورية قبرص والأمم المتحدة وأيضا المجتمع الدولي. ثم بعد ثماني سنوات من المفاوضات الفاشلة مع قيادة طائفة القبارصة اليونانيون أعلن شمال قبرص استقلاله من طرف واحد يوم 15 نوفمبر 1983 باسم جمهورية شمال قبرص التركية فرفضت قبرص والأمم المتحدة إعلان الاستقلال هذا. في السنوات الأخيرة هيمن على الحياة السياسية أمر توحيد شمل الجزيرة، بأمل أن انضمام قبرص المزمع إلى الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة حافز مشجع نحو التوصل إلى تسوية بين طرفي النزاع، وفي سنة 2004 توسطت الأمم المتحدة بعرض تسوية السلام بأن يكون استفتاء لكلا الجانبين. وقد عارض التسوية المقترحة كل من رئيس قبرص تاسوس بابادوبولوس ورئيس شمال قبرص التركية رؤوف دنكطاش؛ وفي الاستفتاء وافق غالبية القبارصة الأتراك على الاقتراح لكن اليونانيين رفضوها. ونتيجة لذلك فقد دخلت قبرص الاتحاد الأوروبي كجزيرة مقسمة حيث استبعد شمال قبرص. ونتيجة للتصويت فقد استقال دنكطاش معلنا محمد علي طلعت المؤيد للحل خلفا له.
الحكومة والسياسة
تتخذ سياسة قبرص الشمالية الشكل الجمهوري النيابي الديمقراطي شبه الرئاسي، والذي يترأس فيه رئيس الجمهورية الدولة ويترأس رئيس الوزراء الحكومة، مع تعددية حزبية. السلطة التنفيذية من اختصاص الحكومة، أما السلطة التشريعية فيخول بها كل من الحكومة ومجلس الجمهورية، مع استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. ينتخب الرئيس لمدة رئاسية مدتها خمس سنوات. والرئيس الحالي هو درويش إروغلو (بالتركية: Derviş Eroğlu) الذي فاز بالانتخابات الرئاسية في 18 أبريل 2010. وتتمثل السلطة التشريعية في مجلس الجمهورية، الذي يتألف من 50 عضواً ينتخبون بنظام القوائم النسبية ممثلين لخمسة مقاطعات انتخابية. وقد حصل حزب الوحدة الوطنية (بالتركية: Ulusal Birlik Partisi) ـ الذي تميل توجهاته إلى اليمين ويؤيد الاستقلال ـ على الأغلبية في في انتخابات أبريل 2009. وقد صنفت قبرص الشمالية كدولة "حرة" في تقرير منظمة فريدوم هاوس السنوي.
الوضع الدولي والعلاقات الخارجية
لا يعترف المجتمع الدولي باستثناء تركيا بقبرص الشمالية كدولة مستقلة، بل يعترف بالسيادة الشرعية لجمهورية قبرص على كامل الجزيرة. كما اعتبرت الأمم المتحدة ـ في عدد من قراراتها ـ إعلان استقلال قبرص الشمالية "باطلا".. منحت منظمة المؤتمر الإسلامي قبرص الشمالية صفة "بلد مؤسس" وضمت قبرص الشمالية التركية إلى المنظمة بصفة "عضو مراقب".. كما جرت العديد من اللقاءات الرسمية بين الرئيس السابق محمد علي طلعت وعدد من الزعماء والسياسيين الأجانب، كان من بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، ووزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو والرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف، كما جرى لقاء رسمي بين الرئيس الحالي درويش إروغلو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وقد أصدرت جمهورية ناخيتشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي في أذربيجان قراراً يعترف باستقلال دولة قبرص الشمالية، ولكن أذربيجان امتنعت عن تأييد هذا القرار رسمياً لأسباب تتعلق بقضية ناجورنو-قرة باغ. وينظر الاتحاد الأوروبي إلى المنطقة باعتبارها منطقة غير خاضعة للسيطرة الفعلية لجمهورية قبرص كجزء من الاتحاد الأوروبي تحت الاحتلال العسكري التركي، وهو بالتالي مستثنى من تشريعات الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى، ولحين تسوية الأمر. وقد طرحت قضية قبرص الشمالية ووضعها الدولي على طاولة المفاوضات عدة مرات في المفاوضات الأخيرة لإلحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي، حيث يمثل تقسيم الجزيرة عقبة كبرى أمام محاولات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي 18 فبراير 2008 كانت قبرص الشمالية من بين الدول التي سارعت بالاعتراف بإعلان استقلال جمهورية كوسوفو، الذي كان من جانب واحد، في معارضة مباشرة لموقف جمهورية قبرص الرافض لذلك الاستقلال. ووفقاً لرؤية الإعلام في تركيا وقبرص الشمالية، فإن استقلال كوسوفو هو نموذج جيد للاعتراف بدولة قبرص الشمالية، غير أن رسالة التهنئة التي أرسلها الرئيس محمد على طلعت إلى كوسوفو لا تعني أن حكومة قبرص الشمالية اعترفت رسمياً بحكومة كوسوفو
القوات المسلحة
يوجد شمال قبرص 5000 رجل من السكان الاصليين تسمى القوات القبرصية التركية الأمنية وهي في الأصل مكونة من تجنيد ذكور قبرصين أتراك تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 40 سنة. يوجد أيضاً قوى إضافية احتياطية مكونة من 11,000 خط أول و 10,000 خط ثاني و 5000 خط ثالث من مجندين تصل أعمارهم إلى 50عام. القوات القبرصية التركية الأمنية مسلحة تسليحاً خفيفاً ومعتمدة أكثر على الحلفاء في الأراضي التركية, فتستمد الكثير من فرق الضباط من هناك. وهي بقيادة عميد من الجيش التركي.فتعمل أساسا كمخفر أو درك مكلف بحماية حدود قبرص الشمالية من الغارات اليونانية والحفاظ على الأمن الداخلي لشمال قبرص. بالإضافة إلى القوات المسلحة التركية التي تحافظ على العسكرية التركية القبرصية والتي تتكون من 30-40,000 فرقة مستمدة من الفرق التاسعة من الجيش التركي وتقسم إلى قسمين الثمن والعشرون والتاسع والثلاثون.
تطمح جمهورية قبرص باستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة جمهورية شمال قبرص التركية، ولكن رغم اعتراف المجتمع الدولي بسيادة جمهورية قبرص على جميع أراضي الجزيرة، فشلت كل المحاولات الدولية لتوحيد الجزيرة من جديد. مع ذلك، يبدو انخفاض في حالة التوتر بين الجمهوريتين إذ قرر الجانبان في أبريل 2003 افتتاح 3 معابر على خط الهدنة الفاصل بينهما.
تمتد أراضي الجمهورية على مساحة 3,335 كم مربعا، أي ثلث من مساحة جزيرة قبرص تقريبا، ويبلغ عدد سكانها ما يقرب 210,000 الف نسمة.
تم الإعلان عن إنشاء جمهورية شمال قبرص التركية في 15 نوفمبر 1983، ولكنها نشأت فعلا في سنة 1975 إثر الاجتياح العسكري التركي لقبرص واحتلالها الجزء الشمالي من البلاد. وجاء التدخل العسكري التركي في أعقاب أزمة حادة في العلاقات بين المجتمعين اليونانية والتركية في قبرص انتهت بانقلاب عسكري قاده عناصر من القبرصيين اليونانيين.
أهم مدن الجمهورية هي كيرينيا (أو بالتركي: غرنه). يعتمد اقتصادها على السياحة والزراعة والدعم المالي الآتي من تركيا.
أصل التسمية
هناك عدة افتراضات متعلقة بمنشأ اسم قبرص، إلا أنه كما قد يكون اصح تلك الافتراضات بأن يكون الاسم مستمدا من كوبروم (النحاس باللاتينية) لانتشار الكثير من مناجم النحاس المهجورة في المناطق الشمالية.
التاريخ
بدأ تاريخ شمال قبرص مع نيل قبرص الموحدة استقلالها من بريطانيا في أغسطس 1960. فقد حصل الاستقلال بعد أن اتفق كل من القبارصة الأتراك واليونانيون على إلغاء خطتي الاتحاد مع اليونان والمسماة اينوسيس enosis ومع تركيا والمسماة تقسيم taksim. وضم الاتفاق أن تحكم قبرص بموجب الدستور الذي يقسم المناصب الوزارية والمقاعد البرلمانية وظائف الخدمة المدنية على نسب متفق عليها بين الطائفتين. ولكن خلال ثلاث سنوات من الحكم بدأ التوتر يطفو على السطح بين القبارصة اليونانيين والأتراك خاصة في الشؤون الإدارية. فمشاكل تقسيم البلديات والضرائب خلق حالة من الشلل التام في الحكومة. مما حدا بالرئيس مكاريوس سنة 1963 أن يقترح تغييرات من طرف واحد بتعديل 13 مادة من الدستور، وهو مارفضته تركيا والقبارصة الأتراك على أنه محاولة لتسوية النزاعات الدستورية لمصلحة القبارصة اليونانيين ووسيلة لتقليل الحالة التركية كأحد مؤسسي تلك الدولة إلى أقلية عادية مما يلغي عنها الضمانات الدستورية في تلك العملية. فحرك القبارصة الأتراك دعوى قضائية ضد تلك التعديلات ال13 في المحكمة الدستورية العليا. لكن مكاريوس قال بأنه لن يمتثل لأي قرار من المحكمة الدستورية العليا، ودافع عن تلك التعديلات قائلا بأنها ضرورية لحل الجمود الدستوري مما تعارض مع موقف المحكمة الدستورية. وبتاريخ 1964/7/29 قررت المحكمة الدستورية أن تعديلات مكاريوس هي غير قانونية، وبسبب تمسك مكاريوس بموقفه استقال رئيس المحكمة الدستورية العليا من منصبه بتاريخ 1964/7/21، وفي 1963/7/22 رفض الرئيس مكاريوس تطبيق قرار المحكمة وصادق على المقترحات ال13 بتاريخ 1963/11/30. وضع الجناح القبرصي اليوناني من الحكومة خطة سميت بخطة أكريتاس في 1963 والذي وضع الخطوط العريضة لسياسة إزاحة القبارصة الأتراك من الحكومة ثم بعد ذلك الإنضمام في اتحاد مع اليونان. وجاء في الخطة أنه إذا اعترض القبارصة الأتراك على ذلك فيجب "إخضاعهم بالقوة قبل أن تتدخل القوى الأجنبية". وفي 21 ديسمبر 1963 اشتبك أفراد من الشرطة الخاصة التابعة ليورغاجيس (وزير الداخلية) وهم يرتدون ملابس مدنية مع حشود من القبارصة الأتراك. وعلى الفور اندلعت أعمال عنف بين الطائفتين فهاجمت ميليشيا تابعة للأغلبية اليونانيون القبارصة الأتراك في نيقوسيا ولارنكا. ومع أن منظمة المقاومة التركية (TMT) — التي أنشئت في 1959 للترويج لسياسة تقسيم قبرص والتي تنافس تنظيم إيوكا (EOKA) التابع للقبارصة اليونانيين القوميين والذي يؤيد خطة اينوسيس (الإتحاد مع اليونان) — قد ارتكبت عددا من أعمال الانتقام إلا أن مؤرخ الصراع القبرصي كيث كايل قال: "ما من شك أن أغلب ضحايا تلك الحوادث التي وقعت خلال الأشهر التالية كانوا أتراك"، فقد اختطف سبعمئة رهينة تركية ومن ضمنهم نساء وأطفال من الضواحي الشمالية للعاصمة نيقوسيا. وقاد نيكوس سامبسون وهو قومي وقائد انقلاب المستقبل مجموعة من الجنود القبارصة اليونانيين غير النظاميين مهاجما السكان الأتراك في ضاحية أومرفيتا المختلطة. وبحلول عام 1964 قتل جراء حوادث العنف تلك 193 قبرصي تركي و133 من القبارصة اليونانيين وفقد 209 تركي و41 يوناني وقد عدوا من القتلى. انسحب القبارصة الأتراك الأعضاء في الحكومة القبرصية، مما هيئ مناخا مناسبا لسيطرة الإدارة القبرصية اليونانية على كل مؤسسات الدولة. وتعرضت القرى التركية للنهب على نطاق واسع مما دفع 20000 لاجئ بالتخلي عن مناطقهم واللجوء إلى الجيوب التركية المسلحة حيث مكثوا فيها 11 سنة، معتمدين على المساعدات الطبية والغذائية القادمة من تركيا. وشكل القبارصة الأتراك مليشيات شبه العسكرية للدفاع عن تلك الجيوب، مما أدّى إلى تقسيم تدريجي لمجتمعات الجزيرة إلى معسكرين معاديين. وقد دفع هذا العنف الآلاف من القبارصة الأتراك للهروب والهجرة إلى بريطانيا وإستراليا وتركيا. رأي القبارصة الأتراك: وجد رئيس المحكمة الدستورية العليا أن مكاريوس انتهك الدستور بعدم تنفيذ كامل التدابير بالسماح للقبارصة الأتراك بالعودة إلى مناصبهم في الحكومة دون قبول التعديلات الدستورية التي اقترحها أولا. وأيضا لم يعزل القبارصة الأتراك أنفسهم بأنفسهم بل أجبروا على ذلك: فتقرير فالأمين العام للأمم المتحدة يوثانت S/5950 الصادر في 10 سبتمبر 1964 (الفقرة 180) "بأن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص UNFICYP أجرت مسحا مفصلا للأضرار التي لحقت بالممتلكات في جميع أنحاء الجزيرة خلال الاضطرابات، وأظهرت في 109 قرية ومعظمهما للقبارصة الأتراك أو المختلطة بأن الدمار لحق ب527 منزلا وأن هناك 2,000 منزل آخر تضرر نتيجة للنهب". ونتيجة لذلك فقد أسست الإدارة القبرصية التركية المؤقت في 28 ديسمبر 1967. أما رأي القبارصة اليونانيون: انسحاب القبارصة الأتراك من الحكومة وتراجعهم إلى تلك الجيوب هو من محض إرادتهم وبدافع رغبتهم بتشكيل دولة خاصة بهم. فصرح الأمين العام في ذلك الوقت يوثانت سنة 1965 أن القبارصة التركية عززوا سياسة "الانعزال" واتخذوا "موقفا صارما" ضد السياسات التي من ضمنها الإعتراف بسلطة الحكومة.
في 15 يوليو 1974 قام القبارصة اليونانيون بانقلاب عسكري يدعمهم المجلس العسكري اليوناني، وعزل الرئيس مكاريوس من منصبه وتولى نيكوس سامبسون. فادعت تركيا أنه وبموجب معاهدة الضمان لعام 1960 فإن الانقلاب كان سببا وجيها للقيام بعمل عسكري لحماية الشعب القبرصي التركي، فشرعت تركيا بإرسال حملة عسكرية إلى قبرص يوم 20 يوليو 1974. فشل الانقلاب بعد تدخل تركيا العسكري وعاد مكاريوس إلى قبرص. وبدأت القوات التركية بالشروع لتسيطر على 11/4 من شمال الجزيرة (حوالي 37 ٪ من إجمالي مساحة قبرص). فبعد عدة عمليات عسكرية في 1974، وافق القبارصة اليونانيين في رزوكارباسو بالعيش في ظل الإدارة القبرصية التركية وبقوا في شمال قبرص. أما باقي القبارصة اليونانيين في الشمال (وعددهم حوالي 160،000) فقد اتجهوا جنوبا مفضلين العيش تحت الإدارة القبرصية اليونانية، وفر 50000 من القبارصة الأتراك شمالا، ووفقا لاتفاقية تبادل السكان بين القبارصة اليونانية والأتراك التي تمت برعاية الأمم المتحدة بتاريخ 02/08/1975 فإن ما يقرب من 1500 من القبارصة اليونانيين و500 من القبارصة التركية ما زالوا مفقودين. أعلنت دولة قبرص التركية الفيدرالية (Kıbrıs Türk Federe Devleti) سنة 1975 كخطوة أولى نحو دولة قبرص الإتحادية مستقبلا، ولكن رفضها كلا من جمهورية قبرص والأمم المتحدة وأيضا المجتمع الدولي. ثم بعد ثماني سنوات من المفاوضات الفاشلة مع قيادة طائفة القبارصة اليونانيون أعلن شمال قبرص استقلاله من طرف واحد يوم 15 نوفمبر 1983 باسم جمهورية شمال قبرص التركية فرفضت قبرص والأمم المتحدة إعلان الاستقلال هذا. في السنوات الأخيرة هيمن على الحياة السياسية أمر توحيد شمل الجزيرة، بأمل أن انضمام قبرص المزمع إلى الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة حافز مشجع نحو التوصل إلى تسوية بين طرفي النزاع، وفي سنة 2004 توسطت الأمم المتحدة بعرض تسوية السلام بأن يكون استفتاء لكلا الجانبين. وقد عارض التسوية المقترحة كل من رئيس قبرص تاسوس بابادوبولوس ورئيس شمال قبرص التركية رؤوف دنكطاش؛ وفي الاستفتاء وافق غالبية القبارصة الأتراك على الاقتراح لكن اليونانيين رفضوها. ونتيجة لذلك فقد دخلت قبرص الاتحاد الأوروبي كجزيرة مقسمة حيث استبعد شمال قبرص. ونتيجة للتصويت فقد استقال دنكطاش معلنا محمد علي طلعت المؤيد للحل خلفا له.
الحكومة والسياسة
تتخذ سياسة قبرص الشمالية الشكل الجمهوري النيابي الديمقراطي شبه الرئاسي، والذي يترأس فيه رئيس الجمهورية الدولة ويترأس رئيس الوزراء الحكومة، مع تعددية حزبية. السلطة التنفيذية من اختصاص الحكومة، أما السلطة التشريعية فيخول بها كل من الحكومة ومجلس الجمهورية، مع استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. ينتخب الرئيس لمدة رئاسية مدتها خمس سنوات. والرئيس الحالي هو درويش إروغلو (بالتركية: Derviş Eroğlu) الذي فاز بالانتخابات الرئاسية في 18 أبريل 2010. وتتمثل السلطة التشريعية في مجلس الجمهورية، الذي يتألف من 50 عضواً ينتخبون بنظام القوائم النسبية ممثلين لخمسة مقاطعات انتخابية. وقد حصل حزب الوحدة الوطنية (بالتركية: Ulusal Birlik Partisi) ـ الذي تميل توجهاته إلى اليمين ويؤيد الاستقلال ـ على الأغلبية في في انتخابات أبريل 2009. وقد صنفت قبرص الشمالية كدولة "حرة" في تقرير منظمة فريدوم هاوس السنوي.
الوضع الدولي والعلاقات الخارجية
لا يعترف المجتمع الدولي باستثناء تركيا بقبرص الشمالية كدولة مستقلة، بل يعترف بالسيادة الشرعية لجمهورية قبرص على كامل الجزيرة. كما اعتبرت الأمم المتحدة ـ في عدد من قراراتها ـ إعلان استقلال قبرص الشمالية "باطلا".. منحت منظمة المؤتمر الإسلامي قبرص الشمالية صفة "بلد مؤسس" وضمت قبرص الشمالية التركية إلى المنظمة بصفة "عضو مراقب".. كما جرت العديد من اللقاءات الرسمية بين الرئيس السابق محمد علي طلعت وعدد من الزعماء والسياسيين الأجانب، كان من بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، ووزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو والرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف، كما جرى لقاء رسمي بين الرئيس الحالي درويش إروغلو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وقد أصدرت جمهورية ناخيتشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي في أذربيجان قراراً يعترف باستقلال دولة قبرص الشمالية، ولكن أذربيجان امتنعت عن تأييد هذا القرار رسمياً لأسباب تتعلق بقضية ناجورنو-قرة باغ. وينظر الاتحاد الأوروبي إلى المنطقة باعتبارها منطقة غير خاضعة للسيطرة الفعلية لجمهورية قبرص كجزء من الاتحاد الأوروبي تحت الاحتلال العسكري التركي، وهو بالتالي مستثنى من تشريعات الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى، ولحين تسوية الأمر. وقد طرحت قضية قبرص الشمالية ووضعها الدولي على طاولة المفاوضات عدة مرات في المفاوضات الأخيرة لإلحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي، حيث يمثل تقسيم الجزيرة عقبة كبرى أمام محاولات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي 18 فبراير 2008 كانت قبرص الشمالية من بين الدول التي سارعت بالاعتراف بإعلان استقلال جمهورية كوسوفو، الذي كان من جانب واحد، في معارضة مباشرة لموقف جمهورية قبرص الرافض لذلك الاستقلال. ووفقاً لرؤية الإعلام في تركيا وقبرص الشمالية، فإن استقلال كوسوفو هو نموذج جيد للاعتراف بدولة قبرص الشمالية، غير أن رسالة التهنئة التي أرسلها الرئيس محمد على طلعت إلى كوسوفو لا تعني أن حكومة قبرص الشمالية اعترفت رسمياً بحكومة كوسوفو
القوات المسلحة
يوجد شمال قبرص 5000 رجل من السكان الاصليين تسمى القوات القبرصية التركية الأمنية وهي في الأصل مكونة من تجنيد ذكور قبرصين أتراك تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 40 سنة. يوجد أيضاً قوى إضافية احتياطية مكونة من 11,000 خط أول و 10,000 خط ثاني و 5000 خط ثالث من مجندين تصل أعمارهم إلى 50عام. القوات القبرصية التركية الأمنية مسلحة تسليحاً خفيفاً ومعتمدة أكثر على الحلفاء في الأراضي التركية, فتستمد الكثير من فرق الضباط من هناك. وهي بقيادة عميد من الجيش التركي.فتعمل أساسا كمخفر أو درك مكلف بحماية حدود قبرص الشمالية من الغارات اليونانية والحفاظ على الأمن الداخلي لشمال قبرص. بالإضافة إلى القوات المسلحة التركية التي تحافظ على العسكرية التركية القبرصية والتي تتكون من 30-40,000 فرقة مستمدة من الفرق التاسعة من الجيش التركي وتقسم إلى قسمين الثمن والعشرون والتاسع والثلاثون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق