محمد سيف الإسلام بوفلاقة
بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من قرن وسنتين (1908 - 2010م) رحل العلامة الجزائري الكبير عبدالرحمن الجيلالي.
لقد كان الراحل مؤسسة قائمة في رجل، قدم خدمات جليلة، وأعمالاً مهمة، تعجز عن القيام بها فرق بحث في مؤسسات كبيرة، شملت نشاطاته مختلف الميادين الأدبية، والتاريخية، والفنية، والدينية، والإعلامية، وقد أنتج كتباً، وبحوثاً أفادت، وستظل تفيد أجيالاً، لشموليتها، وعدم اقتصارها على فترات، وعصور محددة.
وقد ظل الفقيد ـ رغم تقدم سنه ـ يتمتع بحيوية عجيبة، وحضور عقلي واجتماعي متميز.. كما ظل طوال مسيرته دائم الحركة والعمل، بشوشاً خلوقاً مع كل من يلقاه أو يتحدث إليه.. حمل الجزائر في عقله، وقلبه، ووجدانه، وحسه، وطناً وتاريخاً وجغرافية وأمة وحضارة وقيماً، كما تميز بالتواضع والبساطة، ورحابة الصدر، والمثابرة، والصبر، والدأب، فهو لا يكل ولا يمل من البحث والتنقيب في مآثر شعبه الجزائري العربي، ما إن انتهى من بحث حتى شرع في آخر، مذللاً شتى الصعاب التي واجهته، وما أكثرها،
وتميز عبدالرحمن الجيلالي بدفاعه عن اللغة العربية، والدين الإسلامي الحنيف الوسطي المعتدل، داعياً إلى الحوار، والتسامح، ونبذ التطرف والغلو، وهو واحد من المصلحين المجددين ممن أسهموا في إثراء الحركة العلمية، والفكرية ببلادهم، واستنهضوا الهمم إلى النهضة والتحديث، وحرصوا على تقديم صورة صادقة وموضوعية عن تاريخ بلادهم بفضل موسوعيته، وشموليته، وبفضل تفقهه في الدين أضحى أحد أهم المراجع الدينية في الجزائر.
جمع الشيخ بين العلوم الدينية، والشرعية، والتاريخ، والأدب، عرفناه فقيهاً مُلماً بالتاريخ، والأدب، والفكر الإسلامي، قدم دراسات رصينة، ومتعمقة عن حركة المجتمعين الجزائري والعربي، الاجتماعية والسياسية. وعنه يقول صديقه الشيخ عبدالرحمن شيبان؛ رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إنه «شخصية متعددة الفضائل في شتى المجالات، فهو من الناحية الثقافية: أديب، مؤرخ، وفقيه، وهو من الناحية الاجتماعية: معلم، وواعظ مرشد، وهو من الناحية الدينية: متق لله تعالى، عالم بكتابه وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، نصوح للأمة، صالح مصلح، يؤيد الحق، ومن الناحية السلوكية، فهو لطيف المعشر، يألف ويؤلف، يقدر أهل العلم والفضل»(1).
وكما يصفه الدكتور عمار طالبي، رئيس المجلس العلمي للشؤون الدينية بالجزائر فهو «يمثل جيلاً كاملاً، وشاهداً على عصر تاريخ الجزائر الحديث، انتفعت الجزائر برمتها من علمه ومعارفه، وهو أحد المحدثين والفقهاء الذين يصعب مجاراتهم علمياً، وأول من ألف في التاريخ الجزائري بعد أحمد توفيق المدني، ومبارك الميلي، ويُعتبر ممن عاصروا سلاسل من الأحداث التاريخية»(2).
إن عبدالرحمن الجيلالي واحد «من أولئك الذين خفقت قلوبهم بعامل عاطفة العروبة والإسلام، ومن أولئك الأشراف الذين تحلوا بأخلاق الدين الإسلامي الحنيف، واجتهدوا في نشر تعاليمه بمختلف الوسائل». فهو «قطب من الأقطاب، وعلم من الأعلام، وركيزة من ركائز العلم في التاريخ والثقافة والجهاد والانضباط، ملتزم في أخلاقه، وعلمه، ووطنيته وقضايا أمته، كذلك في مواعيده، بحيث يمكن لأي إنسان ضبط ساعته على مواعيده، هو قرن من العطاء درس على يد أعلام الجزائر العاصمة، وواصل على درب أساتذته في التعليم والتربية، والكتابة والتأليف، وهو واحد من الذين كونوا جيلاً من العلماء والمجاهدين»(3) وظل معطاء لوطنه الجزائر، وأمته العربية، والإسلامية إلى آخر أيام حياته.
وتتجلى أهميته في حركة التفكير التاريخي بالجزائر، من حيث إنه أحدث جملة من التحولات بإسهاماته، وقد شكل إنتاجه نقلة لها وزنها، فبعد أن كان التاريخ الجزائري بيد المستعمر الفرنسي الذي عمل على تزويره، وتحريفه، وطمسه، وتشويهه نهض عبدالرحمن الجيلالي بمهمة جليلة لملم من خلالها تراث بلاده من خلال كتابه الشهير: «تاريخ الجزائر العام». ومن يطلع على هذا الكتاب يلاحظ بأنه قد اتسم برؤية علمية موضوعية، وتصدى للطروحات الاستعمارية، وكان هدفه الرئيس هو ربط وطنه بعالمه العربي والإسلامي، متصدياً للأهداف الاستعمارية التي تسعى إلى تفتيت البلاد الجزائرية، وفصلها عن بعدها الحضاري العربي والإسلامي. وقد كتبه بأسلوب علمي واضح، ولغة فصيحة بينة، فكان نموذجاً للمؤرخ الوفي المثابر، هانت أمامه الصعاب والمثبطات، وقدم دراسة مهمة، وموسوعة لا يمكن لأي مهتم، وباحث في التاريخ الجزائري أن يتجاوزها، فكشف النقاب عن الكثير من الخبايا، واستطاع تصويب جملة من المفاهيم، فهي درة فريدة رفدت ذاكرة التاريخ الجزائري على مر العصور والأزمنة الغابرة.
بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من قرن وسنتين (1908 - 2010م) رحل العلامة الجزائري الكبير عبدالرحمن الجيلالي.
لقد كان الراحل مؤسسة قائمة في رجل، قدم خدمات جليلة، وأعمالاً مهمة، تعجز عن القيام بها فرق بحث في مؤسسات كبيرة، شملت نشاطاته مختلف الميادين الأدبية، والتاريخية، والفنية، والدينية، والإعلامية، وقد أنتج كتباً، وبحوثاً أفادت، وستظل تفيد أجيالاً، لشموليتها، وعدم اقتصارها على فترات، وعصور محددة.
وقد ظل الفقيد ـ رغم تقدم سنه ـ يتمتع بحيوية عجيبة، وحضور عقلي واجتماعي متميز.. كما ظل طوال مسيرته دائم الحركة والعمل، بشوشاً خلوقاً مع كل من يلقاه أو يتحدث إليه.. حمل الجزائر في عقله، وقلبه، ووجدانه، وحسه، وطناً وتاريخاً وجغرافية وأمة وحضارة وقيماً، كما تميز بالتواضع والبساطة، ورحابة الصدر، والمثابرة، والصبر، والدأب، فهو لا يكل ولا يمل من البحث والتنقيب في مآثر شعبه الجزائري العربي، ما إن انتهى من بحث حتى شرع في آخر، مذللاً شتى الصعاب التي واجهته، وما أكثرها،
وتميز عبدالرحمن الجيلالي بدفاعه عن اللغة العربية، والدين الإسلامي الحنيف الوسطي المعتدل، داعياً إلى الحوار، والتسامح، ونبذ التطرف والغلو، وهو واحد من المصلحين المجددين ممن أسهموا في إثراء الحركة العلمية، والفكرية ببلادهم، واستنهضوا الهمم إلى النهضة والتحديث، وحرصوا على تقديم صورة صادقة وموضوعية عن تاريخ بلادهم بفضل موسوعيته، وشموليته، وبفضل تفقهه في الدين أضحى أحد أهم المراجع الدينية في الجزائر.
جمع الشيخ بين العلوم الدينية، والشرعية، والتاريخ، والأدب، عرفناه فقيهاً مُلماً بالتاريخ، والأدب، والفكر الإسلامي، قدم دراسات رصينة، ومتعمقة عن حركة المجتمعين الجزائري والعربي، الاجتماعية والسياسية. وعنه يقول صديقه الشيخ عبدالرحمن شيبان؛ رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إنه «شخصية متعددة الفضائل في شتى المجالات، فهو من الناحية الثقافية: أديب، مؤرخ، وفقيه، وهو من الناحية الاجتماعية: معلم، وواعظ مرشد، وهو من الناحية الدينية: متق لله تعالى، عالم بكتابه وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، نصوح للأمة، صالح مصلح، يؤيد الحق، ومن الناحية السلوكية، فهو لطيف المعشر، يألف ويؤلف، يقدر أهل العلم والفضل»(1).
وكما يصفه الدكتور عمار طالبي، رئيس المجلس العلمي للشؤون الدينية بالجزائر فهو «يمثل جيلاً كاملاً، وشاهداً على عصر تاريخ الجزائر الحديث، انتفعت الجزائر برمتها من علمه ومعارفه، وهو أحد المحدثين والفقهاء الذين يصعب مجاراتهم علمياً، وأول من ألف في التاريخ الجزائري بعد أحمد توفيق المدني، ومبارك الميلي، ويُعتبر ممن عاصروا سلاسل من الأحداث التاريخية»(2).
إن عبدالرحمن الجيلالي واحد «من أولئك الذين خفقت قلوبهم بعامل عاطفة العروبة والإسلام، ومن أولئك الأشراف الذين تحلوا بأخلاق الدين الإسلامي الحنيف، واجتهدوا في نشر تعاليمه بمختلف الوسائل». فهو «قطب من الأقطاب، وعلم من الأعلام، وركيزة من ركائز العلم في التاريخ والثقافة والجهاد والانضباط، ملتزم في أخلاقه، وعلمه، ووطنيته وقضايا أمته، كذلك في مواعيده، بحيث يمكن لأي إنسان ضبط ساعته على مواعيده، هو قرن من العطاء درس على يد أعلام الجزائر العاصمة، وواصل على درب أساتذته في التعليم والتربية، والكتابة والتأليف، وهو واحد من الذين كونوا جيلاً من العلماء والمجاهدين»(3) وظل معطاء لوطنه الجزائر، وأمته العربية، والإسلامية إلى آخر أيام حياته.
وتتجلى أهميته في حركة التفكير التاريخي بالجزائر، من حيث إنه أحدث جملة من التحولات بإسهاماته، وقد شكل إنتاجه نقلة لها وزنها، فبعد أن كان التاريخ الجزائري بيد المستعمر الفرنسي الذي عمل على تزويره، وتحريفه، وطمسه، وتشويهه نهض عبدالرحمن الجيلالي بمهمة جليلة لملم من خلالها تراث بلاده من خلال كتابه الشهير: «تاريخ الجزائر العام». ومن يطلع على هذا الكتاب يلاحظ بأنه قد اتسم برؤية علمية موضوعية، وتصدى للطروحات الاستعمارية، وكان هدفه الرئيس هو ربط وطنه بعالمه العربي والإسلامي، متصدياً للأهداف الاستعمارية التي تسعى إلى تفتيت البلاد الجزائرية، وفصلها عن بعدها الحضاري العربي والإسلامي. وقد كتبه بأسلوب علمي واضح، ولغة فصيحة بينة، فكان نموذجاً للمؤرخ الوفي المثابر، هانت أمامه الصعاب والمثبطات، وقدم دراسة مهمة، وموسوعة لا يمكن لأي مهتم، وباحث في التاريخ الجزائري أن يتجاوزها، فكشف النقاب عن الكثير من الخبايا، واستطاع تصويب جملة من المفاهيم، فهي درة فريدة رفدت ذاكرة التاريخ الجزائري على مر العصور والأزمنة الغابرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق