الحزام الناري
الهِربِس النُطاقي(1) هو مرضٌ فيروسيٌّ يظهرُ فيه طفحٌ جلديٌّ مؤلمٌ مع بثراتٍ في منطقةٍ مُعينة. عادةً ما يحدثُ الطفحُ على شكلِ شريطٍ عريضٍ واحدٍ إما على الجانب الأيسر أو الأيمن من الجسم أو الوجه، كما قد يحدثُ نخزٌ أو ألمٌ موضعيٌّ في المنطقة المتأثرة قبل يومين إلى أربعة أيامٍ من ظهورِ الطفح. قد تظهر لدى البعض أعراضٌ أُخرى مثل الحمى والصداع والشعور بالتعب. عادةً ما يُشفى الطفح " بالعلاج السريع " خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع. فالعلاج السريع من الطبيب مهم جدا لمنع الانتشار في الجسم. بعد العلاج تكمن بعض الفيروسات في بعض التفرعات العصبية المصابة، ولكنها تنشط ثانيا إذا ضعف الجسم وانخفضت مناعته. و قد يحدثُ لدى البعض ألمٌ عصبيٌ مُستمر، والذي قد يستمرُّ لأشهرٍ أو سنواتٍ، وتُسمى هذه الحالة بالألم العصبي التالِ للهربس (PHN). قد يكونُ انتشار الطفح واسعًا لدى الأشخاص ضعيفي المناعة. إذا وصل الطفحُ إلى العين، فإنهُ قد يؤدي إلى فقدان البصر.
يحدثُ الهربس النطاقي بسبب تنشيط فيروس جدري الماء النطاقي في جسم الإنسان، وتؤدي العدوى الأولية بهذا الفيروس إلى حدوث مرض جدري الماء. بعد الشفاء من جدري الماء، يبقى الفيروس كامنًا في العصبونات. ثم ينتقل عند تنشيطهِ من جسم العصبون إلى النهايات العصبية على الجلد، مُؤديًا لحدوث البثرات. يوجدُ عددٌ من عوامل الخطر المؤدية لتنشيط الفيروس، وتشمل التقدم في العُمر وضعف الوظيفة المناعية والإصابة بجدري الماء قبل عُمر 18 شهرًا. آلية بقاء الفيروس في الجسم أو كيفية تنشيطه لاحقًا غيرُ مفهومةٍ جيدًا. قد يؤدي التَعرضُ إلى الفيروس في البثرات إلى حدوث جدري الماء في الأشخاص الذين لم يُصابوا به سابقًا، ولكنه لن يؤدي مباشرةً إلى حدوث الهربس النطاقي. يعتمد تشخيص الهربس النطاقي أساسًا على العلامات والأعراض الظاهرة على الشخص. يختلفُ فيروس جدري الماء النطاقي عن فيروس الهربس البسيط، ولكنهما ينتميان لنفس عائلة الفيروسات.
يُقلل لقاح الهربس النطاقي من خطرِ حدوث الهربس النطاقي بحوالي 50% إلى 90%، وذلك اعتمادًا على اللقاح المُستعمل. كما يُقلل أيضًا من معدلات حدوث الألم العصبي التالِ للهربس، وإذا حدث الهربس، فإنهُ يقلل من شدته. إذا ظهر الهربس النطاقي، فإنَّمضادات الفيروسات مثل الآسيكلوفير يُمكنها أن تُقلل من شدة المرض ومدته، وذلك إذا بدأ استعمالها خلال الساعات 72 الأولى من ظهور الطفح. لم تُظهر الأدلة أي تأثيرٍ هام لمضادات الفيروسات أو الستيرويدات على معدلات حدوث الألم العصبي التالِ للهربس. قد يُستعمل الباراسيتامول أو الأدوية اللاستيرويدة المضادة للالتهاب أو أشباه الأفيونيات مع الألم الحاد.
يُقدر بأنَّ حوالي ثلث الناس يُصابون بالهربس النطاقي في مرحلةٍ ما خلال حياتهم. على الرغم من أنَّ الهربس النطاقي أكثر شيوعًا بين كبار السن، إلا أنهُ قد يصيب الأطفال أيضًا. يتراوح عدد الحالات الجديدة سنويًا من 1.2 إلى 3.4 لكل 1,000 شخص-سنة بين الأفراد السليمين، ويترواح من 3.9 إلى 11.8 لكل 1000 شخص-سنة في الأشخاص الأكبر من 65 عامًا. حوالي نصف الذين يعيشون حتى سن 85 عامًا سوف يتعرضون لإصابةٍ واحدةٍ على الأقل، وأقل من 5% سيواجهون أكثر من إصابة. حُدد الهربس النطاقي منذ العصور القديمة.
يبدأُ الهربس النطاقي بظهور أعراضٍ أولية، تتضمن الصداع والحمى والتوعك، وهذه الأعراض غيرُ خاصةٍ بالهربس النطاقي، وقد تؤدي إلى خطأٍ في التشخيص. عادةً ما تُتبع هذه الأعراض بإحساسٍ مؤلمٍ حارق، وحكة، وفرطٍ في الإحساس، أو مذل (نخز أو تنمل). قد يكون الألم طفيفًا أو شديدًا في القطاع الجلدي المُصاب، مع إحساسٍ عادةً ما يُوصف بأنهُ لاسعٌ أو نابضٌ أو نخزٌ أو تنميلٌ، وقد يترافقُ مع ألمٍ مبرحٍ يُشبه الطعنات السريعة.
غالبًا يكونُ الهربس النطاقي غير مؤلمٍ في الأطفال، ولكن من المُحتمل أن يحدثُ لديهم مع التقدم في العمر، كما أنَّ المرض قد يميل ليُصبح أكثر حدةً.
تُتبع الأعراض الأولية بظهور طفحٍ جلديٍ مُميز، والذي يظهر بعد يومٍ إلى يومين في معظم الحالات، ولكن أحيانًا قد يتأخر ظهوره إلى ثلاثة أسابيع. عادةً ما يحدثُ الألم والطفح في الجذع، ولكنه قد يظهر على الوجه أو العينين أو أجزاءٍ أُخرى من الجسم. يبدو الطفح الجلدي في البداية مُشابهًا لأول ظٍهور للشرى، ولكن على عكس الشرى، فإنَّ الهربس النطاقي يُسبب تغيراتٍ جلدية محدودةٌ في القطاع الجلدي المُتأثر، مما يؤدي عادةً إلى وجود شكلٍ مُشابهٍ للشريط أو الحزام، كما يقتصرُ على جانبٍ واحد من الجسم ولا يعبر خط الوسط. يصفُ مُصطلح "النُطاقي اللاهِربسيّ" الشخص الذي يُعاني من جميع أعراض الهربس النطاقي باستثناء الطفح الجلدي المُميز.
يُصبح الطفح فيما بعد حويصليًا، حيث يُكون بثورًا صغيرةً مملوءةً بإفرازاتٍ مصلية، مع استمرار الحُمى والشعور بتوعكٍ عام. في النهاية، تُصبح الحويصلات المؤلمة ضبابيةً أو مُظلمة؛ وذلك لامتلائها بالدم، كما تسقطُ القشور في خلال سبعة إلى عشرة أيام، وعادةً ما تسقط القُشور ويلتئم الجلد، ولكن أحيانًا ونتيجةً لحدوث تثبرٍ شديد، فإنَّ الجلد يبقى متندبًا ولونهُ مُتغير.
المراجع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق