الأحد، 19 يناير 2020

ابن دغيثر

الشيخ ناصر بن علي بن دغيثر ، واحد من رجالات مرحلة البناء والتأسيس في الجزيرة العربية ،التحق بجيش الشريف حسين إبنان الحرب التي قامت بين العثمانيين و الشريف ، ويذكر التاريخ أنه عمل بتجارة الجمال والسلاح بعد بطولات مشهورةعلى أرض المعارك التي دارت رحاها بين العرب والفرنسيين في العشرينات من القرن الماضي ، حيث معركة ميسلون الشهيرةالتي قادها وزير الحربية العربي يوسف العظمة ضد القوات الفرنسية بقيادةالجنرال هنري قورو ، وما يزال النصب التذكاري هناك في ميلسون يوثق أسماء شهداء المعركة . وفي العهد السعودي حظى " ابن دغيثر" بثقة المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ،فعينه قابضاً لزكاة الحناكية ، ثم انتقل إلى السويرقية ، ثم آمراً لمالية الجوف، إضافة إلى مهام آخرى كلفه بها المؤسس.
نشأته
ولد " ناصر بن علي بن دغيثر" ، عام 1309 هـ ، حيث شهد معظم مراحل تأسيس ووحدة المملكة، كان والده قد توفي وهو في صغير السن وارتحل ناصر بن دغيثر الى الحجاز لأداء مناسك الحج وهو ابن 14 ربيعاً ، وكان حينها يرعى الإبل ويسعد الحجاج مقابل مبلغ زهيد 10 ريالات ، وبعد نحو عام من أدائه لمناسك الحج بدأ التنقل في أرض الحجاز ، حيث سافر إلى المدينة المنورة ، وعمل هناك صبيا لمدة سنتين عند " ابن جوعان " وهو من رجال الكويت المقيمين في المدينة ، ومن ثم عمل في محل بيع القماش لدى أحد أهالي القصيم في المدينة المنورة مدة عام وحصل فيها على أجر 20 ريالاً ، ثم انتقل في أعمال عديدة قبل التحاقه بالجيش العثماني الذي يواجه آنذاك تهديدات الحلفاء قبل قيام الحرب العالمية الأولى .
جيش الشريف حسين
إبان ظهور القطار في العهد العثماني عام 1327 هـ الذي كان ينطلق من تركيا مروراً بالمدن السورية الى عمان، ثم معان حتى المدينة المنورة محطته الأخيرة ، وخلال هذه الفترة التحق ابن دغيثر بالجيش النظامي الي يتولى شؤونه في ذالك الوقت عبدالله بن فيصل وهو من رجال الشريف حسين ، وعمل محافظاً ( حارساً) على الخط الحديدي ومعه300 هجان موزعين عليه ، وكان عليهم " عبد الله بن دخيل " شيخاً ، ثم حج ومن معه من المحمل الشامي والمحمل المصري للمحافظة على الحجاج والخط الحديدي وغيره من ممتلكات الدولة . وبعد أن ترك ابن دغيثر الخدمة عند العثمانيين اشتغل لنفسه بالتجارة وكان يبيع الجمال و السلاح ، حيث كان يجلب السلاح اليوناني والإيطالي بالسفن عن طريق البحر ، ومن ثم يسير بها عن طريق البر حتى يصل إلى ميناء رابغ ، فيسلمها عميلاً آخر ، وفي سنه 1331 هـ حيث بوادر الانشقاق بين الشريف حسين - رحمه الله - والدولة العثمانية، وحينما أمره الشريف بتجنيد أفراد الهجانه من مكة والطائف قام بتجنيدهم بقيادته وإشرافه ، وتوالت أحداث الحرب بين العثمانيين والشريف رغم تحفظ كثير من القبائل على هذا الانشقاق ، إلا أن العرب انساقوا خلف دعوة الوحدة العربية ودخلوا في مواجهة مباشرة مع الدولة العثمانية ، وعطل حينها ابن دغيثر سكة الحديد .

قائد النجديين في معركة ميسلون
كان لـ " ابن دغيثر " دور بارز في المعارك العربية في زمن الحرب العالمية الثانية ، تلك المعارك التى دارت رحاها في سوريا بين العرب والفرنسيين في العشرينات من القرن الماضي ، فقد أبلى بلاء حسناً في معركة ميسلون تلك المعركة التي كتب عنها الكثير من المؤرخين وشاركت فيها قوة عسكرية من نجد بقيادة " ابن دغيثر " في ديرة أبو شامة من قبيلة " بلي" ومعه الشيخ عودة أبو تايه ، والتقى هناك بـ " لورنس " ، وهو وكيل إنجلترا عند " الشريف فيصل " الذي ذكر في كتابه ( أعمدة الحكمة السبعة ) أن "ابن دغيثر " كان قائد العقيلات في معركة ميسلون ، و " ناصر الشريف " قائد الجيش ونائباً عن " الشريف " ، والشيخ عودة أبو تايه قائد قبيلة الحويطات . وعند وصول " ابن دغيثر" ومن معه من الجيش إلى سوريا وإستيلائه على مدينة حمص ثم حماة فحلب ، أمره " فيصل الشريف " بأن يتوجه إلى دير الزور ومعه مايزيدعلى 70 هجاناً على سبعين ذلولاً وأربعة خيول ، واستلموها من دون قتال من الدولة العثمانية ، وبقوا فيها قرابة شهرين ، ثم رجعوا الى دمشق وبقوا فيها شهرا بعدها سمح الشريف للعقيلات بأن يذهب كل منهم إلى أهله .
وبعد نهاية الحرب العالمية ، وتنصيب الملك فيصل ابن الحسين ملكاً على سوريا كلفه بعدها الشريف عام 1339 هـ بأن يجند جيشاً من الهجانة للمشاركة في معركة ميسلون التي يقودها وزير الحربية العربي يوسف العظمة ، وفعلا اختار 500 هجان من أهل نجد ، وكانت أسلحتهم محدودة وذخيرتهم محدودة .

قابض للزكاة
بعد أن انتهى " ابن دغيثر " من قيادة النجديين في معركة ميسلون عام 1920م عاد إلى القصيم وجلس فيها فترة ثم سافر إلى المدينة المنورة وأخذ يعمل جمالاً يمارس التجارة كغيره من رجال العقيلات ، حيث كان يشتري هو ومن معه الإبل و الماشية من المدينة المنورة وما حولها ويجلبونها إلى الشام و مصر والأردن ويبيعونها ، ثم يشترون بثمنها بضاعة ويعودون لبيعها في أرض الجزيرة . وبعد عودة " ابن دغيثر " إلى المدينة عام 1347هـ من تجارته مع العقيلات ، بلغه وزير المالية أمر الملك عبدالعزيز بتعيينه قابضاً لزكاة الحناكية التابعة لإمارة المدينة المنورة ، ومكث في الحناكية فترة ، ثم انتقل بأمر الملك عبدالعزيز إلى السويرقية وهي تابعة كذلك لمنطقة المدينة المنورة عاملاً على زكاتها ، وفي نهاية عام 1352 هـ انتقل إلى الجوف ليعمل آمراً لماليتها .

وفاته
تقدم العمر بـ " ابن دغيثر " فترك تجارة الماشية وتفرغ لحياته الخاصة وكان له مجلس مع وجهاء بلدته ، و حين قارب المائة من عمره تضاعفت أوجاعه ، واضطر أبناؤه حينذاك إلى نقله لمستشفى القوات المسلحة بالرياض ، الى الخامس عشر من شهر ربيع الثاني عام 1407 هـ ، أعلن الأطباء وفاته عن عمر يناهز الثامنة و التسعين عاماً .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

زياد علي

زياد علي محمد